الموصل تستقبل غبطة البطريرك نونا      توما المَرْجِيّ… مؤرِّخ كنيسة المشرق ومُدَوِّن تراثها الرهبانيّ      البطريرك نونا يزور الروضة وبيت الطفل ومشغل أخوّة الصليب في كرمليس      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس عيد مار أفرام في دير مار أفرام، الشبانيّة – المتن، جبل لبنان      إطلاق تساعيّة صلوات على نيّة تطويب كاهنَي بغديدا الشهيدَين      البطريرك نونا في قدّاسه بالموصل: الإصغاء أحد أهداف زياراتي… والإصغاء هو الرجاء      رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم: التعايش في كوردستان واقع ملموس وليس مجرد شعار      آدم جوشكون يكشف تفاصيل النقوش السريانية المكتشفة في إشتراكو بطورعبدين      غبطة البطريرك نونا يختتم زيارته إلى زاخو بتكريس تمثال قلب يسوع في بلدة بيدار      غبطة البطريرك نونا يفتتح سوق ألقوش التراثي      منتخب إيران ينتظر "انفراجة متأخرة" قبل مواجهة مصر بكأس العالم      ريبر أحمد: ضمانات أمنية مُنحت للشركات النفطية في إقليم كوردستان      "العراق الأخضر": 4800 كم مربع ملوثة بالألغام والبلاد تحتاج 15 سنة للتخلص منها      التلفزيون الإيراني: انطلاق المحادثات مع أميركا.. ولبنان والأموال المجمدة أبرز القضايا      بأجواء حماسية.. "أسود الرافدين" يصلون فيلادلفيا لمواجهة فرنسا في اختبار المونديال الأبرز      ما هي القصة وراء الإحتفال بعيد الأب في العالم؟      "لم يكن بطلاً": كيف أُخفيت حقيقة روبن هود العنيفة والمظلمة في العصور الوسطى      عادة خفية تتراكم ببطء يمكن أن تدمر ثقتك بنفسك تدريجياً      مونديال 2026.. المباراة الألف تقصي تونس      البابا في رحاب أغسطينوس وكابريني: الإيمان الذي يبحث عن الحقيقة ويخدم الإنسان
| مشاهدات : 688 | مشاركات: 0 | 2026-06-21 11:12:53 |

توما المَرْجِيّ… مؤرِّخ كنيسة المشرق ومُدَوِّن تراثها الرهبانيّ

كاهن آشوري يحمل مخطوطة | مصدر الصورة: ويكيميديا كومونز

 

عشتارتيفي كوم- آسي مينا/

 

بقلم: جورجينا بهنام حبابه

بغداد, الأحد 21 يونيو، 2026

 

ما إن يتصدّى باحثٌ لدراسة تاريخ كنيسة المشرق وتراثها الروحيّ، حتّى يُطالعه اسمُ توما المَرْجِيّ، ذلك «الكاتب الألمَعيّ والمؤرِّخ العبقريّ الذي جمعَ إلى سِعَة العِلْم في تواريخ العصور وأحوال زمانه، سلاسة التعبير وصدق الرواية، حتّى إنّه لا يُباريه في هذا الميدان مُبارٍ»، كما يصفه الأب ألبير أبونا في مقدّمة ترجمته العربيّة لكتاب المَرْجِيّ الأشهر «الرؤساء».

وُلِدَ «توما بن يعقوب» في الربع الأوّل من القرن التاسع في قرية «نحشون» من مقاطعة «بيت شاروناي-شيروان» في بلاد سلاخ في إقليم «حدياب»، وهذه كلّها تقع اليوم في شمال العراق ضمن النطاق الجغرافيّ الممتدّ بين أربيل وكركوك وما يُجاوِرهما من مناطقَ في إقليم كُردستان. دخلَ ديرَ «بيث عابي» الشهير تاريخيًّا عام 832م، وفيه تنشّأ روحيًّا وعلميًّا. وفي عام 837، اتّخذه البطريرك إبراهيم الثاني المَرْجِيّ (837-850) كاتمًا لأسراره ثمّ أقامه أسقفًا على مقاطعة المَرْج. وكان إبراهيم نفسه راهبًا في الدير عينه، ثمّ رئيسًا له، قبل أن يصير جاثليقًا.

جاءت تسميته المَرْجِيّ نسبةً إلى «المَرْج»، وهي الترجمة العربيّة لـ«مَرْگا» بالسريانيّة الشرقيّة-الكلدانيّة، وتعني الأرض الخصبة غزيرة المياه، كثيرة النبات والمَرْعى. وهنا تدلُّ على منطقةٍ مثلّثة الشكل، تقع قاعدتها في سلسلة جبال عقرة شمالًا، ورأسها عند ملتقى نهرَي الزاب الكبير بالخازر جنوبًا.

 

أشهر كتبه ومدوّناته

يَبرز «كتاب الرؤساء» بوصفه أشهر مؤلّفات المَرْجِيّ وأهمّها، وجاءت تسميته من توثيقه أخبار القدّيسين والنُّسّاك وسِيَرهم ومعجزاتهم، ممّن عاشوا في دير «بيث عابي» واضطَلَعَ معظمهم بمهمّة رئاسته. ويُعدّ أحد أهمّ المصادر المؤرِّخة لتلك الحقبة.

وذكر المرجيّ في كتابه أعلاه مؤلّفاته الأخرى، وهي: «سيرةُ بعض الرجال القدّيسين»، وهو كتاب مفقود، ويبدو أنّه كان يضمّ تراجمَ لقدّيسين ونسّاك، و«قصّتا رَبّان قفريانوس ورَبّان جبرائيل»، ذو القيمة النفيسة لما تضمّنته مقدّمته من «المعلومات الهامّة الفريدة عن الأساقفة والنسّاك الذين نزحوا عن بلاد الروم وأقبلوا إلى جبل مقلوب (ريشا) هربًا من الاضطهاد الذي شنّه عليهم الإمبراطور الرومانيّ والنس (364-378). إنّها الشهادة الوحيدة التي ظلّت في حوزتنا عن انتقال الحياة الرهبانيّة الغربيّة إلى مقاطعاتنا الشرقيّة».

 

المؤرِّخ الروحانيّ

تكشف مؤلّفات المَرْجِيّ عن كاتبٍ جمع صفات «المؤرِّخ الصادق الدقيق، والكاتب البليغ الفصيح»، وفق أبونا. إذ بذل جهودًا عظيمة في استقصاء الأخبار الصحيحة واجتناب الأساطير والمبالغات. ورغم أنّ بعضهم عدَّهُ قد غلَّبَ «الروحانيّ» على «المؤرِّخ»، لكنّ «نزاهته جليّةٌ، فهو يُصرّح مرارًا وتكرارًا... بأنّ ما حدا به إلى تدوين مآثر القدّيسين وتراجمهم هو إطلاع الناس على تلك الكنوز الخفيّة... وتحريضهم على الاقتداء بسِيَرهم الفاضلة».

تحتفل الكنيسة الكلدانيّة بتذكار توما المَرْجِيّ سنويًّا في 5 يونيو/حزيران. وله مكانته المرموقة في كنيسة المشرق، فهو مؤرّخها الصادق غير المنفصِل عن روحانيّته، الذي أغنى ذاكرتها الروحيّة والثقافية ونقلَ أخبارَ قدّيسيها إلى الأجيال اللاحقة، بفضل ما خلّفه من مؤلّفات وشهادات تاريخيّة.

 

كتاب الرؤساء، أبرز مؤلّفات توما المرجيّ. مصدر الصورة: متداول على الشبكة


خريطة منطقة المرج. مصدر الصورة: كتاب الرؤساء











h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6500 ثانية