بالصور.. انطلاق الدورة الصيفية للتعليم المسيحي واللغة الآشورية في كاتدرائية مار يوخنا المعمدان البطريركية – عنكاوا/ 24 حزيران 2024      اختتام بطولة البابا فرنسيس بكرة القدم لكنائس بغداد بحضور سيادة المطران يلدو      قناة عشتار الفضائية تهنئ الطلبة المتفوقين في مدارس القوش      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يزيح الستار عن الصليب الجديد الّذي يعلو كاتدرائية مريم العذراء في تورونتو، كندا      الاحتفال بمناسبة عيد العنصرة (حلول الروح القدس على التلاميذ)- كنيسة ام النور في عنكاوا      غبطة البطريرك ساكو يشكر قيادة إقليم كوردستان قبيل عودته إلى بغداد      بالصور.. رحلة لأبناء رعية كاتدرائية مار يوخنا المعمدان إلى دير ربان هرمزد، دير السيدة، ومصيف بندوايا      اليوم الرابع والختامي للمخيم الكشفي الذي اقيم من قبل الكشاف السرياني العالمي/ دير مار متى      كنيسة مارت شموني تحتضن تلاميذ التناول الاول - أربيل      غبطة البطريرك يونان يصلّي ويتبارك من قبر القديس جان ماري فيانّي ويزور المنزل حيث كان يسكن، في بلدة آرس - فرنسا      التحالف الدولي ينشىء منظومة ربط لوجستية لقوات البيشمركة      تقرير أميركي يرصد تخطيط حماس للانتقال الى العراق      تفاصيل "خطة ترامب" لإنهاء حرب أوكرانيا.. السر في التسليح      متحورة كورونا الجديدة تتفشى في بريطانيا      إجراءات استثنائية لحماية رونالدو أثناء مباراة البرتغال ضد جورجيا      ويكيليكس يعلن أن جوليان أسانج "حر" وغادر بريطانيا بعد إبرامه اتفاقا مع القضاء الأمريكي      هواوي تطلق تحديث NEXT لنظام تشغيلها HarmonyOS بـ"مزايا قياسية"      هجمات دامية ضد كنائس أرثوذكسية ومعابد يهوديّة في القوقاز الروسي      البابا فرنسيس: ليُنِر الروح القدس عقول الحكام ويبعث فيهم الحكمة والحس بالمسؤولية      تصاعد للغبار وارتفاع في درجات الحرارة.. الأنواء الجوية تتوقع طقساً قاسياً في العراق
| مشاهدات : 871 | مشاركات: 0 | 2023-03-20 09:42:59 |

العنف ضدّ النساء، إلى متى؟

لويس اقليمس

 

تعاظمت أشكال العنف والقهر ضدّ أجمل مخلوق في الدنيا خلقه الباري تعالى ليكون الصورة الناطقة بجماله... إنها المرأة التي تستحق منّا جميعًا كل التقدير والاحترام للدور الكبير الذي تقوم به سواءً في المحيط الأسري أو الشارع أو الدائرة أو المؤسسة التي تتواجد فيها. ويكفي الرجلُ فخرًا أن يتغزّلَ ويمتّع نظرَه بها وبكلّ تقاطيع جسمها ويسعى للقائها أو الاقتران بها بأي ثمنٍ وأيّ ظرفٍ. وكم يشعر بسعادة غامرة حين يرافقه هذا المخلوق اللطيف المعشر في مناسبات مختلفة الأغراض والأهداف، ما يشعرُه بالفخر والسعادة التي لا توصفُ. والأجمل في كلّ هذا وذاك، عندما تفلح هذه الإنسانة في ارتقاء درجات الشهرة والنجاح في مسيرتها المهنية والعائلية في تحدٍّ كبير لكل أشكال العثرات والمعوقات التي توضع في طريقها لتحقيق أدوات هذا النجاح والتفوق في شكل الأعمال التي تُسخّر لأجلها وتنجزها على أحسن ما يكون بجدارة وحسن نية وجميل إرادة وتصميم على مجابهة التحديات. فهل مَن ينكرُ كل هذه الصفات والمشاعر من صنف البشر الآخر؟

دعوات كثيرة ومطالبات لا تنقطع، تقف إلى جانب مساعي تحرير المرأة من نير المعوقات التي تجابه حياتها وحركتها وخياراتها المشروعة في العيش متساوية مع الرجل في شؤون الحياة المختلفة. وتتكرر الصرخات المناهضة بوجه أشكال العنف والتحقير والاستهانة والاستخفاف بقدراتها الكبيرة في عيش الحياة بكلّ ظروفها وشروطها إذا ما أُتيحت لها كل الوسائل وفُتحت لها الأبواب للإبداع والتعبير عن مكامن قدراتها الفياضة المتفجرة في نوافذ وابواب ما تزال مغلقة بوجهها لأسباب عشائرية وأعراف قبلية ومشاكل أسرية بحتة وأخرى سياسية ضيقة الأفق ينبغي الخلاص منها وإغلاق أسبابها إلى الأبد. ويكفيها ما تعاني منه بسبب عقولٍ منغلقة ونفوسٍ ضعيفة بحجة الحفاظ على الشرف والشرع وترضية هذا المرجع أو ذاك، وهذا العرف أو ذاك وهذا التقليد المتخلّف أو تلك الرؤية القاصرة التي ترى كلَّ شيءٍ فيها عورة، بالرغم من أنها خليقة الله العظيم الجميلة بل الأجمل على وجه البسيطة. إنه الخيار الأكثر رحمة والأفضل والمنطقي لها وللمجتمع أن تُتاح لها الفرصة الحقيقية للتعبير عن مكامن قدراتها ووضعها في خدمة المجتمع والأمة والدولة والعالم بدل حصرها بين جدران المطبخ وحيطان البيت الأسري وأركان المحلة والمدينة التي يُحظر عليها مغادرتها إلاّ على سدية!

 من السعيد جدًا أن نستمع معًا مؤخرًا لدعوة بابا الفاتيكان فرنسيس خلال زيارته إلى جنوب السودان يوم السبت 4 شباط 2023، لحماية المرأة والنهوض بها، منضمًّا في ذلك إلى دعوات وصرخات زعماء مسيحيين ومن أديان مختلفة والأمم المتحدة لمنح حقوق كاملة لهذه الإنسانة الرائعة، طفلةً وفتاةً يانعة وامرأة. وما أجمل ما قاله بهذا الصدد: "أرجوكم احموا واحترموا وقدّروا وكرّموا كل امرأة وكل فتاة وشابة وأم وجدّة. وإلّا فلن يكون هناك مستقبل". فالمرأة إلى جانب وقوفها مع زوجها وأطفالها واسرتها ومواطنيها في خضمّ المشاكل والصعوبات الحياتية، ومشاركتها في إعالة أسرتها بما يُتاح لها من طاقات وفرص، فهي لا تُكافأُ بما تستحقه من تقدير وعرفان. ومن المؤسف تعرضُّ الكثير من النساء في مناطق ومواقع كثيرة إلى أشكال العنف الأسري واغتصاب جسدي وفكري بما لا يتيح لها فرصة التعافي من هذه جميعًا، بل يُزادُ عليها أشكال الخوف والتهديد والطرد القسري من البيت لحدّ الرمي في الشارع نكرانًا لدورها الأموي في تربية الأجيال وإعطاء الحياة من رحمها الحنون طيلة تسعة أشهر من الحمل المتعب. ولا يمكن القبول بمجازاة كل هذه التضحيات بسيولٍ من النكران والإلغاء والرفض المجتمعي والشرعي لمجرّد مطالبتها بحقوق آدمية وسعيها للتمتع بخيارات إنسانية كفلتها الطبيعة والقوانين الوضعية وليس الشرعية فحسب. فالقوانين والشريعة إنّما وضعت لخدمة الإنسان وسعادته وليس لتجريمه وتنغيص حياته وتعريضها للعنف والقتل والاستهانة والاحتقار. فالإنسان مهما كانت خليقتُه، ذكرًا أم أنثى، يبقى صورة الله الحسنة على أرض الشقاء! "فالسبتُ وُضع من أجل الإنسان وليس العكس"!

 

العراقية ماجدة تستحق التقدير

بعيدًا عن خروج فئاتٍ نسوية محدودة النشر والسلوك عن العرف الأدبي العام المتعارف عليه في صميم العائلة العراقية، تقف بالمقابل أرتالٌ زاحفة وفئاتٌ متعلمة مدنية الفكر والتوجه وفائضة العلم والتربية في الطرف الآخر، ما يستوجب التقدير والاحترام لجهود هذه الفئات، وهي كثيرة لا تخضع للمحدودية في نشاطها ورؤيتها ومشاركتها الفاعلة في بناء الأوطان وتطوير المجتمعات وتنوير العامة ممّن يحتاجون الرعاية والنصح والدعم والمؤازرة. وهذه من سمة منظمات كثيرة ومجاميع تطوعية ونخب وطنية ودينية منفتحة آلت على نفسها القيام بالدفاع عن حقوق المرأة العراقية في المواقع الحكومية والمحافل الوطنية والمناسبات العامة ووسط المجتمعات المتنوعة. وهذا أقلُّ ما تحتاجه كلّ طفلة بريئة وفتاة يافعة وامرأة ناضجة اقترنت بنظيرها وكوّنت نواةً لأسرة حباها الله الخالق بنعمة صناعة البنين والبنات والنزول إلى معتركِ الحياة مشارِكةً وداعمةً للزوج والحبيب والأسرة. وهي لا تستحق بسبب هذا الفعل الرائع وغيره الإيجابيّ وسط المجتمع سوى التقدير ورفض كلّ أشكال العنف الأسري الموجَّه ضدّها وضدّ خياراتها الإنسانية وحريتها الشخصية في العمل والاختيار والتنقل رفضًا لأيّ تمييز جندري غير مبرّر بحقها وحقّ أسرتها وأطفالها.

إنّ ما شهدته البلاد مؤخرًا من حالات سلبية وقمعية ناشزة وقتل تبريريّ بحجة الخروج عن العرف العشائري وما يُروَّجُ له من ضرورة غسل العار بحقّ ناشطات نسوية كانت لهنّ خيارات إيجابية في اختيار طريقة حياتهنّ في الحياة بعيدًا عن الضغط الأسري السالب، لا يبرّرُ البتة كلّ هذه الأفعال غير الصحيّة بحق المرأة العراقية التي تسعى لتحقيق الذات وإبراز جدارتها وحقها في الحياة والاختيار والعمل. وهذا جزءٌ ممّا ما تنادي به جهات رسمية وما تسعى إليه سائر المنظمات المجتمعية المتنوعة والنسوية الناشطة في مجال حقوق الإنسان ومجال المرأة بالذات. هناك بلا شكّ جهاتٌ جادّة تنادي بتحرير المرأة وإتاحة الفرصة لها لإثبات الذات في ميادين العمل وفق معايير وطنية جديدة تحمل في مفاهيمها بناء شخصية مختلفة للمرأة العراقية في اكتساح سوق العمل والوظيفة أسوة بنظيرها الرجل الذي يمنحه العرف العشائري سطوة ذكورية أحادية غير قابلة النقاش على المرأة بتغطية شرعية غير مسؤولة، بل وصيّة وولائية على هذه الإنسانة التي خلقها الله لمؤازرة نصفها الثاني الرجل، وليس خادمة له وعبدةً لنزواته وقراراته. فالمرأةُ لها ما للرجل وعليها ما عليه على السواء من دون انتقاص أو نقص أو تمييز أو انحياز غير مقبول. وكفاها اغتصابًا جسديًا وعنفًا منزليًا ونظرة شرعية "عورائية" مخلّة بالهدف من وراء خلقها الإلهي الرائع بهذه الصورة وهذه المواصفات الجاذبة لتزيّن البشرية والأرض والمنزل والشارع ومواقع العمل بهمّتها وجمالها وجدارتها واستعدادها للبناء والتطوير والإعمار والإبداع. وتلكم مسؤولية تاريخية يتحتم على الدوائر والجهات المعنية ألاّ تتراخى في دعم أيّة جهود لإنعاش دور المرأة العراقية ومؤازرتها في اقتحام مواقع الإبداع في كلّ شيء.  

لقد أثبتت الأحداث والوقائع والتجارب العديدة أن الكثير من المبادرات تأتي من نخب النساء الماجدات العريقات في تحمّل المسؤولية حينما تُمنح لها الثقة في الإبداع وتسيير شؤون العمل والمشاريع والمنزل سواءً بسواء. ونحن هنا لسنا بصدد الحديث عن حالات شذوذ يتحمّل مسؤوليتَه نفرٌ من الدخلاء على المجتمع السياسي والأمني في البلاد لأسباب وغايات مشبوهة، كما حصل ومازال يحصل مع مدوّنات خارجات عن العرف المجتمعي تستحق الإدانة والمطالبة بالمحاسبة للمتسبّبين والفاعلين على السواء. وهذه مسؤولية الجهات الأمنية والقضائية المطالَبة بعدم التهاون في الاقتصاص والتوجيه الإيجابي معًا لكلّ مَن خرج أو يسعى للخروج عن جادة القانون والآداب العامة. فالمسؤولية مشتركة بين هذه الجهات الأخيرة ومنظمات المجتمع المدني ودور العبادة والمنزل والأسرة سواءً بسواء. فالبيت الأسري يتناصف أركانَه الرجلُ والمرأة والأهلُ في حدود اللياقة والآداب العامة والتربية الصحيحة المبنية على أدوات التربية منذ الصغر ومواكبة أشكال التعلّم المتقدّم لمن يستطيع إلى ذلك سبيلاً. وهذا جزءٌ من حقّ كلّ فتاة قبل أن تنزل إلى سوق العمل والشارع وترتبط بعقد عائلي صحيح في بنيته وشرعيته وقانونيته. وهو بحدّ ذاته كفيلٌ بإجادة المرأة لواجباتها والتكيّف في وقتها بين العمل والمنزل وتربية الأطفال بطريقة صحيحة. فالجهل وأسباب التخلّف عن التعلّم من دواعي تأخر الشعوب والأمم. وهذا ما وصلنا إليه في البلاد لهذه الأسباب وغيرها ممّا أسهم في حجب كفاءة المرأة بحجة الحفاظ على الشرع والتبريرات التي يسوّقها مَن يقف خلف هذه الحجج الواهية بستر المرأة وحَجرها وحجزها وتحديدها بين جدران المنزل خادمةً للرجل وأهله وملبية طلباته ونزواته، وليس غير ذلك!

قرأتُ مؤخرًا ما كتبه معالي السيد وزير الداخلية العراقي النشط والهمام في معالجة الثغرات التي تحدّ من طموحات المرأة عمومًا والمنتسبات إلى بعض دوائر هذه الوزارة الأمنية. ويكفي تعبيرُه عن اعترافه ب" كفاءة المرأة وقدرتها على إدارة المسؤوليات الكبرى في إطار ضبط إيقاع الحياة الاجتماعية وحل المشكلات المختلفة التي تعاني منها فئات واسعة من أبناء الشعب كي تبقى تجربة الشرطة المجتمعية مثلاً علامة فارقة في تشكيلات وزارة الداخلية ومجالًا للفخر والعمل مع بقية التشكيلات وخبراء الأمن على تطويرها وتمكينها، وعدم السماح لأية محاولة بممارسة أي نوع من ابتزاز العاملات في وزارته، لكون  المرأة في الوزارة رقم أساس في المعادلة الأمنية، ولأنها تستحق بمهاراتها المختلفة وما تعلمته خلال السنوات الماضية أن تقود أية دائرة أو مديرية ". كلّ التقدير لمعالي السيد وزير الداخلية لهذا الموقف الصريح والصحيح والداعم للمرأة في وزارته ومنها في جميع دوائر الدولة العراقية وفي المنزل والشارع والسوق والمؤسسات التعليمية المختلفة.

 

قوانين منصفة غير جندرية

إزاء شكل التحوّل غير المستقرّ الذي يتجه إليه المجتمع العراقي، لا بدّ من تقويم وتقييم للقوانين غير المنصفة بحق المرأة عبر سنّ أخرى غيرها لا تلحق الأذى ولا تعترف بالتمييز الجندري ضدّ هذا المخلوق الجميل. فهناك بنودٌ عديدة تحطّ من قدر المرأة وتمنح المتسبّب في أذيتها وإهانتها وتعنيفها أبوابًا للنجاة والهروب والإفلات من المحاسبة والعقاب، ومنها الأعراف العشائرية المتخلفة بتغطية شرعية ودينية في غالبية حججِها وتبريراتها. وقد أضحى مألوفًا الإفاقة بين يومٍ وآخر إلى أحداثٍ مأساوية بحق ناشطات نسائية ومدوّنات فيسبوكية وأخرى متعددة الأشكال بحجة غسل العار والخروج عن الأعراف. وهذه في معظمها تتعلق بشؤون تنظيم الأسرة واختيار الحياة المناسبة خارج البيت الأسري والارتباط بالنصف الآخر بسبب الزواج القسري أو العائلي التقليدي أو العشائري عادةً لتحقيق مصالح ضيقة خاصة بين العائلات والعشائر بحيث تُفرض على بنات العوائل قسرًا ورغمًا عن إرادتهنّ وبالضدّ من خيارهنّ، ما يعرضهّن للتسرّب من المؤسسات التعليمية وقطعِ علاقتهنّ بالعالم الخارجي وحصرهنّ في أغلب الأحيان في حدود المنزل الأسري. وليس غريبًا أن تشهد البلاد بين فترة وأخرى تظاهرات مطالبة بالحد من هذه الظواهر السلبية التي تؤخر تقدم المجتمع العراقي وبناء بيئته الاجتماعية وفق قوانين منفتحة مدنية لا تسمح بالتمييز الجندري في أي قطاعٍ من قطاعات الحياة، إذا أردنا اللحاق بركب الأمم والمجتمعات المتطورة مع الاحتفاظ بأخلاقيات الآداب العامة من دون مغالاة ولا تطرّف ولا حياد عن الطرق القويم. وهذا يتطلب شيًا من الحزم والإرادة السياسية والدينية والقضائية في معالجة مكامن الضعف والهشاشة في القوانين الوضعية المتراخية التي تشجّعُ في بعضٍ منها مرتكبي جرائم الشرف، ومنها قمع أصحاب الرأي والنقد الإيجابي المجتمعي الهادف وأشكال التهديد التي تطال هذه الفئة الناضجة في مساعيها لتغيير سلبيات الحياة اليومية والأسرية والمجتمعية نحو الأفضل في بناء النفس والعقل والفكر وصولاً إلى بناء مجتمع صالح نظيف منتج وإيجابي في كلّ شيء.

بالتأكيد، للقضاء دورٌ مهمّ وإيجابي في الحدّ من جرائم العنف ضدّ المرأة والقاصرات من الفتيات والبالغات على السواء، بأية حجج وتبريرات يتم ارتكاب مثل هذه الجرائم بحق هذا المخلوق الجميل الذي حوّله البعض إلى إناء ضعيفٍ وحدّد منفعته وسرَّ وجوده في إطار المتعة والإنجاب وتربية الأطفال وخدمة الرجل الأناني وأهل بيته. وهناك بالتأكيد مواد تحمي المرأة من أشكال العنف والقتل والتهديد، ومنها ما ينص على حق الفرد، في الحياة والأمن والحرية، وأخرى ترفض المسّ بحقوقها التي تكفلها شرعة حقوق الإنسان، وغيرها التي تساوي بين المواطنين أمام القانون والحق في الاختيار بالارتباط وشق المصير والمستقبل بموجب قانون الأحوال الشخصية المعدّل.

وهناك حالا أخرى غريبة على المجتمع العراقي ومدانة متعلقة بتعرّض نساء في الخدمة العامة إلى اعتداءات من جانب أفراد، أقلُّ ما يُقال عنهم أنهم مرضى نفسيًا واجتماعيًا بسبب الجهل والتخلّف التي أضحت من الظواهر الطبيعية في مجتمع فقدَ شبه أهليته الدولية وبنيته الوطنية وغرقَ في أتون صراعات طائفية وأشكال من الفساد المستشري في مفاصله كافة. وهذه لها وقفة جادة من جانب الدولة وأجهزتها التنفيذية بالتصدّي لكلّ أشكال الخروج عن السياق القانوني ضدّ أي فردٍ في العمل الوظيفي العام والخاصّ. وعلى كافة الجهات المعنية مراقبة أداء مؤسساتها ومكلّفيها والوقوف بحزم ضدّ أي تصرّفٍ غير سويّ أو سلوكٍ مدان، ورفض فظاعة الجرائم والسلوكيات التي تبدر عن أفعال القبح في السلوك الاجتماعي الشاذّ المتخلّف الذي يطال المرأة عَرَضًا ومن دون أدلة أو إثباتات في أغلب الأحيان.

تشير إحصائيات بعض الدوائر الاجتماعية الرسمية ومنظمات المجتمع المدني إلى انتشار حالات من العنف الأسري بأشكالها وتنوعها، ما يجعل الوضع مقلقًا ويعرّض المجتمع العراقي إلى هزّات اجتماعية تنذر بالقلق والخوف من أيام قادمة سوداء قاتمة في نتائجها. وفيما يؤكد المختصون أن غياب العقاب والحساب تُعدّ من أسباب انتشار هذه الظواهر الخطيرة، يرى آخرون تخبطًا في شكل العقوبات واختلاف الرؤية في الحكم على هذه الظواهر، ما خلقَ شكلاً من الفوضى في معالجة عموم هذه الحالات بالرغم من الجهود المطالِبِة بسنّ ما يمكن من قوانين وتعليمات تحفظ حقوق المرأة والأطفال المعنَّفين ضمن الأسرة والمجتمع بهدف تحجيم هذه الظواهر. ولعلَّ ممّا يُسهم إلى حدّ كبير في انتشار هذه الظواهر المدانة يعود إلى غياب الدولة المدنية التي يحميها القانون وليس في شبه الدولة الخاضعة لنير الأعراف العشائرية والقبلية التي تحكم بعيدًا عن القانون وكأننا في مجتمع غابة تحكمها ذئابٌ مفترسة، ما خلق هوّة واسعة بين الأجيال بسبب التراجع في الثقافة العامة وأدوات التعليم والتربية والاهتمام الشنيع بأدوات أخرى ساهمت في إفساد المجتمعات، ومنها دخول ظاهرة المؤثرات النفسية وأشكال المخدّرات والانتشار الكبير لمواقع اللهو غير المسيطَر عليه والذي يعمل بتغطية من جهات مسلحة تابعة لأحزاب السلطة ومتنفذين في الحكم. لقد دقّ ناقوس الخطر والخوف منذ حين وتم التحذيرُ منه مرارًا وتكرارًا، وستكون له نتائجُ وخيمة تتحملُ وزرَها الأجيال القادمة. كان الله في عونها!

 

لويس إقليمس

بغداد، في 10 شباط 2023










أربيل - عنكاوا

  • موقع القناة:
    www.ishtartv.com
  • البريد الألكتروني: web@ishtartv.com
  • لارسال مقالاتكم و ارائكم: article@ishtartv.com
  • لعرض صوركم: photo@ishtartv.com
  • هاتف الموقع: 009647516234401
  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2024
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6486 ثانية