رحلة عائلة آشورية عبر اليابان تكشف فصلاً منسيّاً من مأساة سيفو      أيلين أسلانر مرشحة لجائزة «امرأة العام في تكنولوجيا المعلومات 2026» في ألمانيا      نائب أسترالي يدعو إلى ضمان حقوق ابناء شعبنا في سهل نينوى      مسؤولان أمريكيان سابقان: إقليم كوردستان نموذج رائد للتعايش الديني والتسامح في الشرق الأوسط      نيجيرفان بارزاني يتمنى للبابا لاون الرابع عشر الشفاء التام ويشيد بالتزامه بالسلام      غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا يشارك في قداس إعلان الشركة الكنسية بين الكنيسة الكلدانية والكرسي الرسولي في الفاتيكان      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يزور مؤسسة روانگة في أربيل ويشيد بمبادراتها لخدمة المجتمع      الاتحاد السرياني الآزخي العالمي يطالب تركيا بوقف هدم ممتلكات السريان ويحذّر من تقويض آمال العودة إلى الوطن      محاضرة في ملبورن تسلّط الضوء على تزايد الاهتمام بالاعتراف بالإبادات الجماعية للأرمن واليونانيين والآشوريين في أستراليا      نائب في البرلمان الأوروبي يدعو إلى حماية مسيحيي السقيلبية: الروم الأرثوذكس أصحاب تاريخ عريق وحق في البقاء بأمان وكرامة      شركات دوائية عالمية تشحن أدوية السرطان إلى العراق قبل فتح الاعتمادات المالية      أرنولد يعود إلى بغداد لقيادة تحضيرات أسود الرافدين للبطولة الرباعية في البصرة      موافقات جديدة لتخصيص أراضٍ لأكثر من 2500 موظف ومتقاعد في إقليم كوردستان      العراق يفتتح سفارته الجديدة لدى الكرسي الرسولي بحضور الكاردينال بارولين والبطريرك مار بولس الثالث نونا      البرلمان العراقي يستكمل تشكيل الحكومة ويصوّت على ثلاثة نواب لرئيس الوزراء ووزراء جدد      كارني يحذّر من محاولات أميركية لإضعاف كندا ويدعو ألبرتا إلى رفض الانفصال      صعود اليمين المتشدد يغيّر المشهد السياسي في أوروبا وسط مخاوف على مستقبل الاتحاد الأوروبي      صندوق النقد الدولي يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على الوظائف ويدعو إلى وضع ضوابط عاجلة      قصر شماموك يكشف فصولاً جديدة من تاريخ آشور.. فريق آثار فرنسي يعرض نتائج تنقيباته في أربيل      الطب في بلاد الرافدين (2).. الآسو والآشيبو: كيف عالج الآشوريون والبابليون المرضى قبل آلاف السنين؟
| مشاهدات : 1821 | مشاركات: 0 | 2024-05-08 10:30:11 |

الإعلام أداة للتنوير وليس للخديعة ونشر السلوكيات السلبية

لويس اقليمس

 

تنشط في زمننا العديد من وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية والتلفزيونية وغيرها من أدوات النشر والدعاية، سواءً بأشكالها الرخيصة والمبتذلة أو الدسمة والإيجابية، على ندرتها، من التي تُحسنُ توجيه السلوك والأخلاق والآداب العامة بوسائل حضارية متمدنة لا غبارَ عليها. هذا بعكس أخرى غيرها تشتدّ وطأةُ مغالاتها وتزمّتها وتعصّبها، ليس لخدمة الدين أو المذهب أو البشرية، بل من أجل خداع البعض من بسطاء القوم والسذّج وتنغيص حياة المختلفين عادة في شكل هذا الدين أو هذا المذهب أو هذه الفريضة أو تلك، انطلاقًا من القدرات البشرية والمادية الهائلة التي بين أيدي هذه الوسائل التي تتسابق اليوم لنشر الغسيل أو للدعاية الرخيصة لأفكار مشوّشة وغير سوية عبر لقاءات وندوات ومؤتمرات ومداخلات ساخنة لا تتردّدُ في تكفير المختلفين في الدين والرأي والفكر والمذهب في أغلبها. وفي هذا عينه كلّ الظلم والتعسّف والتشدّد في الحكم على الغير المختلف والمخالف في العقيدة والرأي والفكر. بل هو زوغانٌ فاضح عن الخطوط الوسطية المطلوبة في السلوك الإنساني وفي الرؤية والمنهج التي ينبغي الاعتداد بها في أية خطوة بنّاءة وإيجابية ومثمرة بين المتشاركين في الوطن أو اية بقعة من أرض الله الواسعة. ومَن يعتقد بأحقية الحكم سلبًا على الغير المختلف لمجرّد الاختلاف في شكل العقيدة أو الأيديولوجيا التي يحملها أو المرجعية التي ينادي بتقليدها عن سواه ويغالي في إيقاع الأحكام التي يؤمنُ بها وما سواها على هذا الغير المختلف، أو حتى في اختلاف الفكر والرؤيا، فهو عدوٌ لله الخالق قبل أن يصير عدوًّا لنفسه ولجاره المختلف عنه، طالما جميع الأديان تنصح باحترام وجهات النظر المختلفة بتيسير التعامل بين البشر بعضهم مع بعض ضمن الحدود الأخلاقية والإنسانية المتعارف عليها. وهذا أقلُّ ما نفهمُه من أدبيات هذه جميعًا ومن أحكامها الرئيسة ومقاصدها في السلوك اليومي، باستثناء المغالين والمتكابرين والمتعسفين والشاذين ممّن لم يعرفوا ذوق طعم الإنسانية والغيرة وصحوة الضمير.

لا شكّ أنَّ بناء العلاقات الإيجابية بين مختلف البشر في أية بقعة من الأرض من شأنه الحدّ من السلوكيات السلبية المتراكمة لدى البعض عبر الأجيال المتتالية منذ قرونٍ بسبب سلوكيات سلبية كما أشرنا في بعضٍ من أعلاه. ولنوجز هذه ونحصرها ضمن الأديان المتعايشة في منطقتنا كإجراءٍ احترازي، ومنها يمكن أن نستشعر ما يسعنا تناوله بين أتباع هذه الأديان التي تنشد  اليسر وحسن الأداء والتقرب من الإله الخالق، كلّ بحسب ما نقلته نصوص الكتب الأصلية وأدبياتها المسندة بحقائق راسخة وليس المغلوطة منها أو المنقولة أو المنسوخة غير المسندَة، وما تنصح به مراجعُها المتنورة المتمدنة وليس تلك المتعنتة والمتزمتة في الرأي وفي فرض الوجود وأحقية التفوق على غيرها. فكلُّ أشكال  التزمّت والتعصّب والتشدّد والغلوّ في فهم نصوص وأدبيات الأديان وتعاليمها وشرائعها، أيًا كانت هويتُها، لا ينتجُ عنها ومنها سوى أدرانٍ من أدوات الكراهية والحقد المؤدية إلى تشريع قوانين ظالمة تجيز القتل والسرقة والنهب وتحليل المحرّم وفرض أشكال الإرهاب غير المبرّر الذي تعاني منه البشرية "من يوم  مقتل هابيل على أيدي شقيقه قائين"، ومثله منذ "حنق أولاد يعقوب وحسدهم لأخيهم يوسف المحبوب من والدهم وتضحيتهم به لإرضاء غيرتهم السالبة". كما أنّ أية أعمالٍ تدخل ضمن هذا الإطار المرفوض إنسانيًا وأخلاقيًا، من شأنها خلق اختلالٍ في التوازن البشري بين أبناء الوطن الواحد ومنه على نطاقٍ أوسع بين جميع البشر على وجه البسيطة.

فوضى في السلوك المجتمعي

إنّ أقلَّ ما يمكن الحكم على شكل هذه الفوضى التي يخلقُها فقه الكراهية والمغالطات القائم بين فئاتٍ ضالّة من البشر أنها شكلٌ من اشكال التدمير والتخريب والتعسّف، لاسيّما عندما تدخل السياسة والمصالح الفئوية الضيقة للقائمين عليها طرفًا فاعلاً في رسم شكل الدولة ومصير مواطنيها وفي تخريب العلاقة مع الدّين والقائمين عليه في النصح والتوجيه والتقويم باستخدام وسائل الدعاية والإعلام وأدوات التواصل الاجتماعي الحديثة التي أتت بها ثورة تقنية المعلومات التي تجاوزت جميع الحدود وأصبحت في متناول أهل العلم وأرباب الأخلاق سواءً بسواء كما في متناول أهل الجهل والتخلّف أيضًا. وهنا يبرز دور الإعلام الإيجابي المنتج والمتزن بمختلف وسائل النشر وأشكال التواصل الاجتماعي في توضيح حقيقة العلاقة بين الإنسان ومحيطه، بين المرؤوس وحاكمه، بين رجل الدّين المستنير الناصح لوجه الله وأتباعه من دون استغلال عاطفة الأتباع دينيًا ومذهبيًا بمظاهر متخلفة وسلبية لا تخلو من الخرافة، مجتمعيًا ووطنيًا وفرديًا، ومن تلك التي لا تغني ولا تُسمن. فمثل هذه الوسائل المتخلفة والمسيّسة دينييًا ومذهبيًا ومجتمعيًا لصالح جماعات كانت هامشية حتى الأمس القريب حينًا ومن تلك التي ترفض القبول بوجود الآخر المختلف رغم التميّز عنها في الأخلاق والسيرة الحسنة وفي مواقف رصينة وأشكالٍ حياتية عديدة، من شأنها زرع الفتن التي لا مبرّر لها وتأجيج الأوضاع بين أبناء المجتمع الواحد ومنه على صعيد الشعوب والمجتمع الدولي مجتمِعًا.

لا شكَّ أنَّ المجتمعات التي تتسم بمثل هذه الوسائل السلبية غير الحضارية والبعيدة عن التمدّن والعصرنة والانفتاح تجاه الغير، تقف طرفًا مشاركًا في نشر التطرف والفوضى وأشكال الكراهية والمكابرة على حساب الغير نتيجة الأمراض والعقد النفسية التي تتسم بها في طبيعة حياة حامليها والمؤمنين والمقتدين بروادها وسادتها وبعض مراجعها المخادعين والضاحكين على عقول السذج وبسطاء الشعب والفقراء من الباحثين عن لقمة عيش كريمة. ويا ليتهم يجدونها! كما أنها تفتح الأبواب مشرعةً أمام شواهد وظواهر سلبية أخرى مستحدثة تسهمُ إلى حدٍّ ما في نموّ طبقة هابطة الأخلاق والمحتوى تتحرّكُ بدعمٍ سياسيّ وغطاءٍ أمنيّ وقضائيّ في الكثير من الحالات التي شهدها البلد في الآونة الأخيرة والتي تفاقمت لغاية القرف والإسفاف في السلوك والتعبير والتباهي غير المبرّر في الممتلكات والمقتنيات والهدايا والعطايا الثمينة التي لا ولن يقوى الموظف البسيط الحصولَ أو الوصولَ إليها بماهيّته التي تتيحُها له وظيفتُه أو مهنتُه.

وهذا ما ينتهجُه أصحاب المحتوى الهابط في سلوكياتهم السلبية التي فاقت حرّية "كفار الغرب" في التعبير والنشر والجرأة طلبًا للانتشار و"الطشّة" غير المبررة أخلاقيًا ومجتمعيًا وأسريًا بحثًا عن الشهرة والجاه والمال والهيبة المتصنّعة. فما يحصلُ اليوم قد خرج عن السيطرة وحدود الآداب العامة. كما لم يعد لرب الأسرة ومَن في مستواه ضمن هذه الفئات الخارجة عن الأصول العامة والسلوكيات الأخلاقية المجتمعية المتعارف عليها، كلمةٌ ولا هيبةٌ ولا لأهل الغيرة والرحم من تأثيرٍ إيجابيّ في الردع والنصح بعد أن طفت هذه الظواهر على السطح وخرجت عن حدودها، بدءً من يوم السقوط في 2003. فالإناء اليوم ينضح بما فيه، و"على أشكالهم يولّى عليهم". وهذه وغيرها الكثير ليست سوى من نتاج التراجع الأخلاقي والمجتمعي والعلمي والتربوي وأيّ شيء بل وكلّ شيء في أيامنا هذه تبعًا لسياسة الدولة وحكوماتها وسياساتها التي تفتقد لأبسط مقوّمات الحكم الرشيد الذي يتطلبُ قبل اي شيء وجود مؤسسات وطنية مستقلة رصينة ورجال وسيدات أمناء عليها من ذوي الكفاءات ورجاحة العقل والعلم والمعارف والاقتصاد، لا أفرادًا متحزبين وأشخاصًا طائفيين وجهلة بشهادات مزوّرة وأتباعًا مقلدين بلا كفاءة ولا خبرة ولا معرفة ولا انتماء وطني في أبسط تعاريفه. فمِن بين هؤلاء وبسببهم وبتأثيرٍ من معظمهم، ازدادت أعدادُ الفاسدين وسرّاق المال العام. كما انتشر رواد المحتوى الهابط والتجارة غير الشريفة حتى أصبحت هذه الفئات والجماعات الشاذة من علّية القوم وأكابرهم ينافسون فيها أصحاب الرأي والفكر والعلم والسياسة والتخطيط والبناء على غير العادة من حيث نظرة الدولة ومؤسساتها إليهم وبتأثيرٍ واضحٍ من بعض ساسة البلاد المحسوبين على الدولة من حيث الامتيازات في اقتناء جوازات السفر الدبلوماسية وركوب أحدث موديلات السيارات وافتراش أرقى الفلل والمنازل والشقق الفاخرة في أرفع بقع سكنية في البلد. وممّا يُؤسف له مساهمة بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في انتشار هذه الفئات السلبية الهابطة ومنحها ألقابًا إعلامية جورًا وبهتانًا واعتبارها أحيانًا واجهاتٍ إعلامية لجهات سياسية ومرجعية وتنظيمات وجماعات خارجة عن القانون بحيث يصعبُ على مؤسسات الدولة الأمنية والتربوية والعدلية مقارعتها ومحاربتها والحدّ من تأثيرها وسطوتها.

في انتظار اليوم الذي يعيد للعراق وأهلِه وحضارتِه وتراثِه وسمعته ما يمكن أن يرفع رأسَ أبنائه المبتلين بهذه النماذج الشاذة السلبية المحبطة وينقذه من فوضى السلوك المجتمعي الفاضح.

 

لويس إقليمس

بغداد، في 19 نيسان 2024









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5754 ثانية