رئيس اساقفة دمشق: يرفض المسيحيون في دمشق "إغلاق الكنائس" بسبب الوباء      قداسة البطريرك افرام الثاني يلتقي بإكليروس أبرشية بغداد والبصرة      المرصد الآشوري يشارك في منتدى عالمي حول كيفية بناء مدن شاملة ومستدامة ومتعددة الثقافات خاصة في مجتمعات ما بعد الوباء      بالصور . البركة      البطريرك ساكو يستقبل الدكتور سعد سلوم ومجموعة شباب وشابات من المجتمع المدني      مجلس كنائس الشرق الأوسط ينظّم حملة توعية للوقاية من فيروس كورونا في درعا      المجلس الشعبي يستقبل حركة التغيير (كوران)      افتتاح كنيسة العذراء وإعادة 80 عائلة مسيحية نازحة إلى تلكيف      قداسة البطريرك مار اغناطيوس يلتقي أعضاء الهيئة الاستشارية لأبرشية بغداد والبصرة      إدامة للغة الأم ومكتبة بيتية: إصدار مجموعة قصص مصورة للأطفال باللغة السريانية      أوبك + تدعو إلى إجراء محادثات في اللحظة الأخيرة وسط شكاوى العراق      كيف ستصبح حياتنا بعد اللقاح؟ علماء يرصدون الاحتمالات      السماء البنفسجية تفجع بلده بأكملها.. والسبب لا يخطر على بال      حمية البروتين.. دراسة تكشف الأثر السحري في حرق الدهون      وفاة لاعب عراقي بنوبة قلبية أثناء مباراة كرة قدم      رسالة البابا فرنسيس إلى المشاركين في مهرجان العقيدة الاجتماعية للكنيسة      الحداد: الكاظمي تعهد بعدم ترك موظفي الاقليم دون رواتب      صحيفة بريطانية تكشف موعد إطلاق عملة فيسبوك المشفرة.. “ليبرا” ستكون موحدة ومدعومة بالدولار      كوفيد-19 يهيمن على عيد الشكر في الولايات المتحدة      كلنا مارادونا.. لاعبو نابولي يرتدون القميص 10 في يوروبا ليغ
| مشاهدات : 440 | مشاركات: 0 | 2020-10-24 10:08:59 |

الزواج البتولي للقديسين يوسف ومريم

وردا أسحاق عيسى القلًو

 

 

قال الرسول بولس ( وأما من جهة الأمور التي كتبتم لي عنها " فحسن للرجل أن لا يلمس إمرأة " ) " 1 قور 1:7  "       

المسيحية هي من أكثر الديانات التي تشجع مؤمنيها إلى الزهد والنسك  ، لأنها تريد أن تدفع مؤمنيها إلى نبذ العالم ومقتنياته ، فالبتولية أسسها الرب يسوع . فالذي يريد أن يعيش لخدمة أوامر السماء عليه أن يكون بتولاً . يوحنا المعمدان الذي اختاره الله ليمهد الطريق أمام أبنه المتجسد كان بتولاً , ويسوع ولد من أم بتول ، وكان هو بتولاً ، وعندما كان على الصليب لم يشأ أن يسلم أمه البتول إلا لرجل بتول هو يوحنا الحبيب .  

قال القديس أثناسيوس الأسكندري عن البتولية : الرب يسوع هب لنا من بين جميع نِعَمِهِ ، أن تكون لنا على الأرض صورة لقداسة الملائكة ، أي البتولية ، إذ أن تلك المؤسسة الجليلة والسماوية لا تعرف الإزدهار إلا عند المسيحيين . أبتدأت حياة البتولية والرهبنة في العهد الجديد من مار يوسف والعذراء مريم ، ودعا إليها وشجعها مار بولس الرسول الذي مارسها هو والآباء الكهنة والأساقفة ولحد اليوم ، وتأسست الرهبنة للرجال والنساء ليعيشوا البتولية كسيدهم . بعد هذه المقدمة سندخل في خطة الله لخلاص البشر والشخصيات المختارة لخدمة إبنه المتجسد .  

 كان لله مخطط خلاصي ، به يفتدي الإنسان الخاطىء بأبنه المخلص الذي سيرسله إلى العالم فيتجسد في ملء الزمان من إمرأة ( غل 4:4 ) . فالمرأة المختارة كانت مريم العذراء التي كانت وحدها فقط تعرف بأن الإبن الذي تحمله هو أبن الله ، لأن ملاك الرب كشف لها سرّ الحبل الإلهي ، وهي لم تكن تعرف رجلاً بحسب قولها . ولإنجاز هذا المخطط الإلهي ، على السماء أن تختار أيضاً رجلاً متفوقاً في الفضيلة والقداسة لكي يصبح زوجاً في الظاهر وكأنه هو أبو يسوع المتجسد ، وذلك لكي يتماشى المخطط وفق الشريعة اليهودية ، فينبغي أن يأتي الطفل من أسرة كاملة لكي لا تُتهم مريم بنقاوتها وبحبلها الإلهي الذي لا يعرف أحداً سره . لهذا أصطفى الله يوسف البتول لكي يعلِمهُ الملاك أيضاً بهذا السر ، وعن أصل الطفل الذي تحمله خطيبته ، والإثنان يحتاجان إلى حماية رجل لكي يوَفِر لهما الأمان والحب في زواج رسمي . فكانت مهمة يوسف المشاركة في تحقيق السر العظيم المخفي عن عيون كل أبناء القرون الماضية . فكان لذلك الزواج البتولي أن يؤسس على روابط زوجية مقدسة يبرهن عن وجود زواج طاهر.  

مار يوسف الذي عَلِمَ بحبل خطيبته التي أحبها حباً عظيماً أبا أن يشهرها ، لهذا ظهر له الملاك وأخبره بحقيقة سر حبل خطيبته ، فأزداد حب يوسف لمريم ونسى حقوقه الزوجيه تجاهها لكي يصبح خادماً أميناً بتولاً بمقتضى أوامر السماء . لأن مريم التي صارت بعد الحبل بأبنها الإله أماً لأبن الله ، فلا يمكن لأي إنسان أن يُنجِس ذلك الإناء النقي المختار ، لهذه الأسباب تحلى يوسف بالقداسة ، لأنه عرف دوره وواجبه في المخطط الإلهي ، ودوره في هذه العائلة المباركة ، إذ كان يجب عليه أن يبقى في صلة بأقدس خلائق الله ، أي يسوع وأمه القديسة . وبما أن الله اختاره لكي يعيش مع مريم وأبنه تحت سقفٍ واحد فينبغي أن تربط بينهما روابط روحية أعمق من المنافع والشهوات الجسدية . عبّرَ البابا لاون الثالث عشر عن هذا الزواج سنة 1889 في رسالته العامة فيها تكريم للقديس يوسف ، فقال بوضوح عن سمو ذلك القِران ، فإن مقام هذين الزوجين القديسين قد أضفى على زواجهما أعلى طابع في القداسة ( وهب الله زوجاً للعذراء ، لم يهبه لها رفيق حياة فقط ، ولا شهيداً لبتوليتها ، ولا حارساً لشرفها ، بل مشاركاً في مقامها السامي ، بسبب الرباط الزوجي نفسه ) . أما علم اللاهوت فنظر إلى هذا القديس البتول وأعتبر مقامه يفوق سائر الرجال بإستثناء مقام يسوع الإنسان . وقداسته تأتي مباشرةً بعد قداسة مريم العذراء . فلو لم يتحلّ بهذا الكمال لما اختاره الله للقيام بهذا الدور . وزاد قداستاً بسبب صِلّته اليومية بيسوع الذي كان يحمله على كتفيه ويخدمه ، وبمريم العذراء ، أقدس المخلوقات ، فكان يرتفع بسببهم كل يوم إلى الإتحاد بالله .  

لقب ( العذراء مريم ) رددته الأجيال القديمة . فالعهد القديم يشهد على أن مريم حافظت على بتوليتها طوال حياتها . فحزقيال النبي تنبأ عنها ، فقال ( ثم أرجعي إلى باب المقدِس الخارجي المتجه للمشرق وهو مغلق فقال لي الرب ، هذا الباب يكون مغلقلً لا يفتح ولا يدخل منه إنسان لأن الرب إله إسرائيل دخل منه فيكون مغلقاً ) " حز 44: 1-2 " . الآية تشير إلى بتولية العذراء الدائمة فلا يعقل أن تجتمع تلك الممتلئة نِعمة بعد بإنسان وتلد بنين وبنات من والدهم الملوث بالخطيئة الأصلية ، أي أن أولاده سيولدون في خطيئة كباقي البشر ، ويكونون اخوة للرب  ، فهل يعقل بأن يكون لله أخوة خطاة ؟ مار يوسف البار كان يعلم جيداً طول وعرض وعمق فكرة معاشرة أم الله معاشرة زوجية لأن مريم هي ( تابوت عهد الله الجديد ) لا يجوز لأحد أن يمسه . إذاً للصعود بأفكارنا وتأملاتنا في أي موضوع لاهوتي يمكن أن نتأمله أجَلَ شانأ من موضوع بتولية والدة الله ، فكل الأبحاث تتوقف عند ختم البتولية الذي هو سرّاً عجيباً لا يمكن أن نجتهد بتفاسيرنا للطعن به ، أو التحدث عنه بكلمات مشحونة بالشك لقدرة الله العجيبة في هذا العمل ، فجسد العذراء هو أقدس مكان على الأرض أختاره الله ليسكن فيه ، ولمثل هذا السبب صرخ أبينا يعقوب ، وقال ( ما أرهب هذا المكان ! ما هذا إلا بيت الله وهذا باب السماء ) " تك 17:28" . أليست إذاً العذراء بيت الله ومسكنه ؟ فمن يستطيع الإقتراب منه .  فلماذا الشكوك إذاً ؟ وكيف يتجرأ المفترون بالقول : من حق مار يوسف الذي أشترك مع العذراء بعلاقة زوجية بعد الولادة أن يعرفها ، مبررين إدعائهم بأنهما متزوجان شرعاً ولا يقترفون أي خطيئة ، بل هو حق زوجي مشروع ، متناسين كل الآيات التي تشهد لمريم بأنها دائمة البتولية .  وبعض الهراطقة خرجوا ببدعة بأن مريم رُزِقَت بأولاد من مار يوسف بعد ولادة يسوع . أولئك الذين تسميهم الأناجيل ( أخوة يسوع ) مع تفسيرهم الخاطىء للآيات ، ومنها الآية ( ولم يعرفها حتى ولدت إبنها البكر ) " مت 25:1 " فالأحرف التي نجدها في مثل هذه الآيات ك ( حتى و إلى و أن ) فما يأتي بعدها تنسحب إلى معنى ما قبلها . فإذا كان المعنى قبلها منفياً فيكون معنى ما بعدها منفياً . أما إذا كانت الجملة مثبتة ، فستبقى مثبة ما بعد الحرف.  ففي تلك الآية نقرأ قبل " حتى " أن مار يوسف لم يعرفها . إذا ما بعدها أيضاً أي بعد ولادة أبنها لا يعرفها أيضاً . والأمثلة كهذه كثيرة في الكتاب المقدس ومنها : 

( وخرج الغراب متردداً حتى نشفت الماء ) " تك 7:8 " نلاحظ قبل  "حتى " منفية حيث كان الغراب متردداً لهذا لم يرجع إلى الفلك بعد إنطلاقه أبداً ، لهذا ارسل نوح الحمامة أيضاً . 

ميكال أبنة شاول الملك . تقول عنها الآية ( ولم يكن لها ولد حتى ماتت ) فهل يجوز لميكال أن تنجب بعد مماتها ؟ 

( قال الرب لربي إجلس عن يميني حتى أضع أعدائك موطئاً لقدميك ) " مز 1:11 " هنا قبل كلمة حتى مثبتة لهذا جلس الرب عن يمين القدرة بعد صعوده وكما قال لقيافا .  

  ( ها أنا معكم كل الأيام وإلى إنقضاء الدهر ) " مت 19: 28 " لهذا نجد بأن المسيح يبقى مع أبناء كنيسته إلى إنقضاء الدهر ، لا وبل سيظل معنا نحن المؤمنين أبناء كنيسته حتى بعد إنقضاء الدهر في ملكوته السماوي . 

 ( عيوننا نحو الرب حتى يترأف علينا ) " مز 2: 123 " هنا قبل حتى مثبتة ، إذاً ما بعدها أيضاً مثبت ، فعلينا أن نرفع عيوننا نحو الرب إلى أن يترأف علينا .  وهكذا القاعدة تشمل الآية ( ولم يعرفها حتى ولدت إبنها البكر ) لأن هذه الآية لا تخرج من القاعدة فكيف فسرها الهراطقة بأن يوسف عرفها فولدت بنين ؟  يقول يوحنا ذهبي الفم عن هذه الآية ( أستخدم الكاتب " حتى " في هذه الآية لكي لا نشك أو نظن إنه عرفها بعد ذلك إنما ليخبرك أن العذراء كانت هكذا قبل الميلاد ولم يمسها رجل قط ) . ربما يقال لماذا استخدم " حتى " ؟ الجواب لأن الكتاب أعتاد أن يستعمل هذا التعبير دون الإشارة إلى الأزمنة المحددة وكما التمسنا من الآيات المذكورة .  

إذاً كيف يستنتجون أن يوسف عرف مريم بعد ميلاد المسيح . وإدعائهم الكاذب دحضه القديس هيرونيمس قبل سبعة عشر قرناً ، عن الآية " مت 25:1 "  قال ( من هذه الآية استنتجَ بعضهم أن مريم رزقت أولاداً آخرين ، لأن لفظة " بكر " يدل على وجود أخوة جاءوا بعده . لكن الأسفار المقدسة كانت تطعن هذا اللفظ ، لا على الذي تبعه أخوه ، بل على المولود أولاً ، لأن هذا اللفظ كان يشعر إلى حقوق وواجبات تتعلق بالبكر ، وفي عبارة " ولم يعرفها يوسف حتى ... " هي البرهان على أن يوسف لم يكن أبا يسوع الطبيعي . أما عبارة " أخوة يسوع " فعند الأقوام الشرقية تدل على القرابة كأبن العم والخال والعمة والخالة . ) . 

الأنجيل يؤكد لنا بأن مريم لم يكن لها ابناً غير يسوع ، فعند موت يسوع على الصليب ، عهد بأمه لدى يوحنا الأنجيلي ، فلو كان ليسوع أخوة بالمعنى الطبيعي لما فكر في هذا الأمر. إذاً كل هذه الآراء هي من نسج الخيال . مار يوسف كان بتولاً باراً يسمع إلى كلام الله عن طريق الملاك وينفذ دون نقاش ، فحياته كانت محرقة أستنفذ قواها في خدمة يسوع وأمه الطاهرة . كان حامي العائلة المقدسة وخادماً مغموراً لسر التجسد .  

أُطلِق عليه ألقاب كثيرة منها ( شفيع العمال ، شفيع الكنيسة الجامعة . شفيع العائلات . شفيع المتبتلين ، شفيع المحتضرين . شفيع الفقراء . شفيع المرضى . شفيع المنفيين ( لأنه كان منفياً ) شفيع الآباء . شفيع الأزواج . شفيه الكهمة والرهبان . شفيع الميتة الصالحة ... إلخ  

ختاماً نقول : مات مار يوسف بتولاً بين يدي يسوع ومريم البتول ميتةً صالحة . نطلب شفاعته لكي يجعلنا أن لا ننسى يسوع الذي كان يساعده في النجارة ، فنعيش مثله عيشةً مقدسة هادئة مع عوائلنا ، ولكي تكون حياتنا مقدسة مع يسوع ومريم ومار يوسف في العالم العتيد .  

 











اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2020
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 2.5527 ثانية