
الكتاب المقدس يقدّم أحد أروع نماذج الصداقة | مصدر الصورة: Inna Giliarova/Shutterstock
عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: د. آمال شعيا
بيروت, الخميس 30 يوليو، 2026
في 30 يوليو/تموز، يُحتفل باليوم العالمي للصداقة، وهو مناسبة تستعيد قيمة إحدى أسمى العلاقات الإنسانية. وبين صداقة داود ويوناثان في الكتاب المقدس والعصر الرقمي، يبرز سؤال: هل ما زالت الصداقة تحتفظ بجوهرها؟
يقدّم الكتاب المقدس أحد أروع نماذج الصداقة في العلاقة التي جمعت داود ويوناثان. رغم أنّ يوناثان كان ابن الملك شاول ووريث العرش الطبيعي، وضع صداقته لداود فوق المصالح الشخصية والطموحات السياسية. ويصف سفر صموئيل الأول هذه العلاقة بالقول إنّ «نفس يوناثان تعلّقت بنفس داود» (1 صمو 18: 1). لم تبق هذه الصداقة مجرد مشاعر، بل تجلّت في مواقف عملية، إذ وقف يوناثان إلى جانب صديقه وحماه من الأخطار، مقدّمًا مثالًا خالدًا في الوفاء.
ويكشف هذا المثال أنّ الصداقة لا تقوم على المنفعة، بل على الثقة والإخلاص والاستعداد لمساندة الآخر في أوقات الشدّة. ويمنحها الإنجيل بُعدًا أعمق عندما يقول يسوع لتلاميذه: «لا أعود أُسمّيكم عبيدًا... لكنّي سمّيتكم أحبّاء» (يو 15: 15)، فتغدو علاقةً تقوم على المحبة الصادقة، وتلاقي القلوب، والالتزام المتبادل.
أمّا اليوم، فقد سهّلت وسائل التواصل الاجتماعي توسيع دوائر المعارف وبناء العلاقات، لكنّ كثرة «الأصدقاء» لا تعني بالضرورة عمق الصداقة. فهل يستطيع «الإعجاب» أن يحلّ محلّ الحضور الصادق؟ وهل تكفي الكلمات العابرة لبناء الثقة؟ في اليوم العالمي للصداقة، لنتأمّل جوهر هذه العلاقة، فالصديق الحقيقي لا يُقاس بكثرة اللقاءات أو الرسائل، بل بقدرته على الإصغاء والثبات في أوقات الفرح والضيق. ورغم تغيّر أشكال التواصل، تبقى الصداقة من أثمن العطايا الإنسانية.
يا ربّ، امنحنا نعمة أن نكون أصدقاء أوفياء، نحبّ بصدق، ونرافق بإخلاص، ونشهد لقيمة الصداقة في عالمٍ يفتّش عنها كلّ يوم. آمين.