وسط تصاعد الحرب في الجنوب… الكنائس اللبنانية تدعو إلى السلام فيما يتمسّك مسيحيو القرى الحدودية بالبقاء في أرضهم      من أربيل.. الآباء يؤكدون على أهمّيّة الإتّحاد في الصّلاة والتّضامن من أجل السّلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع      الكوادر الهندسية لديوان الاوقاف - قسم الموصل تباشر متابعة أعمال إعمار الكنائس في المدينة بتنفيذ زيارات ميدانية لمتابعة سير الأعمال الجارية في كنيسة مسكنتة للكلدان      مدينة آريدو التاريخية      الكرسي الرسولي للأمم المتحدة: المسيحيون أكثر الجماعات الدينية اضطهادًا في العالم      بطاركة وأساقفة لبنان يدعون إلى وقف العنف والعودة إلى الحوار      وسط قلق متصاعد... مطارنة أربيل الكاثوليك: الصلاة والحوار طريقٌ للسلام      القرى المسيحيّة في الجنوب اللبنانيّ… صمودٌ على خطّ المواجهة      نموذج برديصان: الثيوديسيا، الحرية، والكونيات في الفكر السرياني المبكر      أساقفة آسيا يطالبون بوقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط      ترمب: إيران اليوم ستضرب بقوة شديدة حتى تستسلم أو تنهار تماماً      هكذا يضبط العيش في المرتفعات سكر الدم      البابوات والسلام... من «تعزيز المصالحة» إلى «قلوب منزوعة السلاح»      مجلس أساقفة إيطاليا يعلن الثالث عشر من الجاري يوماً للصوم والصلاة على نية السلام      اسايش أربيل تعلن إحباط هجمات بـ "مسيرات" انتحارية في سماء المدينة      غولدمان ساكس: أسعار النفط قد تتجاوز الـ 100 دولار الأسبوع المقبل      قرن من الانتظار لسقوط قطرة واحدة: تعرف على قصة أطول تجربة علمية في التاريخ      غياب إيران عن كأس العالم يوجه ضربة اقتصادية لمدينة أميركية      الحرس الثوري الإيراني: في انتظار قوات أميركا التي ستواكب السفن بمضيق هرمز      انتشار فيروس بلا لقاح أو علاج في ولاية أمريكية يثير مخاوف صحية
| مشاهدات : 827 | مشاركات: 0 | 2026-02-24 14:04:24 |

‏هل وقع المالكي في فخ الترشح؟

محمد النصراوي

 

‏في بغداد، لا تُقاس السياسة بحجم التصريحات، بل بوزن التوقيت، خطوةٌ واحدة قد تبدو تنازلاً، لكنها في ميزان أدق قد تكون إعادة تموضع، من هنا يمكن قراءة ما جرى بين محمد شياع السوداني ونوري المالكي؛ مشهدٌ لا يحتمل السطحية، لأن ما تحته أثقل بكثير مما يظهر على الشاشات.

‏السوداني لم يبنِ صورته على الصراع، بل على إدارة التفاصيل، قدم نفسه على انه رجل أرقام وانجازات، لا رجل معارك، استثمر في خطاب الاستقرار، وأعاد فتح خطوط مع عواصم كانت تتعامل مع بغداد بحذر، في المقابل، يحمل المالكي إرثاً سياسياً ثقيلاً؛ تجربة حكم طويلة، شبكة حزبية متماسكة، وذاكرة دولية لم تُطوَ بالكامل، وضع الاسمين في سباق واحد ليس مجرد تنافس داخلي، بل اختبارٌ لميزان القبول خارج الحدود.

‏هنا تبرز الفرضية الأخطر؛ ماذا لو كان طرح اسم المالكي هو الاختبار ذاته؟ مجرد إعادة الاسم إلى الواجهة كفيل بإثارة تحفظات عواصم نافذة، وفي مقدمتها واشنطن، التي لا تنظر إلى العراق بوصفه شأناً محلياً خالصاً، العراق اليوم مربوط بالنظام المالي العالمي، بحركة الدولار، وبقنوات تحويل تخضع لرقابة دقيقة، أي إشارة سلبية قد تتحول إلى ضغط عملي، لا بيان سياسي.

‏لو كان المالكي اختار مساراً آخر، لربما بدت الصورة مختلفة، لو أعلن، من موقع القوة، دعمه لشخصية من حزبه تتمتع بقبول أوسع داخلياً وخارجياً، لكان قلب الطاولة على كل من يتربص به، خطوة كهذه كانت ستسحب الذريعة من معارضيه، وتُظهره صانع قرار لا طالب منصب، وتُحرج من يراهن على الفيتو الخارجي، عندها كان يمكن أن يتحول من مرشحٍ مثير للجدل إلى راعٍ لتسوية متوازنة.

‏لكن ما حدث يوحي بأن الاندفاع نحو الترشح ربما جاء بحسن نية؛ رغبة منه في استعادة موقع، أو شعور باستحقاق مؤجل، غير أن السياسة لا تكافئ النوايا، بل تحاسب على النتائج، الاصطدام بجدار رفض خارجي محتمل ليس مجرد عقبة إعتيادية، بل قد يكون نقطة اللاعودة، لأن التراجع بعد طرح الاسم لا يُقرأ كتكتيك، بل كهزيمة، والتنازل في هذه المرحلة يعني عملياً، إغلاق باب العودة لسنوات طويلة، وربما إلى الأبد.

‏في المقابل، يبدو السوداني أكثر حذراً، هو يعرف أن صورته كرجل توازن هي رأسماله الحقيقي، لذلك فإن التنازل الظاهري لا يكلفه الكثير، بل قد يمنحه مساحة أوسع، فإذا تعثر مشروع المالكي بفعل الرفض الدولي أو التحفظات الداخلية، سيجد الجميع أنفسهم أمام خيار واحد مقبول، رجل لم يصطدم بالعالم ولم يفتح معارك إضافية، هكذا يتحول الانسحاب خطوةً إلى الخلف إلى تقدم خطوتين إلى الأمام.

‏العراق بعد سنوات الاضطراب لا يحتمل مغامرات مكلفة، الاقتصاد هش، الاعتماد على الدولار عميق، والبيئة الإقليمية متوترة، أي اسم يُنظر إليه بوصفه استفزازاً قد يدفع البلاد إلى زاوية ضيقة، لهذا فإن معركة الترشيح ليست فقط صراع إرادات داخل الإطار، بل اختبار لقدرة الطبقة السياسية على قراءة الخريطة الدولية كما هي، لا كما تتمنى.

‏اللحظة الحالية تضع المالكي أمام خيارين أحلاهما مر؛ الاستمرار في معركة قد تُغلق عليه الأبواب، أو الانسحاب في توقيت قد يُفسر على أنه نهاية المشروع، وبين هذين الحدين تتحرك حسابات معقدة، تتجاوز الأشخاص إلى صورة العراق نفسها، هل يُدار القرار من منطق الغلبة التنظيمية، أم من منطق تقليل الخسائر الوطنية؟

‏أحياناً لا تكون المشكلة في الطموح، بل في توقيته، خطوة واحدة مبكرة أو متأخرة قد تصنع الفارق بين عودة مدوية وخروج صامت، فهل كان يمكن قلب الطاولة قبل أن تُقلب على صاحبها، أم أن اللعبة مضت أبعد مما يسمح بالتراجع؟

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5267 ثانية