مسيحيو العراق يطالبون بضمانات للحقوق وشراكة سياسية حقيقية وسط تراجع أعدادهم      ترامب يسلّط الضوء من الأمم المتحدة على اضطهاد المسيحيين حول العالم      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يستقبل رئيس أساقفة السويد وإسكندنافيا للكنيسة السريانية الأرثوذكسية      المطران أرماش نالبانديان.. أين مكان المسيحيين في سوريا؟      البطريرك نونا يستقبل وفدًا من المجلس الدولي لحوار الأقليات      إحياء ذكرى ثلاثة مسيحيين آشوريين من الخابور في الذكرى الـ11 لإعدامهم على يد داعش      مهرجان الشبيبة السنوي السادس لأبرشية دير مار متى      البطريرك نونا يستقبل وفدًا من الجامعة الأمريكية في كوردستان – دهوك      غبطة البطريرك يونان يوجّه رسالة تعزية إلى غبطة الكاثوليكوس مار باسيليوس اقليميس بوفاة المثلَّث الرحمات مار يوليوس أبراهام كاكانات      البطريرك نونا يتحدث عن التعايش السلمي في الجامعة المستنصرية ببغداد      تيك توك أمام هيئة محلفين أميركية في محاكمة بشأن تأثير المنصة على صحة المراهقين      المسيحيون في بدايات كرة القدم العراقية.. لاعبو الرعيل الأول الذين أسهموا في صناعة تاريخ «أسود الرافدين»      مطارا أربيل وجلال طالباني يعلقان الرحلات الجوية من وإلى إيران      البنك الأوروبي يتوقع انكماش اقتصاد العراق 12% في 2026 بسبب اضطراب صادرات النفط      السعودية وتركيا وباكستان تبحث دعم الرياض في اجتماع عسكري عاجل مع تصاعد هجمات الحوثيين      من أور الكلدان إلى نينوى الآشورية.. المتحف العراقي يحفظ 7 آلاف عام من تاريخ بلاد الرافدين      البابا لاوون الرابع عشر يسلّط الضوء على مسيحيي الشرق الاوسط خلال زيارته إلى فرنسا      بجملة توصيات.. لجنة النفط النيابية تقترح تجهيز إقليم كوردستان بالوقود أسوة بالمحافظات العراقية      تركيا والعراق يتفقان على تسليم قاعدة بعشيقة تدريجياً إلى بغداد وتعزيز التعاون الأمني      ترامب وشي في واشنطن.. قمة مفصلية تبحث التجارة والتكنولوجيا وتايوان وسط تفاهمات وخلافات عميقة
| مشاهدات : 744 | مشاركات: 0 | 2026-09-25 13:51:12 |

المسيحيون في بدايات كرة القدم العراقية.. لاعبو الرعيل الأول الذين أسهموا في صناعة تاريخ «أسود الرافدين»

أول تشكيلة تاريخية لمنتخب العراق لكرة القدم خلال جولته في تركيا (١٩٥١) / الأرشيف التاريخي لويكيميديا / متاح للنشر والنقل الإخباري عبر النطاق العام للمشاع الإبداعي. المدرب ضياء حبيب، بيرسي لاينسديل، كريم علاوي، ناصر يوسف (ناصر جكو)، شاكر إسماعيل، صالح فرج، سعيد يشوع مراد، حمة بشكة، جميل عباس (جمولي)، توما عبد الأحد، عادل كامل، ودود خليل جمعة (الكابتن).

 

عشتارتيفي كوم/

 

بغداد – تقرير خاص: لم تكن مساهمة المسيحيين العراقيين في كرة القدم ظاهرة حديثة ارتبطت باللاعبين المحترفين في أوروبا أو بالجيل الذي مثّل العراق في البطولات القارية والعالمية، بل تعود جذورها إلى المراحل الأولى لتشكّل كرة القدم العراقية نفسها، في النصف الأول من القرن العشرين.

وفي تلك الفترة، برز عدد من اللاعبين العراقيين المسيحيين، ولا سيما من أبناء المجتمع الآشوري، في أندية البصرة وبغداد والقاعدة الجوية في الحبانية، قبل أن يصل بعضهم إلى صفوف أول منتخب عراقي في مطلع خمسينيات القرن الماضي.

وتكشف رواية المؤرخ العراقي لكرة القدم حسنين مبارك، التي نشرتها صحيفة The Guardian، أن ثلاثة لاعبين كانوا من أبرز الشخصيات التي ساهمت في تشكيل أول منتخب عراقي في عام 1951، ومن بينهم سعيد إيشو وآرام كرم، وهما لاعبان من خلفية مسيحية/آشورية. كما تشير الرواية إلى الدور الذي لعبته البيئة الرياضية المرتبطة بالقواعد الجوية البريطانية والفرق المحلية في ولادة كرة القدم العراقية الحديثة.

 

سعيد إيشو.. أحد لاعبي أول منتخب عراقي

يبرز اسم سعيد إيشو بوصفه واحداً من أقدم اللاعبين المسيحيين الذين ارتدوا قميص المنتخب العراقي.

ولد إيشو في البصرة عام 1928، وكان والده كاهناً من الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، وقد استقرت الأسرة في المدينة في بدايات القرن العشرين. بدأ سعيد ممارسة كرة القدم في مدارس البصرة، ثم لعب مع فرق محلية، قبل أن ينضم إلى شركة نفط البصرة ويمثل فريقها، كما لعب مع نادي الميناء.

وفي عام 1951، استُدعي إيشو إلى أول تشكيل للمنتخب العراقي، وشارك في المباراة التي وصفها المؤرخون بأنها أول مباراة دولية للمنتخب العراقي، أمام منتخب تركيا «ب» في 6 مايو/أيار 1951.

وبحسب رواية حسنين مبارك، كان إيشو أحد لاعبي خط الدفاع في الفريق العراقي الأول، قبل أن يغادر العراق بعد أشهر قليلة متوجهاً إلى بريطانيا للدراسة.

وهناك دخلت قصته مرحلة جديدة، بعدما لفت انتباه مسؤولي كرة القدم في إنجلترا، إذ تلقى فرصة للارتباط بنادي شيفيلد يونايتد، كما لعب لاحقاً مع الفريق الرديف لنادي مانشستر يونايتد خلال ستينيات القرن الماضي.

وتجعل هذه المسيرة من إيشو واحداً من أوائل العراقيين الذين جمعوا بين تمثيل المنتخب الوطني والاحتكاك بكرة القدم الإنجليزية.

 

آرام كرم.. المهاجم الآشوري الذي صنع اسماً مبكراً

من أبرز الأسماء في الجيل الأول أيضاً آرام كرم، وهو لاعب آشوري عراقي نشأ في منطقة الحبانية، واشتهر بقدرته على التسجيل من مسافات وزوايا صعبة.

كان كرم من أفراد الجيل الذي مارس كرة القدم في بيئة القواعد الجوية البريطانية، ولعب في عدد من الفرق قبل أن ينضم إلى فرق مرتبطة بالقوات الجوية، ثم أصبح لاحقاً أحد أبرز نجوم النادي الآثوري.

وبحسب المصادر التاريخية، بدأ كرم مسيرته في فرق كرة القدم التابعة للقواعد الجوية في بغداد والحبانية، ولعب لنادي Arsenal Sports Club في الحبانية عام 1943، ثم انتقل بين عدد من الفرق قبل أن يصل إلى نادي شركة نفط العراق.

واكتسب كرم شهرة خاصة بفضل قدرته على التسديد والتسجيل، وكان لاعباً ومهاجماً وقائداً ومدرباً في مراحل مختلفة من مسيرته.

وفي عام 1951 كان ضمن الجيل الذي ارتبط بتشكيل المنتخب العراقي الأول، ليصبح لاحقاً واحداً من الأسماء البارزة في كرة القدم العراقية في خمسينيات القرن الماضي.

 

يورا إشعيا.. أول عراقي يلعب في إنجلترا

وإذا كان سعيد إيشو وآرام كرم من أبرز وجوه البدايات، فإن اسم يورا إشعيا يحتل مكانة خاصة في تاريخ كرة القدم العراقية، باعتباره أول لاعب عراقي يلعب في إنجلترا.

ولد يورا إشعيا عام 1933، وهو من أصول آشورية، ونشأ في بيئة الحبانية والقواعد الجوية، حيث بدأ ممارسة كرة القدم في سن مبكرة.

وفي عام 1953 لفت أنظار مكتشف مواهب تابع لنادي بريستول روفرز، لينتقل إلى إنجلترا عام 1954. وهناك لعب مع الفريق الثالث للنادي في منافسات الـWestern League، بالتزامن مع عمله في بريطانيا.

وتشير المصادر إلى أن يورا اضطر إلى العمل في مناجم الفحم البريطانية من أجل الحفاظ على وضعه القانوني والإقامة في البلاد، بينما واصل ممارسة كرة القدم.

وفي عام 1955 عاد إلى العراق، بعد أن تلقى عرضاً للعودة إلى بغداد واللعب ضمن صفوف القوات الجوية الملكية العراقية.

وبعد ذلك أصبح أحد لاعبي المنتخب العراقي، وشارك في المباراة التاريخية أمام المغرب خلال دورة الألعاب العربية في بيروت عام 1957، وهي المباراة التي شهدت أول ظهور رسمي للعراق في بطولة دولية كبرى، وانتهت بالتعادل 3-3.

وسجل يورا أحد أهداف العراق في تلك المباراة إلى جانب عمو بابا. وتؤكد مصادر تاريخ المنتخب العراقي أن كلاً من عمو بابا ويورا إشعيا كانا من أبناء الأقلية الآشورية في العراق.

 

عمو بابا.. الاسم الذي تجاوز حدود الطائفة والنادي

لا يمكن الحديث عن المسيحيين في تاريخ كرة القدم العراقية من دون التوقف عند عمو بابا، الذي أصبح لاحقاً أحد أشهر الأسماء في تاريخ الكرة العراقية لاعباً ومدرباً.

وكان عمو بابا، واسمه إيمانويل داود، من أبناء المجتمع الآشوري، وبدأ مسيرته الرياضية في نادي الآثوري، قبل أن يصبح أحد أبرز لاعبي العراق في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

وتشير دراسة أكاديمية عن تاريخ المجتمع الآشوري في العراق إلى أن النادي الرياضي الآثوري، الذي تأسس في بغداد عام 1955، أصبح مركزاً مهماً للنشاط الرياضي، وأن من بين اللاعبين الذين بدأت مسيرتهم فيه عمو بابا، وإديسون ديفيد، ودوغلاس عزيز.

وشكّل عمو بابا لاحقاً أحد أعمدة المنتخب العراقي، ثم أصبح مدرباً للمنتخب الوطني في مراحل متعددة، ما جعله أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ كرة القدم العراقية.

وقد توفي عام 2009، ودُفن في ملعب الشعب الدولي في بغداد، في تكريم استثنائي لمسيرته الرياضية.

 

إديسون ديفيد.. من النادي الآثوري إلى المنتخب

ومن الجيل المبكر أيضاً إديسون ديفيد، الذي بدأ نشاطه الرياضي في منتصف الخمسينيات، وكان من اللاعبين الآشوريين الذين لعبوا دوراً مهماً في مرحلة بناء كرة القدم العراقية الحديثة.

ولد ديفيد عام 1933، وبدأ ممارسة كرة القدم في سن مبكرة مع الفرق المحلية، قبل أن ينضم إلى نادي القوة الجوية عام 1955.

وفي العام نفسه تم اختياره للمنتخب العراقي، واستمر في تمثيله حتى عام 1965.

وتشير المصادر إلى أنه لعب دوراً مهماً مع المنتخب والقوة الجوية، وحصل على لقب أفضل لاعب في الدوري العراقي عام 1958.

وتوضح دراسة أكاديمية عن النادي الآثوري أن عمو بابا وإديسون ديفيد ودوغلاس عزيز كانوا من أبرز اللاعبين الذين خرجوا من المؤسسة الرياضية الآشورية في بغداد.

 

النادي الآثوري.. مؤسسة رياضية صنعت جيلاً من النجوم

كان تأسيس النادي الرياضي الآثوري في بغداد عام 1955 محطة مهمة في تاريخ الرياضة العراقية، وليس فقط في تاريخ الرياضة الآشورية.

فالنادي أصبح مساحة لممارسة كرة القدم وألعاب رياضية أخرى، واستقطب لاعبين من المجتمع الآشوري، لكنه لم يبقَ مؤسسة مغلقة على أبناء مكوّن واحد.

وتشير دراسة أكاديمية منشورة عبر Cambridge إلى أن النادي أصبح مركزاً للرياضة ليس للآشوريين وحدهم، بل للرياضة العراقية بصورة أوسع، وخرج منه عدد من لاعبي المنتخب الوطني.

ومن أبرز الأسماء المرتبطة بهذه المدرسة الرياضية:

  • عمو بابا
  • إديسون ديفيد
  • دوغلاس عزيز
  • يورا إشعيا
  • آرام كرم
  • باسل جرجس
  • ولاحقاً أسماء أخرى أصبحت جزءاً من تاريخ الكرة العراقية.

وهكذا تحول النادي الآثوري من مجرد نادٍ رياضي إلى إحدى المؤسسات التي ساهمت في تكوين جيل من اللاعبين والمدربين الذين ظهر تأثيرهم على كرة القدم العراقية لعقود.

 

دوغلاس عزيز.. من اللاعب إلى المدرب

يمثل دوغلاس عزيز مرحلة لاحقة من هذا الجيل، لكنه ينتمي إلى المدرسة الرياضية نفسها التي بدأت مع النادي الآثوري.

وكان عزيز مدافعاً بارزاً، قبل أن ينتقل إلى التدريب، حيث تولى تدريب نادي الشرطة وقاده إلى إحراز أول لقب دوري في تاريخه خلال موسم 1979-1980، وفق المصادر التي تناولت تاريخ الإسهام الآشوري في كرة القدم العراقية.

ويكشف ذلك أن إسهام اللاعبين المسيحيين العراقيين لم يتوقف عند المشاركة كلاعبين، وإنما امتد إلى التدريب والإدارة الرياضية وتطوير الأندية.

 

من الجيل الأول إلى العصر الذهبي

ومع مرور السنوات، أصبح حضور اللاعبين الآشوريين والمسيحيين جزءاً من مشهد أوسع في كرة القدم العراقية.

وفي ثمانينيات القرن الماضي، ظهر باسل جرجس ضمن الجيل الذهبي للمنتخب العراقي، وهو لاعب عراقي من أصول آشورية شارك مع المنتخب بين عامي 1982 و1989، وسجل أربعة أهداف دولية وفق البيانات المتاحة عن مسيرته.

وكان باسل جرجس جزءاً من المنتخب الذي ضم أسماء كبيرة مثل حسين سعيد وأحمد راضي، وهي الفترة التي شهدت واحدة من أبرز مراحل تطور كرة القدم العراقية.

 

من «الرعيل الأول» إلى لاعبي العراق في كأس العالم

استمر هذا الحضور في العقود اللاحقة، وإن تفاوت عدد اللاعبين المسيحيين في المنتخب من جيل إلى آخر.

وفي السنوات الأخيرة، ظهر عدد من اللاعبين من أبناء الكلدان والسريان والآشوريين في المنتخب العراقي، بينهم ريبين سولاقا، فرانس بطرس، أيمار شير، وكيفن يعقوب، إضافة إلى لاعبين آخرين من أصول عراقية مسيحية.

وقد وثقت تقارير حديثة مشاركة عدد من هؤلاء اللاعبين مع المنتخب العراقي في مشواره نحو كأس العالم 2026، معتبرة أن وجودهم امتداد لتاريخ طويل بدأ مع الأجيال الأولى لكرة القدم العراقية.

 

كرة القدم كجزء من التاريخ العراقي المشترك

تكشف قصة هؤلاء اللاعبين أن مشاركة المسيحيين العراقيين في كرة القدم لم تبدأ مع الاحتراف الحديث أو مع اللاعبين المولودين في المهجر، بل تعود إلى السنوات الأولى التي كان فيها المنتخب العراقي نفسه في طور التشكّل.

فسعيد إيشو كان ضمن الجيل الأول للمنتخب، وآرام كرم كان أحد أبرز مهاجمي ذلك الجيل، بينما أصبح يورا إشعيا أول عراقي يخوض تجربة كروية في إنجلترا، ثم جاء عمو بابا وإديسون ديفيد ودوغلاس عزيز وغيرهم ليواصلوا بناء هذا الإرث الرياضي.

وبذلك، فإن تاريخ المسيحيين العراقيين في كرة القدم يتقاطع مع تاريخ الكرة العراقية نفسها؛ من فرق البصرة والحبانية والقواعد الجوية، إلى المنتخب الوطني، ثم النادي الآثوري، وصولاً إلى الأجيال التي مثلت العراق في البطولات القارية والدولية.

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8017 ثانية