|
القوش الأُم الحنون دائما.. لكل أبنائها
لا يوجد اثنان يمكن أن يختلفوا في الرأي على عراقة وأصالة هذه البلدة العريقة بكل ماأحتوته وانجبته هذه البقعة من الارض ...من رموز دينية....( توالت عليها عبر مرالزمن ). وأرث تأريخي..... لازالت اثاره شامخة مثل( دير الربان هرمزد)(وقبر النبي ناحوم) . وأبناءها الشجعان.... بما حملوه من صفات الرجال الأشداء (كالكرم والنخوة والغيرة والشجاعة والتضحية ). وجبالها الشامخة كشموخ ابنائها....التي احتضنت رجالها في أحلك الظروف الصعبة.
انها الحضن الدافئ لكل ابنائها في كل الأوقات الصعبة أنها القوش الحبيبة...هذه البلدة الجميلة التي تهزني كلما سمعت بأسمها.. ولاأخفي عليكم بأن أول نسمة هواء أستنشقتها عند ولادتي كانت من نسيمها وهوائها النقي. من الطبيعي أن كل إنسان يعتز بالمكان الذي ولد فيه ولكن القوش هي اكثر من ذلك بكثير... بما تميزت به من مواقف بطولية تجاه ابنائها وابناء القرى المسيحية الاخرى دون تمييز. وكثيرة هي الأقلام التي كتبت عن مواقف ابناؤها البطولية والمشرفة.......... واذا اردنا تذكيرالبعض منها للقراء . فلاننسى ماحدث لأخوتنا الآشوريين الذين فروا الناجين منهم إلى القوش في احداث سميل المعروفة عام 1933م... وحينها فتحت القوش ذراعيها لهم غير ابهة بكل النتائج لتحميهم وتقدم العون لكل من استنجد بها . ولازال اخوتنا الآشوريين يتذكرون ذلك في كل مجلس وحديث ... يسردون موقف ابناء القوش المشرف تجاه ابائهم واجدادهم وهناك أحداث كثيرة أخرى ومآثر بطولية فردية وجماعية تبناها ابناء القوش .عبر التاريخ سردت في كتب ومؤلفات قيمة . وفي الأحداث الأخيرة التي عصفت بالعراق بعد غزو الكويت .. هاجرابناء شعبنا المسيحي من بغداد والمحافظات الاخرى. باحثين عن مكان آمن... هربا من بطش الحروب والصواريخ ....فكانت القوش دائما السباقة.. تفتح ذراعيها لأبنائها وابناء القرى الاخرى..دون أي مقابل.. وفي حينها امتلأ دير السيدة والربان هرمزد بالعوائل النازحة واحتضنت عوائل القوش الكثير من النازحيين من غير الالقوشيين وقدمت لهم الطعام والشراب والمأوى., وبعدها بسنين وفي الاحداث الاخيرة اي بعد سقوط الصنم والويلات التي جرَت بالعراق وبعد 2003م... اشتعلت الفتنة الطائفية والارهاب والاحتلال وصار كل ابناء العراق في خطر وشبح القتل والموت في كل مكان ...ولم يكن لأبناء شعبنا المسيحي من يحميهم او يدافع عنهم فهرب الالاف منهم الى البلدات والقرى في الشمال وكالعادة كانت عوائل القوش تقدم يد العون للجميع وتفتح الابواب لكل ابنائها ....
وها هم أبناء شعبنا المسيحي مرةاخرى يتعرضون للظلم والقتل والترهيب والتهجير وهذه المرة في مدينة الموصل ومهما كانت أسباب هذا العمل ضد المسيحيين في الموصل فهو عمل أرهابي وظلم ضد اقليات تعايشت بسلام منذ زمن طويل في هذه المدينة .والذي كان شعارهم دائما السلام والمحبة . وكما عودتنا القوش بأن تكون الأم الحنون لأبنائها والحضن الدافئ الذي يحويهم فقد استقبلت أبنائها الوافديين من الموصل وفتحت لهم الأبواب.. وقدمت لهم يد العون لتؤكد للجميع ان أبنائها توارثوا كل الخصائل والسمات الجميلة من اجدادهم الغيارى . ستبقى القوش رمز تأريخي نفتخر به دائما وستكون لنا جميعا الأم الحنون الطيبة في الأزمات . ستبقى القوش هذه البلدة الصغيرة رمز للبطولة وتاريخ حافل بالمواقف المشرفة تجاه كل ابنائها وستقع على عاتق أبنائها اينما تواجدوا مسؤولية حمل هذا الرمز التاريخي امانة بأعناقهم ليكملوا مسيرة اجدادهم العظام ولتفتخر من بعدهم الاجيال القادمة كما نحن نفتخر بأجدادنا اليوم.
بقلم//هيثم ملوكا |