

معنى كلمة Xmass بالعربية
هذه التسمية مركبة من كلمتين: Christ و Mass. الأولى تعني المسيح والثانية تشير إلى "القدّاس" أي خدمة ذبيحة الإفخارستيا التي يحتفل بها المسيحيون في كنائسهم كلَّ يوم. أما استخدام الحرف الأول منها اي حرف X في تسمية Xmass فهي تعود إلى أصلها اليوناني Χριστός (Christos) التي تعني يسوع أي المسيح بحسب نصوص من القرن الثالث عشر الميلادي. فيما الشقّ الثاني من العبارة Mass مشتقٌّ من كلمة Mæsse في الإنكليزية القديمة. وفي وقت سابق حاول البعض حصر هذه التسمية أي Xmass لتعني مجرّد مناسبة للاحتفال الشعبي فحسب، مع نوايا للتقليل ربّما من قدسيتها وحصرها في مجالها المادّي بالابتعاد عن لفظة "المسيح" Christالأصلية لتخرج بهذا المختصر غير الوافي أي بحرف X فقط كي تفقد معناها ومدلولها الصحيح. ونستطيع القول بأن استخدام لفظة Xmass بهذه الطريقة يندرجُ ضمن تسمية علمانية مختصرة حديثة العهد وُضعت في غير سياقها الدقيق لتصلح أكثر لذوق الشارع والمجتمع العلمانيّ اختصارًا واستسهالاً لتسمية حدث الميلاد مع مرور الوقت بسبب ابتعاد دول وشعوب مسيحية الأصل عن إيمانها ورموز عقيدتها بحجة العلمنة والانفتاح واحترام أديان وثقافات الغير. ورغم ذلك، ففي هذه الأيام التي تسبق عيد الميلاد، تعجّ أسواق الكثيرمن الدول لاسيّما الغربية المسيحية منها خاصةً بأشكال الزينة وأدواتها وألوانها وإبداعاتها إلى جانب أطعمة ومأكولات تخصّ المناسبة أو خارج إطارها في عروض تجارية بحتة. وفي حين تشيع هذه العروض وتنقل البسمة والسعادة والفرحة بين مرتاديها وقاصديها وعارضيها، هناك مَن يسعى لاتهامها بكونها أسواقًا للكفّار في نظرة حقد وكراهية من أطرافٍ دخيلة على هذه المجتمعات المسيحية المسالمة. ويجدرُ القول لأمثال هؤلاء: إذا لم تكن تعجبُكم هذه الأجواء الجميلة الخاصة بالمسيحيين في أعيادهم ومواسمهم، فلماذا تتهافتون على دول الكفّار هذه وتخاطرون بحياتكم وحياة أطفالكم وعوائلكم في رحلات محفوفة بشتى المخاطر وعندما تصلوها تنقلبون عليها وعلى شعوبها وثقافاتها وديانتها؟ فالأرجح لكم أن تحترموا الدول والشعوب التي تستقبلكم برحابة صدر وتنفق عليكم المال والملبس والسكن والطعام والتعليم من دافعي الضرائب فيها بسبب هروبكم من بلدانكم وزعاماتكم وأحزابكم المؤدلجة الطاغية. أليس الأجدر بكم في هذه الحالة، البقاء في بلدان "الإيمان" في دولكم وأجوائكم وظروفكم اللاإنسانية التي لا تنكرونها وتحمّل وزرَها وشقاءَها لتبقوا ضمن أجواء "الإيمان" التي تدّعونها عندما تقصدون دول الغرب "الكافر"؟ هذه ردودٌ صارخة بوجه مَن يخرج عن جادّة قول الحقيقة وينكر عرفانَ دول الغرب المسيحي على ملايين البشر التي تستقبلهم يوميًا دون تمييز في الدين أو اللون أو المذهب أو العرق أو الجغرافيا أو التاريخ.
بابا نويل / سانتا كلوز وتبادل الهدايا
لدى البحث عن أصل ومصدر هذه الشخصية العجوز المبتسمة والمتنكرة بلحية كثيفة بيضاء واضعًا نظارة وملابس يطغى عليها اللونان الأحمر والأبيض عادةً وبوجه وقور يمتطي عربة مزركشة ملأى هدايا وهو يجول في الشوارع والحارات وسط الثلوج يقرع الأجراس ويوزع الهدايا على الأطفال والمارة أو يدخل البيوت من غير استئذان، نجد أنه شخصية خيالية بحتة من وحي الميلاد، وجلّ هدفه زرعُ البهجة والفرحة في صفوف البشر الذين يزورهم في حلّه وترحاله. وغالبًا ما يتم تصويرُه في مناطق قطبية على مزلاج جبلي أو عربة تجرّها أيائل أي غزلان لتزيد من متعة المشاهدة والخيال. وتختلف تسميتُه من بلد لآخر لاسيّما الغربية منها التي عرفت هذه الممارسة أو العادة في مناسبة عيد الميلاد حصرًأ لتطبع ثقافات هذه البلدان. وهناك آراء متعددة عن طبيعة وجذور هذه الشخصية ومدى تقبلها بين المجتمعات المسيحية منذ القدم نظرًا لاختلاف الرؤية في مفهومها الشكلي. فقد أصبح "بابا نويل" ضمن الرموز الدينية والثقافية في بعض البلدان لاسيّما وسط الأطفال الذين اعتادوا زيارته ليلة الميلاد حاملاً الهدايا من أجل إكمال سعادتهم في هذه المناسبة الدينية الكبيرة.
في الحقيقة، إنّ جذور هذه الشخصية ترقى إلى بدايات المسيحية وتحديدًا انطلاقًا من هولندا في شخصية القديس نيكولاس Sinterklaas الذي ألهمَ شعراء وكتاب لإغداق كلمات وأشعار جميلة تخص المناسبة. حيث تشير الحكاية أنّ هذا القديس اليوناني (270–343)، عندما كان أسقفًا لإقليم "ميرا" في منطقة آسيا الصغرى (تركيا) في القرن الرابع الميلادي كان يتفقدُ العوائل الفقيرة ويوزع عليها الهدايا والأطعمة من دون الإفصاح عن شخصه لكونه كان يفعلها متنكرًا. وفي القرن التاسع عشر وتحديدًا في عام 1821م، أحيا هذا التقليد شاعر أمريكي غير معروف بقصيدة بالمناسبة تحت عنوان: "صديق الأطفال". وبعد عامين، قام القس البروتستانتي "كليمنت مور" بكتابة حكاية قصيرة لأطفاله تحت عنوان: " الليلة التي تسبق الميلاد"، يصف فيها كلّ الصفات الجميلة لهذا المحسن "نيكولاس" في زياراته للعوائل والبيوت المحتاجة. كما ساهم رسام الكاريكاتير "توماس ناست" في ترسيخ صورة هذه الشخصية الخيالية عبر كلمات جميلة وسهلة الغناء والموسيقى، لغاية أصبحت من ضمن تقاليد الميلاد لاسيّما في أميركا وكندا وانتشارها إلى سائر بلدان الغرب المسيحي والعالم لاحقًا. وكان الهدف منها تجاريًا بحتًا أي لعمل دعاية بهدف الكسب من وراء نشرها وتعميمها. ومن مظاهرها أن يقوم الأطفال عادةً بكتابة طلباتهم ووضعها في جورب أو في مظروف أمام شجرة الميلاد لطلب هدايا من هذه الشخصية. وفي اليوم التالي أي صبيحة العيد يتلقى الأطفال هداياهم التي يكون الأهل قد هيّأوها ووضعوها مغلَّفة في صناديق كارتونية أو أكياس مزركشة جميلة ليفرحوا ويتباهوا بها أمام أصدقائهم. ومن هنا، فقد اعتادت بعض الأسر تبادل الهدايا بهذه المناسبة أيضًا تعبيرًا عن المودّة وتعزيز أواصر العلاقة بين أفرادها ومع الأهل والأقارب الذين تجمعهم المناسبة. وهناك آراء كثيرة حول تطوّر هذه الشخصية وهذا التقليد الثقافي عبر السنين لا يسعنا الحديث عن تفاصيله لكونه يتعلق بتطورات كنسية واجتماعية وتقلبات سياسية حصلت في أزمنة ماضية عبر العصور. لكن المهمّ في هذه جميعًا أنّ هذه الشخصية وهذه الممارسة الثقافية قد اصبحت جزءًا من تقاليد فلكلورية منطبعة في نفوس وقلوب الكثيرين، ليس المسيحيين فحسب، بل من غيرهم أيضًا. وليس بعيدًا أن يكون لها أصولٌ وتقاليد وثنية لشعوب سبقت المسيحية.
مطبخ العيد
إذ ننسى، فلا ننسى ما تجود به المطابخ العالمية في هذه المناسبة سواءً الحديثة في المدن والحواضر الكبيرة أو التراثية والقروية منها. والعراق لم يكن أبدًا استثناءً من كلّ هذا وذاك. ففي القرى والأرياف والبلدات العراقية التي لم تخلو فيما مضى من الزمن القريب من مسيحيين وماتزال، كانت الأكلات الشعبية القروية مدار الاستساغة والاستمتاع بنكهة الطعام في مثل هذا العيد خاصةً حيث شهدنا في سنوات قريبة مضت كيف كانت العائلة المسيحية تتجهّز لشراء الماشية من الأبقار من الباعة المتجولين في القرى المسيحية وتُذبح قبل العيد بيوم أو يومين وتتولى أمُّ البيت تقطيع اللحم وحفظه مملَّحًا مع الماء في "سندان" أي في آنية من خزف حيث يُستخدم وقت الحاجة وقد يبقى لغاية عيد القيامية أي العيد الكبير محفوظًا في أجواءٍ باردة في السراديب. وفي تقاليد قرانا الموصلية خاصةً، كانت الأم تخبز الكليجة بأنواعها السادة والمحشية بالجوز أو التمر أو جوز الهند. وبعد الانتهاء من خبزها بالتنور الطيني الحار، كانت تشوي ما تم اختياره من الطحال والكبد والقلب في التنور أيضًا ليُقدَّمَ ساخنًا لأفراد العائلة. ومع اقتراب ظلام الليل تكون "البستوكة" وهي آنية فخارية مسمّاة "برمثا" في لغتنا السريانية الدارجة، تكون جاهزة ومحكمة الإغلاق لوضعها في التنور الساخن لتبقى حتى فجر اليوم التالي حيث تجتمع العائلة حول ما يُسمّى ب"البرمة"صباح العيد لتناول ما بداخلها ما لذَّ وطاب من أكلة شهية تختارُها العائلة أو تنفردُ بها إرادةُ أمّ البيت أو أحد أفراد العائلة. ومن هذه الأكلات الشعبية نذكر بمزيد من الهمّة والشهية وطيب الذكريات أكلة العدس الصحيح "الشوباتي" و"الهريسة" المعروفة وكذلك أكلة "الباجة" بالكوارع والممبارات المحشية بالبرغل أو الرزّ المخلوط باللحم المقطّع مع الحمّص وكرشة الحيوان بعد تنظيفها جيدًا. لقد كانت هذه من أفضل المناسبات لاجتماع العائلة العراقية صبحية العيد. وهي لمّا تزل قائمة في عدد من قرانا في شمال العراق. بل تواصلَ العمل بها مع هجرة أحبائنا وأهلنا وانتشارهم في بلدان الشتات والاغتراب، وستبقى بعضُ آثارها لسنين تتداولُها الأجيال.
عيد ميلاد سعيد لنا ولكم جميعًا وللعالم بأسره
لويس إقليمس
بغداد، في 14 كانون أول 2025