البطريرك الراعي: الإصلاح الاقتصادي يبدأ بإصلاح النهج السياسي والوطني      بالصور.. مراسيم افتتاح المجمع العام للرهبنة الأنطونية الهرمزدية الكلدانية – عنكاوا      غبطة البطريرك يونان يستقبل وفداً من اللجنة الوطنية لراعوية الشبيبة في لبنان      غبطة البطريرك ساكو يرسم ثلاثة إكليريكيين شمامسة انجيليين في مدينة عين سفني – الشيخان      العيادة الطبية المتنقلة التابعة للمجلس الشعبي تقدم خدماتها الطبية في قرية صوريا      العراق يستعيد 5 قطع أثرية من أمريكا      غبطة البطريرك ساكو يزور محافظ دهوك السيد علي تتر      الطالبة عشتار يوخنا من كلية مار نرساي الاشورية المسيحية في سيدني، تحصل على معدل %99 في الاختبارات النهائية للمرحلة 12      قداسة البطريرك افرام الثاني يترأس القداس الإلهي لعائلة عمانوئيل (إيمان ونور)      البطريرك ساكو يعزي عائلة المرحوم الاب لوسيان جميل في دهوك      البابا فرنسيس يدعو ليوم صلاة من أجل السلام      رئيس إقليم كوردستان يستقبل وفداً لبنانياً      العراق يعلن توقيعه الربط الكهربائي مع السعودية غداً الثلاثاء      بايدن يفكر في نشر آلاف الجنود والمعدات في أوروبا الشرقية تحسبا لغزو روسيا لأوكرانيا      بوركينا فاسو: جنود يحتجزون رئيس بوركينا فاسو في معسكر للجيش      مسرور بارزاني يوجه بتشديد إجراءات حماية إقليم كوردستان من التهديدات الإرهابية      متنبئ جوي يبشر بانكسار موجة البرد في العراق      بعد هجوم داعش.. موجة نزوح من حي الزهور في الحسكة      بيان - الجمعية العراقية لحقوق الانسان تدعو الحكومة الى تقديم خدمات فورية لمراكز النازحين      كورونا و"الإصابة الثانية".. بيانات مقلقة وأمر واحد مطمئن
| مشاهدات : 459 | مشاركات: 0 | 2021-12-04 08:00:36 |

النقاشات العراقية والخطوط الحمراء!

جاسم الشمري

 

 

تُعتبر مجالس تبادل وتلاقح الأفكار بين بني البشر، وبالذات بحضور النخب الفكريّة والعلميّة والأدبيّة والسياسيّة من المُتَع العقليّة والحياتيّة التي لا يعرف قيمتها إلا مَنْ يدرك أهمّيّة الفكر الإنسانيّ في بناء الأمم والحضارات.

وقد نتج عن التطوّر في وسائل التواصل الاجتماعيّ جملة من النوافذ النقاشيّة عبر العديد من البرامج، والتي تُمكِّن، النخب العلميّة والفكريّة، وكذلك كلّ من هبّ ودبّ، أن يدخلوا ويقدّموا رأيهم دون أن تكون هنالك أيّ ضوابط قانونيّة، أو حتّى أخلاقيّة في بعض تلك الأحيان، وتعتمد تلك الحوارات بالدرجة الأولى على الثقافة الشخصيّة والتربية الذاتيّة للفرد، وفي أقصى الدرجات يتمّ استخدام خاصّيّة الكتم للمتجاوزين من قبل المسؤول المحايد على المسيئين.

والنقاشات الصريحة لها العديد من الثمار الطيّبة والفاعلة والإيجابيّة المهيّئة لبناء الفكر الإنسانيّ الذي تقوم عليه نهضة البلدان ورفاهية أهلها.

ويتّصف النقاش العلميّ والإنسانيّ بجملة من الصفات الواجب توفّرها حتّى يخرج بنتيجة مُرْضية للجميع، وربّما من أهمّها عقلانيّة الخطاب، وقبول الرأي والرأي الآخر، وعدم محاولة إبراز العضلات على الآخرين، وكذلك الهدوء والرقيّ في التعامل مع الطرف المخالف!

وفي عالمنا هنالك العديد من النقاشات الناجحة والفاشلة، والجدّيّة والهزليّة والواضحة والضبابيّة وغير ذلك.

وهنالك نوع من النقاشات يُشار إليه دائما، ويسمّى النقاش البيزنطيّ. وفي هذا النوع من النقاشات تختم الجلسة أو الجلسات دون التوصّل لنقاط مشتركة أو لقناعة أحدّ الطرفين برؤية الطرف المقابل، وذلك بسبب تعنّت كلا الطرفين أو أحدّهما أو عدم وجود أرضيّة للتفاهم أصلا، وربّما هذا النوع هو الأقرب لغالبيّة نقاشات العراقيّين الآن!

والعراقيّون منقسمون في مواقع التواصل تماما مثلما هو حالهم في المشهد السياسيّ العامّ. وغالبيّة نقاشاتهم تدور حول الانتماء الوطنيّ، وبناء الوطن، والقوى الشرّيرة المتكالِبة عليه، والولاء لما وراء الحدود، ومَنْ المسؤول عمّا وقع للبلاد من خراب ودمار وضياع وغير ذلك من القضايا.

والمؤشَّر للمتابعين المحايدين أنّ غالبيّة نقاشات العراقيّين تتضمّنها طعون وأساليب غير مقبولة من أكثريّة المتحاورين، وتحتوي عبارات غير لائقة، أساسها السبّ والشتم (لرموز) أو لخطوط الطرف الآخر الحمراء!

معلوم أن الكثير من المتحاورين لديهم خطوطهم الحمراء المتعلّقة بشخصيّات أو بأفكار ما، ولكنّنا نجدهم، بالمقابل، لا يحترمون خطوط الطرف الآخر الحمراء، ولا يقبلون، بحسب "نظريّة ردّ الفعل"، التجاوز على خطوطهم الحمراء!

وهذه معادلة لا تتّفق مع المنطق السليم والحوار البنّاء!

الغريب ليس في طروحات عموم المتحاورين بل العجب العجاب هو ذلك النفس الطائفيّ المقيت والمليء بالهمجيّة والكراهية لدى بعض المتداخلين من الذين يعدّون من النخب الفكريّة والعلميّة والثقافيّة، وفي ذات الوقت يتحدّثون عن بناء دولة المواطنة!

فكيف نبني دولة المواطنة ونحن نزرع الكراهية بين ملايين المواطنين بطروحات سقيمة ومليئة بالتسفيه والخيانة والإجرام، وهذه أساليب غير مهضومة لا منطقيّا ولا قانونيّا ولا حتّى مروءة؟

يفترض أن نحدّد الاتّهامات أو المؤاخذات عن الأطراف التي ننتقدها، وأن تكون حواراتنا بأساليب حضاريّة مُهذّبة وطرق نقاش واعية وعلميّة قائمة على الأدلّة والإقناع وقبل كلّ ذلك على حسن الخلق، وإلا لماذا نقبل التحاور، بداية، مع مَنْ نعتقد أنّهم مجموعة من القتلة والمجرمين، أو الأشرار؟

أرى أنّ النقاشات السلبيّة تُغذّي حالة الانقسام المجتمعيّ ويفترض بمَنْ يريد بناء دولة المواطنة أن يطمح لبنائها بعيدا عن الهويات الفرعيّة، وإلا فهذه النقاشات مجرّد جلسات عبثيّة لا تختلف عن نقاشات المقاهي وليالي السمر غير القائمة على هدف محدّد!

إنّ استدراج الآخرين للنقاش والحوار الهادئ وعدم محاولة تنفيرهم دليل قوّة، ومحاولات تنفير الآخرين من المخالفين هو نوع من الهروب الفكريّ، ودلالة على الضعف، ولا علاقة له بقوّة الحجّة والاستدلال!

عراقيّا أعتقد أنّ الاستيعاب لأهمّيّة الحوار الواعي والتفكير في المصير المظلم المرتقب للوطن والمواطن، إن لم نتّفق ونتفاهم، هي من عوامل الدفع لمحاولة فهم الطرف الآخر، وترك الفوقيّة في النقاش، وتجنّب عدم الاعتراف بالخطأ والإقرار بالذنب لأنّها من المطبّات القاتلة.

معلوم أنّ الحوار الصريح والصافي صعب في بدايته؛ ولهذا ينبغي أن نجتمع على مشروع بناء الوطن، والعمل على التخلّص من الرموز المزيّفة، ووجوب البراءة من كلّ متورّط بدماء العراقيّين وترهيبهم، وحينها يمكن أن نمضي بصفاء نحو بناء الدولة الصحيحة النقيّة.

@dr_jasemj67











أربيل عنكاوا

  • هانف الموقع: 009647511044194
  • لارسال مقالاتكم و ارائكم: article@ishtartv.com
  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2022
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6439 ثانية