قداسة البطريرك مار اغناطيوس يحتفل بالقداس الإلهي لمناسبة عيد مار يعقوب البرادعي والأمبراطورة ثيودورة والعلامة مار غريغوريوس ابن العبري      لقاء حوار الأديان في البطريركية الكلدانية      نيافة المطران الدكتور افاك اسادوريان يرعى القداس الالهي في كنيسة الصليب المقدس للارمن الارثوذكس في اربيل – عنكاوا      البطريرك ساكو يُمنح جائزة المطران الايطالي الشهيد لويجي بادوفيزي      العيادة الخيرية في أبرشية كركوك الكلدانية تنظم حملة تلقيح ضد فايروس كورونا      غبطة البطريرك ساكو يتراس صلاة السنة للمرحوم الاب صلاح خدور      بالصور.. تلكيف      رئيس إقليم كوردستان يجتمع مع المطران آسادوريان      الرئيس بارزاني يعزي قداسة البطريرك مار كيوركيس صليوا      رئيس إقليم كوردستان يعزي البطريرك مار كوركيس صليوا      جراحات تأبى الإندمال      توزيع بطاقات لقاح «كورونا» في كوردستان الأسبوع المقبل      مفوضية الانتخابات: 10 أكتوبر المقبل موعد حتمى لإجراء الانتخابات العراقية      احذروا جداً من كورونا.. تشوهات قد تطال شبكية العين      طوكيو 2020.. الصين تواصل حصد الذهب وأميركا خلفها      البطريرك المسكوني: هشاشة البيئة ثمرة خيارات خاطئة وجشع الإنسان      مسرور بارزاني: الحكومة العراقية تتحمل واجباً أخلاقياً وقانونياً بتعويض ذوي ضحايا المجازر المرتكبة ضد شعب كوردستان      كورونا يستفيق في الصين.. بؤر وبائية جديدة تنذر بخطر      إصابة العشرات نتيجة تصادم قطارين في امريكا      تحذير من متحور كورونا يقتل ثلث المصابين به.. هذه فرص انتشاره
| مشاهدات : 577 | مشاركات: 0 | 2021-06-19 10:07:01 |

أرمن آجوب أرمني مصري يبهر العالم بصخوره القديمة

 

عشتار تيفي كوم – ازتاك بالعربي/

الفن تحرّر، وإبحار بلا مقصد، ورفرفة طير بري في سماوات صافية. هو أن ترسم مشاعرك بعمق، وتُعبر عن ذاتك بصدق، وتُبهر مَن حولك بمنتج  ملؤه الجمال الأخاذ، وأن تجذب وتلفت وتفتن وتُثير إعجاب مَن يتلقى إبداعك.

تبدو هذه الجماليات واضحة في منحوتات الفنان المصري صاحب الأصول الأرمنية أرمن آجوب جربويان، المقيم في إيطاليا، والتي لفتت الأنظار مؤخرا في عدة معارض فنية، بينها معرضان متوازيان أقيما مؤخرا في دولة الإمارات.

يرى متخصصون أن منحوتات آجوب مبهرة وساحرة، بل ومثيرة للإعجاب والروعة بسماتها الغريبة المعبّرة عن مزج رائع وقوي بين الفن المصري القديم، والفن الأرمني الحديث بسماته المعروفة. فكأنه يُقدم بمعروضاته دليلا عمليا على التقاء ثقافتين وحضارتين وهويتين لا يتنكر لأيهما رغم سفره بعيدا عن مصر واستقراره الدائم في إيطاليا منذ أكثر من عشرين عاما. فالهوية المصرية ما زالت تتضح في تكويناته المستقاة من فن النحت القديم، كأن ذاكرته ما زالت تحمل حضارة المصريين وما قدمته من منحوتات شديدة الجمال. في الوقت ذاته، فإن جذور الثقافة الأرمنية تُضيف لمسات وخصائص فنية واضحة تنطق بسيرة شعب تعرض للاضطهاد ولمظالم إنسانية مريرة، وتحمل قسوة البشر، ووجد طمأنينة بنيه في بلدان شرقية استوعبته وساندته كان من بينها مصر.

انحناءات صلبة

يستخدم آجوب الغرانيت الأسود البسيط ليبدع أشكالا صلبة تمثل السهل الممتنع المعبّر عن رؤية ثقافية عابرة للزمن والحدود، وتشع صوفية عميقة وتنضح بتأملات غامضة، وتتسم بالحس المرهف، وتحمل في داخلها سمات الإتقان المدهش، والموهبة الفذة في تكوينات الزوايا والانحناءات الصلبة.

لا تقتصر إبداعاته على فن النحت. ففي معرض أبوظبي للفنون تضمنت مشاركته الأخيرة إلى جانب المنحوتات عددا من الاسكتشات الأولية واللوحات الزيتية وأعمال إلكليريك، والرسوم المتنوعة.

توجد الكثير من أعمال هذا الفنان المصري الأرمني في متاحف الفن الحديث بالقاهرة، ومتحف أسوان الدولي في الهواء الطلق، والمتحف العربي للفن الحديث بالدوحة، ومؤسسة فيلا إمبين، ومؤسسة بوغوسيان في بلجيكا، وجياردينو دي بيازا ستازيون في بارغا بإيطاليا، ومتحف كورال سبرينجز للفن في فلوريدا بالولايات المتحدة. وهو يقدم محاولة تجريب جديدة تعتمد على اختيار عنصر النقطة ليبدأ من خلالها طرح روحي تقشفي إيمانا من دلالات قوتها، ليكرّرها بإيماءة طقسية لافتة كأنه يقدم هنا تجربة شديدة الخصوصية بشأن الزمن، ما يعني غلبة اللانهائية في الكون، فالنقطة تصلح دائما كبداية لانطلاق فني عظيم، لكنه انطلاق غير منتهٍ ويتكرر دون توقف.

منحوتات آجوب بسماتها الغريبة وانحناءاتها اللينة وزواياها الحادة، تعبّر عن مزج قوي بين ملامح الفن المصري القديم وتوجهات الفن الأرمني الحديث. فتخلق بيئة جديدة مفعمة بالإثارة

منحوتات آجوب بسماتها الغريبة وانحناءاتها اللينة وزواياها الحادة، تعبّر عن مزج قوي بين ملامح الفن المصري القديم وتوجهات الفن الأرمني الحديث. فتخلق بيئة جديدة مفعمة بالإثارة

تتميز أعمال آجوب بشكل عام بفكرة أساسية تعبر عن تشابك كامل للعقل والجسد والروح معا، فهو يعمل مع الكيانات الأساسية والعناصر الأولية، مثل الخط أو النقطة ويتأملها بلا هوادة حتى يستشف طريقة جديدة لوجودها، ويطرح ذلك باعتبارها ممارسة صوفية روحانية، وتمتد الفكرة عبر كل عمل وتبدو كبصمة ثابتة له تستهدف إعادة اكتشاف الزمن.

كل ذلك كان لافتا للكاتب الصحافي ديفيد سيلمنت ديفيز، ما دفعه إلى أن يكتب عن لقائه بآجوب في صحيفة فايننشيال تايمز الأميركية بتاريخ 29 مارس الماضي، ويحكي كيف أقنعته منحوتاته بثنائية الحضارة والتاريخ، وإمكانية التقاء الثقافتين المصرية والأرمنية معا في عمل فني مبهج.

لتقى ديفيز مع آجوب في بيتراسنتا بشمال إيطاليا، حيث الطبيعة الخلابة، وحيث غابات الرخام الجبلية المنزرعة منذ أكثر من ألفي سنة، ليقف كثيرا متأملا عند أشكال منحوتاته المخروطية التي تأخذ هيئة القبعات الفيتنامية.

عاين الكاتب مع آجوب ورشته وأدواته واسكتشاته، وعايش لحظات ميلاد الإبداع الساحر واستمع لأفكاره وتصوراته عن الفن والطبيعة والجمال مثلما استمع لحكاياته بشأن الوجع الأرمني الدافع للإنسان المنحدر من جذور المأساة للتعبير بجمال عن وعيه وتفرده.

أن تنحت في الغرانيت الصلب فأنت تقاوم قسوة الطبيعة، وتحفر في ظل الظروف الصعبة، كمن يسترجع مسيرة كفاح الأرمن بعد تعرضهم لمحن عظيمة ولجوئهم إلى عدة دول في الشرق الأوسط ومقاومتهم بالعمل والجهد وإثبات الذات.

روحانية منحوتات آجوب تذكر بروحانيات الفنان الروماني كونستانتين برونكوزي خلال أعماله البدائية في القرن التاسع عشر، وبشاعرية تقارب شاعرية الفنان الإيطالي فاوستو ميلوتي، فضلا عن قدر من طاقة منحوتات

البازلت الفرعونية القديمة

يحكي آجوب كيف وجد جدوده خيوطا مشتركة بين ثقافتهم كأرمن نازحين هربا من المذبحة العثمانية وبين ثقافة البلد المضيف مصر، في ظل روح التسامح ومحبة الطبيعة، واستهداف الجمال. فأنشأوا مصنعا صغيرا لإنتاج أزرار الزي العسكري وتعاملوا بسلام وعاشوا بتآلف بين الناس، وسريعا شعروا بذوبانهم وسط المصريين، ثُم مع الوقت أيقنت الأجيال التالية منهم أنها مصرية من أصول أرمنية.

وكان للأرمن حضور طاغ في مسيرة الفن الحديث بمصر، فمنذ وقت مبكر لمعت أسماء عظيمة لفنانين أرمن غيروا خارطة الفنون الجميلة في مصر. وربما كان أشهر هؤلاء المصوّر يرفانت ديرمجيان، الذي كان له الفضل الأول في تصوير وجوه المصريين في بدايات القرن العشرين من أفندية، وفلاحين، وباشاوات، ونساء بواقعية شديدة.

كما لمعت أسماء أخرى مثل ديران غرابيديان، بارويير بارديزيان، بوزانت جوجامانيان، أونيج أفيديسيان، وكريكور مجرديتشيان. ومن النساء الفنانات ساتينج تشاكر وكان لها فضل كبير في تصوير الفلاحات المصريات. فضلا عن رسام الكاريكاتير الشهير ألكسندر صاروخان وهو أشهر شخصية أرمنية ظهرت في الصحافة المصرية، إذ عمل في مجلات “السينما”، و”روزاليوسف”، و”آخر ساعة”، إلى جانب صحف “الكشكول”، و”الصرخة”، و”أخبار اليوم”.

عندما ولد آجوب في القاهرة في 16 أغسطس سنة 1969، كان التزاوج الثقافي بين الثقافتين المصرية والأرمنية قد تأكد بحصول كافة طوائف الأرمن المقيمين على الجنسية المصرية، مع حفاظهم على سياج الثقافة الخاصة بهم من خلال مؤسساتهم الثقافية، لغتهم، روابطهم الاجتماعية، ومبدعيهم، خاصة المتألقين في مجال الفنون الجميلة.

مشوار طموح

اختار الشاب عاشق الفن طريق الدراسة الأكاديمية، اتساقا مع طموحه في تقديم إبداع فريد ومميز، والتحق بقسم النحت بكلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان في القاهرة، ثم تخرج منها باحثا في مجال الفنون الجميلة.

دأ مشواره الإبداعي في النحت على البازلت والغرانيت، ليشارك في معارض عديدة جماعية ومنفردة في القاهرة وبورسعيد والإسكندرية، والكثير من المدن المصرية الأخرى، ولفت الأنظار بثيماته الغرائبية المميزة، ثم يسافر عدة مرات لتمثيل مصر في معارض دولية.

حصل على منحة فنية بالأكاديمية المصرية للفنون في روما، كلّلها بفوزه بجائزة الدولة المصرية للإبداع الفني سنة 2000، ثُم بجائزة بينالي فلورنسا في النحت سنة 2001.

وفي عام 2013 حصل آجوب على قلادة رئيس الجمهورية الإيطالية في الفنون، ليمثل واحدا من نحاتين قلائل استطاعوا إدهاش جمهور النحت في أوروبا، بل والعالم كله، بمنحوتات تتوهج ألقا وسحرا.

يقول آجوب “إن أعمالي نتيجة للقاء وصداقة بيني وبين مادّة قديمة، لقاء بيني أنا الكائن البشري الذي على قيد الحياة اليوم، ومادة عمرها مليون عام، أعيش معها ردحا من حياتي”. وكأن المبدع يتحدث عن علاقة عاطفية خالدة تطول بينه وبين الحجر، البازلت أو الغرانيت الأسود، ويستنطقه فيها رؤى الأزمنة الفائتة وتراكمات الحضارات ويشكو إليه أوجاع النفس البشرية ومشاعره المختلطة تجاه العالم.

سحر غير مرئي

في رأي الناقد الفني أحمد فؤاد سليم، فإن منحوتات آجوب تمثل حالة نموذجية لمنحوتة تعبر عن تأثيرات غير المرئي في نفس الفنان، فالدلالات داخل الجسم الحجري المنحوت غامضة كثيرا، لكنها تطرح أفكارا وتساؤلات جمّة قد تختلف من عين إلى أخرى.

أطلق سليم على تلك التساؤلات المشعة من جسد الحجر المعتّم، مثل البازلت، “الجانب المستتر في الوعي”، أو “دهشة التعبير المخزون في جسد الحجر”، وهو يراها رهافة غامضة تسري وتنتظم مثل الشعر المقفى، ومقامات تعبر بشكل واضح عن ثيمات الثقافة الشرقية المتخمة بالحكمة، موضحا أن آجوب ينحت الفراغ ويمسك الفضاء ويجمد المكان في وضعه، ويبدو الفضاء نفسه هو المنحوت لا الحجر، ومن هنا يتحد الأرضي بالسماوي، والحسي بالعقلي، باختصار شديد تبدأ صناعة الأسطورة، “ونحن حين نتأمل المنحوتة الحجرية للفنان نصطدم بإيماءات من الجنس المنزه، وإشارات مبتغاها التقية الصوفية فوق سطح الحجر”.

تأمل الأطباق البيضاوية الحجرية وتمفصل الحواف وتجاوزها، ثم امتدادها حتى مرحلة التلاشي فوق سطح الحجر، تضعنا وجها لوجه أمام تلك الصورة الافتراضية التي أرادها أجوب، وهي صورة اللامرئي الذي يكرس امتيازا للمثالية في المنحوتة الحجرية، من حيث هي إيقاع وجسر يعيدنا إلى الأصل البدائي، كونها دلالة للنقاوة الأولى.

ثمة روحانية في منحوتاته تذكرنا بروحانيات الفنان الروماني كونستانتين برونكوزي خلال أعماله البدائية في القرن التاسع عشر، وشاعرية تقارب شاعرية الفنان الإيطالي فاوستو ميلوتي، فضلا عن قدر من طاقة منحوتات البازلت الفرعونية القديمة. لقد نجح آجوب حقاً في صناعة بريق مستحق بين مبدعي فن النحت في أوروبا، فصار علامة لافتة للمبدع المعتز بجذوره والساعي دوماً للتطور.

 















أربيل عنكاوا

  • هانف الموقع: 009647511044194
  • لارسال مقالاتكم و ارائكم: article@ishtartv.com
  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2021
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 1.1564 ثانية