|
الحكم الذاتي للمسيحيين العراقيين
منذ فجر التاريخ والعراق,البلد العريق بحضاراته وتاريخه, المتأصل في عروق الدنيا والمتجذر في أعماق الأرض, صاحب أعظم إمبراطورية على الأرض, يعتبر مناراً تستدل به الشعوب والأمم ومع مرور الزمن بدا نجم تلك الإمبراطورية المترامية الإطراف بالخفوت والانكفاء ولعدة أسباب منها : انقسام الإمبراطورية الآشورية على بعضها بسبب الصراع على السلطة . وصول بعض الحكام الضعفاء إلى سدة الحكم وما نتج عن ذلك من تهرأ أوصال الإمبراطورية بسبب عدم قدرة الحاكم على السيطرة على رقعتها المترامية الأطراف .
حالة اليأس والإحباط التي أصابت الشعب من جراء التوسع الهائل في رقعة الإمبراطورية وما نتج عن ذاك التوسع من الحاجة الماسة للموارد المالية مما أرهق كاهل الشعب .
إضافة إلى أسباب أخرى لا مجال هنا لذكرها فبدأت الإمبراطورية الآشورية تترنح وتتلاشى أوصالها حتى سقوط نينوى سنة 612 ق.م تبعها سقوط آخر دولة بابلية على يد الاخمينيين سنة 539 ق.م لينطفئ مع سقوطها آخر شعاع من شمس الحضارة الآشورية بعد أن أصبحت ركاما منثورا ومنذ ذلك الحين ولحد يومنا هذا ونحن نشكو الأمرين .لقد مر عشرون قرنا ونحن نشكو الاحتلال والغزو والقتل والاضطهاد فتشتت شمل الشعب واقترب أن يصبح جزءاً من الماضي ألا أن الشعوب الحية تبقى جذورها متأصلة بالأرض تنتظر الفرصة المواتية لتنبعث من جديد وبصورة أقوى مما مضى وهكذا كان شعبنا الكلداني السرياني الآشوري أصيلا متأصلا منتظرا الفرصة المواتية لينبعث من جديد ,ينبعث من دياجير الظلام ,ينبعث من قبور الشتات ,من جبال الغربة وسهول الاغتراب ينبعث والآمل يحفه من جديد مستندا على إرادة الشعب تلك القوة التي لاتعرف المستحيل وبالاستناد على مواد الدستور العراقي الذي اقر في الثلاثين من كانون الأول عام 2005 حيث أورد المواد التالية التي لها علاقة مباشرة بقانون الحكم الذاتي وحق شعبنا بالحصول عليه : المادة 4 /أولا والتي تقول "يضمن الدستور حق العراقيين بتعليم أبنائهم باللغة الأم كالتركمانية ,والسريانية ,والارمنية ,في المؤسسات التعليمية الحكومية وفقا للضوابط التربوية ". المادة 14ومفادها "العراقيون متساوون أمام القانون دون التمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية ....". المادة 125 الفصل الرابع والتي تنص "يضمن هذا الدستور الحقوق الإدارية والسياسية والتعليمية للقوميات المختلفة في العراق وينظم ذلك بقانون ". المادة 140ثانيا التي تقول "المسؤولية الملقاة على السلطة التنفيذية في الحكومة الانتقالية ,والمنصوص عليها في المادة 58 من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية ,تمتد وتستمر إلى السلطة التنفيذية المنتخبة بموجب هذا الدستور ,على أن تنجز كاملة(( التطبيع, الإحصاء ,وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها لتحديد إرادة مواطنيها )) ............. . وبنصوص المواد المذكورة أعلاه نستشف بان إقامة منطقة حكم ذاتي في سهل نينوى تعتمد على إجراء الاستفتاء الشعبي بعد إجراء الإحصاء السكاني كما نصت عليه المادة 140 لتحديد إرادة مواطني تلك المناطق حول رغبتهم بالارتباط بالأقاليم أو بالحكومة المركزية وبإشراف المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وبمشاركة خبراء من الأمم المتحدة وتقيّم النتائج وفق المعايير الدولية المتبعة في كل دول العالم . إن الفرصة التاريخية الحقيقية الآن هي بين أيدينا لنقف صفا واحدا بعد أن كادت المذابح والقتل والتشريد وأساليب التذويب العرقي والقومي والديني تحيلنا إلى قصص من الماضي تتباكى عليها الأجيال ,كفى ظلما ,كفى قهرا,كفى اضطهادا ولنتحد متكاتفين لا كلداني ولا سرياني ولا آشوري كلنا إخوة عراقيون سحقتنا السنين ..فإلى متى لا قرار لنا ؟؟.. إلى متى ؟؟.. فليكن اليم لنا قراراً مصيرياً.إن قرار الحكم الذاتي يمثل الخطوة الأولى نحو الانعتاق ورفع الظلم لإعادة ولو الجزء اليسير من كرامتنا ..فما قيمة الإنسان بلا كرامة ؟؟ ... سؤال اسأله والإجابة اتركها لكم إخوتي.
باسم القصاب
|