
المحكمة الجنائية الدولية. مصدر الصورة: توماس وولف عبر ويكيميديا كمونز / رخصة CC BY-SA 3.0 DE.
عشتارتيفي كوم- دولية: أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة 9 أكتوبر 2026، فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة وسّعت المواجهة بين واشنطن والمؤسسة القضائية الدولية، وأثارت انتقادات من المحكمة والأمم المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، وفقاً لوكالة رويترز.
وجاء القرار بعد ساعات من إعلان فوز القاضية الجنوب أفريقية السابقة نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، ما أضفى بُعداً إضافياً على الجدل بشأن استقلال المؤسسات القضائية الدولية ودورها في محاسبة المسؤولين عن الجرائم الخطيرة.
عقوبات تستهدف عمل المحكمة ومواردها
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن لن تسمح للمحكمة بملاحقة مواطنين أمريكيين، معلناً أن الإجراءات تستهدف تقييد التعاملات معها والحد من مواردها وقدرتها على العمل.
وبحسب تقرير رويترز المنشور في 9 أكتوبر، تتجاوز هذه الخطوة العقوبات السابقة التي استهدفت قضاة ومدعين عامين بصورة فردية، إذ قد تمتد آثارها إلى جهات وشركات تقدم خدمات للمحكمة، وهو ما يثير مخاوف بشأن قدرتها على الحصول على الدعم المالي والتقني اللازمين لمواصلة مهامها.
وتأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 2002، وتتخذ من لاهاي في هولندا مقراً لها، وتختص بمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، ضمن حدود اختصاصها القانوني.
المحكمة: اعتداء على سيادة القانون الدولي
رفضت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات الأمريكية، ووصفتها في بيان رسمي بأنها اعتداء على سيادة القانون وعلى أسس النظام القانوني الدولي، داعية الدول الأعضاء البالغ عددها 125 دولة إلى التحرك للدفاع عن استقلالها وقدرتها على أداء مهامها.
وأكدت المحكمة أنها لن تتراجع عن عملها بسبب هذه الإجراءات، محذرة من أن استهداف المؤسسة والعاملين معها قد يؤثر في سير التحقيقات والملاحقات القضائية.
أوروبا وكندا واليابان تتمسك باستقلال المحكمة
أثارت العقوبات ردود فعل دولية سريعة؛ إذ أصدرت كندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً في 9 أكتوبر، أكدت فيه دعمها لاستقلال المحكمة الجنائية الدولية ونزاهتها، وأعربت عن رفضها الشديد للقرار الأمريكي.
وحذرت الدول الموقعة من أن تطبيق العقوبات قد يؤثر في عمل المحكمة وموظفيها وعائلاتهم، مؤكدة عزمها مواصلة التنسيق للدفاع عن النظام الدولي القائم على القواعد والمساءلة عن الجرائم الخطيرة.
ما علاقة القرار بالقضايا المتعلقة بإسرائيل؟
يرتبط جانب رئيسي من الخلاف بين واشنطن والمحكمة بمذكرات التوقيف التي أصدرتها المحكمة بحق مسؤولين إسرائيليين، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إضافة إلى تحقيق سابق تناول أفعالاً منسوبة إلى جنود أمريكيين في أفغانستان، أُغلق لاحقاً.
وتقول الإدارة الأمريكية إن تحركات المحكمة تمس السيادة الأمريكية، فيما تؤكد المحكمة والدول الداعمة لها ضرورة الحفاظ على استقلال القضاء الدولي وعدم إخضاعه للضغوط السياسية.
مهلة انتقالية واستثناءات لبعض المعاملات
في سياق متصل، أشارت تقارير رويترز إلى أن الإجراءات تتضمن مهلة أولية مدتها ستة أشهر قبل سريان آثار العقوبات على نطاقها المعني، كما أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية تراخيص عامة تسمح ببعض المعاملات المحددة، بما فيها معاملات مرتبطة بالاتصالات والبرمجيات ومدفوعات المعاشات وبعض شؤون المحتجزين.