

---------------------------------------------------------------
*... ويسألونك عن بعض الحياة اليومية للجواهريّ، صاحب "أنا حتفهم" و"آمنت بالحسين" و"أخي جعفراً" و"دجلة الخير" و"قلبي لكردستان" و"يا ابن الفراتين" وغيرها من المدويات. يسألونك وهم يشكّون أصلاً في أن تكون لمثل ذلك الشاعر الثائر المتمرد، ساعات فرح أو لحظات عشق أو أزمنة حب. وبين عشرات الوقائع والأحداث ذات الصلة، تستذكر تلك الواقعة قبل نحو اربعين عاماً:
* اليوم هو الأخير من عام 1986 والساعة تقترب من العاشرة ليلاً، والجواهري، وأنت وبعض أهل البيت وحواشيهم، وفي جلسة حميمة بقصر الروضة وسط دمشق الشام، المخصص لاستضافة الشاعر الكبير، ومن معه، ومن يحب، أثرت سؤالا ممازحا الشاعر الكبير:
"الناس يرقصون ويفرحون في الشوارع والساحات والمقاهي ونحن جالسون هنا نحصي مآسي وشجون الماضي فحسب، ناسين أو متناسين أن غداً مطلع عام جديد ترقص الدنيا لاستقباله". أما أنت القائل، يا جواهري:
لا تلم أمسك في ما صنعا ...امس قد فات ولن يسترجعا// امس قد ولّى ولن ينفعه ... حملك الهمّ له والجزعا// فاطرحه واسترحْ من ثقله ... لاتضعْ امسك واليومً معا
* يسرح الجواهري هنية في التساؤل ذي الأكثر من مغزى، ولعله قلـّـبه من نواح عديدة مستعيداً ذكريات عقود وعقود، ومطالعَ وخواتمَ سنواتها السعيدة منها والمؤسية... وما هي غير لحظات، إلا ويثب شامخاً، داعياً الجميع للاستعداد والذهاب إلى فنـدق "شيراتون" الشام ثم دقائق وينطلق الجمع وراء "رب البيت" مقتحمين صالات الفندق الرحيبة، حيث البهجـة والموسـيقى والاحتفـال برأس السنة الجديدة..
* يتزايد فرح المحتفلين، صبايا وفتية، شباناً وكهولاً، من الرجال والنساء، وهم يتطلعون إلى الجواهري بينهم يرحبون به فرحين ويتقربون منه ويتصورون معه، وليطوقوه وهو جذل، منتش، راقصين معه، وراقصاً معهم بكل مرح ٍ وسرور، ولحوالي عشرين دقيقة تقريباً، حتى تنطلق الثواني الأولى من العام الجديد: 1987 فيتضاعف الرقص والحبور مزداناً بجميلات الشام الذي لم يخف ِ الجواهري انبهاره بهن ومثيلاتهن في براغ وبغداد وباريس وبيروت... وقال فيهنّ ذات يوم، او ليلة :
الساحرات فمن يردك إن يطرنّ بك اختطافا// والناعسات فما تحس الطرف اغفى ام تغافى// اني ورب صاغهنّ كما اشتهى هيفا لطافا لأرى الجنانِ اذا خلت منهنّ أوْلى ان تُعافى..
* بقي أن أقول أن الجواهري كان يبلغ من العمر آنذاك نحو تسعين عاماً فقط! وقد واصل فلسفته وحبه للحياة والجمال، ولم يكف عن التصريح بذلك علناً مع سبق الاصرار، حتى في ذلك العمر، بل وبعده بنحو عشر سنوات تاليات. وعنهن لنا توثيق آخر في كتابات اخرى..
----------------------------------------------- * رواء الجصاني
* الصورة في الليلة ذاتها: الجواهري،
وزوجته آمنة، وبينهما نسرين وصفي طاهر