الحسكة.. المجلس الاستشاري السرياني العالمي يدعم مذكرة لتعزيز تمثيل ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري      البطريرك نونا يشارك في إحياء الذكرى العاشرة للإرشاد الرسولي “فرح الحب” في الفاتيكان      ‎قداسة البطريرك مار افرام الثاني يستقبل وفداً من منظمة إغاثة مسيحيي الشرق SOS Chrétiens d'Orient      المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف يستقبل سعادة القنصل العام لمملكة هولندا في أربيل      رئيس الديوان يستقبل الرئيس العام للرهبنة الأنطونية الهرمزدية الكلدانية      من آشور بانيبال إلى جامعة الحمدانية.. «نصب الامتداد» يستحضر ذاكرة نينوى العلمية      العراق العباسي في قلب دراسة أكاديمية.. باحثة تبحث دور المثقفين السريان في نقل العلوم والفلسفة إلى العربية      توتر جديد في السقيلبية.. نقل موقوفين إلى قلعة المضيق يثير مخاوف المسيحيين في سوريا      من النصب إلى المناهج.. سيفو تدخل كتب التاريخ الهولندية      اللغة السريانية حاضرة في مدارس القامشلي وسط مطالب بتوسيع الاعتراف الرسمي بها في سوريا      اكتشاف قلعة عمرها 3 آلاف عام في تركيا.. هل تقود الآثار إلى عاصمة أورارتو التي سجل الآشوريون تدميرها؟      سيدني تحتفي بالموسيقى الآشورية.. فنانة آشورية تعيد إحياء تراثها الموسيقي على خشبة Phoenix Central Park      ارتباك حاد في أسواق العراق وإقليم كوردستان عقب رفع سعر صرف الدولار      تقرير: صدور أوامر للجيش الأميركي بالاستعداد لضربات محتملة ضد إيران      الكشف عن "رشوة" لتغيير الفائز بالكرة الذهبية      كريستا بايك.. قصة السجينة الأمريكية التي نجت من حقنتين قاتلتين      دراسة: خضروات اليوم توفر نصف القيمة الغذائية التي كانت توفرها في الستينيات      علامات في ساقيك قد تنذر بمرض خطير.. لا تتجاهلها      البابا لاون يفتتح لقاءً عالميًا حول العائلة بعد عشر سنوات على فرح الحب      دهوك يستضيف الزوراء في مواجهة مرتقبة بدوري نجوم العراق
| مشاهدات : 1528 | مشاركات: 0 | 2024-08-19 12:17:29 |

المواطنة العراقية الجامعة أم التفكك والتشرذم؟

محمد عبد الرحمن

 

يبرز قلق مشروع باستمرار في الأنظمة الديمقراطية، وفي تلك التي لا تزال تحبو في الطريق اليها، من احتمال “طغيان الأغلبية”. وفي الدراسات التي اهتمت بهذه الموضوعة الخطرة يدور  الحديث عن اغلبية سياسية تمثيلية، فكيف يكون الحال اذا اخذ الامر بعدا طائفيا او أثنيا ؟ 

وعبر التاريخ يساق العديد من الأمثلة على إمكان ان تفضي صناديق الاقتراع الى  فوز انتخابي، يقود بدوره الى استبداد وطغيان ونسف للممارسة الديمقراطية ذاتها، ومثال هتلر حاضر هنا دائما.

ويتوجب القول انه ليس كل اغلبية تمارس بالضرورة الطغيان والهيمنة وفرض القوانين التي تديم  سطلتها ونفوذها، لذا يجب التوقف، كما ترى دراسات رصينة، عند كل ظاهرة وظروفها الخاصة. لكن القلق من إمكان حصول ذلك يبقى قائما.

وفي صلب الموضوع ربما يكمن الفهم الخاطيء والقاصر للديمقراطية. فهي عند البعض ليست سوى أداة للوثوب الى السلطة، ثم السعي للاحتفاظ بها بكل الوسائل والطرق. ومن تجربتنا العراقية سمعنا حديثا مكررا من هذا القبيل. ومن ذلك القول ان الأغلبية لها الحق في ان تفرض قوانينها وفقا لعقائدها وفكرها. ولعل هذا القول يحمل مخاطره الشديدة في بلد تعددي قوميا ومذهبيا وطائفيا ودينيا وفكريا وسياسيا .

والانكى ان الأغلبية التي يجري الحديث عنها في بلدنا، ليست اغلبية سياسية مؤسسة على  برامج وفازت في الانتخابات على أساس هذه البرامج، بل الحيث هنا عن اغلبية مكوناتية. علما ان المشاركة في الانتخابات الأخيرة لم تتجاوز في احسن تقدير نسبة ٢٠ في المائة من الناخبين، وهذا يؤشر المدى الذي يمكن الحديث فيه عن التمثيل.

والأكثر خطورة ان تذهب هذه الأغلبية المكوناتية الى توظيف الدين سياسيا، واستغلال المشاعر، واضفاء الطابع المقدس على قراراتها ومواقفها وشخوصها ومؤسساتها وغيرها ، في حين ان من يمارس السياسة ويدخل الى ميادينها الشائكة، بغض النظر عن هويته الاجتماعية والدينية وموقعه السياسي والاقتصادي، قد يصيب في السياسة وقد يخطيء. فهو اذن مثل غيره معرض للنقد والتقويم والتصحيح. والنقد هنا مشروع، لا يمس الهوية الشخصية والدينية والاجتماعية، بل يتعلق بالممارسة الخاطئة التي تستوجب النقد فالتقويم. وهذا ليس مسّا في اية حال بالاديان على اختلافها وبمعتقدات المؤمنين.

ونعود لنقول ان الديمقراطية لا تعني اطلاقا فرض نمط معين من الحياة والسلوك على المجتمع، ولا اجبار الناس على فكر معين. كما لا تعني مصادرة الحقوق والحريات، والتفسير الأحادي الجانب لمواد الدستور، والتعامل معها انتقائيا، او اكراه الناس بمختلف الوسائل على امر هي رافضة له. وان تحقيق الأغلبية (ونقصد السياسية)  اهدافها في ظرف ما، لا يعني نسف القوانين والممارسات الديمقراطية التي أوصلتها الى الحكم.

واننا هنا امام  خلط رهيب وكبير لمفاهيم الأغلبية والأقلية، التي يفترض ان تكون  متحركة وغير ثابتة،  وهذا هو المطلوب في الممارسة الديمقراطية الحقة والتي لا يتم اختزالها بآلية صندوق الاقتراع. لكن ما لا يمكن قبوله هو ان تُجبرالأقلية الظرفية سياسيا على القبول بما لا تريده، ووفقا  لقاعدة “تريد ارنب اخذ ارنب .. تريد غزال اخذ ارنب”. 

ولعل مما يساعد على تشكيل ظاهرة “طغيان الأغلبية”، ضعف البناء المؤسسي للدولة، وعدم استكمال مؤسساتها وهيئاتها. وبالعكس يكون الحال عندما ينشط  دور السلطات القضائية والمحكمة الاتحادية ومحكمة التمييز ويتجلى حرصهما على صيانة الدستور وابعاد قراراته عن التجاذبات السياسية، وعلى ابطال القوانين التي تتعارض مع نص وروح الدستور. 

ومما له تاثيره أيضا مدى الفصل بين السلطات الثلاث، وبنحو واضح وصريح، وعدم حصول  تداخل للصلاحيات، كذلك عدم التداخل بين المؤسسات الدينية والعشائرية والمؤسسات السياسية.

ويبقى الفصل بين السلطات من المقومات الأساسية في البناء المؤسسي للديمقراطية. وفي هذا السياق: كلما جرى احراز تقدم في بناء الأحزاب والتنظيمات والكتل السياسية بعيدا عن الطائفية والمناطقية، وتاسيسها على أساس برامج تمثل مصالح طبقات وفئات اجتماعية، كلما تعززت إمكانية ترسيخ الديمقراطية، نهجا وممارسة وقيما.

وفي كل الاحوال لا تعني الأغلبية البرلمانية اغلبية الشعب، فيما التعددية موجودة في كل أطياف شعبنا، ولا يؤدي الإصرار على طمس مبدأ المواطنة العراقية الجامعة من أي طرف،  الا الى تفكك النسيج الوطني العراقي، والى التشرذم والانقسام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الاحد 18/ 8/ 2024









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5483 ثانية