

ماجد عزيزة /
يسالني بعض الأخوة والأصدقاء عن سبب تسميتي لولدي البكر (عمر ) بهذا الاسم على اعتبار انه من الأسماء المستعملة لدى الأخوة المسلمين ، ولا يستعمله المسيحيون .. فيما يعترض البعض الآخر من المتسائلين دون معرفة .. لهذا وددت أن أوجز لهم موضوعا كانت الذاكرة قد اختزنته منذ زمن بعيد حول الموضوع ، ورغم ان لي قصة خاصة في موضوع تسميتي لولدي البكر باسم ( عمر ) ، فاذا رجعنا للتاريخ القديم فان عمرو بن كلثوم التغلبي الشاعر الكبير كان من قبيلة تغلب ( المسيحية) وعاش قبل الإسلام بحوالي 200 عاما ..والأمر المهم ، فأنا شخصيا معجب أيما اعجاب بالشخصيتين التاريخيتين العظيمتين ( عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز ) لعدة أمور لا مجال لذكرها حاليا ..
لكن هناك مقالة نشرها البحاثة الأستاذ نور الدين بيهم في خمسينيات القرن الماضي في مجلة الحديث الحلبية اورد ذكرا تاريخيا موثقا لمجموعة من السادة المطارنة حملوا اسماء عمر وعلي وعثمان و الحسن وما كان هذا الامر في الماضي بغريب. فقد كانت الأسماء مشاعاً والألقاب مشتركة حتى ليصعب على الباحث المدقق أحياناً التمييز بين مذهب رجل وآخر لاشتراك الأسماء و تشابه الألقاب ...والأمثال على هذا كثيرة في التاريخ .. ومنها :
*المطران أبو عمر : هو اسطيفان أبو عمر كان بدء أمره راهباً فأظهرغيرة ونشاطاً في جميع أعماله فولوه رئاسة دير مار يوحنا الديلمي ثم رسم مطراناً على جنديسابور .واشتهر هذا المطران بالكرم والإحسان وكان لا يمنع العطاء والخيرعن أي عابر سبيل .وكثيراً ما كان يؤوي في داره رحال القوافل المارة بطريقها إلى بلدان بعيدة مهما كانت عناصرهم وجنسيتهم . توفي 1047 م .
* المطران عثمان :نصب قرياقوس بطريق السريان( ( 793 - 817 م ) ستاً وثمانين مطراناً للأبرشيات السريانية في جميع الأنحاء وفي جملتهم المطران عثمان نصبه مطراناً لأبرشية بني تغلب ( المسيحيون) الذين كانت بلادهم في ما بين النهرين قرب الموصل و كانت عاصمتهم بذلك الزمن ( دقلا) وهو الخامس والأربعون في سلسلة المطارنة الذين نصبهم البطريق قرياقوس.
* أبو عثمان سعيد بن ليون التجيبي ( توفي نحو 750 هـ): من علماء الأندلس وأدبائها المقدمين ، له أكثر من مئة مصنف منها في الهندسة والفلاحة ، ومنها كتاب كمال الحافظ والأبيات المهذبة المقربة ، وشعره كله حكم وعظات وفيه كثير مما هو دائر على ألسنة المتأدبين .
* المطران أبو علي طاهر : هو المطران أبو علي بن طاهر ، أسقف السن والبوازيج الكلداني ( توفي 1091 م ) وورد اسم الشماس أبو على رئيس الأطباء في القرن الثاني عشر .وورد اسم يحيى بن علي الكاتب الانباري المسيحي وعلي ابن علي الكاتب المسيحي اللذين ذكرهما البيروني .
* يشوع بن علي :وممن اشتهر بهذا الاسم يشوع بن علي ، الطبيب ، تلميذ حنين بن اسحق ( توفي 876 م ) وقد صنف قاموساً سريانياً غربياُ بالاشتراك مع يشوع ابن بهلول ، وهو أول قاموس عرف عند السريان الشرقيين والغربيين و قد نشره المستشرق روبنس ديغال في باريس .
* المطران أبو الحسن( :رواه حبيب زيات وقال: ( المطران أبو الحسن أسقف بالس اليعقوبي وعرفنا أبو الحسن قسيساً سريانياً ) . و هو الأرشدياكون أبو الحسن هبة الله بن اثردي النسطوري .
* مار أبو علي :هو الحبر الفاضل البار مار أبو علي سهل ، مولى قيس كما ورد في كتاب له على البردي في دير الآباء الدومنكيين بالقاهرة .
* محمود الخوري : من نصارى خربة في حوران .وعلى ذكر حوران لا بأس من إيراد ما ذكره الزيات عن المقطم قال :
قدم بيروت أحد أعيان الحوارنة السيد حسن فلوح عضو مجلس إدارة أزرع وهو من الروم الملكيين فقيل له هل أنت مسيحي أم مسلم فقال أنا مسيحي و أظن أنكم تستغربون ذلك ، و اسمي حسن ، فإننا ألفنا منذ القديم هذه الأسماء التي نحبها كثيراً وقد تستغربون إذا قلت لكم أن اسم والدي محمود .
كم اتمنى أن يكون الأهل والأصدقاء والأقرباء الذين سبق وأن سالوني السؤال ( لماذا اسميت اسم ابنك عمر ؟) قد ارتاحوا واستراحوا .. وان يترك البعض عصبيته القبلية وعنصريته المقيتة ويعيش مع اخوته البشر الذين خلقهم الله بالتساوي ..مع احترامي وحبي لكل من سمى ابنه ( عمرا ً) !