كبرئيل موشي: الاعتراف الدستوري بالسريان الآشوريين وحقوقهم الثقافية واللغوية يعزز وحدة سوريا وتنوعها      الفنانة إستير إيليا تستحضر الهوية الآشورية المعاصرة بأعمال فنية تمزج التراث القديم بالحياة الحديثة      السفير البابوي في العراق يزور دير مار بهنام وأخته سارة الشهيدين في نينوى      التوصيات الختامية لندوة “الإرث الكنسي المشرقي: تسليم واستلهام” 5 و6 تشرين الثاني 2026      وزير شؤون المكونات في حكومة كوردستان يدعم مقترح افتتاح مدرسة باللغة السريانية في السليمانية      غبطة البطريرك يونان يشارك في اجتماع مجلس الرئاسة في مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الإلهي في رعية مار توما الرسول بمدينة فيسبادن في ألمانيا      الكنائس الرسولية في إيران.. جذور مسيحية عريقة وتراث أرمني وآشوري وكلداني      ندوة علمية في الجامعة الكاثوليكية بأربيل تبحث الإرث الكنسي المشرقي وإسهاماته الحضارية      النائب جورج أصلان يطالب بإعادة الكنائس والأديرة المصادَرة إلى أصحابها الشرعيين وينتقد تهميش التراث السرياني في تركيا      سيول أربيل تخلّف قتيلين وأضراراً واسعة.. أمطار قاربت 80 ملم تغمر المنازل والأسواق وتعيد ملف البنية التحتية إلى الواجهة      الزيدي يشدد على حصر السلاح بيد الدولة ورفض التجاوز على حقوق المواطنين.. وكتائب سيد الشهداء تنفي الاتفاق على تسليم سلاحها      تحذيرات من موسم حرائق غابات خطير في أستراليا.. الحكومة تخصص أكثر من 150 مليون دولار لتعزيز أسطول مكافحة النيران      بيوت القصب السومرية وصحة الإنسان.. هل توفر العمارة التقليدية بيئة سكنية أكثر صحة؟      أربيل وكوردستان العراق في قلب ممرات الإنسان القديم.. ماذا تكشف آثار النياندرتال عن تحركات البشر بين زاغروس والهضبة الإيرانية؟      الرباع العراقي علي عمار يعتلي عرش العالم.. ذهبيتان وفضية في بطولة العالم لرفع الأثقال بالصين      ريال مدريد يكتسح بلنسية ويتساوى مع برشلونة في النقاط      تفاصيل الهرم الغذائي العالمي الجديد.. علماء يقلبون المفاهيم السائدة      نصف المصابين بمشكلات قلبية بسبب "الكافيين" من الشباب      البطريرك نونا يزور المغطس وجبل نيبو ويؤكد أهمية الأردن على خارطة الحج المسيحي
| مشاهدات : 1196 | مشاركات: 0 | 2019-12-13 10:52:08 |

أطراف الميلاد: (الحلقة الثانية) مريم... مسيرة الروح في الأيمان

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

في البدء

وهانحن نواصل مسيرتنا الميلادية برفقة مريم العذراء ، نقرأ ما كتبه  متى الإنجيلي "أما مريم فكانت تحفظ هذا  الكلام كله " (لو19:2)، وبحفظها لهذا الحدث السماوي عاشت بجسدها حقيقة عمل الروح في حشاها. فبولس الرسول يقول:"أرسل الله إبنه مولوداً من عذراء" (غلا4:4)، وفي هذا الإرسال جمع الله كل تاريخ شعبه منذ يعقوب وإلى داود ليكون علامة يجمع تاريخ الشعوب حين يكون المُلك له (1 كورنتس 24:15-26) فتراه يملك على قلوب الكثيرين بفيض حبه واحترامه لإنسانيتنا الضعيفة والتي قدسها بمسيرته الإلهية هذه. فقد أمسك الرب بيد الذين إختارهم ليقودهم في طريق لم يكونوا ليحلموا بها. وها هي مريم، تلك الفتاة الوضيعة، المسكينة، الفقيرة، المتبتّلة في الهيكل، الطاهرة، أقرّت بذلك عن نفسها إذ قالت "صنع القدير بي عظائم" (لو48:1).

 مسيرة ايمانية

            إنها مسيرة مريم الايمانية ، بل إنها مخاطرة في الإيمان في اختيار الله لها. فقد سبقها في ذلك موسى الذي استطاع أن يكلّم الله على الجبل، وقبله إبراهيم في تقدمة إبنه اسحق، ويشوع في حبسه للشمس ، ولكن مريم اختلفت عنهم جميعاً لأنها "امتلأت من نعمته" كما قال لها الملاك "يا ممتلئة نعمة" (لو28:1). وإكراماً لهذا الاختيار ولهذه المخاطرة في الإيمان كان الفعل الشخصي لها بذاتها والاستسلام الكامل لمشيئة الله وإرادته، وعبر النعمة التي أُعطيت لها أعطت قلبها بعد أن امتلأ من الله وتمّ التجسد في حشاها فصارت هيكلاً لسكنى الله بل أصبحت حشاها أوسع من السماء، بعد أن تواضعت امام مخطط الله ورسالة الخلاص  .

 مريم بتول

            ففي ذلك ادركت مريم ان دعوتها ما هي الا عبر تواصلها الشخصي بينها وبين الله، فأنشدت "نعم"، وما ذلك إلا دعوة وتعليم لنا إذ حينما يسكب الرب نِعَمَه، علينا أن نقول "نعم" جواباً لسؤال الرب لنا. ولكونها وفية وأمينة لدعوتها البشرية طلبت من الملاك أن يوضّح لها سر النعمة هذه فقالت "كيف تريدني يا رب أن أكون في الوقت عينه أمّاً وعذراء؟"" أنا لا اعرف رجلا " ( لو 35:1) ، أجابها الملاك "الروح القدس نفسه يحلّ عليكِ" (لوقا 35:1)، " ويتكون في حشاكِ يسوع الذي يدعى المسيح" (لو11:2)، حينها ادركت أنه يجب عليها أن تترك الأرض وأفكارها، والناس ومشاغلهم، والمسيرة وكبريائها،والكراسي وعناوينها والرئاسات وازلامها لتسكن متواضعة أمام جواب الرب.من اجل السماء وعمل خلاصها . وهذ الروح هو نفسه الذي حلّ على وجه المياه كما يقول سفر التكوين (2:1) فأخرج منها كل حياة، هو نفسه يحلّ اليوم على مريم لتصير أرضاً للحياة، وفيها يقيم الإله مَن هو الحياة (يو4:1) ومَن هو الطريق والحق والحياة (يو6:14). وهو نفسه الذي رافق مريم طوال المسيرة، هو نفسه يرافقنا. فمنذ قبولنا سر العماذ المقدس نقبل نفحته، ومريم التي غطست في يسوع المسيح فقد تعمّذت بقوة روحه. كما إن الرسل تعمّذوا بموت وقيامة المسيح فما احتاجت مريم ولا احتاج الرسل إلى معمودية الماء، ولكن بالنسبة لنا كان رسالة أسمية فقد أعتمذنا باسمه ،"  من آمن واعتمذ خلص " ( مر 16:16) فنكون من رعيته" الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف " ( يو11:10) ومن أغصانه " أنا الكرمة وانتم الاغصان " ( يو 5:15)، فهو يسلك معنا وهو لن يسمح أن يمسنا الشرّ، كما لم يسمح لأحد أن يمس حشا العذراء، فحفظها بتولا  مدى الايام وحتى النهاية.منذ الحبل بها وحتى انتقالها .

 أمناء وأوفياء

إنَّ الحياة توصينا دائما أن كل كلمة "نَعَم" والتي قالتها مريم ترسم لنا طريق السماء حينما نقولها و ما هي إلا لتحقيق مشروع الله الخلاصي الذي عُرض علينا واخترناه. إنه مشروع الله وليس مشروعنا، وعلينا أن نحمل العهد على أكتافنا" أحملوا  نيري عليكم" (متى29:11) "كما حملته مريم وحفظته ( لوقا 19:2) كما يقول الرب ايضا والذي قطعناه على عاتقنا يوم صبغتِنا بماء العماذ ونفحة الروح التي حلت علينا  كي نكون أوفياء وأمناء لتحقيق ما بدأنا به ولا نحتاجه لتمجيدنا من البشر المائتين، وهنا تكمن الحقيقة في مسيرة نحملها نعمة في قلوبنا و إيماناً بعقولنا ، كي نواجه صعابنا وما يعترض طريقنا. فالعذراء مريم تعلمنا انها ليست لنا مثالاً فقط ولكنها مسيرة ايمان  ووفاء تجاه مخطط الله وليس مخططات الدنيا المزيفة وكبار الزمن ومصالحهم لأن الحقيقة هي أساس الحب وعليه يعتمد كل شيء..ومن يحب يترك كل شي ( لوقا 22:18) من اجل الذي احبه .

 الخاتمة

            ما نحتاج إليه استسلامنا لمشيئة الرب، وان نجعل من مريم مثالَ مسيرتنا في طريق الحياة وان لا نجعل من أمراء الدنيا آلهتَنا، ومن كبارِ زماننا أسياداً علينا، ومن أصحابِ المركبات والكراسي حقيقةَ وجودِنا،  ونعمةَ عالمِنا، فلا يجوز تأليه من نشاء من أجل مصالحنا المميتة والفاسدة،  بسبب دنيانا ومشيئتها ، ونهمل بل ننسى أن الحقيقة ما هي إلا حقيقة ايماننا وعبر النعمة التي وُهبت لنا وليس من اشخاص يتزعمون براءتنا ويدعون أنهم  كبارُ زماننا ورؤساءُ ديارنا ، فيجعلون من انفسهم أسيادَنا ، ويعلنون أنَّ الربَّ  أرسلهم،  وينسون أن كل نِعَمِهم ليست بهمّة عقولهم ونعمة قلوبهم بل بالروح الذي اختارهم ليكونوا مَثَلاً كما كانت مريم العذراء. وليدركوا أنَّ مريم سارت امامهم لتعلمّهم عملَ الروح بقولها" نظرَ الى تواضع أمته فصنع بي عظائم "  (لوقا 1: 52) ، فعظمتنا ليست فقط في وجودنا البشري ولكنها بعظمة الروح الذي يحيا فينا ويعمل معنا ويشاطرنا مسيرة الحياة ، كما كان مع مريم،  فما علينا الا ان نكون أوفياء لسؤال الرب لنا،  وأُمناء جواباً لسؤاله هذا ، وليرشدنا الروح الى هذه الحقيقة ، إنها مسيرة ُحياتنا ، وهذه رسالتنا إنه عملُ الروح عبر إيماننا وصبغةِ عماذنا ، نعم وامين .









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6875 ثانية