المسيحيون في سوريا أمام مفترق مصيري.. حرب ونزوح وانهيار اقتصادي يهدد حضوراً عمره ألفا عام      نيافة المطران مار نيقوديموس: إقليم كوردستان واحة أمان للمسيحيين ومخاوف من عودة الإرهاب بعد انسحاب التحالف      رحلات مباشرة جديدة بين بغداد وبرلين ودوسلدورف تبدأ في ديسمبر      مهرجان "مارت مريم" في أرمينيا: قرنان من الصمود الثقافي لأقدم الجاليات الآشورية      المسيحية العراقية من موطن تاريخي إلى نزوح متواصل.. تقرير يوثق عقوداً من الهجرة والاضطهاد      بدء تنفيذ شبكة صرف صحي في قرية مزيزة السريانية بطور عابدين بعد سنوات من المطالبات      الشرق الأوسط المسيحي يتراجع.. هل تختفي المسيحية من الأرض التي وُلدَت فيها؟      إيبارشية أربيل الكلدانية تعلن مرحلة جديدة للجامعة الكاثوليكية برعاية غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا      قداسة بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة يترأس درساً في الكتاب المقدس حول عيد الصليب بـ ولاية أريزونا الأمريكية      رئيس ديوان أوقاف الديانات المسيحية والإيزيدية والصابئة المندائية يبحث مع رئيس مجلس النواب سبل دعم المكونات وحماية حقوقها      رحلات مباشرة جديدة بين بغداد وبرلين ودوسلدورف تبدأ في ديسمبر      زلزال في علم الفلك.. جيمس ويب يكتشف غبار الحياة في مجرات الكون الأولى      أرنولد مستمر مع منتخب العراق.. والاتحاد يعقد جلسة لمناقشة الخروج من خليجي 27      دراسة: استئصال الزائدة الدودية يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم      انخفاض مرتقب في إنتاج الغاز بحقل كورمور لمدة 30 يوماً.. تأثير محدود متوقع على الكهرباء      الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري في الشرق الأوسط مع تصاعد التوتر مع إيران      بطريرك بلغاريا يختتم زيارته التاريخية إلى القدس بدعوات للسلام في الشرق الأوسط      وزارة الصحة تعلن شمول 9 محافظات بنظام الضمان الصحي نهاية العام الحالي وتطلق إجراءات التسجيل الإلكتروني      الخارجية الألمانية تؤكد استمرار التعاون الأمني والتنموي مع العراق وإقليم كوردستان بعد انسحاب قواتها      وزارة الداخلية البولندية تمدد الرقابة الحدودية مع ألمانيا وليتوانيا لستة أشهر إضافية لمكافحة الهجرة غير الشرعية
| مشاهدات : 1122 | مشاركات: 0 | 2020-04-04 10:22:37 |

الإنسان .. وأختبار الإيمان

نبيل جميل سليمان

 

   عبر الزمن أختبر الإنسان - بل ويختبر - علاقته مع الآخر متجسداً بمنظور إنساني (أفقي) وببعد إلهي (عامودي) في آن واحد. فإلى جانب ما نراه من قبح وألم ومعاناة وفساد وطمع ونفاق وكذب وخداع، ما زال هناك في المقابل جمال وحب ومروءة وشهامة ونبل وكرم وخدمة. وهذا بالضبط ما تفعله بنا الأقدار - إن صح التعبير - لتصفعنا أحياناً كي نعود إلى وعينا، لنرى الأمور على وجه مخالف. ومن هنا تراودنا عبارات وتساؤلات تشق طريقها إلى نفوسنا مندهشين لحظة وقِعِها ووقوعها: أمِنَ الضروري أن يصيبنا السوء لنقدر الخير..!؟ وأن نجوع كي نتذوق طعم الخبز..!؟ ونمرض لنرى نعمة الشفاء..!؟ فما هو المغزى من هذه الثنائيات، أو بالأحرى ما هو موقعنا الإيماني منها، بل وماذا يتعين علينا أن نستخرجه من أختبار "زمن الوباء" الذي حلّ علينا مؤخراً..!؟

   لسنا هنا في موقف لتقصي الأسباب الخفية أو العلنية لهذه الكارثة، بقدر ما يمكننا أن نقول - وبحذر شديد - بأن لولا "كورونا" لما أكتشفنا بعمق ماذا تعني الرحمة والمحبة، والعودة إلى ذواتنا، وماذا يتطلب التضامن الإنساني..! وماذا يلزم الأقتسام والمشاركة..! بل وما هو الإيمان الحقيقي وما منفعته إن لم يتجسد في اعمال..!؟ كما جاء في رسالة القديس يعقوب: "ماذا ينفع الإنسان، يا اخوتي، أن يدعي الإيمان من غير أعمال ؟ أيقدر هذا الإيمان أن يخلصه ؟" (يعقوب 2 : 14).

أي إيمان نريد..!؟

   لم يعد مهماً اليوم الإيمان بوجود الله، بل الإيمان بإله يتكلم ويوحي ذاته لنا - أي أن نكتشف حضوره فينا - في الأحداث، في الكنيسة، وما سيخبره لنا عن مشروع محبته وعن الخلاص الذي يجذبنا ويدعونا إليه. إن جوهر القضية التي نحن بصددها يكمن في هذا التساؤل: أي إيمان نريد أن "ننقل" أو بالأحرى أن "نشهد" له لدى الجيل الجديد من المسيحيين الذي سيتوقف عليهم مستقبل المسيحية في الوطن أو في بلاد الإنتشار..!؟ فإذا كان يحق لنا أن نصف إيمان الأجداد بالقوة والبساطة والصمود، فيجب أن يتصف إيماننا اليوم بالعمق الروحي والرؤية المستنيرة والألتزام الواعي والشهادة الحية. علماً بأن شهادة إيماننا اليوم لا تكفي أن تكون "نظرية" - ننقلها من فم إلى اذن - بل يجب أن تصبح أختباراً حياتياً، أختباراً وجودياً .. أختبار إيماني داخل الأحداث. إيمان نشعر به ونتلمسه في كل مفردة من مفردات حياتنا اليومية. إيمان حرّ لا تحده حدود ولا تقيده قيود، إيمان يعاش لا إيمان يقال. وهنا لا يمكننا أن نقف مشدوهين إزاء ما حدث ويحدث لنا، بل بات لزاماً على كل مؤمن حقيقي أن يزن موقعه وخبرته داخل هذا "الحدث" بمكيال: "الإيمان والرجاء والمحبة". وما يتخذه اليوم من معنى إيماني صادق وعميق، ورجاء يرفعنا إلى فوق، ومحبة تلهمنا الشجاعة والصمود. مع علمنا يقيناً بأن هذه الأزمة قد سببت لنا قلق من المصير، وسأم من الحياة، وهرب من الواقع..! ولكن بنفس الوقت حوّلتنا إلى "نهضة" .. إلى "خلاص" .. إلى "معجزة". بدأنا نكتشف فيها الآن "أصبع" الله و "علامة" حضوره، والذي يدعونا إلى اكتشاف ما تنطوي عليها من معانٍ وعبر، قد لا نفهمها جيداً إلا بعد إنقضاء الحدث. فالرؤية الإيمانية تتجلى في النتائج التي يخرج بها كل إنسان مؤمن من الأحداث التي عاشها ولا يزال يعيش تبعاتها في اختباره الإيماني، وفي دعوته ورسالته في بعث الرجاء وبدء حياة جديدة. فمن لا دعوة له لا كرامة له.

أي أختبار نريد..!؟

   إن الحياة الأبدية تبدأ على الأرض بالإيمان: "الحياة الأبدية هي أن يعرفوك أنت الإله الحق وحدك ويعرفوا يسوع المسيح الذي أرسلته" (يوحنا 17 : 3). فهذه المعرفة الأختبارية الإيمانية لا يتوصل إليها الإنسان وحده من تلقاء نفسه، بل يكشفها له الله الآب، وأعلنها من خلال المسيح، ولا سيما الروح القدس الذي هو "باكورة" الحياة الأبدية و "عربون الميراث" (رومة 8 : 23) ، (أفسس 1 : 14). فالإيمان يجمع الله / الكنيسة / المؤمن، حيث إن الله يمنح من خلال الكنيسة، فيتقبلها الإنسان ليتجاوب معها ويصبح مؤمناً. والإنسان يؤمن بالله شخصياً / جماعياً في داخل الكنيسة. فالمؤمن مغمور في الله من خلال الكنيسة، فيختبر الله أختباراً شخصياً للغاية بقدر ما يختبره أختباراً جماعياً. فهل يا ترى أختبرنا الله في محنتنا هذه، وعايناه في شدتنا..!؟ ونحن نعلم مسبقاً بأن المحن والشدائد هي من نصيب المسيحي في هذه الحياة الدنيا. وهل عرف المؤمن الحقيقي كيف يضع ثقته المطلقة بالله..!؟ فالإيمان يحث المؤمن على أن يعمل في واقع مجتمعه - بخبرته الإيمانية – في خلق مجتمع أساسه المحبة والسلام والعدل والمساواة والتفاهم. فـ "الأختبار الإيماني" هو إلتزام في ديمومة عملية "الخلق" من أجل عالم أفضل، عالم جديد بدافع الحب الذي "سكبه الله في قلوب المؤمنين بالروح القدس الذي وهبه لنا" (رومة 5 : 5).

   ففي غمرة القلق والخوف تجاه ما نواجهه اليوم، وما نصبو إليه جميعاً من "مسيحية الرجاء"، الرجاء في الشوق إلى الله، والحركة نحوه. فإلى مثل هذه الرؤية يقودنا الإنجيل، وإلى مثل هذه الخبرة الإيمانية يريدنا أن نعيش لنصبح قادرين على (أن نرى لأننا نؤمن، لا أن نؤمن لأننا نرى). لأننا رأينا الرب وألتقينا به وتحدثنا إليه، وهو يحيا فينا. هكذا يتحول الإيمان المسيحي إلى رجاء، والأختبار الإيماني إلى أختبار رجائي. ولكن بالرغم من أختبارنا هذا، وما سيكشفه الزمن الآتي من مستقبل مشرق، يساورنا الشك بأننا لم ننجز المهمة المناطة بنا على أتم وجه .. بحكم تصرفاتنا وأنانيتنا وإنحسار محبتنا وضيق قلوبنا. بعد أن تناسينا بأن المحبة التي أوصانا بها المسيح هي دليلنا إليه: لأني جعت فما أطعمتموني، وعطشت فما سقيتموني، وكنت غريباً فما آويتموني، وعرياناً فما كسوتموني، ومريضاً وسجيناً فما زرتموني. حيث يشير الفقير والمريض والمظلوم والمنبوذ إلى شخص يسوع المسيح المتألم، فيصبحون "علامة" له. ألا تتطلب المحبة أن نكسر للجائع ونكسو العريان ونحطم كل نير..!؟ أليست الدينونة بالتالي تقوم على المحبة..!؟ وهكذا يتحول الإيمان والرجاء إلى محبة، والأختبار الإيماني والرجائي إلى أختبار للمحبة العاملة لأنها الوحيدة الباقية، بحسب قول مار بولس الرسول إن الإيمان سيزول مع الرجاء، لتظل المحبة وحدها (1 كورنتس 13 : 13).

نبيل جميل سليمان

فانكوفر – كندا               









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5517 ثانية