

في الثالث والعشرين من شباط عام 2015، تعرّضت قرى الخابور الآشورية لواحدة من أكثر الصفحات ألمًا في تاريخها الحديث. حين اجتاح إرهاب تنظيم داعش تلك القرى الآمنة، لم يستهدف حجارة البيوت فحسب، بل حاول اقتلاع إنسانٍ من أرضه، وذاكرةٍ من تاريخها، وجذورٍ ضاربة في عمق آلاف السنين.
في ذلك اليوم الأسود، سُفكت دماء الأبرياء، وخُطف المئات من الرجال والنساء والأطفال، وهُجّرت العائلات من بيوتها، ودُمّرت الكنائس التي كانت شاهدة على الإيمان والصلاة والأمل. كان الألم كبيرًا، لكن وجع الخابور لم يكن مجرد مأساة عابرة، بل جرحًا إنسانيًا يذكّر العالم كله بخطورة الإرهاب حين يستهدف الإنسان بسبب هويته وإيمانه.
ورغم الدمار والخسارة، بقيت روح أبناء الخابور صامدة. فالإرهاب يستطيع أن يهدم بيتًا، لكنه لا يستطيع أن يهزم إرادة شعب، ولا أن يمحو تاريخه، ولا أن يطفئ إيمانه بالحياة والعودة والكرامة.
إن ذكرى 23 شباط ليست فقط يوم حزن، بل يوم تذكير بضرورة العدالة، وبأهمية حماية التنوع الإنساني، وبأن الألم الذي مرّ به الآشوريون في الخابور هو جزء من معاناة إنسانية مشتركة، يجب ألا تتكرر في أي مكان من العالم.
الرحمة للشهداء والكرامة والعودة الآمنة لكل أبناء الخابور.