حوار مع الكابتن آرا همبرسوم

كرة القدم العراقية والرياضة عموما تراوح في مكانها

لإنعاش كرة القدم ..يجب تسجيل الأندية على أساس شركات ( مساهمة) !

الراحل عمو بابا قدوة للرياضيين في حبهم لوطنهم

 

 

أجرى اللقاء : نجيب البنا – جريدة نينوى/

 

مدربو كرة القدم نوعان ، الأول مدرب في ملعب التدريب والتمرين ، والثاني مدرب يقود فريقه في المباراة ويستطيع ( قراءة ) فريق الخصم بعد حوالي نصف ساعة من بدايتها ..والكابتن آرا همبرسوم لاعب القوة الجوية السابق ومدرب منتخب الشباب مدرب ( MIX ) فهو مدرب ( معلم) يستطيع ايصال (أفكاره التكتيكية) للاعبيه اثناء التدريب ويعلمهم اياها لتطبيقها أثناء المباراة ، وهو ( قائد) محنك أثناء ووقت المباراة يستطيع خلال دقائق قراءة تكتيك الفريق المقابل ليضع الخطة ( المعاكسة) اللازمة لإحتواء لاعبي الفريق الخصم وقيادة فريقه نحو السيطرة على الملعب ومحاولة الفوز بالمباراة .. يقول الزميل ماجد عزيزة رئيس التحرير ( وهو صحفي رياضي معروف) : رافقت الكابتن آرا همبرسوم في عدة سفرات خارج العراق مع عدد من الفرق العراقية ، فوجدته من خلال المباريات قائدا ذكيا في الميدان ، ففي أغلب المباريات تتغير النتيجة لصالح فريقه في الشود الثاني بعد أن يقرأ تكتيك الفريق الخصم ويضع له حلوله المناسبة  ..

يقول الكابتن آرا همبرسوم : ولدت عام 1952 في ( كمب الكيلاني ببغداد ) ودرست في مدرسة الأرمن الأهلية المتحدة ثم في ثانوية البتاويين بعدها في كلية التربية الرياضية . متزوج منذ عام 1975 ولي ولدان وبنتان  ( أرارات الكبير وميشو الصغير ) و( مريم الكبرى ومارتا الصغيرة) وجميعهم اما خريجي الجامعات الكندية أو ما زالوا يدرسون فيها ..( تريد شي بعد ؟).

سألته : لماذا دخلت عالم كرة القدم ؟ قال :

كانت هوايتي المحببة مع أطفال محلتنا ، نلعب في شوارع النعيرية والكيارة ، وكان القس يوسف بنيامين ( الموجود حاليا في ديترويت ) يشرف علينا وكان لنا فريق اسمه ( اشبال الكيارة ) وهو أول فريق العب معه ( وكان ابونا يوسف يشرف على تدريبنا ) ، لهذا فكرة القدم تحتل مكانة كبيرة في حياتي حتى ولدي فهو متأثر بها كثيرا وهو لاعب جيد ورث اللعب عني ! كذلك زوج ابنتي فهو لاعب جيد أيضا ، وجميعنا من مشجعي نادي مانشستر يونايتد الإنكليزي ... ويضيف : لدي العديد من الذكريات مع نادي الأمانة فقد لعبت له مدة 9 سنوات من الدرجة الثالثة حتى صعوده للدرجة الممتازة ، وكان المدرب أكرم سلمان هو مؤسس الفريق وكان لاعبا معه ، ومن لاعبي الأمانة الذين مثلوا المنتخب الوطني ( أحمد صبحي وصباح عبد الجليل وسلام علي وغانم عريبي والمرحوم ناطق هاشم وعناد عبد وأنا كذلك ..) .

* وسألته : ماذا يعني لك نادي القوة الجوية ؟

- قال : خدمتي العسكرية خدمتها في القوة الجوية وكانت لمدة عشر سنوات ولعبت مع فريقها لمدة ثلاث سنوات وأصبت في الفقرات القطنية اصابة بليغة جعلتني ابتعد عن اللعب نهائيا بعدها اتجهت للتدريب في فرق الشباب والناشئين حتى وصلت تدريب الفريق الأول للقوة الجوية . هذا هو تاريخي مع هذا الفريق العتيد.

* كمراقب رياضي ، ايهما أفضل ( آرا همبرسوم اللاعب أم المدرب ؟)

- آرا اللاعب ، حيث كان الناس يعرفونني كلاعب أكثر منه مدربا ، وخصوصا في سبعينات القرن الماضي . وعملي كمدرب بعد القوة الجوية كان في الأردن مع فرق أندية الجزيرة الأردني ثم الأهلي والنصر والطالبية لمدة أربع سنوات ، وفي كندا هنا بعد وصولي عملت مع فقر بابيلون ستار ونادي الهومنتمن الأول والثاني ، وكذلك مع فريق ( AC تورونتو ) حيث حققت معها جميعا البطولات المحلية .

 

* لو كنت تتابع نشاطات كرة القدم العراقية الآن كيف تقيم وضعها بين فترات ( 1970-1980 وبينها الآن )؟

قال : هناك مقومات لنجاح أي لعبة رياضية ومن ضمنها كرة القدم ، أولا : القاعدة الجماهيرية كانت آنذاك متوفرة وبطولات منتظمة على مدار السنة ، أما الآن فالدوري ليس كما كان والإمكانيات المتدية غير متوفرة والحالة غير مستقرة ، لذلك فكرة القدم العراقية والرياضة عموما تراوح في مكانها ، ولكن نرى دول الجوار العراقي تتقدم بخطوات واسعة نحو الأمام ونحن نراوح في مكاننا ، ورايي الشخصي : طالما النظام هو نظام أندية فمن رأيي أن الجهات المعنية في اللجنة الأولمبية ووزارات الشباب والدفاع والداخلية ، وباقي الوزارات التي تمتلك فرقا في الدرجة الأولى عليها أن تدعم بمبالغ طائلة فرقها وتسجل الأندية على أساس شركات ! وتسجل كشركات ( مساهمة) وبعد خمس سنوات من الإستثمار تعاد المبالغ إلى مصادرها الرئيسية ، بحيث أن النادي الذي يستلم هذه المبالغ يجب أن يعيدها بصورة تدريجية من واردات المباريات وغيرها .

·         ما أفضل انجازاتك كلاعب وكمدرب ؟

·         قال : في فريق الأمانة ( الإسالة ) بدأت من فرق الدرجة الثالثة ، حتى وصلنا للدوري الممتاز ، وفي الدوري الممتاز حققنا المركز الثاني في بطولة الكأس والثالث مكرر في الدوري كمدرب . وحققت بطولة الدرجة الثانية مع نادي الهومنتمن ونقلته للدرجة الأولى ، ولعبنا في كأس العراق ( الجمهورية ) حيث كانت تلعب الفرق الممتازة والدرجة الأولى سوية ، فحققنا المركز الرابع وخسرنا شبه النهائي مع نادي الميناء بضربات الترجيح . وفي الأردن حققت بطولة الدرجة الثانية مع نادي الطالبية ، وفي تورونتو بكندا ، حققت البطولات مع كافة الفرق التي أشرفت على تدريبها .

 

 

·         وأفضل المدربين الذين عملت معهم ؟

 

-          قال : أكرم محمد سلمان والمرحوم ثامر محسن وواثق ناجي والراحل عمو بابا وفويا البوغسلافي .. وعمو بابا انسان لن يتكرر ، فهو رياضي من الدرجة الأولى ، مخلص في عمله وكان يعتبرنا أولاده ، وكانت وفاته خسارة للرياضة العراقية فهو قدوة للرياضيين في حبهم لوطنهم .

·         وماذا تعمل في كندا ؟

-          تاجر أدوات احتياطية للسيارات فالنشاطات الرياضية متقطعة بسبب مناخ كندا وطول فترة فصل الشتاء ، أما اللعب في القاعات الداخلية فمكلف جدا ، والرياضيين في كندا غير متفرغين للرياضة حيث يجب أن يعمل الشاب ويمارس هوايته .

·         وذكرياتك ؟

-          سأذكر لك المؤلمة فقط فالمفرحة كثيرة ، حيث أن هناك بعض الأشخاص محسوبين على الرياضة يتلاعبون بمصير الرياضيين بسبب مناصبهم ، ومنهم ( عادل مجيد) الذي حرمني من السفر مع المنتخب العسكري إلى فرنسا ( لسبب عنصري) مع العلم أن فويا ( المدرب اليوغسلافي ) كان يعتبرني اللاعب رقم ( 1 ) في الفريق . وكذلك ( كريم الملا ) وزير الشباب الأسبق الذي أبعدني عن المنتخب عدة مرات رغم اصرار الراحل عمو بابا على بقائي فيه وهذا ما أثر على عدم ايفادي إلى كوبا للعلاج بحجة أنه ليس هناك بروتوكولا لعلاج الرياضيين في كوبا ، إلا أن الرياضي الكبير الراحل الدكتور ماجد الكحلة ( وكيل الوزير آنذاك) وقع على أمر ايفادي وسافرت وأجريت العملية بنجاح .

* هنا أود أن أكشف سرا وهو ليس بسر ، فقد كنت أعرف السيد ماجد عزيزة رئيس تحرير نينوى منذ فترة طويلة فهو صحفي رياضي معروف ، وقبل أن نسافر إلى تايلند عام 1988 مع فريق الشباب عرفته عن قرب وأثناء السفر ، فهو اجتماعي جدا ومرح ويمتلك مزاجا أريحيا ، وصاحب مقالب وسريع النكتة والبديهية ، ورغم أن السفرة كانت طويلة الزمن إلا أنني لم اشعر بالملل أبدا فيها بسبب ماجد عزيزة .