

( أخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا أخاه وصعد بهم إلى جبل عال منفردين. وتغيرت هيئته قدامهم وأضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابهِ كالنور ) " مت 17: 1-2 "
كلمة " تجلي " تعني التغيير، والتغيير قد يكون في الشكل الخارجي، أو الداخلي أو كلاهما معاً.
قصة تجلي يسوع على الجبل التي وردت في الأناجيل الأزائية، عبر عنها الرسول يوحنا في إنجيله، بصيغة مختلفة فقال: والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجدهِ مجداً كما لوحيد من الآب مملوء نعمة وحقاً. " يو 14:1 ".
وعلى جبل طابور أراد يسوع أن يكشف عن سّر طبيعته الإلهية ليعلموا تلاميذه بأنه يجمع في طبيعته الإنسانية طبيعة أخرى إلهية كاملة. كما أن طبيعته الإنسانية كاملة.
شهدوا هؤلاء الثلاثة لكل ما شاهدوه على الجبل وأعلنوه بعد قيامته وكما أوصاهم، قائلاً:
لا تعلموا أحداً بما رأيتتم حتى يقوم إبن الإنسان من الأموات. " 9:17 ".
شهد هامة الرسل لهذه الحقيقة فكتب عنها في رسالته قائلاً:
فقد نال من الله أبيه إكراماً ومجداً، إذ جاء من المجد صوت يقول:
هذا هو ابني الحبيب الذي عنهُ رضيت. ذاك الصوت قد سمعناهُ آتياً من السماء، إذ كنا على الجبل المقدس. " 2 بط 1: 17-18".
لقد كشف يسوع سّر لاهوته بشكلٍ منظور، كما سمعوا صوت الآب ليعلن لهم بأنه إبنه الحبيب وليس إبن بشر، إنه مولود من إمرأة لكنه ليس من نسل آدم، وهذا السّر هو أعمق وأهم من المنظر الذي تجلى لهم. وكيف استطاع يسوع أن يحضر موسى وإيليا أمامهم روحاً وجسداً قبل القيامة! وبعد ذلك صرفهم، وهذا يدل على قوة سلطان لاهوته. بعد التجلي آمنوا التلاميذ بأن المسيح هو ابن الله اللابس جسداً بشرياً بسبب محبته وتواضعه، هذا الذي أخلى ذاته لكي بهذا الجسد يدفع ثمن خطيئة البشر على الصليب. فعليهم أن يسمعوا له. " مر 7:9 و لو 35:9 ".
وقد سبق أن الله قد كرر هذه الشهادة للمرة الثانية بحضور الأقانيم الثلاثة بعد يوم المعمودية " مت 17:3".
أي أن المسيح هو إبن الله الحبيب سواء في إتضاعه أمام يوحنا المعمدان ليعمده، أو في مجدهِ الذي شاهدوه على الجبل. وتجلى يسوع على الجبل بعد قيامته المجيدة لكل التلاميذ في العلية عندما كانت الأبواب مغلقة " يو 19:20 ". كما تجلى أمامهم وأمام مؤمنين كثيرين يوم صعوده إلى السماء وهم ينظروه إليه إلى أن حجبته غمامة عن أبصارهم. " أع 9:1 ". أما البشير مرقس فقد عبّر عن التجلي قائلاً:
ثم أن الرب بعد ما كلمهم أرتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله. " مر 19: 16 ".
كما كان ليسوع تجلي آخر في ساعة قيامته من القبر وخروجه تاركاً الباب مقفل.
نلاحظ في تجلي يسوع على الجبل لوحات ثلاثية متكررة فالله ظهر بأقانيمهِ الثلاثة:
الآب الذي أعلن بصوته. والإبن الذي تجلى. والروح القدس الذي ظهر كسحابة نيّرة ظللت المكان.
والشخصيات الثلاثة: موسى وإيليا ويسوع. وهم من ثلاث عهود: عهد الشريعة، والأنبياء، والنعمة. وهؤلاء الثلاثة هم الوحيدين الذين صاموا 40 يوماً . والتلاميذ ايضاً كانوا ثلاثة كما علينا أن لا ننسى المظال الثلاثة التي إقترح بطرس ليسوع لنصبها.
الدرس الذي يفيدنا من هذا الموضوع هو أن نتجلى نحن أيضاً لنتحول من طبيعتنا الفاسدة الملوثة بالخطيئة لتتحول طبيعتنا الأرضية أيضاً لنتحول من طبيعتنا الفاسدة الملوثة، لتتحول طبيعتنا الأرضية إلى طبيعة سماوية فنصبح نوراً لأبناء هذا العالم. والرسول بولس يناشدنا للعمل بوصيته لكي نغيّر طبيعتنا، فيقول:
ولا تشاكلوا هذا الدهر ، بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله. الصالحة المُرضية الكاملة. " رو 2:12". والتغير الذي يطلبهُ منا الرسول هو كامل وشامل وعميق، وليس كما يشاهدوننا الناس من الخارج، بل من القلب أولاً الذي منه يبدأ ملكوت الله، وفيه نكشف الكنز الثمين.
أخيراً نقول: العالم والطبيعة كلها تنتظر التجلي العظيم والأخير للرب يسوع في يوم القيامة، وهو التجلي الأكبر والأهم والمخيف في مجيئه الثاني الرهيب.
سيأتي بمجدٍ عظيم ويتجلى أمام البشر الأحياء والأموات الذين يقومون من قبورهم، وحينذاك سيجلس كَديان على كرسي مجدهِ ويميز كالراعي الخراف من الجداء. " مت 25: 21-22 ".
إذاً تجلى يسوع على الجبل المقدس كان باكورة لتجليات لاحقة. كما كان باكورة لتجلي طبيعتنا الخاطئة بقوته لأنه هو الذي سيغيّر شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجدهِ. " في 21:3 " . وله المجد الدائم.
توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن .. ) " رو 16:1"
للمزيد طالع على الكوكل مقالاتنا السابقة، إنقر العناوين التالية:
1-التجلي.
2- التجلي (1).
3- التجلي ( 2 ).
4- التجلي .. تجليات الله وظهور مجده في العهدين.
5- تجلي المسيح دعوة لنا للتجلي.
6- تجلي الله في العالم المنظور.