إيدي داديشو مرشحاً للحزب الليبرالي في كالكالو بولاية فيكتوريا الأسترالية      اختفاء مسيحيي الشرق الأوسط – الجزء السادس: عندما تتحول المسيحية إلى تاريخ      اختفاء مسيحيي الشرق الأوسط – الجزء الخامس: الأرض المقدسة، عندما يغادر المسيحيون موطن المسيحية      نائبان سريانيان في البرلمان السويدي يحذّران من تصاعد العنف ضد مسيحيي سوريا ويطالبان بتحقيقات مستقلة      البطريرك مار آوا الثالث يستقبل المديرَين الجديدَين لمنظمة «عمل الشرق» في العراق ويبحث دعم الشباب الآشوري      الحسكة.. المجلس الاستشاري السرياني العالمي يدعم مذكرة لتعزيز تمثيل ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري      البطريرك نونا يشارك في إحياء الذكرى العاشرة للإرشاد الرسولي “فرح الحب” في الفاتيكان      ‎قداسة البطريرك مار افرام الثاني يستقبل وفداً من منظمة إغاثة مسيحيي الشرق SOS Chrétiens d'Orient      المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف يستقبل سعادة القنصل العام لمملكة هولندا في أربيل      رئيس الديوان يستقبل الرئيس العام للرهبنة الأنطونية الهرمزدية الكلدانية      شهداء نادي الخابور الرياضي… ستة أحلام أوقفها الموت، وذاكرة لا تنحني للنسيان      رقم قياسي أوروبي في الفضاء.. صوفي أدينو تعود إلى الأرض بعد 237 يوماً في المحطة الدولية      وفاة أول مصاب مستورد بإيبولا في كينيا.. والصحة العالمية تحذّر من اتساع التفشي في الكونغو الديمقراطية      ذهبية جديدة للعراق.. نجلة عماد تتصدر بطولة تنس الطاولة البارالمبية في إسبانيا      اضطرابات الملاحة تطيل شحن البضائع إلى العراق.. و«دي إتش إل» توسّع أعمالها في أربيل وكركوك      بأمر مجلس الوزراء.. تجميد "القرار 413" لوأد التضخم وإنقاذ الأسواق عقب هزة الدينار      واشنطن تصعّد ضد المحكمة الجنائية الدولية.. عقوبات جديدة تثير غضب أوروبا والأمم المتحدة      معتقلون أرمن في أذربيجان يتعرضون لقيود على ممارسة شعائرهم المسيحية وسط اتهامات بالعزل وسوء المعاملة      الصحة العالمية تدعو إلى إنهاء عزل المرضى النفسيين وتسريع الانتقال إلى الرعاية المجتمعية      الصحة العالمية تدعو إلى إنهاء عزل المرضى النفسيين وتسريع الانتقال إلى الرعاية المجتمعية
| مشاهدات : 1230 | مشاركات: 0 | 2023-10-31 11:38:09 |

يا ابن داود ... ارحمني

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

ما حصل في فاجعة بخديدا اختبار قاسي، ولا زال ألمها يعصر قلبي بل ملك في داخلي وحملني على التساؤل: هل الله يسمح بتأديب شعبه؟ هل الله إله القتل والتأديب والحريق والزلازل والفيضانات؟ هل الله يأتي بالكوارث؟ لماذا الله لا

يُميت الأشرار فنرتاح منهم ويرتاح المؤمنــــــون والدنيــــــا؟ ما هذه الضيقــــات والآلام التي يمرّ بهـــا الإنسان وتملأ حياته؟ ما هذه الحروب والقتلى "الضحايا الأبرياء" حيث يموتون بالقنابل والتفجيرات والصواريخ والأمراض؟ وما حصل في بخديدا، هل هو عرسُ نارٍ أم عرسُ أبناء الله؟ وهل القاعة كُتبت للأفراح والأعراس أم للموت ولفظ الحياة؟ وهل الله لا يفي بوعده معنا ويحفظنا من الشرير ومن كل أعماله، إذ علّمنا إذا صلّيتم قولوا "لكن نجّنا من الشرير"؟ (متى13:6)... هذه الأسئلة وأخرى تجعل إيماني مشكوكاً في مسيرته، وكل ذلك يقلق مضجعي وفكري ويؤلم قلبي ويكدّر مسيرة حياتي، وأمام كل ذلك يقول المزمّر " تَأْدِيباً أَدَّبَنِي الرَّبُّ، وَإِلَى الْمَوْتِ لَمْ يُسْلِمْنِي" (مز18:118).

أقول وما تعلّمتُهُ في دراستي: نعم، إن الله يسمح بتأديب شعبه، وربما يسمح للأشرار أن يفعلوا بالأبرياء ما يشاؤون ولكن دون أن يلمسوا نفوسهم البريئة والمؤمنة كما هو الحال في أيوب "فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: هُوَذَا كُلُّ مَا لَهُ فِي يَدِكَ، وَإِنَّمَا إِلَيهِ لاَ تَمُدَّ يَدَكَ" (أيوب12:1)، وأيضاً قال الرب للشيطان "هَا هُوَ فِي يَدِكَ، وَلكِنِ احْفَظْ نَفْسَهُ" (أيوب6:2). فالرب يسمح بمثل هكذا اختبار لفحص الإنسان وطريقة حياته لتظهر حقيقة الإنسان وحقيقة تحمّله للصليب الذي أرسله إليه. فهذا التأديب ما هو إلا لخلاصه وخلاص الشعب الذي امتلأت قلوبه بالشرّ وبالخطيئة، وفي أيامنا بالجشع والكراهية والحقد والطائفية والقتل وتدمير الآخر. فالبشر هم الذين يقومون بهذه الأمور وليس الله المحب. والبشر هم أنفسهم الذين يتصرفون بسوء من أجل مصالحهم وإرادتهم الشريرة.

من هنا تبدأ رسالة المؤمن في أن ينتبه لرسالة حياته فيختبر صداقة وحقيقة حب الله للإنسان وخاصة حينما تصيبه الآلام والمصائب ليعلم أن الله هو المحب والبريء وليس طالب الألم والشر كما هو البشر الشرير. فالإنسان حينما يقف أمام قداسة خالق العالمين يكتشف عندئذٍ أنه لا يستطيع أن يخلّص حتى نفسه، لذا وجب عليه تطهير أفكاره من كل طراز بشري من أجل وضع مدخل جديد إلى حقيقة الإيمان. فصاحب الإيمان يؤمن بإله حُرّ ينحني نحو الضعف والذي يراه في مخلوقاته. فمعجزة الحضور الإلهي هي أصل الانتصار على الألم لأن الدفاع عن الله هو دائماً دفاع عن الإنسان.

نعم، ربما أن الله يؤدّب أولاده وشعبه، فمار بولس يقول في رسالته إلى العبرانيين (5:12-11) "يَا ابْنِي لاَ تَحْتَقِرْ تَأْدِيبَ الرَّبِّ، وَلاَ تَخُرْ إِذَا وَبَّخَكَ. لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ كُلَّ ابْنٍ يَقْبَلُهُ". فالله لا يسمح بالضيقات والآلام انتقاماً ولكن حباً من أجل تأديب البشر وما ذلك إلا لمنفعتهم الروحية لكي لا يبقى الإنسان بعيداً عن الله ولا فريسة للشرّ والشيطان فيستعبده لحاجاته التدميرية من أجل غاياته. لذلك فكلما نضج الإنسان روحياً في الضيقات أدرك أن الله يحبه حباً أميناً، وإن تأديبه ما هو إلا سرّ نجاح الإنسان في مسيرة الحياة. وهذا ما يدعونا إليه إله السماء أن لا ننزعج أبداً من الآلام والضيقات فكل ذلك يقود إلى الملكوت، وما ذلك إلا بركة إذ لا يمكن تذوّق حب الله خارج هذه الضيقات والآلام.

من المؤكد نحن لا نطلب الألم ولا الشر للآخرين لأن المسيح معلّمنا علّمنا أن نعمل إرادة الآب، فقد سبق و"بَذَلَ نَفْسَهُ عَنْ أَحِبَّائِهِ" (يو13:15). كذلك فالإنسان المؤمن لا يرفض الألم متى حلّ، فالمسيحية لا تقبل ذلك بل ترفض طلب الألم والسعي إليه لأنها ليست ديانة الألم بل هي ديانة الرجاء، ديانة القيامة والحياة. فالمسيح الرب أتى ليخلّصنا من الشرير ومن أعوانه، ويحمل خطايانا على صليبه، ووعدنا بالقيامة إذ قال "فَإِنَّنِي أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ جَميعِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي" (يو20:17) وأيضاً "مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا" (يو25:11). فالإيمان يدعونا أن نحوّل آلامنا إلى قيامة وحياة وسنرتقي بذلك في سلّم الحياة الأبدية لنحوّل مسار الألم إلى تمجيد اسم الخالق.

ختاماً، نعم إن مرضى كثيرون ومتألمين عديدون يردّدون "يا رب ارحمنا" طالبين شفاء الرب كما صاح طيما ابن طيما الأعمى "يَا ابْنَ دَاوُدَ، ارْحَمْنِي!" (مر48:10) فكل مريض يطلب الرحمة والشفاء، فالرحمة وحدها قادرة على تعزية منكسري القلوب، والشفاء ما هو إلا نتيجة الرحمة الإلهية. فليس كل مَن يتمتّع بالصحة، صحة الجسد، هو قريب من الله وملكوته، فلو نظرنا قليلاً إلى حادثة صلب المسيح لرأينا أن صالبيه كانوا يتمتّعون بصحة جسدية ولكنهم كانوا مرضى القلب لأنهم لم يعرفوا طريق الرحمة. فمَن اكتشف الرحمة نال نعمة من السماء، وأدرك جيداً أنّ حبّ الله والإنسان هما طريق واحد، ومن هنا ندرك أن الله لا يقاصص الإنسان ولا يُبليه بالآلام والصعوبات والضيقات لأنه المحبة بالذات. فالله يخلّص الإنسان من الألم والمرض، ولا يقاصص الإنسان لأنه ربّ الحياة، لأن "فِيهِ كَانَتِ الحَياة" (يو4:1).









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5218 ثانية