من النصب إلى المناهج.. سيفو تدخل كتب التاريخ الهولندية      اللغة السريانية حاضرة في مدارس القامشلي وسط مطالب بتوسيع الاعتراف الرسمي بها في سوريا      المطران جورج أسادوريان: “لا يزال هناك الكثير من المعاناة والاضطهاد بحق المجتمع المسيحي في سوريا”      شبيبة بغداد الكاثوليكيّة... حبّة خردل تحرس الخليقة وتمجّد الخالق      مقتل قس و27 مسيحيًا خلال أسبوع من الهجمات في ولاية بلاتو بنيجيريا      بيان صادر عن المنظمة الآثورية الديمقراطية حول أحداث السقيلبية      أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط: خطاب الكراهية يبدأ فكرة وقد ينتهي عنفًا      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الإلهي في لوس أنجلوس كاليفورنيا      ألواح سريانية في كنيسة مار كوركيس بعنكاوا تفتح نافذة على أكثر من ألف عام من التاريخ المسيحي      المتحف الوطني العراقي يستعد لفتح أبوابه مجدداً بحلة رقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي      استنزاف المياه الجوفية يغرق المدن ببطء.. تجربة يابانية تكشف إمكانية عكس هبوط الأرض      مبابي يسخر من رواية خلافه مع ريال مدريد وزيدان      اكتشاف رابط بين اللحوم الحمراء والسكري.. السر في جزيء صغير      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يسلّم نيافة المطران مار غريغوريوس كبرئيل كتاب السوسطاطيقون      وزير الخارجية العراقي: حماية إقليم كوردستان مسؤولية بغداد وخطة لحصر السلاح بحلول 2027      ألمانيا تتحدى روسيا بمليار يورو لأوكرانيا وتحذر من تصاعد الحرب الهجينة في أوروبا      القوات الحكومية اليمنية تعلن السيطرة على باب المندب وتطلق عملية واسعة ضد الحوثيين      آرام كرم.. المهاجم الآشوري الذي صنع واحدة من أشهر ليالي الكرة العراقية أمام تاج طهران      بسبب هالاند.. مانشستر سيتي يتعرض لضربة قوية قبل لقاء ليفربول      فحص سرطان الثدي بين الوهم والحقيقة.. 5 معتقدات خاطئة قد تكلفك الكثير
| مشاهدات : 1687 | مشاركات: 0 | 2021-10-20 10:10:03 |

اضطهاد المسيحيين في الجزائر... من استهداف الكنائس إلى منع الترانيم

 

عشتارتيفي كوم- رصيف22/

 

أزمة جديدة تواجه المسيحيين في الجزائر، تكشف مدى الحساسية المفرطة التي تتعامل بها الدولة الجزائرية مع المسيحيين ومعتقداتهم.

تفجرت الأزمة حين بثت إذاعة قسنطينة، خلال الفترة الصباحية، أغنية "عيد الليل" لفيروز، والتي فيها مقطع يقول: "زار الليل يسوع... لوّن الليل يسوع"، ليقال بعدها مدير الإذاعة، بوكرزازة مراد، من منصبه، بعد التحقيق معه لبثه ترانيم تمجّد الديانة المسيحية.

أثار خير الإطاحة بالرجل، ضجةً على صفحات وسائل التواصل الاجتماعية، بين معارض لـ"دعشنة" البلاد، ومؤيد لمحاربة التبشير.

ردود الأفعال الغاضبة استُتبعت بنفي من الإذاعة الرسمية لخبر إقالة مدير المحطة، لبثه ترانيم مسيحية، كاشفةً أن إبعاد الرجل عن منصبه، تم لأسباب إدارية بحتة.

لكن بعيداً عن مدى دقة بيان الدولة، فالمؤكد أن مسيحيي الجزائر يعانون من اضطهاد وتهميش تفاقم في السنوات المتعاقبة، حتى وصلنا إلى النقطة الحالية، حيث يخفي الرجل دينه عن زملائه، خشية الاضطهاد!

 

رحلة الترقّي والتهجير

على الرغم من أن وصول المسيحية إلى الجزائر كان في العصر الروماني، إلا أن بعثها الحديث تم على يد المهاجرين الأوروبيين في القرن التاسع عشر، إذ شيّد الوافد الأبيض الكنائس، والمدارس، والمراكز الصحية، وهو ما أفضى إلى تحول أعداد من المسلمين الجزائريين إلى المسيحية، خصوصاً في منطقة القبائل.

وبالطبع، كان من نصيب المسيحيين الكاثوليك (ذوي الأصول الأوروبية)، الحظ الأوفر في نيل المناصب العليا في الدولة، فضلاً عن استحواذهم على حصة معتبَرة من الاقتصاد الجزائري.

استقلال الجزائر في 5 تموز/ يوليو 1962، كان إيذاناً بانتهاء العصر الذهبي للمسيحيين في الجزائر، ودخولهم في طور الانكماش، إذ تشير الإحصائيات إلى أن المسيحيين مثّلوا حينها أكثر من 12% من سكان الجزائر، لكن بعد الاستقلال، تم إجلاء نحو ثمانمئة ألفٍ من المستوطنين، إلى فرنسا، وكانت غالبيتهم من المسيحيين، في حين قرر مئتا ألف منهم البقاء في الجزائر.

وبمرور الوقت، ومع تصاعد حدة التضييق التي انقلبت عنفاً، تراجعت نسبة المسيحيين في الجزائر من 12%، إلى 1% فقط من السكان!

 

الأصوليون والدولة يستهدفون المسيحيين

ومع تغوّل الإسلاميين على الساحة الجزائرية، المتزامن مع تنامي الأفكار السلفية في الجزائر، تجاوز الخطر ممتلكات المسيحيين، ليشمل أرواحهم، وسرعان ما استهدف رجال الدين المسيحي.

وقد بدأ الاستهداف في عام 1962، حين حدثت مذبحة وهران التي راح ضحيتها 95 قتيلاً، معظمهم من ذوي الأصول الأوروبية. وفي عام 1996، تم خطف سبعة من رهبان تيبحرين في الجزائر، وتم قتلهم على يد الجماعة الإسلامية المسلحة. وفي العام نفسه تم تفجير سيارة أسقف وهران، بيار كلافري، ليفقد الرجل حياته على الفور، وهو وسائقه.

لم تكن الأصولية الإسلامية وحدها، من استهدفت المسيحيين في الجزائر، بل لعبت الدولة، عبر أنظمتها المختلفة، دوراً لا يمكن إغفاله في خنق المسيحيين، والتضييق عليهم.

ووفقاً لتقرير اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية، فإن المسيحيين في الجزائر تعرضوا  لقمع من قبل الدولة، أسفر عن إغلاق أكثر من  12 كنيسة في  العام 2019، واستمر الإغلاق في العام التالي. وحتى اليوم، لم يتم فتحها مرة أخرى، وقد أوصت اللجنة بوضع الجزائر على قائمة المراقبة الخاصة لوزارة الخارجية.

 

التبشير ذريعة الدولة الدائمة

ضربات الدولة المتلاحقة، وُجِّهت بالأساس إلى الكنيسة البروتستانتية، وليس الكاثوليكية. البعض يرى أن السبب هو الحماية التي تفرضها أوروبا على الكنيسة الكاثوليكية، على عكس الكنيسة البروتستانتية التي لا ظهير لها.

هذا وأصدرت منظمة "الأبواب المفتوحة"، غير الحكومية، والمهتمة بشؤون المسيحيين، تقريراً حول القوانين الجزائرية لمنع التبشير، وممارسة الحق في العقيدة، ووصف التقرير المواطن المسيحي الجزائري بالمواطن درجة ثانية، نظراً لحرمانه من حقوق عدة، بسبب العديد من القوانين، مثل قانون الأسرة.

ومن جانبها، فإن أكبر المبّررات التي تسوقها السلطات الجزائرية لإغلاق الكنائس، هو منع عمليات التبشير التي تتم عن طريقها.

ووفقاً لتصريحات والي تيزي وزو،  لجريدة الشروق الجزائرية، في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، فإنه أصدر قرار إغلاق إحدى الكنائس، بعد شكاوى المواطنين من نشاطها المشبوه.

إذ تشير بعض التقارير أن عدد الجزائريين الذين تحوّلوا إلى المسيحية، تجاوز 380 ألف مواطن، حتى عام 2015، أغلبهم من منطقة القبائل.

وعقّبت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في "هيومن رايتس ووتش"، سارة ليا ويتسن، على قرار الإغلاق في بيان رسمي للمنظمة، قائلةً: "ينبغي للسلطات الجزائرية منح الأقليات الدينية الحرية نفسها التي تمنحها للأغلبية المسلمة في ممارسة شعائرها الدينية. يجب السماح لجميع الكنائس التي أُغلقت تعسفاً، بإعادة فتح أبوابها".

من جانبه، نفى وزير الشؤون الدينية الجزائري، محمد عيسى، عن بلاده، تهمة اضطهاد الأقليات، كاشفاً أن المباني التي تم إغلاقها، هي في الأصل مؤسسات تربوية، أو مساكن، أو محلات تجارية تم تحويل نشاطها المخوّل لها قانونياً، من طرف بعض الجمعيات، إلى أماكن للعبادة، من دون تصريح.

 

إخفاء الهوية المسيحية

"واجهت العديد من العراقيل... ومن الصعب جداً أن أقول للناس في الجزائر إنني مسيحي". هكذا استهل شاب مسيحي جزائري (طلب إخفاء اسمه)، حديثة لرصيف22، مسترسلاً في حديثه قائلاً بأسى: "الحياة كمسيحي في الجزائر، تختلف من منطقة إلى أخرى، وكلما كانت المنطقة يقطنها من لا يتقبّلون الاختلاف وسط محيطهم، كلما ازداد الخطر والتهديد. تجولت في العديد من ولايات الجزائر، وعشت فترات حياتي بين أربع ولايات، العاصمة كانت الأحسن بينها، في ما يخص تقبّل حقيقة أنني مسيحي. أما تجربتي في إحدى المدن الداخلية، فكانت مريرة... تعرّضت فيها للتهديد، كما أراد مني مجهولون أن أعتنق الإسلام لأضمن سلامتي. في الحقيقة، كانت تجربةً قاسية بالنسبة إليّ".

الباحثة الجزائرية المقيمة في القاهرة، عزيزة سعدون، تحدثت إلى رصيف22، شارحةً الوضع وتعقيداته، وتقول: الأزمة في عمقها تتصل بالشخصية الجزائرية، التي إلى حد كبير لا تعرف ثقافة الاختلاف، وصعب عليها تقبّل الآخر. بالطبع ساهم في خلق تلك الشخصية تنامي تيارات الأصولية الإسلامية من جانبٍ، وتشكيك الدولة بالكنائس ونظرتها إليهم كعملاء، وكتبة تقارير، من جانب آخر. والنتيجة كما ترى، تهميش للأقليات، ومنع من أبسط الحقوق.

تتباين النسب، وتتضارب الآراء، وتظل الحقيقة المؤلمة أن أزمة المسيحيين كأقلية مهمشة، تُعد من المسكوت عنه في الجزائر.









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7573 ثانية