الأستاذ يعقوب يوسف يوسف مامو يحصل على شهادة الدكتوراه في القانون بتقدير امتياز - جامعة الموصل      محكمة الجنايات في أربيل تصدر حكماً بالسجن المؤبد بحق منفذ الهجوم الإرهابي بعيد "أكيتو" في دهوك (نوهدرا) العام الماضي      البطريرك أفرام الثاني خلال حفل استقبال للسفراء في سورية بمناسبة العام الجديد ٢٠٢٦: نشكر الدول التي تساعد سورية ونأمل أن يساهم المجتمع الدولي بإعادة إعمار سورية      رئيس الديوان من حاضرة الفاتيكان يؤكد نجاح العراق في مواجهة خطاب الكراهية      المجلس الشعبي يعزي برحيل العقيد المتقاعد ( عبد الاحد عزوز ) والد السيد امجد عبد الاحد عضو اللجنة المركزية في المجلس الشعبي      الوجود اليوناني (الروم) الأرثوذكسي في سوريا… إرث عمره آلاف السنين يواجه خطر الزوال الصامت      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الالهي في رعية القديس مار كيوركيس في لندن، إنجلترا      انطلاق حملة "ضفائر عنكاوا" لدعم غرب كوردستان      صلاة اختتاميّة لأسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيّين 2026 في لبنان      دعوات رجال دين مسيحيين في سوريا والعراق لتغليب لغة الحوار وحماية المدنيين في غوزرتو (الجزيرة)      سيناتوران أمريكيان يؤكدان على الأهمية الاستراتيجية للعلاقة مع الرئيس بارزاني      أسوأ موجة حارة منذ "السبت الأسود".. حرائق غابات بأستراليا وآلاف المنازل بلا كهرباء      ويلسون: موقف الولايات المتحدة تجاه العراق واضح والحكومة المقبلة مطالبة بنزع سلاح الفصائل      "سياج ومنطقة عازلة".. تركيا تستعد لأسوأ سيناريو أمريكي في إيران      ساعة "يوم القيامة".. نقترب من كارثة عالمية أكثر من أي وقت مضى      سينر يهزم شيلتون ويضرب موعدا مع ديوكوفيتش في قبل نهائي أستراليا المفتوحة      قائمة طعام تُرهق ضغط الدم.. تجنبها سريعا      في اليوم الدوليّ للتعايش السلميّ… القيَم المسيحيّة جسرٌ للأخوّة الإنسانيّة      اكتشاف صليب نادر على شكل عجلة من القرن العاشر فى ألمانيا      الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني يطلبان رسمياً من البرلمان تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية
| مشاهدات : 1344 | مشاركات: 0 | 2024-10-01 08:27:41 |

المسيح ... حياتنا عبر القربان

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

يقول لنا إيماننا بالرب يسوع كما تقول أمّنا الكنيسة: أن الله لا يريد للإنسان سوى الخير والسعادة. فقد خلقه بمحض إرادته وحبّه، وجعله سعيداً بعد أن ميّزه عن سائر المخلوقات، كما زيّنه بعقل وإرادة بعدما نفخ فيه، ولكن الإنسان الأول لم يحرص على عظمته وكرامته فأراد أن يبني ذاته ويستغني عن الخالق فتمرّد ودمّر ذاته وخسر هدف حياته ووجوده وأصبح عاجزاً عن ترميم ذاته المحطَّمة.

وحبّ الله للإنسان الخاطئ جعله أن يرسل إبنه متّخذاً جسداً من مريم البتول وصار إنساناً وحقق انتصاراً وفداءً لأنه أعطاه جسداً وسكن بيننا (يو14:1) وبذل ذاته من أجلنا ساكباً دمه لأجلنا (لو19:22-20). إنه دم المسيح، دم الحمل الذي لا عيب فيه ولا دنس، وكل ذلك لكي نكون مصالَحين بموت ابنه (رو10:5). فكان المسيح حملاً فصحياً للعهد الجديد لا عيب فيه، وكان هذا الحمل سرّ القربان. إنه ذبيحة الفداء، لفداء الناس جميعاً ولخلاصهم. ولا زال من ألفين سنة وحتى نهاية العالم يردّد يسوع على كل المؤمنين بأن الجميع مدعوون إلى الوليمة السماوية، إلى الوليمة المُحبّة، مما جعل الكنيسة تحتفل بعيد جسد الرب بعد الأحد الأول من زمن العَنصرة وذلك انطلاقاً من حبها تجاه مؤمنيها لكي يدركوا جيداً عظمة الحبّ الإلهي لنا فكان جسده لنا مأكلاً لكي يقوّي إيماننا ويجعل من مسيرتنا الحياتية شهادةً لحبّه لنا ولحبّنا له، ونوراً يضيء لنا الطريق لكي يحيا المؤمن حياة ملؤها المسيح الحي، لأن العالم اليوم بحاجة ماسّة إلى إدراك هذا البرهان بوجود المسيح معنا في سرّ القربان لأن الفداء شمل الجميع، جميع الشعوب.

نعم، إن ذبيحة المسيح هذه، الواحدة والوحيدة في العهد الجديد، هي هبة الله الآب نفسه لنا وهبة الابن المتأنس لأبيه في الروح القدس. فيسوع بطاعته حتى الموت حمل خطايا البشر (رو19:5) ومات عن الجميع ومات الجميع معه، فكان بموته أن نال للبشر الصفح والغفران. لذا فالبشر برمّتهم يموتون جائعين ويطلبون الخبز فمَن يُشبعهم؟ وهم يطلبون أن يكونوا أحراراً في حرية أبناء الله ولكن مَن يخلّصهم من عبودية الخطيئة؟ إنه المسيح الذي ينتظرونه، فقد قال: أنا هو خبز الحياة (يو35:6). أنا هو خبزكم وخلاصكم. أنا الذبيحة التي تحقق لكم المصالحة والحياة.

لذا يولد الإنسان للسرّ الفصحي بعدما يولد حاملاً صليبه للموت والقيامة والحياة الأبدية، وهذا ما يجعلنا أن نقول: ما أكثر صلبان الحياة وما أكثر همومها. فقد اختبر يسوع على الصليب آلام الجحيم لأن العذاب في الجحيم هو أن الهالك يدرك بأنه خسر الله وخسر معه كل شيء. فقد اختبر المسيح وهو على الصليب شعور الهالك في الجحيم لذلك صلّى إلى أبيه السماوي إذ قال:"لماذا تركتني؟" (متى46:27) فأعلن الآب السماوي أنه مرجعه الأول والأخير وأنه لا يحيد عنه وعن إرادته القدوسة، فكان انتصاره على الجحيم وإن كان قد ذاق يسوع على الصليب العذاب واليأس والحرمان، وتألم أسوأ الآلام، لكنه لا ينسى جميع الذين يئسوا من رحمة الله والوثوق بها وإن كنا أحياناً كثيرة نقرأ الصلبان النفسية والجسدية على محيّا الكثيرين وفي قلوبهم وعيونهم وحياتهم، ونرى الصليب في أجساد مرضاهم، ولكن لنعلم أن صلبان الحياة ما هي إلا صفحات مباركة وخلاصية وينابيع فرح إذا ما دمجها حاملوها بصليب يسوع وآلامه الخلاصية.

والذبيحة التي قدمها يسوع ما هي إلا ألم ونزاع وفداء وحب من أجل الإنسان، لذلك على الإنسان أن يشترك في الذبيحة الإلهية بكل حقيقة، بقلب طاهر وإيمان حي. فمَن يدرك سرّ الإيمان هذا وما هو جوهر العمل الإلهي هذا؟ إنه عمل الله وليس عمل الإنسان وبذلك هو يريدنا أن نتحول إليه كما تحول هو إلينا، إذ عندما نشارك في عمل الله ندرك عندئذٍ أن التجسد يقود إلى الصليب، والصليب يقود إلى القيامة عبر غذاء القربان الذي هو قوت الحياة ومسيرة الإنسان. فكم من القديسين عاشوا هذه الحقيقة ونهلوا من هذه الحقيقة لإيمانهم.

لذا فإن القربان في الكنيسة يجسّد حضور الله مع شعبه لأن القربان المقدس هو الله الكلمة المتجسد الذي يدعونا إلى سماء جديدة وأرض جديدة، وهو يزيل العوائق ويحقق شركة القديسين، ولا يمكن أن يتحقق ذلك لنا إلا بتناول جسد المسيح في السرّ المقدس.

ختاماً، نعم الكنائس ليست أمكنة فارغة أو قاعة كبيرة بل هي "بيت يسوع القرباني"، بيت يسوع في حقيقته الإلهية والإنسانية حيث يجتمع المؤمنون للصلاة، وحضور المسيح يملأها هيبة ورهبة. فكل كنيسة لا يوجد فيها القربان هي كنيسة فارغة لا روح فيها ولا حياة حتى عندما يُدعى المؤمنون ليصلّوا فيها، لأن المسيح هو حياة كنائسنا وهو حياتنا عبر تناولنا للقربان المقدس، لأن المسيح ينتظرنا ليلتقي معنا. إنه لقاء ثالوثي: حبّ ومُحبّ ومحبوب، وعبره يكون الحوار تحت شكلي الخبز والخمر. لذلك حضورنا يستوجب منّا قلباً طاهراً ونيّةً صافية لرفع الصلاة في بيت الله، إنه بيت مقدس، بيت الصلاة، بيت التقدم نحو المناولة في أخذ جسد يسوع ودمه الأقدسين. لذلك لا يجوز أن أخرج من الكنيسة كما دخلتُ، بل بالعكس سأخرج حاملاً المسيح إلى الآخرين... ليس إلا!.










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5161 ثانية