العراق العباسي في قلب دراسة أكاديمية.. باحثة تبحث دور المثقفين السريان في نقل العلوم والفلسفة إلى العربية      توتر جديد في السقيلبية.. نقل موقوفين إلى قلعة المضيق يثير مخاوف المسيحيين في سوريا      من النصب إلى المناهج.. سيفو تدخل كتب التاريخ الهولندية      اللغة السريانية حاضرة في مدارس القامشلي وسط مطالب بتوسيع الاعتراف الرسمي بها في سوريا      المطران جورج أسادوريان: “لا يزال هناك الكثير من المعاناة والاضطهاد بحق المجتمع المسيحي في سوريا”      شبيبة بغداد الكاثوليكيّة... حبّة خردل تحرس الخليقة وتمجّد الخالق      مقتل قس و27 مسيحيًا خلال أسبوع من الهجمات في ولاية بلاتو بنيجيريا      بيان صادر عن المنظمة الآثورية الديمقراطية حول أحداث السقيلبية      أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط: خطاب الكراهية يبدأ فكرة وقد ينتهي عنفًا      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الإلهي في لوس أنجلوس كاليفورنيا      دهوك يستضيف الزوراء في مواجهة مرتقبة بدوري نجوم العراق      موازنة العراق 2027 تفتح باب الخلاف مجدداً بين بغداد وأربيل.. خلاف على الحصة والنفط والرواتب      كندا تتجه إلى تركيا في زيارة تاريخية لتعزيز التجارة والطاقة والدفاع      موسيقي آشوري يستعد لحفله الثالث في دار أوبرا سيدني.. «Four Corners of the World» يحتفي بالتنوع الثقافي      العراق يقر خفض سعر صرف الدينار إلى 1520 مقابل الدولار      دراسة علمية: السكريات في أول 1000 يوم من حياة الطفل تهدد صحته العقلية      الغش بالذكاء الاصطناعي.. كلمة مخفية تكشف 60 طالبا      آخر رقصة لميسي.. هدف ودموع ورسالة مؤثرة هزت الأرجنتين      رونالدو يكسر صمته.. ويكشف كواليس ليلة الغضب      بعد 40 عاماً من لقاء أسيزي التاريخي.. البابا لاون الرابع عشر يجدد دعوة الأديان إلى السلام
| مشاهدات : 1168 | مشاركات: 0 | 2021-09-28 09:41:00 |

وليمة الأب .. والابنان الضالّان

نبيل جميل سليمان

 

   أعتدنا أن نقرأ مَثَل "الابن الضال" (لوقا 15: 11 - 32)، بالتركيز عند القسم الأول منه، أي ما يخصّ الابن الأصغر (في هروبه ورجوعه)، وأحياناً قد نتجاهل موقف الابن الأكبر (في غضبه وتكبره). وكلا "الموقفين" يفوّت المغزى الحقيقي لهذا المَثَل، لأن أمامنا أخوين كل منهما يمثل سبيلاً مختلفاً في الإبتعاد عن الله/الآب. بينما للنص، توجه آخر أعمق وأشمل، يريد منا التقرب بالكشف أكثر بكثير على وجه الآب. الآب المحب بلا حدود والغافر باستمرار، الآب الذي يفرح لفرح أبناءه ولا يسعى لإمتلاكهم وفرض إرادته وشروطه عليهم ولا بأي طريقة كانت.

   وأكثر ما يلفت الإنتباه في هذا النص - بدون شك - هو صمت الآب...! هذا الصمت الذي هو أفضل تعبير عن الحبّ واحترام حرية الآخر. عندما يذهب احترام الآب للابن إلى أقصى درجاته، حتى ليذهب إلى قبول ضياع الابن ووصوله إلى عتبة الموت. وهذا ما نتأمله في الصليب، حيث لم يتدخل الآب وترك شر الإنسان يقتل ابنه الوحيد، واثقاً بأنه سيقوم من الموت وينتصر عليه.

 

أمومة الله الآب  

   الأبوّة نعمة إلهية تجلّت في علاقة الله/الآب بالابن الأزلي قبل كل الدهور، والتي أصبحت الأنموذج الأقدس الذي تقتفيه كل أبوة على الأرض - روحية كانت أم جسدية - عندما يخبرنا الكتاب المقدس عن الأبوة الإلهية والبنوة البشرية، وما يتمخض عنهما من إحتدامات وهداية، أعظمها تلك التي تتكلل بـ "الرجوع" و "العناق" كما نراه في هذا النص، والذي بدوره ينعكس في علاقاتنا؛ الروحانية مع رعاتنا والجسدية مع والدينا. وما يهمني الإشارة إليه في هذا المقال، بأن الله/الآب حاضر في كل مكان، حنون وله أحشاء رحمة أم: "إن الله مثل الأم ترضع أطفالها بالحليب ثم تطعمهم الخبز" (مار أفرام السرياني - القرن الرابع)؛ "إنه أب، ولكنه أكثر من ذلك فإنه أم.. إنه لا يريد لنا أي سوء، بل يروم خيرنا جميعاً" (البابا يوحنا بولس الأول؛ خطاب 10-9-1978). حضور نتلمسه آنياً - في قمة حياتنا الروحية - أثناء مسيرتنا الإيمانية ومرافقتنا لأمومة الروح القدس التي تقودنا - في حضن الآب، في الأبدية - إلى إختبار "أمومة الله"، الينبوع السامي لكل أمومة، التي هي أسمى من الأمومة الإنسانية. أي أن "أمومة" الله آتية من عنده، التي تسهر بلا إنقطاع على إنسانيتنا المفقودة في الابنين الضالين (حب الذات والفخر الذاتي)، وتراقب كل حركة من حركات تقدمنا في الإهتداء، تماماً كما تفعل الأم. وأمام هذا الكشف لفيض الحب اللامتناهي - الذي لا يتغير - لا يمكننا إلا أن نكتشف ذواتنا الخاطئة، وهذا ما نسميه بـ "سر الإعتراف" أو "سر المصالحة".

 

وليمة الفرح

   وعبر هذه المصالحة التي يظهرها الأب - لأبنائه - وتحديداً لابنه الأصغر التائب، وكيفية إستقباله بكل هذا السخاء، وهو الذي كان يترقب عودته من بعيد: "فأشفق عليه وأسرع إليه يعانقه ويقبله" (الآية 20)، يدعونا إلى وليمة الفرح:

فرح حنان الأب بعودة الابن الأصغر إلى الحياة: "لأن ابني هذا كان ميتاً فعاش، وكان ضالاً فوجد. فأخذوا يفرحون" (الآية 24).

فرح عناية الأب الساهر للابن الأكبر: "فخرج إليه أبوه يرجو منه أن يدخل" (الآية 28).

   إن النقطة الحاسمة هنا، تتجلى في موقف الأب الحنون وحسن تعامله مع أبنائه، والتي تعطي تعليماً بالغ الأهمية عندما قَبِلَ الابن الأصغر وأدخله إلى الفرح ... وبالقدر ذاته فعل مع الابن الأكبر حينما صحح فكره وأدخله إلى الفرح ... أي إن الأب يضطر إلى "الخروج" خارجاً ويدعو كليهما ليدخلا إلى وليمة محبته. لتلتئم آواصر العائلة من جديد إلى مائدة الفرح المسيحاني، من خلال "الاكتشاف الذاتي" للابن الأصغر الضال: "فرجع إلى نفسه" (الآية 17)، ومن ثم "الامتثال الخلقي" للابن الأكبر الضال: "وما عصيت لك أمراً" (الآية 29). وكل هذا يتأتى كتحصيل حاصل للمحبة الفيّاضة لـ "الراعي الصالح" التي ذهبت إلى أقصى حد للبحث عن الابنان الضّالّان وإرجاعهما إلى حظيرته المقدسة. وهذا ما يتطلب اليوم أن يتداركه رعاتنا الروحيين والجسديين، كي يخرجوا خارجاً، ليبحثوا عن كل "الخراف الضالّة" ويدخلونهم إلى فرح التهليل والإبتهاج وليس إلى تعاسة الإدانة والإحتجاج...!

 

الخاتمة .. ولكم البداية

   يروي الرب يسوع في الفصل 15 من إنجيل لوقا ثلاثة أمثال تدور حول مَن كان "ضالّاً" ثم "وُجِد": (الخروف الضائع، الدرهم المفقود، الابن الضال). ويبقى المَثَل الأخير هو الخيط الذي يجمع هذه الأمثال معاً. إن قَلبِي الأخوين كانا متماثلين، فكلاهما أغتاظا من سلطة أبيهما .. ألتمسا طرقاً للخروج من تحتها. كلاهما سعى لأن يحلّا  محل سلطة الأب في حياتيهما. كلاهما تمرّدا - إنسلخا عن قلب الأب - وكلاهما كانا "الابن الضال".

   إن هذا المَثَل الذي ضربه السيد المسيح ينشئ "شبه أزمة" لدى القارئ المتأمل، لاستعادة "الكرامة المفقودة" .. يريد بنا الإرتقاء إلى "لحظة تعليم" عميقة بواسطة يسوع، الذي أرسله الله للبحث عن البشرية المفقودة وإعادتها إلى كرامتها الأصلية في أحضان أبيه الرحيم.

ولكم البداية .. للإهتداء إلى الجواب...!

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6659 ثانية