
رجلاً يبكي بجانب جثة جدته التي قُتلت إثر ضربة جوية روسية استهدفت حياً سكنياً في مدينة خاركيف بأوكرانيا. مصدر الصورة: وكالة أسوشيتد برس / تصوير: أندري مارينكو (AP Photo / Andrii Marienko).
عشتارتيفي كوم/
برلين – عشتارتيفي كوم: صعّدت ألمانيا دعمها لأوكرانيا بإعلان حزمة مساعدات عسكرية جديدة تبلغ نحو مليار يورو، بالتزامن مع تحذيرات ألمانية وأوروبية من انتقال المواجهة مع روسيا إلى مرحلة أكثر خطورة داخل أوروبا، تشمل الهجمات السيبرانية والتخريب وانتهاكات المجال الجوي.
مليار يورو للدفاع الجوي والأسلحة بعيدة المدى
وخلال زيارة مفاجئة إلى العاصمة الأوكرانية كييف، الأحد، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن برلين ستقدم مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا بقيمة تقارب مليار يورو.
وقالت الحكومة الألمانية في بيان رسمي إن الحزمة تتضمن تمويلاً للإنتاج المشترك لطائرات مسيّرة اعتراضية قادرة على مواجهة المسيّرات الروسية النفاثة، إضافة إلى أسلحة بعيدة المدى ومسيّرات قتالية وتقنيات أقمار صناعية لتعزيز قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها وضرب منصات إطلاق روسية.
وقال ميرتس خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ألمانيا ستواصل الوقوف إلى جانب أوكرانيا حتى انتهاء الحرب، معتبراً أن تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية يصب أيضاً في مصلحة الأمن الأوروبي.
350 مليون يورو لإنقاذ قطاع الطاقة
إلى جانب المساعدات العسكرية، خصصت ألمانيا نحو 350 مليون يورو لدعم قطاع الطاقة الأوكراني، بما يشمل مولدات الكهرباء ومحطات التحويل وعمليات الإصلاح الضرورية، استعداداً لفصل الشتاء في ظل استمرار الضربات الروسية على البنية التحتية.
وأكد ميرتس أن المساعدات تهدف إلى تخفيف آثار الهجمات الروسية على شبكة الطاقة ومساعدة السكان الأوكرانيين على مواجهة الشتاء، في وقت تتعرض فيه منشآت الطاقة لهجمات متكررة.
وبذلك تتجاوز قيمة الحزمة الألمانية الجديدة 1.3 مليار يورو عند احتساب المساعدات العسكرية والطاقة معاً.
14 اتفاقاً لتعميق التعاون العسكري
ولم تقتصر زيارة ميرتس على المساعدات الحكومية، إذ رافقه وفد من كبار مسؤولي الشركات الألمانية، وشهدت الزيارة توقيع سلسلة اتفاقات جديدة مع أوكرانيا.
وبحسب The Guardian، وقعت الشركات الألمانية والأوكرانية 14 اتفاقاً تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 6.6 مليارات يورو، بينها اتفاقات مرتبطة بصواريخ الدفاع الجوي IRIS-T، وأنظمة الرادار، وتطوير وإنتاج مسيّرات اعتراضية للمسيّرات الروسية النفاثة.
وأوضحت الحكومة الألمانية أن التعاون الصناعي يهدف أيضاً إلى الاستفادة من الخبرات الأوكرانية في مجال الحرب الحديثة والطائرات المسيّرة، بما يعزز القدرات الدفاعية الأوروبية.
ميرتس: ألمانيا لن ترضخ للترهيب الروسي
وجاء الإعلان الألماني في وقت كانت فيه كييف تتعرض لهجمات روسية متواصلة، حتى أثناء زيارة المستشار الألماني.
وقال ميرتس إن ألمانيا لن تسمح بترهيبها والتراجع عن دعمها لأوكرانيا، مؤكداً أن أمن ألمانيا وأوروبا مرتبط بنتيجة الحرب.
ونقلت رويترز عن ميرتس قوله إن موسكو تحاول كسر معنويات الشعب الأوكراني، فيما شدد على استمرار الدعم الألماني لكييف.
وخلال الزيارة، تعرضت العاصمة الأوكرانية لهجمات روسية، وأفادت تقارير بإصابة جسر رئيسي في كييف بطائرة مسيّرة، فيما تعرضت مدينة خاركيف أيضاً لهجوم أدى، وفق السلطات المحلية، إلى مقتل شخص وإصابة آخرين.
برلين تحذر من «حرب ظل» روسية داخل أوروبا
بالتزامن مع تصعيد الدعم لأوكرانيا، رفعت ألمانيا مستوى تحذيراتها من النشاط الروسي داخل الأراضي الأوروبية.
وذكرت صحيفة Financial Times أن رؤساء أجهزة الاستخبارات الألمانية حذروا، الاثنين، من دخول ما وصفوه بـ**«حرب الظل» الروسية ضد أوروبا مرحلة أكثر خطورة**، مع اتهامات لموسكو بتوسيع عمليات التخريب واستهداف البنية التحتية وشبكات النقل والمنشآت العسكرية والشركات في دول الاتحاد الأوروبي.
وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب اتهامات ألمانية لروسيا بالوقوف وراء نشاطات تشمل الهجمات السيبرانية ومحاولات التخريب واستخدام الطائرات المسيّرة.
وكانت برلين قد تحدثت أيضاً عن محاولة هجوم بطائرة مسيّرة على مطار لايبزيغ في أغسطس/آب، معتبرة الحادث جزءاً من نمط أوسع من التهديدات الهجينة.
كالاس: روسيا تعرض حياة الأوروبيين للخطر
ولم تقتصر التحذيرات على ألمانيا؛ إذ قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إن أوروبا شهدت ارتفاعاً في الهجمات الهجينة ومحاولات التخريب وانتهاكات المجال الجوي خلال الأسابيع الأخيرة.
وأشارت كالاس إلى أن طائرات مسيّرة وصواريخ روسية دخلت المجال الجوي لمولدوفا مجدداً خلال عطلة نهاية الأسبوع، ووصفت ذلك بأنه أمر «غير مقبول». كما ربطت التصعيد الحالي بالهجمات الروسية المكثفة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.
وتتهم حكومات أوروبية موسكو باستخدام مجموعة من الأدوات غير التقليدية، بينها التضليل الإلكتروني والهجمات السيبرانية والتخريب وانتهاكات المجال الجوي، بهدف الضغط على الدول الداعمة لأوكرانيا.
موسكو تنفي الاتهامات
في المقابل، ترفض روسيا الاتهامات الغربية بشأن شن «حرب هجينة» ضد أوروبا، وتعتبرها اتهامات بلا أساس وتندرج ضمن ما تصفه موسكو بالخطاب المعادي لروسيا.
ومع ذلك، ترى برلين أن تصاعد هذه الأنشطة يستدعي تعزيز الردع والاستعداد الأوروبي، فيما يواصل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي مناقشة سبل حماية البنية التحتية الحيوية ومواجهة التهديدات السيبرانية والتخريبية.
دعم أوكرانيا أصبح جزءاً من أمن أوروبا
وتعكس التحركات الألمانية الأخيرة تحول دعم أوكرانيا من مجرد مساعدات عسكرية إلى جزء من استراتيجية أوسع للأمن الأوروبي.
وقال ميرتس إن الحرب لا تتعلق بمستقبل أوكرانيا وحدها، بل بمستقبل أوروبا وقدرتها على الحفاظ على أمنها وحريتها واستقرارها، فيما تؤكد برلين أن استمرار الدعم لكييف يمثل وسيلة لردع أي توسع محتمل للصراع خارج الأراضي الأوكرانية.
وفي الوقت الذي تستعد فيه أوكرانيا لشتاء جديد تحت ضغط الهجمات الروسية على قطاع الطاقة، تبدو ألمانيا عازمة على الجمع بين تسليح كييف، ودعم بنيتها التحتية، وتعزيز الاستعداد الأوروبي لمواجهة ما تصفه بالتهديدات الهجينة الروسية.