ما أروعكم يامسيحيّ العراق ... عشتارنا وعشتاركم

 

كتابات - بهلول المدينة

 

ادماني على متابعة الاخبار والبرامج الحوارية المتنوعة من خلال الفضائيات أوقعني مصادفة على التهنئة بمناسبة العيد للمسلمين في العراق من قبل اخوتنا المسيحيين على قناتهم الشفافة والمهذبة قناة عشتار ، والغريب وعلى الرغم من تلقي التهاني والمعايدات سواء على الموبايل او الايميل او القنوات الفضائية الإسلامية والغير اسلامية لم اشعر او أحس بان هنالك تهنئة او معايدة صادقة و ودودة الا تهنئة قناة عشتار الفضائية ، وحقيقة استوقفتني هذه الحالة وحاولت جاهدا ان انتقد مزاجي النفسي وان الخلل في قابلية القابل لا فاعلية الفاعل كما يقولون ، لكن لم يسعفني هذا التبرير لأمنح لذاتي الهدوء والاطمئنان ، وعللت السبب اننا كشعب عراقي نعيش في بلدنا العراق نتمتع بأخلاق شريعة الغاب وكلنا وحوش ضارية فقدت الحس الإنساني ماعدا اخوتنا المسيحيين الذي يشبه حالهم حال الظبا في غابة مفترسة ، و قادتني الذاكرة الى حادثة في السبعينات حينما يخرج شبابنا من مدينة الثورة التي اضحى اسمها الان مدينة الصدر المنورة !! ليذهبوا الى باب الشرجي لبيع السكائر (حب جكاير علج) او للتفرج على بغداد كما نسميها ذلك الوقت  ، ولتمتعنا باخلاق الغابة ينبري بعض هؤلاء الشباب ومن الذي كانوا ينتعلوا نعال الحمام (ابو اصبع) ليضع نعاله على دكة صباغي الاحذية وكان اغلبهم من صبية البتاوين الذين ينتمون الى العوائل المسيحية الكريمة ، ليأمروهم شبابنا الاجلاف بصبغ ماينتعلون فينشده الصبي حائرا بين الرفض والاحتجاج وبين سوء العاقبة من هؤلاء الاجلاف والوحوش الضارية ، وكنت كلما اتذكر هذه الحادثة وحينها كنت صغير السن اضحك كثيرا للاستهتار الذي نتمتع به من تربيتنا البيئية والقبلية المتخلفة ، والان وبعد هذا العمر انحني نادما لاعتذر من اخوتنا المسيحيين لتلك الحادثة التي شهدتها بعيني وكنت مستمتعا بها والى فترة ليست بالطويلة ، وهذه حادثة تندرج ضمن سياق وحشيتنا وفقداننا للحس الانساني الذي نتمتع به نحن اغلب العراقيين ماخلا اخوتنا اصحاب المسيح ، ودارت الايام كما تقول ام كلثوم لتصل وحشيتنا الى مطالبة المسيحيين بالجزية وانتهاك اعراضهم وتهجيرهم من بيوتهم وتحت سمعنا وابصارنا ، وشهدنا المتاجرات من سياسينا بالمسيحيين ليذرفوا دموع التماسيح عليهم وهم اول الذباحين لهم ، وليس لي من قول امام الاخوة المسيحيين الا ان اقول لهم هنيئا لكم هذه الاخلاق الانسانية التي تتمتعون بها ويكفيكم ان تشاهدوننا نحترق باحقادنا ولؤمنا وخداعنا ، واقول لفضائية عشتار شكراً لك عندما ايقظت في روحي نسمات من الانسانية الغائبة ويكفيك شرفا ان عشتار التاريخ مدت اليك ايديها لتحتضنك شاكرة بعدما جملت اسم عشتار لا كما فعلنا نحن حيث شوهنا عشتار التاريخ بعشتارنا البعثية التي تعكس اخلاقنا المتوحشة وفم يتقطر منه الدماء ، وشتان يا انصار المسيح بين عشتارنا وعشتاركم ، فعشتاركم تزخ علينا ابتسامة الامل الجميل والمحبة الصادقة واما عشتارنا تركتها تنبش القبور عن عظامنا غير مكتفية بلحمنا ودمنا الذي اكلته وجماعتها منذ سنين .

 كل الحب والامنيات الصادقة لكم اخوتنا االمسيح بمناسبة العيد المبارك ويعيده عليكم وعلينا ونحن نضعكم تاجا على رؤوسنا لاخلاقكم الرائعة .

 

ملاحظة : مسيحيو العراق هم المقصودين حصرا وليس غيرهم لأني لم أعايش مسيحيي الدول الاخرى .

 

 [email protected]