محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يزور الرئاسة الاسقفية لأبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك - الحمدانية      بدعم من لجنة العمل السياسي الآشوري الأمريكي… السيناتور لورا فاين تدخل سباق الكونغرس بدفعة جديدة      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الرابع من زمن الصوم الكبير ويرفع الصلاة من أجل انتهاء الحرب وإحلال السلام والأمان في لبنان والمنطقة والعالم      مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في سوريا : المرأة السريانية عبر التاريخ، كانت حارسة اللغة والتراث والقيم والمبادئ      البابا: عالم بلا صراعات ليس حلمًا مستحيلًا      غبطة الكاردينال ساكو: الحرب ليست حلاً و الطريق إلى معالجة الأزمات يجب أن يمر عبر الدبلوماسية      الآباء الكهنة يجتمعون مع شباب كنيسة برطلي في اللقاء الأول      المطران مار سويريوس روجيه أخرس ورئيس الرابطة السريانية – لبنان يوقعان اتفاقية هبة مكتبة للمساهمة في حفظ التراث السرياني وإتاحته للدارسين والباحثين      وسط تصاعد الحرب في الجنوب… الكنائس اللبنانية تدعو إلى السلام فيما يتمسّك مسيحيو القرى الحدودية بالبقاء في أرضهم      من أربيل.. الآباء يؤكدون على أهمّيّة الإتّحاد في الصّلاة والتّضامن من أجل السّلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع      ​الخارجية الأميركية تأمر موظفيها الدبلوماسيين غير الأساسيين بمغادرة جنوب تركيا      مالية كوردستان تعلن إيداع الدفعة الأخيرة من تمويل رواتب شهر شباط في حسابها الرسمي      تصاعد استهداف مواقع الحشد الشعبي، والجيش العراقي يتولى المسؤولية في بعض المناطق      التدخلات الرقمية تحارب الاكتئاب في 10 دقائق      صندوق الثروة النرويجي: الذكاء الاصطناعي كشف مخاطر خفية      البابا: لتشفع العذراء مريم للذين يتألَّمون بسبب الحرب، وترافق القلوب على دروب المصالحة والرجاء      إسرائيل تقصف البنية التحتية للطاقة وإيران تهدد برد مماثل      منتخب إيران للسيدات يغادر كأس آسيا وسط جدال النشيد والضغوط      برميل النفط يتجاوز الـ 115 دولاراً.. وترامب يعلق      كاردينال شيكاغو: تحويل الحرب إلى مشهد ترفيهي على الإنترنت أمرٌ مقزّز
| مشاهدات : 1078 | مشاركات: 0 | 2023-10-31 11:38:09 |

يا ابن داود ... ارحمني

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

ما حصل في فاجعة بخديدا اختبار قاسي، ولا زال ألمها يعصر قلبي بل ملك في داخلي وحملني على التساؤل: هل الله يسمح بتأديب شعبه؟ هل الله إله القتل والتأديب والحريق والزلازل والفيضانات؟ هل الله يأتي بالكوارث؟ لماذا الله لا

يُميت الأشرار فنرتاح منهم ويرتاح المؤمنــــــون والدنيــــــا؟ ما هذه الضيقــــات والآلام التي يمرّ بهـــا الإنسان وتملأ حياته؟ ما هذه الحروب والقتلى "الضحايا الأبرياء" حيث يموتون بالقنابل والتفجيرات والصواريخ والأمراض؟ وما حصل في بخديدا، هل هو عرسُ نارٍ أم عرسُ أبناء الله؟ وهل القاعة كُتبت للأفراح والأعراس أم للموت ولفظ الحياة؟ وهل الله لا يفي بوعده معنا ويحفظنا من الشرير ومن كل أعماله، إذ علّمنا إذا صلّيتم قولوا "لكن نجّنا من الشرير"؟ (متى13:6)... هذه الأسئلة وأخرى تجعل إيماني مشكوكاً في مسيرته، وكل ذلك يقلق مضجعي وفكري ويؤلم قلبي ويكدّر مسيرة حياتي، وأمام كل ذلك يقول المزمّر " تَأْدِيباً أَدَّبَنِي الرَّبُّ، وَإِلَى الْمَوْتِ لَمْ يُسْلِمْنِي" (مز18:118).

أقول وما تعلّمتُهُ في دراستي: نعم، إن الله يسمح بتأديب شعبه، وربما يسمح للأشرار أن يفعلوا بالأبرياء ما يشاؤون ولكن دون أن يلمسوا نفوسهم البريئة والمؤمنة كما هو الحال في أيوب "فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: هُوَذَا كُلُّ مَا لَهُ فِي يَدِكَ، وَإِنَّمَا إِلَيهِ لاَ تَمُدَّ يَدَكَ" (أيوب12:1)، وأيضاً قال الرب للشيطان "هَا هُوَ فِي يَدِكَ، وَلكِنِ احْفَظْ نَفْسَهُ" (أيوب6:2). فالرب يسمح بمثل هكذا اختبار لفحص الإنسان وطريقة حياته لتظهر حقيقة الإنسان وحقيقة تحمّله للصليب الذي أرسله إليه. فهذا التأديب ما هو إلا لخلاصه وخلاص الشعب الذي امتلأت قلوبه بالشرّ وبالخطيئة، وفي أيامنا بالجشع والكراهية والحقد والطائفية والقتل وتدمير الآخر. فالبشر هم الذين يقومون بهذه الأمور وليس الله المحب. والبشر هم أنفسهم الذين يتصرفون بسوء من أجل مصالحهم وإرادتهم الشريرة.

من هنا تبدأ رسالة المؤمن في أن ينتبه لرسالة حياته فيختبر صداقة وحقيقة حب الله للإنسان وخاصة حينما تصيبه الآلام والمصائب ليعلم أن الله هو المحب والبريء وليس طالب الألم والشر كما هو البشر الشرير. فالإنسان حينما يقف أمام قداسة خالق العالمين يكتشف عندئذٍ أنه لا يستطيع أن يخلّص حتى نفسه، لذا وجب عليه تطهير أفكاره من كل طراز بشري من أجل وضع مدخل جديد إلى حقيقة الإيمان. فصاحب الإيمان يؤمن بإله حُرّ ينحني نحو الضعف والذي يراه في مخلوقاته. فمعجزة الحضور الإلهي هي أصل الانتصار على الألم لأن الدفاع عن الله هو دائماً دفاع عن الإنسان.

نعم، ربما أن الله يؤدّب أولاده وشعبه، فمار بولس يقول في رسالته إلى العبرانيين (5:12-11) "يَا ابْنِي لاَ تَحْتَقِرْ تَأْدِيبَ الرَّبِّ، وَلاَ تَخُرْ إِذَا وَبَّخَكَ. لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ كُلَّ ابْنٍ يَقْبَلُهُ". فالله لا يسمح بالضيقات والآلام انتقاماً ولكن حباً من أجل تأديب البشر وما ذلك إلا لمنفعتهم الروحية لكي لا يبقى الإنسان بعيداً عن الله ولا فريسة للشرّ والشيطان فيستعبده لحاجاته التدميرية من أجل غاياته. لذلك فكلما نضج الإنسان روحياً في الضيقات أدرك أن الله يحبه حباً أميناً، وإن تأديبه ما هو إلا سرّ نجاح الإنسان في مسيرة الحياة. وهذا ما يدعونا إليه إله السماء أن لا ننزعج أبداً من الآلام والضيقات فكل ذلك يقود إلى الملكوت، وما ذلك إلا بركة إذ لا يمكن تذوّق حب الله خارج هذه الضيقات والآلام.

من المؤكد نحن لا نطلب الألم ولا الشر للآخرين لأن المسيح معلّمنا علّمنا أن نعمل إرادة الآب، فقد سبق و"بَذَلَ نَفْسَهُ عَنْ أَحِبَّائِهِ" (يو13:15). كذلك فالإنسان المؤمن لا يرفض الألم متى حلّ، فالمسيحية لا تقبل ذلك بل ترفض طلب الألم والسعي إليه لأنها ليست ديانة الألم بل هي ديانة الرجاء، ديانة القيامة والحياة. فالمسيح الرب أتى ليخلّصنا من الشرير ومن أعوانه، ويحمل خطايانا على صليبه، ووعدنا بالقيامة إذ قال "فَإِنَّنِي أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ جَميعِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي" (يو20:17) وأيضاً "مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا" (يو25:11). فالإيمان يدعونا أن نحوّل آلامنا إلى قيامة وحياة وسنرتقي بذلك في سلّم الحياة الأبدية لنحوّل مسار الألم إلى تمجيد اسم الخالق.

ختاماً، نعم إن مرضى كثيرون ومتألمين عديدون يردّدون "يا رب ارحمنا" طالبين شفاء الرب كما صاح طيما ابن طيما الأعمى "يَا ابْنَ دَاوُدَ، ارْحَمْنِي!" (مر48:10) فكل مريض يطلب الرحمة والشفاء، فالرحمة وحدها قادرة على تعزية منكسري القلوب، والشفاء ما هو إلا نتيجة الرحمة الإلهية. فليس كل مَن يتمتّع بالصحة، صحة الجسد، هو قريب من الله وملكوته، فلو نظرنا قليلاً إلى حادثة صلب المسيح لرأينا أن صالبيه كانوا يتمتّعون بصحة جسدية ولكنهم كانوا مرضى القلب لأنهم لم يعرفوا طريق الرحمة. فمَن اكتشف الرحمة نال نعمة من السماء، وأدرك جيداً أنّ حبّ الله والإنسان هما طريق واحد، ومن هنا ندرك أن الله لا يقاصص الإنسان ولا يُبليه بالآلام والصعوبات والضيقات لأنه المحبة بالذات. فالله يخلّص الإنسان من الألم والمرض، ولا يقاصص الإنسان لأنه ربّ الحياة، لأن "فِيهِ كَانَتِ الحَياة" (يو4:1).










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6757 ثانية