جميل روفائيل شمعة "العراقية"
التي لا تنطفئ ونسمة فضيّة من (نسائم الوطن)
تنعى جريدة العراقية وهي تستعد للدخول في عامها الخامس كاتبا من اهم كتابها، ورجلا شهدت له المحافل الادبية والمنابر الاعلامية والصحفية بالنزاهة الابداعية والمثابرة المهنية في كل المواقع التي تسنمها وفي كل الدول التي تنقل بينها مغتربا.
عشق الوطن وكان قدره ان يعيش ويموت غريبا عنه. حلم بأن يكون صوت الوطن المسافر وكان كذلك الصوت العراقي الموجوع من الالام غربته والحالم بعودة هادئة لأحضان وطن تركه مرغما لسنوات طوال. حزم امتعة العودة للوطن ولقريته الامنة تللسقف ولكن شبح الموت لم يتركه يتمهل بوطنه بعد عذابات غربته الطويله واطفىء شمعة لقائه الروحي بهذا الوطن الغريب نعم سادتي انه الكاتب العراقي الاصيل (جميل روفائيل ) تركنا جميل ونحن ننتظر مساهمته التي اصر على ارسالها حال خروجها من المستشفى لقرائه الذين عشقوه من ابناء الجالية العراقية في استراليا لكنه لم يوف بوعده رحل عنا وتركنا نجتر الالام وحسرة فقده. نعم انه الاصيل روفائيل صاحب النسائم الوطنية الجميلة التي اطل بها على جمهوره من القراء وعبر جريدة العراقية طوال السنين الماضية لم يكن جميل خلالها الا اجمل .. يحمل روحه الادبية على راحتيه ويضع العراق لا شيء غير العراق نصب عينيه فكان مثالا حيا للمثقف الصادق مع نفسه وقرائه. كان يحلم بان يرى ابناء جلدته من الناطقين بلغته السريانية الام من ابناء العراق الاصلاء موحدين وكان يفتخر بأنتمائه الوطني والقومي ولم يتخل يوما عن مسئولياته الادبية والاخلاقية تجاه هذه الثوابت الوطنية. قد يتصور البعض من الذين لا يعرفون روفائيل بأنه كاتب عابر او شخصية صحفية انطلقت من جريدة العراقية لذا كان لزاما علي كجزء من الوفاء لهذا الراحل الكبير ان انوه الى دوره التثقيفي والتوعوي في مجال الصحافة بما فيها اسهامته المهمة في عالم الصحافة الاسترالية الناطقة باللغة العربية وتحديدا جريدة العراقية .
جميل روفائيل هو كاتب واعلامي عراقي مهم ومن الرعيل الصحفي الاول الذي عمل منذ السبعينات بأشهر الصحف العراقية الرسمية وغير الرسمية وكتاباته بمجلة(المثقف الاشوري ) تعد من الكتابات المهمة حيث ركز روفائيل على خصوصية الناطقين في السريانية عراقيا كونهم من المكونات العراقية الاصيلة الا ان انتقل الى يوغسلافيا للدراسة في نهاية السبعينات وعمل خلال اقامته بيوغسلافيا السابقة بأهم الصحف العالمية منها جريدة الحياة اللندنية التي يعد من كتابها الرئيسين والمدير الرسمي لمكاتبها في منقطة البلقان (كراوتيا والبوسنة والجبل الاسود ومقدونيا ) ومن منا ينسى صوت جميل روفائيل حين كان مراسلا لمحطة مونتوكارلو العالمية وتقاريره الفورية عن احداث الحرب التي حدثت بيوغسلافيا السابقة التي يعد شاهدا مهما على ما حصل في تلك الفترة دون شهاداته الذاتية عن تلك الفترة بمدونات ادبية كان يحلم ان يقدمها لقراء العراق. كما عمل خبيرا في شئون منطقة البلقان بأذاعة البي بي سي العالمية اضافة الى مساهماته الكبيرة في مختلف محطات التلفزة والاذاعة العالمية. فقد كان سفيرا للأعلام العراقي في مختلف البلدان ونتاجاته الصحفية والاعلامية التي قدمها كانت محط اهتمام واعتزاز كل من سمع صوته وانصت لأفكاره وارائه الحرة.
جمعنا موفق ساوا بهذا المبدع العراقي الكبير حين استغل صداقته الشخصية به منذ السبعينات ليضمه الى الكوكبة الرائعة التي تزين اسماؤها جريدة العراقية وكنا فرحين جدا بأنضمام هذا الكاتب العراقي المهم الى جريدة العراقية ولكن الاقدار لم تدم علينا فرحة معرفته ولقائه طويلا ..كان موعد انطلاق رحلته الابدية الى السماء متزامنا مع موعد انطلاق العراقية بفضاء عامها الخامس .العراقية التي احبها جميل روفائيل بكل ما يملك من قوة وصرح عن حبه لعموده الاسبوعي في اكثر من مناسبة ولأكثر من محطة اعلامية وكان دائما يقول عمودي الاسترالي وقراءي في استراليا حاول البعض تفسير اراء الراحل بغير محلها ووضعها بغير نطاقها الصحيح الذي يقصده القارئ في مختلف القضايا التي طرحها للنقاش الصحفي ولكن جميل كان جميلا وواثق الخطى حرفيا ينظر للكل بمسافة واحدة ويحترم كل الاراء حتى الذين اساءوا له وحاولوا تشويه تاريخه الوطني النبيل، ارحل يا روفائيل فهذا العالم الموبوء لا يحتمل طهارة افكارك ولا يتسع لنبل طروحاتك الانسانية ارحل يا جميل الى السماء لتزداد بهجتها ويكتمل جمال رونقها بجمال روحك الاصيلة .. نعدك بأننا سنطالع السماء في كل صباح لنرى ابتسامتك العراقية تندي بهجتها وتزين وجه السماء فأمثالك لم يترك لهم قبح العالم مساحة ينثروا فوقها هوس اراوحهم الجمالي ارحل ارحل ايها الرائع عن عالمنا ولكنك سوف لن ترحل عن مخيلتنا وكلماتك التي حفرت على جدران ارواحنا ستبقى القنديل الذي يبدد ضباب التخلف والانهزام وداعا سيدي الحبيب جميل روفائيل ولا يسعنا الا ان نعزي قراء عمود (نسائم الوطن ) بفقد هذا العلم الثقافي العراقي الكبير ونعتذر منهم اشد الاعتذار لتوقف عمود نسائم الوطن لأسباب سماوية خارجة عن ارادتنا.
احمد الياسري
مدير تحرير جريدة العراقية الاسترالية
www.al-iraqianewspaper.com