
البابا لاوون الرابع عشر في رحلة إلى رعيّة قلب يسوع الأقدس في بونتي مامولو-روما في مارس/آذار الفائت | مصدر الصورة: فاتيكان ميديا
عشتارتيفي كوم- فاتيكان نيوز/
بقلم: إلياس الترك
روما, الخميس 14 مايو، 2026
أعلن البابا لاوون الرابع عشر، في تحية إلى المشاركين في افتتاح الدورة الـ38 من المعرض الدولي للكتاب في تورينو، أنّ ثمّة حاجة اليوم إلى أدبٍ يساعد في الاعتراف بكرامة كلّ إنسان، خصوصًا الأكثر ضعفًا، فيصبح أكثر فأكثر مدرسةً للأخوّة والسلام.
وعبر برقية إلى المعرض المنطلق اليوم بعنوان «العالم الذي ينقذه الصغار»، حملت توقيع أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين، رأى لاوون أنّ في زمن يبدو مخنوقًا برعب الحرب وبرد اللامبالاة، يشعل الأطفال «نور الرجاء» داخل المجتمع، من خلال قدرتهم على النظر إلى العالم بعيون جديدة.
وفي سياق آخر، وجّه الأب الأقدس رسالة إلى الجامعة الكاثوليكية البوليفية «سان بابلو» لمناسبة ذكرى مرور 60 عامًا على تأسيسها. وعرّف الجامعة بجماعة أكاديمية تسهم في حماية الكرامة الإنسانية وتطوير التراث الثقافي.
كذلك، شدّد على أنّ الجامعة لا تُختَزَل في كونها مركزًا للتأهيل التقني ولا مجرد مساحة لإنتاج معرفة نفعية؛ فالتعليم الحقيقي، وفق قوله، يجب أن يصبح تكوينًا متكاملًا للشخص، قادرًا على تنمية القدرات الفكرية والأخلاقية معًا، وتعزيز الحرية المسؤولة والتزام الخير العامّ.
وأولى لاوون شعار الجامعة أهمية خاصة: «الحقيقة في المحبة». وأكّد أنّ الحقيقة، في التقليد المسيحي، ليست مجرد مثالٍ فكريّ ولا مفهومٍ مجرّد، بل تجد هويتها الكاملة في شخص المسيح الذي يعلن ذاته «الحقيقة». ومن هذا المنطلق، أوضح البابا أنّ المعرفة يجب ألّا تتحول إلى أداة هيمنة أو إقصاء أو منفعة مجردة، بل عليها أن تبقى في خدمة العدالة وكرامة كل إنسان، بخاصة الأكثر ضعفًا.
وقدّم لاوون بذلك، من خلال تحيته إلى معرض الكتاب ورسالته إلى الجامعة البوليفية، الثقافة والتعليم بوصفهما مسؤولية أخلاقية قبل أن يكونا نشاطًا فكريًّا، وأداة لبناء الحوار والتفاهم والعيش المشترك في عالم يزداد انقسامًا وتوترًا؛ إذ حمل النصّان أفكارًا مهمّة عن دور الثقافة والتعليم والمسؤولية الفكرية في المجتمع المعاصر.