" الكتاب المفتوح " بنسخته الثالثة في عنكاوا      عمليات بغداد تقبض على معتدين على عائلة مسيحية في النعيرية      العيادة الطبية المتنقلة التابعة للمجلس الشعبي تزور قرية ليفو      الإحتفال بالذكرى ٧٠ لتكريس بازليك العذراء سيدة فاتيما وتكريس مذبح جديد للبابا يوحنا بولس الثاني      الجامعة الكاثوليكية في أربيل بذرة للأمل      العراق يستلم ثلاث قطع اثرية من سويسرا تعود للحضارة الاشورية      رياحين " بيت يسوع الطفل " تطلق كلماتها للسلام والجمال      الدراسة السريانية تقيم ورشة عمل حول مكافحة الفساد الإداري والمالي      كلمة قداسة البطريرك مار أفرام الثاني في افتتاح المؤتمر الأكاديمي المشرقي الثاني – "قضايا مشرقية" المنعقد في المقرّ البطريركي، العطشانة – لبنان      غبطة البطريرك يونان يقدّم التعازي بوفاة الرئيس الإيراني ومرافقيه، في مقرّ السفارة الإيرانية في بيروت      بحضور رئيس الوزراء مسرور بارزاني.. قطر تفتتح قنصليةً لها في أربيل      النزاهة: 27 أمر قبض واستقدام بحق ذوي الدرجات العليا لشهر نيسان      تحليل غربي: روسيا تنتج ثلاثة أضعاف إنتاج بلدان "الناتو" مجتمعة من القذائف وبربع الكلفة      حالة غامضة تجعل عيون الإنسان تتلألأ كالمجرة      اختلافات بين أدمغة الرجال والنساء أبرزها اتخاذ القرار.. والدليل بحوزة الـAI      مبابي يسدل الستار على مسيرته مع سان جرمان باللقب 14      البابا يترأس القداس الإلهي في ساحة القديس بطرس لمناسبة أحد الثالوث الأقدس واليوم العالمي الأول للأطفال      الرئيس بارزاني يستقبل وفداً من وزارة الخارجية القطرية      هل ساهم اعتقال حوضية حكومية "بالخطأ" بأزمة الوقود جنوب العراق؟      المرشح المستقل كينيدي يتهم ترامب وبايدن بانتهاك الحريات
| مشاهدات : 770 | مشاركات: 0 | 2023-01-28 13:39:23 |

أزمة تلد أخرى

جاسم الحلفي

 

يخطئ من يتصور ان الإجراءات البوليسية يمكن ان تعيد قيمة الدينار العراقي الى سابق عهدها. فالقدرة الشرائية للدينار لا ترتفع بإلقاء القبض على تجار عُملة ثانويين، وقد سبق لرئيس الوزراء السابق ان اتخذ الاجراء ذاته من دون نتيجة. ويبدو ان هناك ايضا حاجة للتذكير بقرارات الإعدام التي نفذت بمجموعة من التجار في عهد النظام الدكتاتوري السابق، والتي تصور الحكام حينها كما يبدو ان الإجراءات التعسفية قادرة على الحد من ارتفاع الأسعار.

والحق ان الإجراءات العقابية يجب أن تطال حيتان الفساد، كبار المرابين المتلاعبين بالعملة ومهربيها، فهؤلاء هم المسؤولون ومعهم من أرسوا اقتصاد الفساد، ومن فرضوا الوجهة الاقتصادية العدمية، تلاميذ المدرسة الليبرالية المتوحشة، الذين أطلقوا سمومهم عبر "الورقة البيضاء".

لذا فالموضوع ابعد من تغيير رئيس هذا البنك ومدير ذاك المصرف، والازمة أعمق من ان يعالجها إحلال زيد مكان عمر، مع ان التغييرات ضرورية إن كان هدفها تعزيز الوظيفة العامة بالكفاءة والنزاهة والخبرة في إدارة مؤسسات الدولة، لا ان تشوب التغيير شكوك بشأن تقريب هذا المتحزب او ذاك الموالي.

لقد بدأت بوادر الازمة عندما مرّر صقور المدرسة الاقتصادية المتوحشة الورقة البيضاء، وعندما أقرها مجلس الوزراء السابق دون وازع من ضمير، وصوتت بالموافقة عليها الكتل البرلمانية جميعا متجاهلة اثارها المدمرة على الوضع المعيشي للمواطنين، بجانب تخلف النظام المالي والمصرفي، وغسيل الاموال وتهريب العملة الصعبة الى الخارج.

ولعل الحسنة الوحيدة للورقة البيضاء هي انها كشفت النظرية الجهنمية التي قامت عليها، والتي تكرس زيادة ثراء الفئة الحاكمة وحلفائها من حيتان الفساد، الناهبين للمال العام، والملطخين بعار الظلم والجور. النظرية التي تم اخفاؤها ردحا من السنين، وكانت سبب افقار الملايين، وتعميق الفجوة الطبقية الهائلة بين المتنعمين بمال الفساد وبين المهمشين.

فالورقة اقرت استجابة لإرادة أذرع الإمبريالية، المتمثلة في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية. وحين وضعت موضع التطبيق، صار الاقتصاد العراقي رهين الإرادة الخارجية.

وكان يوم التوقيع على الورقة البيضاء التاريخ الرسمي لمباشرة إضعاف القيمة الشرائية للدينار العراقي، ومد اليد الى رواتب منتسبي الدولة بصورة شرعية، ونهب مدخرات العراقيين بنسبة بلغت 25 بالمئة منها.

من جهة أخرى، لا يمكن مجابهة الفقر الزاحف والمتصاعد عبر البطاقة التموينية وحدها، وهي التي تحتاج اصلا الى تحسين مفرداتها وزيادة أنواعها. انما يأتي التصدي للفقر عبر حزمة من الإجراءات، التي تستند الى سياسية اقتصادية اجتماعية تكون العدالة الاجتماعية أحد اعمدتها. وهذا ما لا نتوقعه من سلطة لم تراجع حتى الان طريقتها في الانفاق الاستهلاكي الكبير، ولم تلتفت حتى الان الى فشل مساعيها لوقف التضخم الذي هز الاستقرار النقدي في البلد، فأمست عاجزة عن الحفاظ على استقرار الأسعار، وبددت الثقة بسعر الصرف الرسمي، ووسعت الفجوة بينه وبين السعر الموازي.

بصراحة نقول ان طغمة الحكم هي سبب كل هذه الازمات، حيث انها لم تنتهج سياسية اقتصادية مالية ذات وجهة تنموية فعالة، ولم تربط السياسات المالية والنقدية والاقتصادية معا في إطار وجهة تنموية مستدامة. ولم تلفت طغمة الحكم حتى الان، رغم خطورة الازمة، الى فقدان الاقتصاد العراقي القدرة على استيعاب القوى العاملة، التي تتضخم مع الزيادة السكانية كل عام، ما يؤشر ازمة مفتوحة في مجال البطالة، لا حل لها دون تغيير جذري للاقتصاد، وتحويله من ريعي احادي، الى متعدد، صناعي زراعي.

لكن طغمة الحكم في سبات عميق على ما يبدو، وهي بلا وجهة ولا منهج ولا اتجاه، ولم تحقق سوى سيطرة غول الفساد وحيتانه وتحكّمهم بالمال العام. والمتنفذون لا يشغل بالهم عادة سوى الانتفاع من السلطة، والتمتع بأكبر قدر ممكن من المزايا والامتيازات، وعقد الصفاقات المربحة مع حليفهم غول الفساد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الخميس 26/ 1/ 2023

 










أربيل - عنكاوا

  • موقع القناة:
    www.ishtartv.com
  • البريد الألكتروني: web@ishtartv.com
  • لارسال مقالاتكم و ارائكم: article@ishtartv.com
  • لعرض صوركم: photo@ishtartv.com
  • هاتف الموقع: 009647516234401
  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2024
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5919 ثانية