نائب وزير الخارجية اليوناني يبحث مع الكنيسة الأرثوذكسية الرومانية حماية مسيحيي الشرق الأوسط      مسيحيو سوريا بين الوعود الأمنية والتمييز.. اختطاف في السقيلبية ومخاوف من مستقبل مجهول      العراق يعيد ترميم كنوز آشورية دمرها داعش في الموصل      اتحاد الأدباء والكتّاب السريان يبحث تطوير التعليم السرياني ومناهجه في إدارة سوران      الكاردينال بيتسابالا: الأزمة الإنسانية في غزة مستمرة وخطر تراجع الوجود المسيحي في الأرض المقدسة قائم      البطريرك نونا يلتقي كهنة الكنيسة الكلدانية العاملين في أوروبا      الرئيس بارزاني يبحث مع القائم بأعمال السفارة الأمريكية الأوضاع في العراق وحقوق مكونات كوردستان      كفاءات ابناء شعبنا تحصد الدكتوراه من جامعة صلاح الدين.. إنجازان علميان للدكتورة فوزية توما و الدكتور فنار روفو      افتتاح متنزه حدائق زقورة عكركوف الأثرية لتعزيز السياحة الثقافية في بغداد      فرنسا تحت ضغط الاحتجاجات والتخريب.. مخاوف على آثار بلاد الرافدين في متحف اللوفر      السعودية: تصاعد الهجمات الحوثية يرفع مخاوف أمن المنشآت النفطية ويدفع أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر      الجدار الحدودي مع المكسيك يواجه عقبة قضائية.. إدارة ترامب تطلب استئناف البناء في تكساس      أستراليا تشدد قيود تأشيرات الطلاب الدوليين.. مخاوف من تعطل الدراسة وانفصال الأسر      كندا: المحافظون يطالبون بخفض أعداد المهاجرين وتشديد الرقابة على الإقامات المؤقتة      بريطانيا: خلافات داخل الحكومة بشأن تشديد قوانين الهجرة وتمديد الإقامة الدائمة إلى 15 عاماً      فرنسا تستعد لموجة احتجاجات جديدة وسط تصاعد الغضب من تكاليف المعيشة وتشديد الإجراءات الأمنية      البابا لاون الرابع عشر لن يشارك في لقاء أسيزي للسلام لأسباب صحية احترازية      نادي سنحاريب الرياضي في دهوك.. أكثر من ثلاثة عقود من الإنجازات وبصمة بارزة في الرياضة النسوية العراقية      حزورة رافدينية موثّقة منذ نحو أربعة آلاف عام.. «بيتٌ يدخله الإنسان مغمض العينين ويخرج منه مفتوح العينين»      جراح نصار يمنح العراق ذهبية دفع الثقل في آسياد ناغويا البارالمبية 2026
| مشاهدات : 693 | مشاركات: 0 | 2026-10-23 11:55:02 |

مسيحيو سوريا بين الوعود الأمنية والتمييز.. اختطاف في السقيلبية ومخاوف من مستقبل مجهول

دير القديسة تقلا (مار تقلا) البطريركي للروم الأرثوذكس، المدمج بطريقة فريدة داخل الفجوات الصخرية لبلدة معلولا الأثرية في ريف دمشق، سوريا؛ حيث يُعد الدير واحداً من أقدم المعالم المسيحية المأهولة في بلاد الشام، ويضم مغارة تاريخية ونبعاً مباركاً يقصده الزوار من مختلف أنحاء العالم. (مصدر الصورة: مستودع ويكيميديا كومنز Wikimedia Commons / رخصة المشاع الإبداعي والملكية العامة).

 

عشتارتيفي كوم – متابعة

 

تتزايد المخاوف بشأن مستقبل المسيحيين في سوريا، في ظل استمرار حوادث الخطف والتوترات الأمنية والاتهامات بالتمييز، رغم تأكيد السلطات الجديدة التزامها بالمساواة وحقوق المواطنين. وأعاد اختطاف صائغ في مدينة السقيلبية بمحافظة حماة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه المسيحيين، وعلى الفجوة بين الوعود الرسمية والواقع الذي يصفه رجال دين وسكان محليون.

وبحسب تقرير نشره موقع «آسيا نيوز» (AsiaNews) في 23 تشرين الأول 2026، بعنوان «مستقبل المسيحيين السوريين غير المؤكد وسط الوعود المنقوضة وغياب الأمن»، أعدّته الصحفية صوفيا نعمة، فإن حوادث الخطف والاعتداءات والتوترات المتكررة أثارت تساؤلات بشأن قدرة السلطات على توفير حماية مستدامة للمجتمعات المسيحية.

 

اختطاف صائغ في السقيلبية ومصير مجهول

ذكر التقرير أن ماهر نوارس سنكاري اختُطف صباح 19 تشرين الأول الجاري، قرابة الساعة الثامنة، أثناء وجوده خارج منزله في مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية بمحافظة حماة.

وبحسب روايات شهود عيان وتسجيلات كاميرات المراقبة التي أشار إليها التقرير، اصطدمت سيارة سوداء بدراجته النارية، قبل أن يترجل منها مسلحون ملثمون ويقتادوه إلى جهة مجهولة. وحتى تاريخ نشر التقرير، لم تكن هوية الخاطفين أو دوافعهم قد اتضحت، كما ظل مصير سنكاري مجهولاً.

وتأتي الحادثة بعد توترات وأعمال عنف شهدتها المدينة في آذار وتموز الماضيين، وتجددت في 3 تشرين الأول. وأعلنت السلطات الأمنية حينها أن خلافاً بين شبان تطور إلى حادث شمل أحد المحال التجارية، وأشارت إلى توقيف أشخاص في السقيلبية وقلعة المضيق المجاورة. في المقابل، نقل التقرير عن مصادر محلية وكنسية إفادات عن إطلاق نار باتجاه منازل وأضرار لحقت بمحلات تجارية، فيما اعترض سكان على اختزال الأحداث في خلاف شخصي.

 

مطالب كنسية بتوفير الحماية ومحاسبة المسؤولين

دعا الأب فادي سنكاري، وهو كاهن للروم الأرثوذكس من السقيلبية، إلى توفير الحماية للنساء والأطفال وكبار السن، مطالباً بضبط النفس ووضع حد لأعمال الانتقام.

وأشار التقرير إلى أن المرصد السوري للمسيحيين أعلن في 20 تشرين الأول الإفراج عن جود عرب، بعد الإفراج في وقت سابق عن عماد العبد الله وجوزيف دويْب، اللذين كانا قد احتُجزا لدى الأجهزة الأمنية عقب أحداث العنف. وذكر التقرير أن تحركات في اليونان، من بينها دعوة النائب في البرلمان الأوروبي فريديس بيليريس إلى حماية المجتمع المسيحي، سبقت عمليات الإفراج، لكنه أوضح أن الدور المباشر لهذه التحركات في تحقيقها لم يتأكد.

كما أشار إلى تقرير حقوقي مؤرخ في 13 أيار، استند إلى 13 مقابلة وأدلة بصرية، ووثّق عمليات نهب وأضراراً وإطلاق نار وقعت يومي 27 و28 آذار. وتضمن التقرير اتهامات بالتقصير في التدخل أو بالتواطؤ بحق بعض العناصر الأمنية، وهي اتهامات شدد تقرير «آسيا نيوز» على ضرورة التحقق منها عبر تحقيق مستقل.

ويطرح ذلك، وفق التقرير، تساؤلات بشأن ضرورة تحديد المسؤوليات، والتعويض عن الأضرار، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، بدلاً من الاكتفاء بتسويات لا تحسم المسؤولية القانونية.

 

مخاوف تتجاوز السقيلبية إلى حلب

لا تقتصر المخاوف على السقيلبية. فقد نقل تقرير «آسيا نيوز» شهادة الأب فادي عازار، وهو كاهن فرنسيسكاني يعمل في حلب، نشرها الفرع البرتغالي لمنظمة «عون الكنيسة المتألمة» في 15 تشرين الأول الجاري.

وتحدث عازار عن تصاعد حوادث الخطف والسرقة في ظل الفقر والتضخم، مشيراً إلى ما وصفه بغياب تحسن ملموس في الحياة اليومية منذ سقوط نظام بشار الأسد.

وتضمنت شهادته، بحسب التقرير، إشارات إلى تدنيس مقابر وكتابات عدائية على جدران كنائس، إضافة إلى توزيع منشورات تدعو المسيحيين إلى اعتناق الإسلام من مركبات قال إنها تعود إلى جماعات إسلامية متشددة. كما أفاد بأن بعض المسيحيين فقدوا وظائفهم أو حُرموا فرص عمل بسبب انتمائهم الديني.

وهذه إفادات منقولة عن الكاهن، ولا تثبت بمفردها وجود سياسة حكومية منظمة للتمييز؛ لكنها تثير، بحسب التقرير، أسئلة عن مدى قدرة السلطات على منع الترهيب والتمييز والتحقيق في الشكاوى.

ويرى التقرير أن توفير الخدمات الكنسية والتعليم والمساعدات لا يمكن أن يكون بديلاً عن مسؤولية الدولة في حماية المواطنين، وضمان قدرتهم على العمل والتنقل وممارسة شعائرهم الدينية من دون خوف.

 

البرلمان السوري وحقوق المواطنة المتساوية

تطرق التقرير إلى الجدل بشأن هوية المؤسسات العامة في سوريا، في ضوء افتتاح مجلس الشعب أولى جلساته العادية في 18 تشرين الأول الجاري.

وذكر أن النظام الداخلي للمجلس، الذي أُقر في تموز، ينص على افتتاح الجلسات العادية والاستثنائية بتلاوة آيات من القرآن الكريم، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن طبيعة مؤسسة يفترض أن تمثل جميع السوريين، بمن فيهم المسيحيون وغير المسلمين.

كما تناول التقرير الإعلان الدستوري الصادر في 13 آذار 2025، الذي يؤكد المساواة وحرية الاعتقاد، لكنه يشترط أن يكون رئيس الجمهورية مسلماً ويجعل الفقه الإسلامي المصدر الرئيس للتشريع. ويرى التقرير أن هذا التداخل يطرح نقاشاً حول مدى انسجام ضمانات المواطنة المتساوية مع القيود الدينية المفروضة على تولي أعلى منصب في الدولة.

وتتصل هذه المخاوف، وفق التقرير، بأوضاع مكونات أخرى، في ظل ما شهدته مناطق الساحل السوري والسويداء من أعمال عنف وانتهاكات خلال عام 2025، وإن كانت ظروف تلك الأحداث والجهات المسؤولة عنها مختلفة.

 

هل يمثل المسؤولون المسيحيون جميع المسيحيين؟

تناول التقرير مشاركة شخصيات مسيحية في مؤسسات السلطة الجديدة، ومن بينها هند قبوات، وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، ونوار نجمة، المتحدثة باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب.

وأشار إلى أن وجود شخصيات مسيحية في مواقع رسمية لا يعني بالضرورة أنها تمتلك تفويضاً لتمثيل جميع المسيحيين أو أن مشاركتها انعكست بالفعل على السياسات العامة.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى مادونا بشارة، نائبة رئيس مجلس الشعب، التي تحدثت في مقابلة نُشرت في 13 تشرين الأول عن شعورها بحرية جديدة، في حين نقل عن الأب فادي عازار شهادته بشأن الخوف والتمييز.

ويعكس هذا التباين اختلاف التجارب والتقييمات داخل المجتمع المسيحي نفسه، ويطرح سؤالاً أساسياً: هل تتحول المشاركة في المؤسسات إلى ضمانات عملية للأمن والحقوق، أم تبقى مؤشراً شكلياً على التنوع؟

 

ملف المطرانين المخطوفين لا يزال مفتوحاً

أعاد التقرير التذكير بقضية اختطاف المطرانين بولس يازجي، مطران حلب للروم الأرثوذكس، ويوحنا إبراهيم، مطران حلب للسريان الأرثوذكس، في 22 نيسان 2013، عندما اعترض مسلحون سيارتهما قرب الحدود التركية أثناء عودتهما من مساعٍ للإفراج عن كاهنين مخطوفين.

وعُثر على السائق، الشماس فتح الله كبود، مقتولاً، فيما لا يزال مصير المطرانين مجهولاً.

وأوضح التقرير أن هويات الأشخاص الذين ظهروا في تسجيلات رُبطت لاحقاً باحتمال مقتلهما لم تُثبت بصورة موثوقة. كما أشار إلى أن إدانة مسلح داغستاني معروف باسم أبي البنات في تركيا بالانتماء إلى تنظيم إرهابي لم تثبت، بحد ذاتها، مسؤوليته عن قتل المطرانين.

وبعد أكثر من ثلاثة عشر عاماً، لا تزال القضية تمثل أحد الملفات المؤلمة للمسيحيين في سوريا، في ظل استمرار الغموض بشأن مصيرهما وغياب إجابات نهائية.

 

الأمن والمساءلة شرطان لبقاء المسيحيين

خلص تقرير «آسيا نيوز» إلى أن مستقبل المسيحيين في سوريا لا يتوقف على التصريحات الرسمية بشأن المساواة وحدها، بل على قدرة الدولة على حماية المواطنين ومحاسبة مرتكبي الاعتداءات وضمان حرية الدين والعمل والتنقل.

وأشار إلى أن الكنائس تواصل تقديم التعليم والرعاية الصحية والمساعدات للعائلات التي بقيت في البلاد، لكنها لا تستطيع أن تحل محل المؤسسات الحكومية في توفير الأمن والعدالة.

وبين الوعود الرسمية ومخاوف السكان، تبقى القضية الأساسية هي تحويل المواطنة المتساوية إلى ضمانات ملموسة في الحياة اليومية، بحيث يستطيع المسيحيون وسائر مكونات المجتمع السوري البقاء في مدنهم وقراهم والمشاركة في بناء مستقبل البلاد من دون أن تتحول هويتهم الدينية إلى مصدر تهديد.

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8150 ثانية