الموضوع منشور في العدد (34) من مجلة النواطير

من الذاكرة الخديدية

الشيخ داؤد عكلة

)القسم الثالث والأخير(

وعدا لله إيليا

E: [email protected] 

 

مُعمّر يستعيد ذكريات عمرها 100 عام!...

أعزائي القُرّاء.. في القسم الثالث من بحثي وتحقيقي هذا عن الشيخ الخديدي داؤد عكلة أقول لكم وبصراحة تقع عليَّ اليوم مسؤولية كبيرة عن كُلِّ كلمة أقولها في موضوعي هذا في نقل الحقائق والوقائع بصورة صحيحة وخاصة أنَّ المصادر والنصوص والوثائق غير متوفّرة بشكلٍ كافٍ تحت تصرفي، لذلك ارتأيت أن أعتمدَ على ذاكرة شهود العيان الذين واكبوا شيخاً خديدياً كبيراً عاشَ في ديارهم وتفاعل معهم برباطة جأشه وقوة انطباعه الناتج بذات الوقت عن قوة أمانته وذلك لاستخلاص أكبر قدر ممكن من المعلومات. مهما تكون الصعوبة وجسامة هذا العمل فقد آليتُ على نفسي أن أقوم بهذه المهمّة الكبيرة معتمداً على إمكانياتي المتواضعة وعلى الذين وقفوا معي وآزروني ولهم مني كُلَّ الثناء والتقدير في خدمة التاريخ الخديدي العريق وبلدتنا العزيزة بغديدا (قره قوش) التي هي أمانة في أعناقنا جميعاً وبمحبة أود أن أكون أميناً وحريصاً للكلمة الصادقة ومخلصاً في كُل ما أنقله للأجيال القادمة.

في يوم الجمعة الموافق 20/حزيران/ 2008 كانت لي رحلة في قرية (الخضر والبساطلية) رافقني فيها إبن شقيق الشيخ داؤد السيد (فرج الياس زاكي)، ومصور مجلّة النواطير زميلي العزيز متي الكذياوي الذي يوثّق بكامرته الساحرة لقاءاتي الحيّة مع شهود العيان ويُعزِّز تحقيقي أينما ذهبت. من خلال تجوالنا في القرية ارتسمت أمام مخيّلتي علامات كبيرة بحثاً عن ضالتي وصدفةً تلتقي عيناي بعد جُهدٍ جهيد بما أُريد حيث قادنا شابُ بساطليٌّ شهمٌ يُدعى ثائر إسماعيل الدليمي إلى دار صديق مخلص وصدوق للشيخ داؤد والذي لحُسن حظنا لا يزال على قيد الحياة ويتمتّع بالحيوية والنشاط. فلنسمع إذن صوت الزمن والحقيقة لشاهد العيان وأهل الوفاء، إنه السيد عبد لله محمد محمود محمد الدليمي، من مواليد قرية الخضر والبساطلية أي وكما يقول من مواليد سنة الغلاء عام 1917، متزوّج من السيدة شكرية محمود عويّد الدليمي، له بنتٌ وحيدة أسمها (صبرية). حين تحدّثتُ معه لم أشعر إنني أمام أحد أكبر المعمّرين في القرية، ما زال يتمتّع بذاكرة تستعيد مئات القصص والقضايا التي حدثت خلال عمره المديد يرويها لي وكأنّها حدثتْ منذُ أشهر قصيرة مع أن عُمرها تجاوز القرنْ.

عندما كنتُ أُحاوره كان يشرب القهوة بإفراط وسط عائلته قائلاً لي بحزنٍ وأسف: لم يبقَ لي أحد من أصدقائي كُلّهم غادروا ولم يبقَ منهم سوى الذكريات أستعيدُها طيلة يومي الحزين الذي يبدو لي الآن أنه هو الآخر طويل. يصمت قليلاً العم عبد الله ويجهش بالبكاء ويعرف مغزى زيارتي له ويتحدّث عن صديقه المخلص الشيخ داؤد عكلة وما قام به من أعمال جليلة في قريته والقُرى المجاورة لها. قبل قرنٍ من الزمان كانت قريته مجموعة صغيرة من الدور الطينية محاطة بمستنقعات تمتدُ على مدى البصر، وكانت آنذاك الحمير والخيول وسيلة للتنقل بين القُرى. ويُضيف المُعمّر عبد الله الذي لم يتوقف عن البكاء قائلاً: لقد كان أسم الشيخ داؤد (أبو ألياس) يرنُّ في مجالسنا وقُرانا حيث عِشنا مع إخواننا المسيحيين المتواجدين في القرية في ظلِّ علاقات جيدة تسودها المحبة والألفة وروح التعاون، كُنّا ننتسب لجيل نقي لا يعرف التفريق. وعن شخصية الشيخ داؤد يؤكد (أبو صبرية) بأنه كان رجلاً مباركاً لامعاً ترتسم فوق جبينه كبرياء تاريخه الحافل بالعطاء وسجلِّه الحافل بالإخلاص والخدمة والكرم والتضحية. لقد كان قدوةً ونموذجاً في كُلِّ شيء، ويُعَدْ عندنا نحن الدليم من الرجال القلائل الذين اشتهروا بكرمهم وامتازوا بحلاوة حديثهم وشخصيته القوية جذبت إليه الكثير من الناس ومن ديارٍ مختلفة، ونحنُ بالذات حينما قدمت عشيرتنا من محافظة الأنبار وبالتحديد من مدينة الرمادي إلى الموصل وبالأخص قرية الخضر والبساطلية، لم نكن نعلم بوجود شيخ قره قوشي ذو صفات عربية أصيلة ومشهورٌ بالكرم وإيواء الضيف لَهُ علاقات واسعة تمتازُ بالطيبة بسكان القُرى المجاورة والنائية. في الحقيقة تفاجأنا آنذاك بالحفاوة الكبيرة التي تلقيناها وله فضلُ كبير علينا ولا يمكننا أن نَنكر جميله أبداً. أما عن روح الشيخ داؤد الطيّبة المجبولة بالمحبّة والمفعمة بالإيمان يقول مُعمّرنا توحّدت كلمتنا وتضاعفت غيرتنا بإرادته القوية وعزيمته الثابتة. وعن موت الشيخ داؤد المفاجئ تحدّث بألم وحسرة مُشيراً إلى أن أصعب أنواع الموت ماتَ أثر حادث مؤسف وأضاف لازلنا نتذكّر ذلك اليوم وكأنه البارحة وما زال صداه يذكره الآباء للأبناء والأجداد للأحفاد. وإزاء هذا كُله يُشيد (أبو صبرية) بالشيخ الخديدي داؤد ويؤكدُ بأنه كان من خيرة شيوخنا بحق، كُنّا نُحبه حُبّاً جنونياً وكان هو الآخر يُحبّنا وكأنه واحد منّا، يُحبْ بصدق عاداتنا وتقاليدنا وأصالتنا العربية ويعتز بها، ولا زالت صورته باقية أمامنا لأنه ببساطة كان صادقاً مع نفسه أولاً ومن ثم معنا.

وقفة مع الحاج إبراهيم الدليمي..

هلمّوا معي أيُّها القُرّاء الكرام وفي نفس القرية في لقاءٍ شيّقٍ ومُمتع، لنرافق شاهد عيان آخر للشيخ داؤد عكلة في هذه الجولة الموفقة عبر التاريخ ونقف إلى جانبه في كُلِّ نقطةٍ من نقاطه المشرقة وأمام كُلِّ حادثةٍ من الحوادث الغابرة لنجد كُلَّ الأمور تنبضُ بالحياة وتفيضُ بالقوة والشهامة والشجاعة والعرفان والحكمة. لنطّلع على أحد الشيوخ الخديديين الأفذاذ الذين زيّنوا تاريخ بغديدا بأفكارهم اللامعة وأعمالهم الجليلة ونقلوا عالمهم الساحر بالذكريات الخالدات.

وبكُلِّ اعتزاز نستلهم معاني النهوض في حاضرنا من خلال استنهاض تاريخ بغديدا العريق الذي يعبق برائحة السريان من شيخٍ جليل زرع المحبة والوفاء في بلدته وخارجها وبقي في ذاكرة الأيام.

اليومَ عادتْ إلى (بغديدا) فرحتها

فعمّق العمرُ فيها وانبرى القلمُ

تدفّقَ الفِكْرُ مِنْ (ملفاتها) دِيَماً

كما تدفّق من شيوخِها الكَرَمُ

فالإرثُ قبلٌ لنا والإرثُ بعدٌ لنا

منّا النجومُ ومنّا الشَّمْسُ والنَّسَمُ

وقفتنا الثانية كانت مع السيّد (إبراهيم عبد الله سليم الدليمي) من مواليد قرية الخضر والبساطلية التابعة لناحية النمرود عام 1927، متزوّج وله عشرة أبناء وستُ بنات، استقبلنا خير استقبال في داره القريب من دار الشيخ داؤد عكلة. سألناهُ عن معرفته برجلنا المبارك الشيخ داؤد (أبو ألياس) ففرح جدّاً وأجابنا مشكوراً: أعرف الكثير عن عكلة والشيخ داؤد وألياس (أبو خالد)، أنا في خدمتكم وخدمة التاريخ، عن أيِّ واحدٍ منهم تُريدني أن أتحدّث؟ أجبته عن الشيخ داؤد يا عمّي العزيز، أبتسم قليلاً وقال: أهلاً وسهلاً بأحباب الشيخ داؤد وبأبناء الخاتون وأضاف إذا أردنا أن نقلّب صفحات التاريخ ونتحدّث عن الكرم والشهامة فنذكر الشيخ باهي دديزا من قره قوش، أما في قريتنا والقُرى المجاورة والنائية فنذكر باعتزاز الشيخ داؤد عكلة الذي له دين في أعناقنا وأبنه ألياس الذي لا يقلُّ كرماً وسمعةً وشهامةً عنه. وأيضاً أكد السيد (الدليمي) كيف كان المتخاصمون في قريته والقُرى القريبة يحضرون إلى مضيف الشيخ داؤد الذي كان يقدّم للضيوف أشهى وأطيب ما عنده من طعام ويتمُّ حسم النزاع بينهم بإرادته وحكمته ورجاحة ذهنه وعلو همّته وكيف كان يعطي لكل ذي حقٍّ حقّهُ دون تحيُّز ودون أن يتأثر بمزاجٍ عصبي ضيّقْ لأنه كان عادلاً لا يُحيدُ عن الصدقْ حتى في أحلك الظروف وأصعبها، وأتذكّر جيّداً كيف دافع عن الحق المُبين لفضْ النزاع القوي الذي حدث بين عشيرتين متخاصمتين في القرية ورفع شأن الحق عالياً وضحّى في سبيل إزهاق الباطل، وأضاف قائلاً: حسناً فعلتَ يا أبني لا بُدَّ أن تُخلِّد ذكرى هذا الشيخ الكبير الذي ظلمته وطمسته حوادث الدهر. وفي هذه الأثناء تدخّلت زوجة الحاج إبراهيم بالحديث وقالت.. أتذكّر ابنة شقيق الشيخ داؤد السيّدة (مريم يعقوب يوسف عكلة)* كيف كانت تُهيّء الطعام للضيوف والوافدين من الأماكن البعيدة آنذاك. وعن شهامة شيخنا المبارك داؤد ذكر الحاج إبراهيم حادثة حصلت في فترة الخمسينات وهي سرقة المواشي لأحد أصدقائه من قبل اللصوص الذين كانوا يدخلون القرية في بعض الأحيان وخاصة بعد منتصف الليل وكيف قام الشيخ داؤد بالتصدّي لهم وإعادة ما سرقوه بعد أن هربوا مذعورين وتفكيره بعد أيام من الحادثة مع وجهاء القرية باختيار عدد من رجالها الشجعان لحمايتها من عصابات اللصوص آنذاك لاستتباب الأمن فيها، وفعلاً نجح في ذلك وشكره أهل القرية على عمله الحكيم هذا وأثنى الجميع على نخوته وشهامته، فأستحق في ذلك إعجابهم وتقديرهم.

المربّي التربوي فرج الياس زاكي والشيخ داؤد...

كنتُ على وشك اللّقاء به في موضوع خاص لمجلة النواطير وفي باب (شموعٌ تذوب لتُنير الأجيال) ولكن شاءت الصدفة أن يشاركني في موضوع من الذاكرة الخديدية وبالذات مع خالهِ الشيخ الخديدي الأصيل داؤد عكلة، لنتصفّح إذن بطاقته الشخصية على مهل قبل بدء الحوار معه. إنّهُ من مواليد قرية (الجُرُفْ) التابعة لناحية النمرود عام 1945، متزوّج من السيّدة نجيبة خضر داؤد جحولا، لهُ ولدان وعشر بنات، خريج معهد المعلمين عام 1969/ الموصل، حالياً معلّم في مدرسة المعلِّم للبنات في بغديدا (قره قوش). وهكذا أحبّائي القرّاء نلتقي بشاهد عيانٍ آخر قريبٌ جدّاً من الشيخ داؤد تحدّث قائلاً: أليسَ لنا الحق أن نفتخر ونتباهى برجلٍ من رجالات بغديدا الأُصلاء كان شيخاً على قرى الحاوي وأنتشر صيتهُ بعيداً حتى وصل قرى القراج ووسط وجنوب البلاد؟ وأضاف مشكوراً: كنتُ أذهبُ إلى قرية الخضر والبساطلية إلى بيت خالي الشيخ داؤد عكلة وأمكث هناك لأيام عديدة وخاصة خلال عطلة فصل الصيف، وأتذكّر جيّداً في صبيحة أحد الأيام طُرِقَ الباب ففتحتهُ حالاً وإذا بثلاثة رجال يرتدون الملابس العربية ألقوا عليّ التحية فحيّيتُهمْ بأحسن منها وسألوني عن تواجد الشيخ داؤد في الدار فأجبتُهمْ: نعم تفضّلوا فأدخلتُهمْ إلى المضيف ثم أسرعتُ لمناداة خالي فنهض متوجّهاً لاستقبال الضيوف وناداني قُلْ لأُمْ الياس أن تهيئ وجبة الفطور بسرعة. بعد تناول الفطور والقهوة العربية بدأوا يتحدّثون عن أُمورٍ خاصة لا يمكنني تحديدها، لكنني عرفتُ أنهم قَدِموا من منطقة (القراج) لاستشارته في قضية صعبة حدثت في قرية (نعناعة) فأكد لهم إنه على استعداد تام لمرافقتهم ومحاولة حلّ معضلتهم التي لم أفهمُها شخصياً. بعد دقائق معدودات طلب منّي أن أُنادي ابنه ألياس الذي كان يعمل في البيدر.. حضر ابنه حالاً فقال له والدهُ الشيخ: سأُرافقُ هؤلاء الرجال وأذهب إلى منطقتهم، كُنْ يقظاً على الضيوف القادمين إلى دارنا في حالة غيابي. وعند عودة خالي سألتهُ عن سبب زيارته فقال: لقد كانت قضية شائكة ولكن بعون الله تمكّنتُ من حلِّها دون إراقة دماء بين الأطراف المتنازعة، للّه الحمد تمَّ الصُلحْ وصفاء النيّات والقلوب. في الحقيقة حينها وقفتُ أمام هذا المشهد مذهولاً لا أعرفُ ماذا أقول؟ لقد كان الشيخ داؤد كريم الحسب ونقي الأصل والجذور، لذلك تمتّع بمنزلة اجتماعية مرموقة ومكانة رفيعة بين وجهاء البلدة وأهلها الطيبين، وما أدهشني آنذاك طريقة كلامه حيث كان يسحر الناس ويؤثر في نفوسهم. لا زلتُ أحنُّ إلى تلك الأوقات الرائعة التي قضيتُها في دار خالي رحمهُ الله وأتحسّسُ أحاديثه وأشتاق إليها لما كانت تمتاز به من رائحة الوفاء والصفاء والطيبة والكرم. أما بصدد علاقاته وصداقاته فحدِّثْ ولا حَرَجْ، كانت له روابط متينة مع الكثير من الشيوخ والشخصيات الروحية والمدنية في المنطقة. وعن الأعمال الحسنة التي كان يقوم بها الشيخ داؤد أكدّ المربي فرج زاكي (أبو ضياء) بأنّ خاله (أبو الياس) كان يوزّع خيراته وحسناته ليلاً على الفقراء والمحتاجين بواسطة بعض من أصدقائه الذين كان يعتمد عليهم دون أن يعلم أحد.

شُكْراً للذاكرة الخُديدية الخصبة...

وأخيراً وليس آخراً أقول: أيُّها الشيخ الجليل... لقد نَقَلْتَ حكمة بغديدا التاريخ وتراث الرجال الكرام وأصالتهم إلى ديارٍ أُخرى كانتْ بأمس الحاجة إليكَ ونشرتَها بكلِّ وضوح ووصل صوتُكَ الجميل إلى الآفاق الأرحَبْ والأبْعَدْ.. هكذا كُنتَ شيخاً كبيراً بروحك الخضراء وقلبك الكبير وعقلك الثَرْ.. أنتشر صيتك الحَسنْ عبر الأزمنة والتاريخ والشواهد والأعمال، ليس المهم أن نقول فيكَ أجمل الكلمات ولكن الأهم أن نقول كُنتَ بحق (غديدايا).. شكراً لحكمة كلماتكَ وغابة أفكاركَ التي مذاقها العَسَلْ.. شُكْراً للذاكرة الخديدية الخصبة التي تدخل مسامات الجسم والعقل دون استئذان وتنفذ إلى الروح لتخلّد المعنى وتصبح زهرة. أيُّها الشيخ الخالد أنت الباقي في ذاكرة التاريخ وخاصرة الأمس والأجيال المقبلة.. أنتَ الحاضر في اليوم يا غُصْناً حمل رسالة الآباء والأجداد العظام..

بقي أن أقول لكم أعزائي القرّاء نحن الخديديون لنا رسالة نعتز بتراثنا ونفتخر بماضينا الذي به نُوثِّق وجودنا الحضاري والذي هو بالنسبة لنا عِرْق الجذور وعَرَق البطولة. لا يُمكن لي بهذه الأجزاء الثلاثة أن أُعطي حق هذا الشيخ الخديدي الأصيل.. ولكن للضرورة أحكام.. لنفسح المجال أمام الكُتّابْ والقُرّاء ليدلوا بدلوهم ويكتبوا عمّا يجيش بدواخلهم وينهلوا من إرثهم الجميل ويعرّفونا بأعلام ورموز أُخرى خديدية نعتزُّ ونفتخر ونتباهى بها أمام الناس.

* مريم يعقوب يوسف الياس أيوب عكلة، من مواليد بغديدا (قره قوش) 1934، إبنة شقيق الشيخ داؤد عكلة.

 

وعدا لله إيليا

E: [email protected]