مشاكسة

عبوســي

تحــت مــوس الحـــلاق

 

مال اللــــه فـــرج

[email protected]

 

  • يبدو ان المسلسل الكوميدي الشهير " تحت موس الحلاق " استطاع الأطاحة بكل المسلسلات التركية والهندية والمكسيكية والبرازيلية والعربية، وان يمسك بقوة بأهتمامات القادة ورؤساء الحكومات والسياسيين والبرلمانيين في هذه الدولة النائمة وتلك.
  • وعلى الرغم من ان "عبوسي" لايملك عيون نانسي ولا جمال اليسا ولا اغراء هيفا  ولا دلع ماريا ولا حنجرة نجوى، الا انه استطاع ان يستحوذ "  على هذا الأهتمام شبه الدولي المنقطع النظير،   من قبل المسؤولين في الدول النائمة والملتهبة بعد ان وجدوا فيه مقومات       الخطة الستراتيجية الدولية للقضاء على الأزمات والمشاكل والتحديات والأرهاب معاً، في اعقاب فشل كل قوانين مكافحة الأرهاب في الأمساك بأبن لادن، وفي هزيمة القاعدة، وفي احتواء المتشددين والمتطرفين، وفي اطفاء حرائق العنف والأرهاب والتفجيرات والمفخخات والعبوات اللاصقة وافرازاتها المأساوية في افغانستان وباكستان واليمن والعراق والصومال والسودان وغيرها.
  •      .
  • في الواقع ان الحل لا يكمن في "عبوسي" الذي اطرب وابهج واضحك قطاعات جماهيريه واسعة وهو يترنح على اغنية "جوزي تجوز عليَ وانا لسة الحنة بأيديَ" لكن الحل يكمن في افرازات شخصيته في ذلك المسلسل الكوميدي، بالأخص في حلقته المشهورة حول "محو الأمية".
  • فعبوسي، كان مداناً وهو نائم  .. وكان مداناً وهو غائب ، وكان مداناً وهو صامت  .. وكان مداناً وهو مريض ، وكان مداناً وهو يشكو من الأسهال الشديد.. وفي خضم كل تلك الأتهامات التي الصقت به فقد تحول "عبوسي" الى "شماعة" لتعليق كل الأخطاء والجرائم والخروقات والمشاكل والمعارك والأزمات عليها في كل بقاع الارض فأن وقعت كل تلك الأزمات في القطب الشمالي او الجنوبي فأن السبب هو "عبوسي" حتى لو كان تائهاً في صحراء نجد.. او مقيماً في مستشفى ابن رشد للأمراض العصبية او يحاول الأنتحار بالقفز من قمة برج ايفل هرباً من مضايقات حجي راضي، او من نكد حماته او من رداءة مواد البطاقة التموينيه وربما تخلصا من الحاح زوجته التي ماانفكت تطالبه ليل نهار باجور عمليتي التجميل لنفخ شفتيها ولشد وجهها  وربما لتغيير تضاريس اخرى من جسدها  ذلك لأن اتهام "عبوسي" يحمي  بعض المسؤولين   من صداع البحث عن الفاعلين الحقيقيين.. وربما يحول دون  كشف المستور الذي ليس من مصلحة البعض كشفه حتى لا تتعكر مياه العملية السياسيه    ، اذ ان اتهام "عبوسي" حتى لو كان بريئاً، خير الف مرة من اثارة غضب اي تحالف او شريك سياسي او اية  جهة اقليمية  ربما تكون   ضالعة بكل الأحداث الدموية والمآسي والكوارث التي قد تحدث في اية بقعة من العالم.
  • شخصية "عبوسي عادت لتنتصب  بقوة ثانية  في عالمنا المعاصر  ، وبعد ان كان " عبوسي " المتهم الرئيسي والوحيد في كل ما يحدث من مشاكل وماسي وازمات، فقد احتلت " الصحافة " اليوم موقعه، واصبحت المتهمة الوحيدة   في كل الخطايا والبلايا والجرائم والحروب والأنفجارات والتحديات والتوترات الدولية والمشاكل والأزمات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وعليه باتت عملية  احتوائها اوالتخلص منها بنظر البعض مهمة وطنية وقومية وانسانية جليلة، لذلك لابد من تقييدها او ملاحقتها او اضطهادها او الحجر عليها او قطع لسانها ان تعذر قطع رقبتها.
  • في خضم ذلك، لابد ان ننحني بمنتهى الأحترام والأعتزاز والثناء والأشادة والمحبة والتقدير     لأي مسؤول ثوري تقدمي اشتراكي  سواء في آسيا او افريقيا او امريكا اللاتينية يبادر بطرد الصحفيين المشاكسين ذوي الألسن الطويلة من الأجتماعات والندوات والمؤتمرات بعد ان تعودوا على  نقل  سلبيات الحكومات و اكاذيب وادعاءات الفساد.. وامتنعوا عن نقل انجازات ومكاسب وانتصارات القادة الثوريين التي من المؤمل ان تتحقق خلال الألفية القادمة او التي تليها ان شاء الله.
  • كما يجب على جميع الأمم والشعوب، ان تنحني اجلالاً واحتراماً واكبارا  لأي قائد امني همام في اية قارة وفي اية دولة حاول ويحاول تبرير خيبته الامنيه  وفشل قواته في محاصرة العنف والأرهاب، بأتهام الصحفيين والأعلاميين نظراً لسرعة وصولهم الى قلب الاحداث االتي ربما تقع في جبال بورا تورا،  او في قمة افرست او في القطب المنجمد الشمالي ونقلها الى الرأي العام مباشرة دون اخذ موافقته، وكأنه يلمح بذلك الى علم هؤلاء الصحفيين المشاكسين  بساعة الصفر وبموقع الحدث قبل وقوعه، وبدل الأعتراف بالخيبة وبالفشل الأمني.. لابد من توجيه الأتهام الى " عبوسي ".
  • وبذلك.. فأن هؤلاء الصحفيين الأمبرياليين المشاكسين الفاسدين عملاء الأستعمار واعداء الحرية والديمقراطية  الذين لا هم لهم الا المخاطرة بحياتهم، والمقامرة بأرواحهم والتضحية بمستقبلهم ومستقبل اطفالهم وعوائلهم من اجل وضع "الحقائق كاملة" امام الرأي العام قد اصبحوا السبب الرئيسي للمشاكل الدولية برمتها وفي مقدمتها الأزمة المالية.. والركود الأقتصادي وارتفاع حرارة الأرض والجفاف وذوبان ثلوج القطب الشمالي، وطلاق الفنانات ورداءة مواد البطاقة التموينيه    وخسارة فريق "الصوت الآخر" بكرة القدم      .
  • كما ان هؤلاء الصحفيين المشاكسين اكدوا  دائما بأنهم ما زالوا وسوف يبقون متمسكين بحصانتهم المهنية   ضد مختلف مخططات " التدجيــن " التي تحاول بعض الأنظمة وبعض الحكام فرضها عليهم نظراً لكونهم اسرع من الريح في ملاحقة الأزمات وادق من عدسات الميكروسكوبات الفضائية في ملاحقة الفساد وكشف الضالعين فيه وامضى من انصال السيوف في المطالبه باحترام حقوق الانسان. وهم في سبيل ذلك اصبحوا مشاريع شهادة واكفان تسير على قدمين.
  • ولأنهم اصبحوا وفق ذلك السبب الرئيسي لكل انواع الصداع الذي يصيب السياسيين الخائبين والمسؤولين الفاشلين و الموظفين الفاسدين والمرتشين في قارات العالم الخمس، والذين يسعون الى تحويل الصحفيين من فرسان متطوعين في خدمة الأنسان.. الى مداحين في قصر السلطان، فأن ملامح الزمن القادم في اجندات بعض الدول النائمة ربما تتبلور اجراءاته في "تحديث" الجامعات والكليات والمعاهد الصحفية والأعلامية و " تثوير " مناهجها.. والأستعاضة عن تخريج الصحفيين  المهنيين الصادقين الكفوئين .. بتخريج وجبات محسنة من مداحي السلاطين.