العيادة المتنقلة التابعة للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري تزور قرية هيزاوا      بالصور.. تلكيف      المطران يعقوب أوجين منّا... خدمة كنسيّة وفكريّة متميّزة      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس عيد السيّدة العذراء مريم لبركة الزروع ويكرّم سيادة المطران مار اسحق جول بطرس لخدمته في إكليريكية سيّدة النجاة بدير الشرفة      أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين: الكنيسة الرسولية الأرمنية في محط الأنظار      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يلبي الدعوة لزيارة كنيسة مريم العذراء للكلدان الكاثوليك في منطقة شيكاغو الكبرى      طبيبة الأسنان الكلدانية السريانية الاشورية مريم قرداغ تدخل قائمة أفضل 100 طبيب في العالم      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يستقبل سعادة الممثلة الخاصة للمملكة المتحدة في سورية      البطريرك ساكو يستقبل السفير الاسترالي      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يتفقد مؤسسات الأبرشية في حي السريان الجديدة      بألف دولار من الجواهري، وبريشة محمود صبري، أبحرنـا مغامرين قبل 35 عاما      نجاح أول جراحة لتحويل مسار الشريان التاجي دون فتح الصدر      500 مليون طلب على تذاكر المونديال.. ما المباراة الأكثر طلبا؟      أبواب مفتوحة: ارتفاع عدد المسيحيين المضطهدين حول العالم إلى 388 مليونًا      بيان مشترك للكرسي الرسولي ودولة الكويت لمناسبة زيارة الكاردينال بارولين إلى البلد العربي      مارك سافايا: سنجد حلولاً لمشاكل العراق وسنعيده عظيماً      سدود إقليم كوردستان تخزن مليار متر مكعب من مياه الأمطار      أول عملية إجلاء طبي من الفضاء.. عودة 4 رواد بعد تعرض أحدهم لأزمة صحية      حظر 4.7 مليون حساب على مواقع التواصل الاجتماعي لقاصرين في أستراليا      مبعوث ترامب يكشف التواصل مع الإيرانيين.. "طهران في وضع صعب"
| مشاهدات : 1418 | مشاركات: 0 | 2024-02-18 12:04:43 |

الخطابات السياسية بين الحكمة والتدليس!

جاسم الشمري

 

هنالك عدة أنواع من الخطابات، ومنها الخطابات الدينية والسياسية والإعلامية، والثقافية، وغيرها.

وتمتاز الخطابات السياسية عن غيرها بآثارها، الآنية والمستقبلية، الضخمة رغم تَأثّرها ببقية الأنواع، وتأثيرها عليها.

والخطاب السياسي مُرْتبط بالدولة والإنسان، والحاضر والمستقبل، وقد يكون أرضية صالحة لبناء الأوطان، أو شرارة لحرقها وتدميرها وإدخالها في دهاليز مظلمة قاصمة للظهر!

ويختلف الخطاب السياسي تبعا لظروف كل بلد، وتبعا لشخصية السياسي المُخَاطِب، والجمهور المُخْاطَب.

والخطاب قد يكون خارجيا بين الدول، وقد يكون داخليا بين الدولة وجماهيرها.

ويفترض بالخطاب العاقل الحكيم ألا يتدخل في شؤون الدول الأخرى إلا في الحالات السلمية والإنسانية.

ويَهدف الخطاب السياسي الداخلي إلى إيصال الخبر للجمهور، وكلما كان المُوْصِل للرسالة السياسية شخصية مُؤثّرة كلما كانت ثمرات الخطاب أكبر وأنضج.

ويمتاز الخطاب السياسي الحكيم والناجح بالسهولة والواقعية والمنطقية، ويبتعد عن التضخيم والعبارات والإشارات الطائفية والهمجية والتخريبية والإرهابية.

وتنبع صلابة الخطاب السياسي من القدرات اللغوية، وطريقة استخدام الكلام المناسب في المكان المناسب، وفقا لقاعدة لكلّ مقام مقال.

وهذه تعتمد على الثقافة الشخصية للسياسي المُتَحدّث، ونجاحه في استخدام البراهين الداعمة لفكرته ورأيه، وهذه تستند على قوّة شخصيته وقدراته في بناء جسور الثقة مع الجمهور، وإتقانه لكلامه حتى لا يقع في هفوات لغوية، أو تاريخية، أو معرفية تُضْعِف خطابه، وتُقلّل الاهتمام بخطاباته المستقبلية.

ومن هذه المنطلقات يفترض بالمسؤول الحكيم، السياسي المتألق، أن يَدْرُس خطابه قبل أن يُنْشر، أو يُطرح للجمهور، حتى ولو أُلقي بطريقة ارتجالية.

ويفترض كذلك تنقية الخطابات من الكلمات والعبارات والإشارات التي تُثير الفتن الطائفية والسياسية والدينية والفكرية، وهذا يتطلب أن تكون هنالك هيئة خُبراء لمراجعة خطابات كبار المسؤولين والمتحدثين الرسميين، وكذلك لعموم المسؤولين البارزين لتكون خطاباتهم أساسا، ووسيلة لبناء روح التكاتف والتلاحم والوئام في المجتمع.

وأصعب أنواع الخطابات هو الخطاب "الشعبي" الموجه إلى الجمهور، وذلك لأنه خطاب بسيط وحساس وينبغي أن يُبنى على الصراحة والدقة.

والمنطق السياسي الحكيم يقوم على الأدلة والبراهين الصافية، وليس على التلاعب بالعبارات والحقائق والتحايل والالتفاف.

ويُعَدّ الخطاب القادر على إقناع عموم الجمهور من أصعب أنواع الخطابات السياسية، لأن إقناع الجمهور من أبرز فنون التفاعل الإنساني، والذي يُظْهِر قدرات رجل الدولة في التعامل مع الناس.

وصرنا، اليوم، أمام أزمة واضحة في الخطابات السياسية النقية والدقيقة والشفافة، وهذه إشكالية كبرى؛ لأن الجمهور يُمْكنه معرفة الحقيقة، وبالذات في عصرنا الذي يمتاز بسهولة الوصول إلى المعلومات، وعليه يُفترض بالخطاب السياسي أن يُبنى على الوضوح والدقة والشفافية والصراحة حتى يُحَقِق أهدافه بعيدا عن الأساليب الملتوية.

ورجل الدولة لا يُعيبه صوته الأجش، أو جسمه الضعيف، ولكن الذين يُعيبه، وينهي تاريخه السياسي هو خداع الجماهير، وعدم مصارحتهم، ولهذا فإن المسؤول الحكيم يسعى، بصدقه وشفافيته، لإقناع المُتلقي ببرنامجه السياسي وطروحاته وقراراته.

والواقع لم يَعُد الخطاب السياسي مرتبطا بالدولة فقط، أو بقادة وأعضاء الأحزاب، بل صار الخطاب السياسي الآن في متناول الجميع، وكل مَن يملك القدرة على الكلام المنمق والمرتب يمكنه أن يَفتح بابا لمخاطبة الجماهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو أي وسيلة أخرى على الشبكة العنكبوتية (الأنترنيت).

إن خطابات الإقصاء والتقليل من شأن الآخرين لا يمكنها أن تقنع الجمهور، وربما، تكون نتائجها السلبية أكبر بكثير من الأضرار التي قد تُلحق الطرف المقصود بالتسقيط.

الخطاب مرآة عاكسة لشخصية المُتَكَلِم، ومن هنا تأتي أهمية وضرورة العناية بالخطابات السياسية، وبتطبيقها على أرض الواقع بعيدا عن التدليس والخداع.

 

جاسم الشمري

dr_jasemj67@










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6161 ثانية