
شاركت البحرين صوراً للأضرار التي قالت إنها نجمت عن سقوط شظايا طائرات مسيرة إيرانية تم اعتراضها في وقت مبكر من يوم الخميس. مصدر الصورة: وزارة الداخلية البحرينية/منصة إكس (X)
عشتارتيفي كوم- بي بي سي/
تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات في جميع أنحاء الشرق الأوسط لليوم الثاني على التوالي، مما يزيد من إجهاد وقف إطلاق النار الهش الذي اتفق عليه البلدان في أبريل/نيسان.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إنها استكملت موجة من "الضربات الدفاعية عن النفس" استهدفت مواقع عسكرية ومواقع مراقبة ورادار في جنوب إيران.
وجاء ذلك بعد ساعات من تعهد الرئيس دونالد ترامب بأن القوات الأمريكية ستضرب إيران "بقوة"، مشيراً إلى أن طهران استغرقت "وقتاً طويلاً لإبرام اتفاق" لإنهاء الحرب بشكل دائم.
وردت طهران على الهجوم بجولة من الضربات استهدفت أصولاً عسكرية أمريكية في جميع أنحاء المنطقة - حيث تعرضت القواعد في البحرين والكويت للقصف الإيراني لليوم الثاني على التوالي.
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني قال أيضاً إنه أطلق صواريخ باليستية على مركز قيادة أمريكي في الأردن.
وأشار إلى أنه دمر "عدداً كبيراً" من المقاتلات الأمريكية و"المنشآت" بعد إطلاق 12 صاروخاً باليستياً على قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن.
ونقلت وسائل الإعلام الرسمية الأردنية عن مسؤول عسكري لم تذكر اسمه، أن أنظمة الدفاع الجوي وسلاح الجو في البلاد اعترضت وأسقطت 20 صاروخاً.
وأفادت بأن الصواريخ أُطلقت باتجاه الأزرق في وسط الأردن، "دون وقوع أي خسائر بشرية أو أضرار مادية".
وقالت وزارة الداخلية البحرينية إن صفارات الإنذار من الغارات الجوية قد فُعِّلت، وأن الشظايا المتساقطة من الطائرات المسيرة الإيرانية التي تم اعتراضها ألحقت أضراراً بالمنازل والمركبات في العاصمة المنامة ومدينة حمد.
وأضافت الوزارة أنه جرى علاج فتاة تبلغ من العمر 11 عاماً من "إصابة طفيفة"، واصفة الضربات الإيرانية بـ "الآثمة".
وفي غضون ذلك، نشر الجيش الكويتي على منصة إكس (X) أن أنظمة دفاعه الجوي اعترضت "أهدافاً جوية معادية".
وقالت الكويت إنها أغلقت مجالها الجوي مؤقتاً بسبب الهجمات الإيرانية، قبل أن تعيد فتحه في وقت مبكر من يوم الخميس.
وفي إيران، أفادت وسائل إعلام رسمية بوقوع انفجارات حول طهران ومدينة بندر عباس الساحلية ومناطق جنوبية أخرى بالقرب من مضيق هرمز.
ومن جهة أخرى، قال الحرس الثوري الإيراني إنه ضرب ناقلتي نفط تمران عبر الممر الملاحي الحيوي، وذلك بعد فترة وجيزة من إعلان وسائل إعلام رسمية أنه "مغلق تماماً أمام جميع أنواع السفن" - على الرغم من عدم وجود تأكيد فوري لوقوع ضربة.
ومع ذلك، قالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن "السفن التجارية تواصل العبور من وإلى مضيق هرمز".
وارفعت أسعار النفط بعد فترة وجيزة من إعلان إغلاق الممر الملاحي والهجوم الواضح على السفن.
وصعد خام برنت، الذي يعد المعيار العالمي، إلى حوالي 95 دولاراً للبرميل بعد ارتفاعه بنحو 2%.
وقبل ساعات من شن الولايات المتحدة هجومها الأخير، كان ترامب قد حذر قائلاً: "لقد ضربناهم بقوة بالأمس وسنضربهم بقوة مرة أخرى اليوم".
وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال" أن القادة الإيرانيين "استغرقوا وقتاً طويلاً للتفاوض على اتفاق".
وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن إيران مُنحت فرصة لإبرام اتفاق لكنها لم تغتنمها، مضيفاً أن القنابل "ستسقط على منشآت رئيسية" في البلاد.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن إيران ستتعرض للهجوم مجدداً إذا لم يتم تأمين اتفاق سلام.
من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إيران "ستقف بحزم ضد أي ضغط أو تهديد". وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد اتهمت الولايات المتحدة في وقت سابق بـ "الإضرار بالعملية الدبلوماسية من خلال الرسائل المتناقضة التي ترسلها".
وفي أبريل/نيسان، وافقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار كان من المفترض في البداية أن يستمر لمدة أسبوعين. وتبادل الجانبان منذ ذلك الحين إطلاق نار متقطع، دون العودة إلى أعمال عدائية واسعة النطاق.
ومع ذلك، تعثرت الجهود الأخيرة للتوسط في المفاوضات بين واشنطن وطهران وتصاعدت الهجمات.
وهذا الأسبوع، أُسقطت مروحية أمريكية في هجوم أُلقي باللوم فيه على إيران. ورد الحرس الثوري الإيراني باستهداف قواعد أمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
وفي بيان له على منصة إكس (X)، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الشرق الأوسط "يُجر إلى عمق الأزمة"، وإن الهجمات الأخيرة تعني أن "وقف إطلاق النار بات يشبه 'إطلاق نار أقل'".
وقال في بيان: "لا ينبغي لنا أن نلّطف من مخاطر تحول إطلاق النار الأقل إلى نار كاملة. يجب على جميع الأطراف العمل من أجل تسوية دبلوماسية. لا مزيد من الهجمات. لا مزيد من الأعذار".