وسط تصاعد الحرب في الجنوب… الكنائس اللبنانية تدعو إلى السلام فيما يتمسّك مسيحيو القرى الحدودية بالبقاء في أرضهم      من أربيل.. الآباء يؤكدون على أهمّيّة الإتّحاد في الصّلاة والتّضامن من أجل السّلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع      الكوادر الهندسية لديوان الاوقاف - قسم الموصل تباشر متابعة أعمال إعمار الكنائس في المدينة بتنفيذ زيارات ميدانية لمتابعة سير الأعمال الجارية في كنيسة مسكنتة للكلدان      مدينة آريدو التاريخية      الكرسي الرسولي للأمم المتحدة: المسيحيون أكثر الجماعات الدينية اضطهادًا في العالم      بطاركة وأساقفة لبنان يدعون إلى وقف العنف والعودة إلى الحوار      وسط قلق متصاعد... مطارنة أربيل الكاثوليك: الصلاة والحوار طريقٌ للسلام      القرى المسيحيّة في الجنوب اللبنانيّ… صمودٌ على خطّ المواجهة      نموذج برديصان: الثيوديسيا، الحرية، والكونيات في الفكر السرياني المبكر      أساقفة آسيا يطالبون بوقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط      ترمب: إيران اليوم ستضرب بقوة شديدة حتى تستسلم أو تنهار تماماً      هكذا يضبط العيش في المرتفعات سكر الدم      البابوات والسلام... من «تعزيز المصالحة» إلى «قلوب منزوعة السلاح»      مجلس أساقفة إيطاليا يعلن الثالث عشر من الجاري يوماً للصوم والصلاة على نية السلام      اسايش أربيل تعلن إحباط هجمات بـ "مسيرات" انتحارية في سماء المدينة      غولدمان ساكس: أسعار النفط قد تتجاوز الـ 100 دولار الأسبوع المقبل      قرن من الانتظار لسقوط قطرة واحدة: تعرف على قصة أطول تجربة علمية في التاريخ      غياب إيران عن كأس العالم يوجه ضربة اقتصادية لمدينة أميركية      الحرس الثوري الإيراني: في انتظار قوات أميركا التي ستواكب السفن بمضيق هرمز      انتشار فيروس بلا لقاح أو علاج في ولاية أمريكية يثير مخاوف صحية
| مشاهدات : 738 | مشاركات: 0 | 2026-02-24 06:39:59 |

إيمان دمائنا ... زرع مقدس

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

 

أكيداً كلنا نعلم أن الشريعة الموسوية كانت تعتبر الأبرص منبوذاً، وكان المجتمع الموسوي يعتبره دنساً ومدنَّساً ومغضوباً عليه من الله، إذ كانوا يعتقدون أن البرص لعنة من الله وقصاص لبعض الخطايا والله وحده قادر

أن يشفيه. فكان الأبرص يشعر باليأس والخوف والقلق إضافة إلى الرفض والعزلة، إذ كان يعيش في البراري محروماً من الحياة الاجتماعية والدينية. وكان الألم يتفاقم فأصبح ألماً نفسياً عميقاً، ولكنه آمن أن يسوع قادر أن يشفيه ويغيّر حياته ويجعله من بيّنات المجتمع، فاقترب منه وسجد له مسلّماً حياته ومسيرته للرب ليعمل بها مشيئته، وبقلب مملوء بالرجاء، وبرغبة إيمانية حقيقية وصادقة بأن المسيح قادر أن يشفيه. وبعدما اعترف بضعفه وحاجته، طلب من يسوع – إذا شاء وهو قادر على شفائه - أن يشفيه. فالمسيح بحنوّه رأى إيمان الأبرص ورجاءه وثقته، ورغم برصه فهو إنسان عظيم في عيني الرب.

فبعد أن شُفي الأبرص راح يرفع الصوت ويذيع الخبر شاهداً للمسيح. ولنعلم أن المسيحيين الأولون شهدوا للمسيح بمحبتهم الفائقة فاهتدى العالم الوثني إلى الدين المسيحي، إذ بإيمانهم الصامد شهدوا للمسيح فكانت دماؤهم زرعاً مقدساً أنبت مؤمنين لا يُحصَون.

إن مثال الأبرص يدعونا إلى الاتّكال على الرب القادر على شفائنا، فإن يد الرب ممدودة وهو ينتظرنا لنقترب منه ونمنحه الثقة الكاملة باقترابنا ليجدد مسيرتنا ومسيرة حياتنا، ويشفينا من كل داء ويخلّصنا من الخطيئة الساكنة فينا والتي كفّر عنها على الصليب إذ كان وحده قادر أن يفعل ذلك لأنه وحده الإله والإنسان، فقد خلّصنا من عاقبتها الوخيمة. فكم من الناس بالخوف يعيشون، فحملها حَمَل الله وكفّر عنها وبعد ذلك اعتزل يسوع ليصلّي في البراري خاصة بعد أن شفى الأبرص الذي توسلّه ليطهّره من دائه ويُعيد إليه الحياة مع المجتمع وإلى محيطه الإجتماعي ليبقى يعيش الحياة المجدَّدة والحياة الجديدة. فالمسيح لم يلفظ كلمات سحرية لشفائه، ولكنه شارك الأبرص مرضه ومدح إيمانه وبهذا كشف عن رحمة الله ومحبته وخلاصه.

واليوم، أين هي الشهادة للمسيح بالإيمان والمحبة، في البيوت، في المعامل، في المكاتب، في الدوائر؟ ألم يقل المسيح:"أنتم نور العالم... هكذا فَلْيُضِئْ نُورُكُم لِلنَّاس، لِيَرَوْا أَعمالَكُمُ الصَّالحة، فيُمَجِّدوا أَباكُمُ الَّذي في السَّمَوات" (متى16:5) ثم قال:"مَن شَهِدَ لي أَمامَ النَّاس، أَشهَدُ لَه أَمامَ أبي الَّذي في السَّموات" (متى32:10) فالأبرص اعترف وشهد للمسيح بعد سجوده له وخضوعه لمشيئته واستسلامه له.

وأختم بما جاء في (2ملوك14:5-17) كيف أن نعمان القائد السوري الوثني كان مصاباً بالبرص فطلب شفاعة النبي اليشاع فأوعز إليه أن يغطس سبع مرات في مياه نهر الأردن، ففعل كذلك وشُفي تماماً وعاد جلده كجلد الولد. سبع مرات، سبعة أسرار، غطس نعمان، شفي، فترك عبادة الأوثان. فما بالنا نغطس في الأسرار فنشفى ونترك ما كنا نعبد. إن هذا الموقف هو موقف الإنسان المؤمن، فالإيمان موقف أساسي عند الإنسان. الإيمان هو موقف ثقة بالمسيح. الإيمان هو نعمة من الله يقبلها الإنسان أو يرفضها، وفي ذلك ينتظر الرب الجواب من الإنسان الخاطئ، وهذا هو الحب الذي أحبنا به المسيح وكفّر عن خطايانا. فمع المسيح ندخل إلى عمق أعماقنا في إنسانيتنا حيث نرى الله ونرى نوره، وبه كان كل شيء. وعندما يشفينا الرب نرفع صلاتنا لنشكره على نعمه وعطاياه.

ولما كانت الخطيئة تأكل الروح كما البرص فيمكننا في التصدي لها. إذ لا زالت تعمل فينا وما زلنا نعترف ثم نخطئ ثم نعترف، فمعنى ذلك أننا لا نتجاوب تماماً مع ما نقصده. فالصلاة مفتاح باب السماء... آمين.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5896 ثانية