لعنة الحكم في العراق

 

ليس هي بالمصادفة أن تنتهي غالبية الحكام وولاة الذين حكموا العراق منذ  الخلافة الاسلامية ( الأموية ، العباسية ، الصفوية ، العثمانية ) والى نشوء الدولة العراقية الحديثة بعد الحرب الكونية الاولى ، في عقد العشرينات نهاية دموية ومأساوية لحياتهم السياسية والخاصة ،اٍذ أكتشف العلماء والباحثين في مضمار العلم الاحصاء الحديث  أنه لا توجد عبارة أو كلمة (الصدفة ) في قاموسهم العلمي بل هنالك نظرية العلمية (نظرية الاحتمالات ) في تفسيرهم لكل الاحداث المثيرة في العالم المتطور ، وحتى الالعاب المسلية والملهية (النرد ، الورق اللعب _ الكوتشينة _ احجار الدومنة _ ورق اليانصيب ...الخ) وحتى الفوضى أوجدوا لها تفسيراتهم العلمية لها وأدخلوه في تجاربهم العلمية والمسماة ب ( نظرية تكرار الحدث ) هذه المقدمة للولوج الى موضوعنا الممتع والشيق في سرد وألقاء نظرة سريعة وموجزة على الأحداث الدراماتيكية التي أنتهت اليها حياة قادة وملوك وزعماء الحكم في تاريخ العراق المعاصر وزهاء قرن من الزمان !!!.....فكلنا نعلم وسمعنا بأنتحار رئيس الوزراء العراقي عبد المحسن السعدون في غرفته ! ومقتل الملك غازي بأرتطام سيارته بعمود الكهرباء وقيل أنذاك ( أن الحادث مدبر من قبل أعوان الانكليز في العراق ) ومقتل الملك فيصل الثاني وعائلته في قصر الرحاب (الزهور) مع الوصي عبد الأله والتمثيل بجثته ! وقتل وسحل جثت رئيس الوزراء الباشا نوري السعيد بعد الاستدلال علية في أحد شوارع منطقة البتاويين في بغداد متنكرا بعباءة أمرأة !  ومن ثم أعدام الزعيم عبد الكريم قاسم في شباط 1963 ! وأحتراق طائرة المشير عبد السلام عارف أثناء جولته في جنوب العراق ! والموت القسري جراء التعذيب في السجن  لرئيس الوزراء طاهر يحيى !وحقن الرئيس أحمد حسن البكر بأبرة مسمومة أدت الى وفاته ! وأخيرا وليس أخرا أعدام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وبالنقل المباشر في أول أيام عيد الاضحى المبارك ورأس السنة الميلادية الجديدة 2007وأمام المشاهدين  لشاشات التلفزيون والقنوات الفضائية في كافة أرجاء العالم المعمورة ! بحق السماء والدنيا والاخرة أي من الاحداث الكوميدية السوداء والتراجيدية التي أنتهت بهم هؤلاء الساسة والقادة والملوك والرؤساء والزعماء ولسوء حظهم العاثر تولوا مقاليد السلطة والحكم في أرض السواد في يوما ما !!!! هل هي لعنة  الحكم في هذا البلد ؟ أم هي لعنة الشعب العراقي المنكوب عليهم ؟ .كلعنة التي قرأناها في الكتب والروايات المستشرقيين والمستكشفين وكتاب الغرب وعلماء ألأثار الشرق العظيم( الفراعنة في وادي النيل - مصر-) ، (والبابليين والأشوريين في بلاد وادي الرافدين -العراق-)  والتي تلاحقهم أو تلاحق أهاليهم واقربائهم وحتى بعد عودتهم من رحلاتهم الاستكشافية والتنقيبية في الأثار الى بلدانهم الاصلية ، وكم من الأفلام السينمائية والمنتجة في ستوديوهات هوليود السبعة العملاقة (والت ديزني ، سوني ، بارامونت ، فوكس ، الأخوة وارنر ، ميترو جولدون ماير  والاخيرة المسماة العالمية ) والتي تناولت وأشارة مواضيع السيناريوهات فيها الى هذه الظواهر الغريبة ( لعنة الأثار)....... ولتسليط ألاضواء على أهم وأبلغ الأقوال المأثورة في شأن الشعب العراقي من فلاسفة وقادة وزعماء وساسة العالم الكبار في هذا الصدد وأستخلاص العبر منها ! نبدأ بمقولة القائد الأغريقي ( اليوناني ) قبل الميلاد في وادي الرافدين في رسالته الى أمبراطوره في أثينا الاسكندر المقدوني واصفا أياه طبيعة البلاد والعباد !أن هذا الشعب غريب في أطواره وصعب المراس ومن الصعوبة  السيطرة الكاملة عليه ؟ فكلمنا أتيتهم بقانون لكي يخدمهم ، ردوا عليه بحجج أقوى منه ! أما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(رض) في موعظته المشهورة لأهل العراق وفي عصر صدر الاسلام ( يا أهل العراق...يا أهل الشقاق والنفاق...أنكم ملئتم قلبي قيحا...) ومن ثم والي العراق من مكة الحجاج بن يوسف الثقفي عندما القى خطبته المشهورة في مسجد الكوفة في جنوب العراق وأخذوا يمطرونه بنواة التمر ثم أمر حراسه بغلق أبواب المسجد كافة وألأيعاز بأشهار سيوفهم ونحرهم وقتلهم شر قتلة وبقولته المعروفة (أرى روؤسا كثار قد أينعت فحان وقت قطافها ) ، أما أقوال الزعماء ورؤساء الدول في العصر الحديث فكثيرة ومتشعبة ويمكن أن أذكروأوجز أهمها للقائد المستعمرات  البريطاني ورئيس وزرائها السابق السير ونستون تشرشل ( أن الشعب العراقي عدو نفسه ) ، ووزير الدفاع الامريكي الاسبق جون فوستر دالاس وبعد أعدام الزعيم عبد الكريم قاسم في قوله المشهور وتناقلته الصحف الامريكية كافة أنذاك ( أن الأوان كي أنام مرتاحا وبلا أرق ودون الحاجة الى الحبوب المنومة والتي كان يسببها لي الزعيم العراقي المتذبذب والمتقلب الشخصية ) وأخيرا مقولة الزعيم المصري جمال عبد الناصر في وصفه للشعب العراقي لأحد الصحفيين المصريين المأثورة ( أن الغالبية العظمى من العراقيين يتخاصمون أو يتصارعون فيما بينهم كالحيوانات البرية وليس كالبشر العاديين ) ، أما العبرة المستقات من هذه الاقوال بأنه من الصعوبة بما كان أن تحكم البلاد والعباد من الداخل فقط بل بمساعدة جدية وبالتعاون المدروس والدقيق وفي غاية الحكمة من الخارج للوصول المركب ( السفينة العراقية) الى شاطيء الامان .........وأختم مقالي بقول الكاتب الانكليزي جورج برنادشو في قوله الساخر في المرأة (المرأة نوعان أما طاهرة أو عاهرة ! فالطاهرة مهما عهرها الناس تبقى طاهرة والعكس صحيح ! فالعاهرة مهما طهرها الناس تبقى عاهرة ...)والى اللقاء

 

 

المهندس عامرحنامتي حداد

كاتب عراقي مستقل

[email protected]

برلين - المانيا