

ربما يكون تاسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني عام 1946 بعد الحرب العالمية الثانية من البوادر الاولى التنفيذية لأدراج فكرة تاسيس الدولة الكوردية المنظمة وجعل الكورد في العالم شعب له كيان سياسي حقيقي كونه جاء ليوحد جميع الافكار والتجمعات والاحزاب والتكتلات التي كانت قبله باسلوب تلملمه الفكرة القومية اكثر من التوجه السياسي الباحث عن منصب او جاه ، بفضل رجال قوميين قادهم البارزاني الخالد استطاعوا نشر الوعي بين شباب كوردستان مستندين على افكار تقدمية بعيدة عن التعصب ، ليتخذوا لهم موقعا رفيعا في النضال تاريخيا ، وجعلوا مصلحة الكورد وكوردستان في المقدمة وفوق اي مصلحة اخرى، دون الغاء ما قام به سابقوهم من النضال تجاه تاسيس الدولة الكوردية الكبرى باجزائها الاربعة ، والدليل ان منهاج البارتي ارتكز على الاهداف ضمنها الحرية للشعب الكوردي والعراقي بعدالة، ورفع شعار الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكوردستان والاصرار على تثبيت ذلك في دستور دائم، والتاكيد على الاخوة العربية الكوردية، والدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية للشعب العراقي.
لكن الحزب واجه ارهابا شديدا موجها على مختلف الجبهات منذ بداية تاسيسه كونه كان يحمل تلك الافكار القومية التقدمية التي جعلت منه قوة كبيرة جمعت جميع اطياف كوردستان التي حملت راية كوردستان عاليا ، وكلما كانت قوة الحزب تزداد كان يواجه ارهابا اكثر ، من اعتقالات ومؤامرات ودسائس للتخلص منه من قبل النظام الملكي والاحزاب الاخرى المتنفذة حينها ، وبعد اعلان الجمهورية العراقية ازدادت المؤامرات والاعتقالات ضد الحزب خوفا من الافكار التي كان يحملها والتي اعتبرت نواة حقيقية لبناء الدولة الكوردية المستقبلية وقد حقق الحزب في تلك الفترة انجازات كبيرة ومكاسب ، وما كانت اتفاقية اذار الا ثمرة ذلك النضال بدماء شهداء البيشمركة الابطال ، واستمر التخوف من الحزب الديمقراطي الكوردستاني وكثف الارهاب ضده من حكومات اربعة دول اقليمية هي العراق وايران وسوريا وتركيا ، وهذا التخوف اولد اتفاقية سيئة بين العراق وايران في الجزائروهي اتفاقية الجزائر الخيانية التي كانت شكلا من اشكال ذلك الارهاب . واستمر مسلسل الارهاب ضد الحزب في ثمانينيات القرن الماضي ابان الحرب العراقية الايرانية ، وكان هذا الارهاب باسلحة محرمة دوليا واستشهد وهجر خلاله مئات الالاف من ابناء الشعب الكوردي ، الى حرب الخليج الاولى ومنح الحكم الذاتي لكوردستان كاقليم وفرض حضر الطيران على اجوائه من قبل قوات التحالف الدولية والتي بدأت منها مرحلة جديدة من الارهاب ضد كوردستان بصورة عامة موجه من جيران كوردستان جميعهم باستخدام جميع انواع الحروب ضده اقتصاديا وسياسيا وفكريا لكي يتوقف عن النهوض والتطور، لكن كان لسياسة السيد الرئيس مسعود بارزاني حنكة عميقة وتجربة مريرة بصد تلك المحاولات والانتصار عليها الى حرب الخليج الثانية والمرحلة الجديدة التي اخضعت جميع (الاعداء الاصدقاء) للامر الواقع واعترافهم بكوردستان كاقليم عراقي "مجبرين لا مخيرين" والدليل ما قاله حينها الرئيس التركي عندما اراد ان يقدم التهاني لاقليم كوردستان حيث قال ( نحن دائما ضد أي كيان كوري في أي مكان لكن عند تحقيقه علينا ان نتعامل معه ونهنئه) .
وهنا كوردستان الجنوبية اصبحت اقليم وبدأت تنهض وتبني ، وتحاول ايصال المجتمع الكوردي والكوردستاني الى مصاف الدول المتقدمة ليكون انموذجا بين دول الشرق اوسطية لكن محاولات وضع العصى في عجلة التطور مستمرة دون توقف من قبل ( الاصدقاء الاعداء ) ، وما كانت فترة السنوات الثمان من حكم المالكي الا ارهابا من نوع اخر ضد كوردستان العراق ، واليوم اقليم كوردستان يمتلك جيشا يشار اليه في المحافل الدولية كونه يستقي عمله وعلمه من مدرسة البارزاني الخالد النضالية وكان يدافع عن العالم اجمع عندما واجه ارهابا عسكريا دوليا على طول 1050 كيلومتر للحفاظ على حدود اقليم كوردستان يقودهم الرئيس مسعود بارزاني الذي كان يتواجد في جميع الجبهات يوميا دون كلل او ملل مع جميع ابنائه اثناء معارك الدفاع عن العالم والعراق وكوردستان ضد الارهاب الداعشي.
وعندما انتهت حقبت المالكي في ولايتين لثمان سنوات والقضاء على داعش الارهابي والنجاح المبهر في البناء والازدهار في الاقليم واستمرار بغداد بحربها ضد الحزب الديمقراطي الكوردستاني واقليم كوردستان من خلال قطع الموازنات السنوية ومحاربة شعب الاقليم اقتصاديا بقطع رواتب موظفيه والتنصل عن جميع الاتفاقات المبرمة كما التنصل عن ابرز بنود الدستور والتي كان من الواجب حلها وتنفذيذها مثل المادة 140 وقانون النفط والغاز وقانون الاحزاب وعملية انتقاء مايضر العراق وكوردستان والعمل عليه جاء اعلان سيادة الرئيس مسعود بارزاني ( الريفراندوم ) استفتاء شعبي في اقليم كوردستان من اجل تقرير مصير شعب كوردستان والذي اخذ حيزا كبيرا من مخاوف الدول الاقليمية بالاضافة الى تخوف العراق كونه حصد اصوات 93% من ابناء الاقليم بمراقبة دولية من الامم المتحدة وشهادة الاعداء قبل الاصدقاء وبسببه تكالب عليه الجيران من الداخل العراقي ومعه ايران وتركيا مستخدمين دبابات امريكية مخصصة للحرب ضد داعش واندلعت حرب سطر فيها ابطال البيشمركة اروع الدروس والعبر وجمدت نتائج الاستفتاء مؤقتا مع استمرار الحرب الاقتصادية والنفسية ضد الحزب الديمقراطي الكوردستاني واقليم كوردستان الجنوبي بابشع الوسائل لكن شعب كوردستان صمد وقاوم وانتصر والحمد لله ولكن مازال (الاعداء الاصدقاء) متربصين بالحزب محاولين اختيار وانتقاء ثغرات لصيرورة حربهم الظالمة ضد هذا الكيان المسالم مستخدمين ابشع الوسائل الاعلامية للتشهير بالقادة والرموز الكوردستانية وابشع صور الحرب الاقتصادية بتجويع الشعب ولكن هيهات فاقليم كوردستان يسير نحو الازدهار والتقدم وما كان اتصال رئيس سوريا احمد الشرع بسيادة الرئيس مسعود بارزاني الا اعترافا حقيقيا بان سيادته هو المرجع الاول للكورد وهو الامر والناهي لكل مايخص القضية الكوردية المقدسة.
في الختام لانستطيع الا ان نقول "دعونا نعيش" "دعونا نعيش" "دعونا نعيش" فنحن مسالمين لكن اقوياء ، متفاهمين لكن لانقبل ضياع حقنا ، محافظين لكن منفتحين على الدنيا واحرارا كنا وسنبقى احرارا .