الكنيسة الكلدانية تخسر شماسها الإنجيلي الوحيد في اوروبا وإكليروسها غير مكترث

 

ليون برخو

جامعة يونشوبنك

السويد

[email protected]

 

خسرت الكنيسة الكلدانية شماسها الإنجيلي الوحيد في أوروبا السيد جميل يوسف بعد خدمة إستمرت أكثر من  38 سنة أمضاها في أحضانها.

 

ومغادرة الشماس الإنجيلي وعدم إكتراث الإكليروس الكلداني بالأمر كانا بمثابة صدمة قوية لكثير من ابناء الكنيسة. وإن دلّ هذا على شيء فإنه يدلّ على الفلتان في الهرم الكنسي وأن قسما من الإكليروس الكلداني لا يهمهم غير منافعهم الشخصية وفي مقدمتها المال.

 

وكان الشماس جميل يدير من الناحية الطقسية والكنسية شؤون الكلدان بجدارة فائقة في مدينة كوثنبرغ (يوتوبوري) في السويد لما يقارب من ست سنوات. وكان الكلدان هناك قبل قدوم الكاهن نموذجا رائعا للنظام والشفافية والدقة والتفاني في العمل.

 

وبدأت مشاكلهم تطفو على السطح بعد تعيين اول كاهن كلداني هناك إذا ان اول عمل قام به كان السيطرة الكاملة على الأمور المالية، شأنه شأن الأخرين. وهذا كان ايضا اول عمل قام به عندما تم نقله إلى إستوكهولم قبل حوالي سنة. مع ذلك كانت علاقة الشماس جميل، والحق يقال، على ما يرام من الناحية الطقسية والكنسية مع الكاهن حيث كان قد أسند امور تنظيم الوثائق وحتى إلقاء المواعظ في المناسبات المهمة لشماسه الإنجيلي.

 

خلفية الحادث

 

إلا ان الأمور ساءت بشكل كبير بعد التغيير الذي حصل قبل حوالي سنة من الأن حيث جرّد الكاهن الكلداني الجديد الشماس الإنجيلي من كل صلاحياته بعد ان سحب منه حتى أمور تنظيم الوثائق وعامله وكأن لا منصب في الكنيسة له.

 

وقد تتبعت شخصيا مسألة الشماس وظهر ان الخلاف دبّ بعد ظهور التعليمات الخطية من المطرانية تؤكد تعليمات سابقة كان الإكليروس على علم بها منذ سنين طويلة ولكن لم يعلنوها للشعب ولم يطبقوها ومفادها ان الإكليروس من الكلدان، حالهم حال الكهنة الكاثوليك الأخرين، لايحق لهم إستيفاء  او إستلام اية رسوم او هبات نقدية من الأعضاء عن أي خدمة يقدمونها وهذا ما أراد الشماس تطبيقه.

 

إلا انه إصطدم بحائط شاهق وسميك كسر رؤوسا كثيرة في المؤسسة الكلدانية – أقول مؤسسة لأن حاشى ان يطلق  إسم كنيسة على إكليروس جعل من المادة لنفسه  صنما ، كما قال شيخ علماء كنيستنا الأب البير أبونا.

 

الإتصال بمطران الكاثوليك في السويد

 

والتقى مار أندش مطران الكاثوليك في السويد وبحضور كاتب هذه السطور الشماس جميل الذي شرح له قضيته بالتفصيل. ووعده المطران خيرا وذلك بالتحقيق في قضيته ونقله إلى مدينة لا وجود لكاهن كلداني فيها لممارسة عمله كشماس إنجيلي وكانت يونشوبنك إحدى المدن المرشحة. وفي الحقيقية صعقت وحزنت كثيرا عندما طرق سمعي ان بعض إخوتي من الكلدان عقدوا إجتماعا مع الكاهن وكتبوا بحضوره عريضة للمطران (لا اعلم إن أرسلت ام لا) من ضمنها رفض قدوم الشماس إلى مدينتنا. لا أعلم إن كان هذا الإجتماع وهذه العريضة أحد الأسباب التي حملت جميل على إتخاذ قراره النهائي بترك الكنيسة الكلدانية لأننا كنا مع المطرانية والخورنة الكاثوليكية السويدية في يونشوبنك نعمل ما في جهدنا كي لا يقع أمر كهذا. وقد وصف مار أندش مغادرة الشماس جميل بالمأساة وهو غير كلداني ونحن الكلدان وأكليروسنا "العزيز" نتأمر عليه.

 

ورغم مغادرته الكنيسة الكلدانية فإن جميل أكد امام حضرة المطران انه لن يغادر عقيدته الكاثوليكية. وهو يشارك الأن في قداس يوم الأحد في إحدى الكنائس الرسولية رغم تعينه رسميا في دائرة سويدية قامت بإنتدابه  للعمل في الكنيسة السويدية البروتستنتية.

 

من سيء إلى أسوأ

 

 إن الأمور تسير من سيء إلى أسواء في كثير من مناطق السويد وأوربا ومناطق أخرى في المهجر. وأضع بعض النقاط امام شعبنا الكلداني لاسيما الكتاب المثقفين منهم وأطلب منهم، بعد تحية كلدانية خالصة، القول إن كان يصح هذا أم لا. وإنني ما زلت في إنتظار ردهم على مقالي عن أبرشية مار بطرس الرسول في المهجر (رابط 1)، حيت لم الحظ ان اي من مثقفينا قام برد منطقي وعلمي عليه. إنني أنتظر منهم ان يشبعوا النقاط الخمسة التي ذكرتها نقاشا ونقدا قبل كتابة المقال الذي وعدت القراء به عن الكارثة القومية الرهيبة التي حلت بنا وسببها الأول والأخير كان عدم إكتراث وتقاعس إكليروسنا وأعرج فيها على اسرار وخفايا زيارة غبطة البطريرك الأخيرة إلى جورجيا وأرمينيا التي ذكرتني بهذه الفاجعة القومية.  وكصحفي وأكاديمي وعالم ذو باع لا بأس به في علوم الإعلام واللغة،  أحثهم ، ومعهم كل كتّاب شعبنا الكلداني الأشوري السرياني، على قراءة المقال البديع للأستاذ عبدالاحد سليمان بولص (رابط 2) قبل الكتابة او الرد. ولأهمية هذا المقال فقد جعلت منه مادة أساسية لتدريس طلبة الإعلام في جامعتنا وسأتحدث عنه بإسهاب في المؤتمر العالمي عن الإسلام والإعلام المزمع عقده في جامعة كولورادو الأمريكية في مستهل كانون الثاني 2010. المبدعون يستحقون الشكر دائما.

 

إجتماعات ومحاضر دون جدوى

 

 

منذ حوالي سنة عقدنا إجتماعات عديدة شارك فيها ممثلون عن كافة اللجان الكنسية وكل إجتماع  له محضر خاص به مثبت وموثق نتفق مع الكاهن على ما نراه جميعا أفضل طريق للحدّ من المخالفات لا سيما المالية منها. ولكن كل مرة يتنكر الشخص المعني من الإكليروس بحجة من الحجج. وأخيرا تنصل عن العمل ببرتوكول كنا جميعا إتفقنا عليه وترجمناه وسلمناه امام الملأ إلى نيافة مار أندش مطران الكاثوليك في السويد.

 

تحد وحجج

 

لا أعلم كيف يتحدى أعضاء من الإكليروس كنيستهم وشعبهم برمته والتعليمات الكنسية واضحة وضوح الشمس أنه لا يحق لهم إستلام واستيفاء مبالغ نقدية لقاء اي خدمة يقدمونها لكونهم موظفون ويستلمون راوتب جيدة. والأنكى من هذا يدعي بعضهم ان إستلامهم لهذا قانوني لأنهم في نهاية المطاف يضعونه في صناديق كنسية أخرى بدلا من وضعه مباشرة وبشفافية في صندوق الكنيسة التابعة للمنطقة التي قبضوا المال منها.

 

 ففي المدينة التي يعمل أحدهم فيها، إدعى ان هناك محاسب ولجنة يسلمه كل المبالغ التي ترد إليه. وعندما إتصلنا ببعض الإخوان هناك نفوا نفيا قاطعيا ان تكون للجنة اي سيطرة او إشراف على الأمور المالية حيث ان المال كله في يد الكاهن ولا يعلمون عنه شيء غير ما هو ينبئهم به وعلى مزاجه الشخصي. وسألنا عن المال الذي يؤخذ من المدن الأخرى، قالوا أنهم لا علم لهم به على الإطلاق.

 

وعندما سألنا الشخص المعني لماذا كل هذه المخالفات، قال بالحرف الواحد: "إننا أدرى بمصلحة شعبنا الكلداني." قلت له، هذا ليس جواب منطقي. أظن أن كثيرا من أفراد الشعب الكلداني وانا منهم لا يشرفه ان تتحدث بإسمه." بعدها قال إن الأب متياس كراهام، المسؤول عن شؤون الكنائس الشرقية في المطرانية وضع كل الأمور المالية بيد الأكليروس فقط.

 

إتصلت بالأب متياس كراهام ونفى ذلك نفيا قاطعا. إتصلت به مرة أخرى وأخبرته بالأمر، عندها قال إن المطران ذاته سمح بهذه الأمور. واتصلت بالمطران ونفى ذلك وأمر بإجراء لجنة تحقيقية.

وقبل أيام إتصلت به قائلا انه لا يحق لشخص واحد في اي مؤوسسة تحترم نفسها ان يجعل الأمور المالية كلها بيده، يقبض كما يشأ ويصرف كما يشأ، قال إنه راعي الإرسالية الكلدانية وتعليماته، رغم كونه تابع للمطرانية، تأتي من النائب البطريركي الكلداني في روما. وكنت قد إتصلت بالنائب البطريركي قبل أشهر ونفى هو بدوره نفيا قاطعا ان تكون له سلطة على الأمور المالية او اية امور أخرى على الكلدان لأنهم يتبعون مباشرة الأسقف الكاثوليكي في مناطقهم. من يستطيع حل مربط كهذا؟

 

الكلدان يعانون الفقر والإكليروس التخمة

 

وبينما يتعارك ويتخاصم بعض الأكليروس على الملأ من أجل  المال، علمنا قبل أيام ان عوائل كلدانية في مدينتنا قد إظطرت ومنذ أشهر إلى الإختفاء خوفا من ملاحقة الشرطة السويدية. ولأن قرار رفض طلبهم للحصول على الإقامة قد وصل  إلى الدرجة القطعية فإنهم الأن لا يحصلون على أية معونة من الخدمة الإجتماعية. وبدلا من ان نجمع المال لمعيشتهم ومساعدتهم يتبارى البعض من الكلدان في إحشاء جيوب الإكليروس المتخمة أساسا بمزيد من المال الحرام.

 

هل تعلمون من يساعد هذه العوائل الكلدانية الهاربة من الشرطة السويدية؟ من يساعدهم هم أعضاء من الكنيسة السريانية الارثاذوكسية. فمني يا أشقائي السريان يا أحفاد مار أفرام السرياني، ملفاننا جميعا،  لكم الشكر الجزيل والف تحية على موقفكم الرائع الذي يخجلني ككلداني ولكن يزيدني فخرا وعزة لأننا وإياكم شعب واحد.

 

أما نحن الكلدان، إن في السويد او مناطق أخرى في المهجر، فما سنقوم به في الأعياد القادمة هو قراءة مئات ومئات من الأسماء في قداس الميلاد وجمع  أكبر قدر من المال وان يقوم بعضنا بحمل سلة امام الباب كي تملأ بما يسمى "عيدانية القس" كما حدث عندنا في عيد الميلاد الماضي ولا أحد يعلم كم حملت هذه السلة من المال وكم كان ريع الأسماء التي قرأت في القداس ومقدار الكعكة من صينية العيد الدسمة التي جرى دسها في الجيوب المتخمة أصلا بالمال الحرام.

 

إقتراح

 

أليس من الأفضل ان نخصص كل هذا المال للقرى الكلدانية والعوائل الكلدانية الفقيرة، إن في شمال العراق او في الموصل او أية منطقة أخرى، التي تئن تحت نير الفقر والإضطهاد؟ لا أعلم يا إخوتي الكلدان كيف نسمح لأنفسنا جمع المال الحرام ووضعه في جيوب لا تستحقه ونحرم من هو أكثر إستحقاقا. هذا إقتراح أمامكم. حسب القانون والكنيسة لا يجوز إعطاء المال للإكليروس لأنهم موظفون رسميون يتقاضون رواتب ومخصصات جيدة. لنجمعه ونمنع غير المستحقين عنه ونمنحه لأخواننا الذين يعانون الأمرين في العراق.

 

وإن لا، فتبا لليد التي تمدهم بهذا المال الحرام وتبا لليد التي تستلمه. حرام لأنه ضد التعليمات الكنسية. حرام لأنه ضد قوانين الضرائب. 

 

1.

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,368114.0.html

 

2.

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,368965.msg4330058.html#msg4330058