اقتراح للأسم والهوية " سورايي مَذنْحايي " = " مسيحيوا المشرق "

 

مسعود هرمز النوفلي

          انطلق في هذا الأقتراح من رسالة مُعلمنا القديس بولس الرسول الأولى الى اهل كورنثوس بقولهِ في الفصل 10 : 12 – 13 "فليحذر السقوط من ظنّ انه قائمُ" . ما اصابتكم تجربة فوق طاقة الأنسان ، لأن الله صادق فلا يُكلفكم من التجارب غير ما تقدرون عليه ، بل يهُبُكُم مع التجربة وسيلة النجاة منها والقدرة على احتمالها" .

من هذه الآيات نستنتج ما يلي :

1- كل انسان او كيان وحتى كل المجتمع يجب ان يكون حذراً جداً من التعالي على الآخرين واعتبار افكارهِ فوق الكل وعدم رضاه إلا بما يُريدهُ . إذا كان كذلك فان مار بولس يُحذِرهُ من الأنزلاق والسقوط وخراب البيت ومن ثم الزوال ، اما نحن الآن إذا نظن اننا كذا وكذا ونبقى نتغنى بالماضي بأننا كلدان او آشوريين أو غير ذلك فيجب علينا أن نكون حذرين ومُنتبهين جداً كي لا ننزلق أو نقع في الهاوية .

2- المُعاناة والظلم والتجارب التي نمر بها ليست اقوى واصعب من طاقة الأنسان وبالتالي لن تكون أكبر من طاقة أي كيان وحتى المجتمع ككُل ، من هنا فان الله يتدخل إذا اصبحت الأمور فوق الطاقة القصوى .

3- الله يهب لنا مع كل تجربة نمر بها وسيلة أو طريقة خاصة نفهمها ونعمل بها من أجل الخلاص والوصول الى قارب النجاة ، مِثل الشخص الموجود في البحر ومُهدد بالغرق فانه يلجأ الى أي خشبة أو حتى القشة لكي ينجو من المصيبة .

4- بالتجارب يمنح الله ابنائهِ الأمكانية الحقيقية والقدرة على التحمل الى أبعد الحدود من اجل ان يرتاح ويعبر التجارب والمشاكل الى بر الأمان ، وبهذا تظهر بواعث داخلية عند الأنسان للتغلب على كل مشكلة أو صعوبة يمر بها ومنها اختيار اسم لنا أو هوية خاصة بنا .

فلكي نبدأ بمسك وسيلة النجاة والتوكل على الله كما يقول القديس بولس فاننا بالتأكيد سوف نصل الى ما نريده وما نطمح اليه ونعتبر انفُسنا أننا بدأنا من اليوم ولا نعتبر إننا قائمين إن كُنا آشوريين أو كلدان أو سريان أو أرمن ، نبدأ في السير والأنطلاق نحو الأسم الذي يُوحدنا .

لقد كثرت في هذه الأيام الأحاديث عن القومية والهوية بين مُختلف شرائح مُجتمعنا المسيحي والسبب الرئيسي هو سد النقص الحاصل من تمثيل المسحيين باسم يليق بهم ، يجب ان لاننسى ان التفكير بالقومية مُمكن أن يصبح شيئاً من الأنغلاق أو نستطيع تسميتهِ الأنعزال والسلخ عن المُحيط والُمقربين معه في المُجتمع من اخوتهِ الذين يعيشون معاً السراء والضراء وبالتالي فان مثل هذا التفكير سيقود الى الأنفصال عن الآخر ويُؤدي الى التنافر كالأقطاب المغناطيسية .

صحيح لنا جذور تاريخية في بلدان المشرق ولنا كيانات قائمة بانواع مُختلفة من الأسماء ومن حقنا تقرير المصير الخاص بنا كشعب مسيحي تمتد حضارته الى آلاف السنين وهذا الحق الذي نتكلم عنه نأخذه بجهودنا وأعمالنا ولا يأتي بهبة أو مِنّة من أحد ، ولهذا علينا الآن والمطلوب من اغلب الأخوة الذين تناقشتُ معهم اختيار الأسم الخاص بنا والذي يُفكر به الكثيرين ، تثبيت الأسم أو الهوية سيكون ضرورياً جداً لنا وبديلاً مُحتملاً عن الكيانات الحالية التي تُمثل اعداداً قليلة من ابناء شعبنا التي ليس لها تأثيراً ايجابياً كبيراً .

اختيارنا للأسم أو الهوية ( لا أقول القومية ) يجعلنا أن نتحرر من الأفكار الضيقة والمصالح الذاتية وسوف نستطيع جميعاً بقلب واحد وبأيادي مُتشابكة لمصلحة المجموع .

ولكي نتحرر من التفكير بالقومية نعود الى الكتاب المقدس الذي هو أقدم من كل عصور القوميات . كما نعلم بان مفهوم القومية بدأ في القرن التاسع عشر في أوروبا ، وبالنسبة الى الشعوب الغير أوروبية ظهر هذا المفهوم في القرن العشرين وجميع هذه المفاهيم تتركز على اللغة أولاً ومن ثم التاريخ المشترك ووحدة الأرض والجغرافيا وكذلك الدين والتطلعات والأيمان بمستقبل مشرق عبر المعاناة والآلام التي يمر بها كل شعب من شعوب العالم . في هذه الأيام بدأت مفاهيم القومية تتغير كثيراً وأحد الأسباب المُهمة للتغيير هو الهجرة من بلد الى آخر ، حيث ان كثرة المهاجرين من قوميات مختلفة الى دول اخرى يُؤدي الى نشوء بلدان كثيرة تحتوي على اشجار متنوعة من القوميات والأجناس والأعراق قد تصبح بعدد القوميات المعروفة في العالم في الوقت الحاضر ، وهذه الأجناس تتعايش مع بعضها وتلتصق ليتكون منها الجسم الواحد أو ما يُعرف بالأمة وبمرور الوقت يتولد عندهم احساس خاص وشعور عام الواحد نحو الآخر ويولد من هذا الشعور والتفكير احساس البحث عن الأسم الخاص او الهوية التي تليق بهم .

ما يهُمنا نحن الآن عند النظر الى كتابنا المقدس وطريقة مجيئ ربنا يسوع المسيح الى الأرض ، أن نستنتج ونستنبط أفكاراً جديدة من كتابنا هذا وكما نعلم بان المسيح جاء لكي يُكّمل العهد القديم وبهِ بدأ العهد الجديد ، علينا نحن المسيحيين الأقتداء بمُخلصنا لكي نبدأ عهداً جديداً مع شعبنا بمُختلف أطيافهِ ، أي أن عهدنا القديم وتاريخنا الحضاري يجب ان لا يصبحان كالعائق والسد امام وحدتنا في هذا العهد الجديد .

جميع المقومات الخاصة بالأمة نمتلكها وهي :

1- ديننا وايماننا بربنا يسوع لهُ المجد .

2- تاريخنا واجدانا العظام وشُهدائنا المشرقيين الأبرار .

3- لُغتنا الآرامية الرائعة بجميع لهجاتها الحالية . 

4- اقتصادنا وما نملكُهُ من كنوز كُلها ثروة لنا .

5- سياستنا نحو الآخر والقريب المُحيط بنا عبر الدهور .

6- أرضنا الجميلة التي نعيش عليها والتي ورثناها من عرق اجدادنا .

7- آمالنا المُستقبلية في التربية والتعليم لخدمة البلد والعالم أجمع .

هذه النقاط وامور اخرى قد تظهر لنا لاحقاً كُلها تُميزنا عن كثير من الأمم الأخرى المحيطة بنا ، من هذا الموقع أود طرح مفهوم جديد لعهدٍ جديد ولنبدأ من الآن ونقترح الأسم أوالهوية القابل للنقاش والأستفتاء من الجميع ولكي يكون الأسم هذا مقبولاً  يجب ان يفوز بالأغلبية عند الآشوريين وبالأغلبية عند الكلدان وبالأغلبية عند السريان وكذلك عند الأرمن ، أما إذا رغب الأرمن عدا ذلك ليكونوا مُنفصلين فهذا يعود لحريتِهم .

المُقترح أن يكون اسمنا وهويتنا اما بالآرامية الدارجة أو بالعربية وكما يلي :

" سورايي مَذنْحايي " أو" مسيحيوا المشرق "

أيُها الأعزاء :

ان اختياري لهذا الأسم ليس اعتباطاً وإنما هو مبنياً على الأسُس التالية :

1-  " لا تخاف فأنا معك ، من المشرق آتي بنسلِكَ " إشعيا  43 : 5

2-  " من مشرق الشمس أُنادي بأسمهِ " إشعيا 41 : 25

3-  " من مشرق الشمس مجدَهُ " إشعيا 59 : 19

4-  " تطّلعي يا أورشليم الى الشرق واُنظري الفرح الآتي اليكِ من عند الله " باروك 4 : 36

5-  " ورجع بيَ الرجل الى المدخل الشرقي فرأيت تحت العتبة مياهاً تجري على طول جانب الهيكل الأمامي صوب الجنوب وعبر المذبح الى الشرق " حزقيال 47 : 1

6-  " ثم رأيت ملاكاً آخر يطلع من المشرق حامِلاً ختم الله الحيّ " رؤيا يوحنا 7 : 2

7-  " من أنهض الوفيّ من المشرق " إشعيا 41 : 2

8-  " رأينا نجمة في المشرق ، فجئنا لنسجُد لهُ " متى 2 : 2

9-  " إذا النجم الذي رأوهُ في المشرق ، يتقدمهم حتى بلغ المكان الذي فيه الطفل فوقف فوقهُ " متى 2 : 9

10- البُشرى بالخلاص كانت من المشرق ، عيد الدنح الذي هو عيد الشروق أو الظهور ، كنائسنا المُتجهة عند البناء نحو الشرق ، ظهور الرب سيكون من الشرق ، وما أجمل الكلمات الأخرى التي تتكرر في الكتاب المقدس والتي يذكر فيها أرض المشرق ، بني المشرق ، جبال المشرق وغيرها الكثير . ان المسيحيين في المشرق هم من أوائل المجموعات البشرية التي حملت البُشرى الى العالم أجمع .

11- هناك معلومات مُهة جداً من قاموس المثلث الرحمة المطران يعقوب اوجين منا ،  أدرجُ قسماً منها فيما يخص الأقتراح من كلمات ومعانيها وهي :

دْنَحْ : شرَق ، ظَهرَ ، طلَعَ ، بَرَزَ ، خَرَجَ

دِنْحا : ضياء ، نور ، عيد الدنح ، طلوع

مَذناحا : شروق ، بزوغ الشمس

مَذِنْحا : مشرق الشمس ، بلاد المشرق ، بلاد آثور وبابل خاصة والجهة الشرقية من الجزيرة

مَذنحايي : السريان المشارقة ، الكلدان

سورايا : سرياني ، آرامي ، نصراني

سورْيايا : سرياني ، آرامي ، النسخة البسيطة من كتاب الله

سوريايا مَذِنْحايي : السريان المشارقة ، الكلدان

سوريايوثا : ملّة ، ديانة ، لغة سريانية

12- من القاموس المذكور نقرأ مايلي بخصوص الأسم ايضاً :

" انّ اسم السريان لم يدخل على الآراميين الشرقيين أي الكلدان والآثوريين إلا بعد المسيح على يد الرُسل الذين تلمذوا هذه الديار لأنهم كانوا جميعاً من سورية فلسطين وذلك إذ كان اجدادنا الأولون المُتنصرون شديدي التمسك بالدين المسيحي الحق ، احبوا ان يسمّوا باسم مُبشريهم فتركوا اسمهم القديم واتخذوا اسم السريان ليمتازوا عن بني جنسهم الآراميين الوثنيين ولذا أضحت لفظة الآرامي ( آراميا ) مرادفة للفظة الصابئ والوثني ولفظة السرياني مرادفة للفظة المسيحي والنصراني الى اليوم . "

كما أحبّ آبائنا الأوائل وكتابنا المقدس تسميتنا بعيداً عن الشعوب الوثنية وعبدة الأصنام ، فنحن على اتم الأستعداد لتبديل اسمنا بالأسم الجديد الذي يجمعنا ، ووفاءً الى أؤلئك الآباء العظام الذين ساروا بدرب الرسل وتركوا اسمائهم القديمة ، علينا الآن أن نحذو حذوهم ونمشي على طريقهم ، كما يضع الأب اسماً لوليدهُ الجديد عند يوم الولادة ، هكذا تم وضع اسمنا من الأول من يوم ولادتنا في المسيحية قبل حوالي الفي عام ، نحن يجب ان نتشرف بهذا الأسم ونقبلهُ لأنه تاريخنا ونواة شعبنا المسيحي .  

بعد كل ماذكرته أعلاه يصبح من اللائق جداً أن يكون اسمنا بالآرامية " سورايي مَذنْحايي " أو بالعربية  " مسيحيوا المشرق" أو ممكن " سريان المشرق " بالعربية فقط لا غير ، واكرر واقول  يجب أن لا نرضى  بتلك الأسماء التي اصبحت قديمة جداً وعهدها أصبح من التاريخ وكان آبائنا قد تركوها بالفعل عند اعتناقهم المسيحية وعلينا الآن أن نبدأ بالعهد الجديد ، نحن لا نلغي القديم كما قال ربنا يسوع المسيح انه تاريخنا ايضاً .

أرجو أن ينال هذا الأقتراح رِضى وموافقة أغلبية إخوتنا من الكلدان الآشوريين السريان الأرمن ، وفي الختام  أتقدم بجزيل الشكر لكل من يقرأ المقال إن كان مُؤيداً أو مُعارضاً أو من الذين يكتبون ملاحظات عنه لتعديله أو يقدمون لنا أفضل منه عبر موقعنا المُهم والأصيل ، كما و أرفع هذا المُقترح الى الأخوة في المسيحية من رجال الدين الأحبة وكافة المُؤمنين والوطنيين الأعزاء حفظهم الله في وطننا الغالي والله الموفق .

اخوكم

مسعود هرمز النوفلي

ماجستير رياضيات ، مدرس مساعد

دبلوم فلسفة ولاهوت

في الخامس من شهر حزيران 2009