اليوم الثاني من لقاء عنكاوا للشباب 2026… مسيرة في مدرسة الرسل، تتغذّى بالإفخارستيا وتثمر شهادةً للمسيح      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يرسل تهنئة إلى فخامة السيد نيجيرفان بارزاني بمناسبة تقليده أرفع وسام إيطالي      أمسية تأبينية للمثلث الرحمات نيافة الحبر الجليل مار غريغوريوس صليبا شمعون - كاتدرائية أم النور في عنكاوا      غبطة البطريرك نونا يزور نائب رئيس حكومة إقليم كوردستان      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يزور مؤسسة الجالية الكلدانية في مشيغين      رسالة البابا إلى المشاركين في لقاء الشباب في عنكاوا      انطلاق لقاء عنكاوا للشباب 2026 برسالة البابا لاون الرابع عشر إلى الشبيبة      غبطة البطريرك نونا يزور كنيسة مارت شموني للسريان الكاثوليك في عنكاوا      سيادة المطران أسادوريان يكشف تفاصيل لقاء ماكرون والقادة المسيحيّين في دمشق      غبطة البطريرك نونا يزور رئيس إقليم كوردستان في أربيل      منظّمة الصحة العالمية تدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة في ظل توقعات بشأن ارتفاع عدد الحالات الجديدة من السرطان      الولايات المتحدة تجري محادثات مع فيفا لاستضافة مونديال الأندية 2029      الدفاع المدني في إقليم كوردستان: الحرارة ستصل إلى 55 درجة مئوية      القضاء العراقي يعلن إجراءات جديدة في قضية «سرقة القرن»      تقارير: إسرائيل تحذر واشنطن من مخطط إيراني لاغتيال ترامب      التكنولوجيا القابلة للارتداء تعيد رسم أساليب تدريب الرياضيين.. فهل حان دورك؟      ألمانيا والدنمارك: مواصلة ضبط الحدود أمام الهجرة رغم الجدل      مجلس كنائس الشرق الأوسط يصدر النسخة العربيّة من كتيّب "أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين" 2027      مصر... اعتداء جديد على مسيحيّين يضع خطاب الكراهية تحت المجهر      بيتزابالا: نحتاج إلى وقت طويل لالتئام الجراح، وعلينا أن نلتزم من أجل السلام
| مشاهدات : 1109 | مشاركات: 0 | 2020-04-04 10:22:37 |

الإنسان .. وأختبار الإيمان

نبيل جميل سليمان

 

   عبر الزمن أختبر الإنسان - بل ويختبر - علاقته مع الآخر متجسداً بمنظور إنساني (أفقي) وببعد إلهي (عامودي) في آن واحد. فإلى جانب ما نراه من قبح وألم ومعاناة وفساد وطمع ونفاق وكذب وخداع، ما زال هناك في المقابل جمال وحب ومروءة وشهامة ونبل وكرم وخدمة. وهذا بالضبط ما تفعله بنا الأقدار - إن صح التعبير - لتصفعنا أحياناً كي نعود إلى وعينا، لنرى الأمور على وجه مخالف. ومن هنا تراودنا عبارات وتساؤلات تشق طريقها إلى نفوسنا مندهشين لحظة وقِعِها ووقوعها: أمِنَ الضروري أن يصيبنا السوء لنقدر الخير..!؟ وأن نجوع كي نتذوق طعم الخبز..!؟ ونمرض لنرى نعمة الشفاء..!؟ فما هو المغزى من هذه الثنائيات، أو بالأحرى ما هو موقعنا الإيماني منها، بل وماذا يتعين علينا أن نستخرجه من أختبار "زمن الوباء" الذي حلّ علينا مؤخراً..!؟

   لسنا هنا في موقف لتقصي الأسباب الخفية أو العلنية لهذه الكارثة، بقدر ما يمكننا أن نقول - وبحذر شديد - بأن لولا "كورونا" لما أكتشفنا بعمق ماذا تعني الرحمة والمحبة، والعودة إلى ذواتنا، وماذا يتطلب التضامن الإنساني..! وماذا يلزم الأقتسام والمشاركة..! بل وما هو الإيمان الحقيقي وما منفعته إن لم يتجسد في اعمال..!؟ كما جاء في رسالة القديس يعقوب: "ماذا ينفع الإنسان، يا اخوتي، أن يدعي الإيمان من غير أعمال ؟ أيقدر هذا الإيمان أن يخلصه ؟" (يعقوب 2 : 14).

أي إيمان نريد..!؟

   لم يعد مهماً اليوم الإيمان بوجود الله، بل الإيمان بإله يتكلم ويوحي ذاته لنا - أي أن نكتشف حضوره فينا - في الأحداث، في الكنيسة، وما سيخبره لنا عن مشروع محبته وعن الخلاص الذي يجذبنا ويدعونا إليه. إن جوهر القضية التي نحن بصددها يكمن في هذا التساؤل: أي إيمان نريد أن "ننقل" أو بالأحرى أن "نشهد" له لدى الجيل الجديد من المسيحيين الذي سيتوقف عليهم مستقبل المسيحية في الوطن أو في بلاد الإنتشار..!؟ فإذا كان يحق لنا أن نصف إيمان الأجداد بالقوة والبساطة والصمود، فيجب أن يتصف إيماننا اليوم بالعمق الروحي والرؤية المستنيرة والألتزام الواعي والشهادة الحية. علماً بأن شهادة إيماننا اليوم لا تكفي أن تكون "نظرية" - ننقلها من فم إلى اذن - بل يجب أن تصبح أختباراً حياتياً، أختباراً وجودياً .. أختبار إيماني داخل الأحداث. إيمان نشعر به ونتلمسه في كل مفردة من مفردات حياتنا اليومية. إيمان حرّ لا تحده حدود ولا تقيده قيود، إيمان يعاش لا إيمان يقال. وهنا لا يمكننا أن نقف مشدوهين إزاء ما حدث ويحدث لنا، بل بات لزاماً على كل مؤمن حقيقي أن يزن موقعه وخبرته داخل هذا "الحدث" بمكيال: "الإيمان والرجاء والمحبة". وما يتخذه اليوم من معنى إيماني صادق وعميق، ورجاء يرفعنا إلى فوق، ومحبة تلهمنا الشجاعة والصمود. مع علمنا يقيناً بأن هذه الأزمة قد سببت لنا قلق من المصير، وسأم من الحياة، وهرب من الواقع..! ولكن بنفس الوقت حوّلتنا إلى "نهضة" .. إلى "خلاص" .. إلى "معجزة". بدأنا نكتشف فيها الآن "أصبع" الله و "علامة" حضوره، والذي يدعونا إلى اكتشاف ما تنطوي عليها من معانٍ وعبر، قد لا نفهمها جيداً إلا بعد إنقضاء الحدث. فالرؤية الإيمانية تتجلى في النتائج التي يخرج بها كل إنسان مؤمن من الأحداث التي عاشها ولا يزال يعيش تبعاتها في اختباره الإيماني، وفي دعوته ورسالته في بعث الرجاء وبدء حياة جديدة. فمن لا دعوة له لا كرامة له.

أي أختبار نريد..!؟

   إن الحياة الأبدية تبدأ على الأرض بالإيمان: "الحياة الأبدية هي أن يعرفوك أنت الإله الحق وحدك ويعرفوا يسوع المسيح الذي أرسلته" (يوحنا 17 : 3). فهذه المعرفة الأختبارية الإيمانية لا يتوصل إليها الإنسان وحده من تلقاء نفسه، بل يكشفها له الله الآب، وأعلنها من خلال المسيح، ولا سيما الروح القدس الذي هو "باكورة" الحياة الأبدية و "عربون الميراث" (رومة 8 : 23) ، (أفسس 1 : 14). فالإيمان يجمع الله / الكنيسة / المؤمن، حيث إن الله يمنح من خلال الكنيسة، فيتقبلها الإنسان ليتجاوب معها ويصبح مؤمناً. والإنسان يؤمن بالله شخصياً / جماعياً في داخل الكنيسة. فالمؤمن مغمور في الله من خلال الكنيسة، فيختبر الله أختباراً شخصياً للغاية بقدر ما يختبره أختباراً جماعياً. فهل يا ترى أختبرنا الله في محنتنا هذه، وعايناه في شدتنا..!؟ ونحن نعلم مسبقاً بأن المحن والشدائد هي من نصيب المسيحي في هذه الحياة الدنيا. وهل عرف المؤمن الحقيقي كيف يضع ثقته المطلقة بالله..!؟ فالإيمان يحث المؤمن على أن يعمل في واقع مجتمعه - بخبرته الإيمانية – في خلق مجتمع أساسه المحبة والسلام والعدل والمساواة والتفاهم. فـ "الأختبار الإيماني" هو إلتزام في ديمومة عملية "الخلق" من أجل عالم أفضل، عالم جديد بدافع الحب الذي "سكبه الله في قلوب المؤمنين بالروح القدس الذي وهبه لنا" (رومة 5 : 5).

   ففي غمرة القلق والخوف تجاه ما نواجهه اليوم، وما نصبو إليه جميعاً من "مسيحية الرجاء"، الرجاء في الشوق إلى الله، والحركة نحوه. فإلى مثل هذه الرؤية يقودنا الإنجيل، وإلى مثل هذه الخبرة الإيمانية يريدنا أن نعيش لنصبح قادرين على (أن نرى لأننا نؤمن، لا أن نؤمن لأننا نرى). لأننا رأينا الرب وألتقينا به وتحدثنا إليه، وهو يحيا فينا. هكذا يتحول الإيمان المسيحي إلى رجاء، والأختبار الإيماني إلى أختبار رجائي. ولكن بالرغم من أختبارنا هذا، وما سيكشفه الزمن الآتي من مستقبل مشرق، يساورنا الشك بأننا لم ننجز المهمة المناطة بنا على أتم وجه .. بحكم تصرفاتنا وأنانيتنا وإنحسار محبتنا وضيق قلوبنا. بعد أن تناسينا بأن المحبة التي أوصانا بها المسيح هي دليلنا إليه: لأني جعت فما أطعمتموني، وعطشت فما سقيتموني، وكنت غريباً فما آويتموني، وعرياناً فما كسوتموني، ومريضاً وسجيناً فما زرتموني. حيث يشير الفقير والمريض والمظلوم والمنبوذ إلى شخص يسوع المسيح المتألم، فيصبحون "علامة" له. ألا تتطلب المحبة أن نكسر للجائع ونكسو العريان ونحطم كل نير..!؟ أليست الدينونة بالتالي تقوم على المحبة..!؟ وهكذا يتحول الإيمان والرجاء إلى محبة، والأختبار الإيماني والرجائي إلى أختبار للمحبة العاملة لأنها الوحيدة الباقية، بحسب قول مار بولس الرسول إن الإيمان سيزول مع الرجاء، لتظل المحبة وحدها (1 كورنتس 13 : 13).

نبيل جميل سليمان

فانكوفر – كندا               










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6112 ثانية