صناديق الاقتراع جمعتهم.. حراك استثنائي سابق لأبناء شعبنا في السويد      مسيرة شعلة الصليب تجمع كنائس عنكاوا في شهادة إيمان ورجاء      بالصور.. الاحتفال بعيد الصليب في كنيسة القلب الاقدس – بغداد      قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني يحتفل بعيد اكتشاف الصليب المقدس في مدينة كيسن بألمانيا      السفير العراقي في الأردن يفتتح معرض «طقوس العبور» للفنان يوسف امير      بمناسبة عيد الصليب المقدس تغطية خاصة لقناة عشتار الفضائية من قرية أنوني في برواري بالا      ‎قداسة البطريرك افرام الثاني يترأس صلاة مساء عيد اكتشاف الصليب المقدس في كنيسة مار إلياس في كيسن - ألمانيا      البطريرك نونا يستقبل وزير العدل العراقي ووفدًا من الاتحاد الوطني الكردستاني      الذكرى السنوية الخامسة والخمسون وبدء السنة السادسة والخمسين للرسامة الكهنوتية لغبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان      فعاليات الألعاب الشعبية ضمن برنامج مهرجان عيد الصليب المسكوني في عنكاوا      مالية إقليم كوردستان تؤكد إيداع تمويل رواتب شهر آب وتكشف عن استقطاعات إضافية      الزيدي يبحث توسيع انتاج النفط والغاز مع توتال انيرجيز في باريس      اختتام «صحة آسيا 2026»… رقعة ذكية تراقب القلب لأسابيع وتتجه للتحقق السريري في السعودية      معهد MIT يحول البكتيريا إلى ترانزستورات حية      تقارب شديد بين اليسار وتحالف اليمين في انتخابات برلمان السويد      أكاد عنكاوا يتخطى أمانة بغداد بثلاثية نظيفة ويتأهل لربع نهائي بطولة أندية العراق للشابات      وفد حكومة إقليم كوردستان التفاوضي وكتلة الديمقراطي النيابية يؤكدان ضرورة إبعاد ملف الرواتب عن الخلافات المالية والسياسية      أطعمة يمكن أن تطيل عمرك.. وأخرى تقصره      العراق يعلن استئناف حركة التجارة عبر منافذه مع إيران      دول "بريكس" تتفق على إنشاء نظام متكامل للاستجابة لتفشي الأمراض المعدية
| مشاهدات : 944 | مشاركات: 0 | 2025-10-08 07:26:45 |

أزمة الحريات العامة وانحراف السلطة عن إلتزاماتها الدستورية!

عصام الياسري

 

 

يمر العراق بمرحلة دقيقة، حيث تتداخل الأزمات السياسية والاقتصادية والخدمية والتجاذبات الانتخابية مع أزمة أعمق تتعلق بالحريات العامة وحقوق المواطنين. وإذا كان من الطبيعي أن تتحمل السلطة التنفيذية والبرلمان النصيب الأكبر من المسؤولية، فإن المجتمع بكل أطيافه، ولا سيما النخب المثقفة وأصحاب الفكر، يواجه اليوم واجبًا تاريخيًا يتمثل في حماية المصلحة الوطنية من التفريط والفساد.


لقد أنتج نظام المحاصصة الحزبية واقعًا هشًا تتحكم فيه قوى سياسية تسعى إلى توسيع نفوذها عبر الوزارات والمؤسسات. هذا الانحراف في مفهوم الدولة حوّل الوظائف العامة والعقود الحكومية إلى أدوات سياسية، وأدى إلى تراجع الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصحة، التي باتت عنوانًا دائمًا لمعاناة المواطن. لكن الأخطر من ذلك أن هذه القوى سعت إلى تقييد الحريات العامة، عبر قوانين متناقضة ووسائل قمعية، بما في ذلك ـ التضييق ـ على التظاهر السلمي وملاحقة الصحفيين والناشطين وقمع المرأة وسلبها حقوقها المدنية المشروعة. أمام هذا المشهد، تتضاعف مسؤولية المواطن العادي. فالمشاركة في الانتخابات من عدمها ـ موقف ـ لا يمكن فهمه من خلال الكلمات التي تشكلها أو تشير إليها تشريعات تتجاهلها العديد من الأطراف رغم ثبوتها. ـ بمعنى آخر ـ إنكارٌ لحقوق أو حقائق موجودة لكنها تمارس بذكاء اصطناعي يخدم فئة أقلية تتحكم بمصير الدولة والمجتمع على حد سواء. من هنا تبلغ الضرورة أهميتها الموضوعية القصوى في أن يتحمل المواطن إلتزاماته ومسؤولية تثبيت دوره الطبيعي في الحياة العامة لأجل التغيير من خلال مواجهة الانتهاكات ووضع حد للخداع الجماعي، ورفض ثقافة الولاءات الضيقة، والانخراط الواعي في النشاطات المدنية. كلها أدوات تمكّن المجتمع من فرض إرادته على السلطة. فالمجتمع الصامت بمفهومه الدارج "الأغلبية الصامتة" يتحول إلى شريك غير مباشر حينما يغض النظر عن استمرار الفساد وتراجع الدولة، وكأنه من عالم آخر!.


وبالإنتقال من المفهوم المزاجي اليومي إلى الواقعية لتحديد المساحة الفاصلة بين الحقوق والواجبات، تفرز أهمية مواجهة الأحزاب المتسلطة لأجل حماية المجتمع ومصالح الدولة والوقوف بوجه تضليل الجمهور بشأن السلامة العامة والمخاطر التي تواجه البلاد. وعلى طبقات المجتمع "النخبة" تقع مسؤولية غير محدودة لحماية الكرامة الإنسانية الأساسية وسط قسوة الأزمات ومهاناتها المدمنة على الدمار. فالمثقفون وأصحاب الفكر ـ دورهم ـ يتجاوز التنظير إلى صناعة وعي جمعي قادر على كشف أساليب السلطة في تضليل الرأي العام. . مسؤوليتهم تكمن في تعرية الفساد والدفاع عن حقوق المواطنين، وصياغة خطاب بديل يعيد الاعتبار لمفهوم الدولة ككيان جامع لا كغنيمة حزبية. وفي هذا السياق، يصبح صوت الكاتب والأكاديمي والباحث أداة استراتيجية ضاغطة في معركة استعادة الدولة وتوجيه عملية الانتقال نحو إقامة دولة المواطنة وتشييد السلم الأهلي والأمن والاستقرار وإنشاء ثلاث هيئات رئيسية عابرة للحدود الوطنية.


ولا يقل دور المجتمع المدني والإعلام المستقل أهمية. فهذه المؤسسات تمثل خط الدفاع الأول عن الحقيقة. هي التي ترصد الانتهاكات، توثقها، وتعرضها للرأي العام المحلي والدولي. الإعلام الحر والجمعيات المستقلة يعززان الرقابة الشعبية ويضيقان مساحة المناورة أمام السلطة التي اعتادت توظيف أدوات الدولة لمصالحها الضيقة.


السؤال: هل لقوى التغيير والإصلاح إرادة وإصرار بحجم التحديات لتحقيق النجاح؟.


فالمواجهة مع قوى ما يسمى بالدولة العميقة المهيمنة على السلطة بكل الوسائل قد تحمل مخاطر شخصية ومجتمعية، بدءًا من الضغوط الأمنية وصولًا إلى التشهير والملاحقات القضائية. ومع ذلك، فإن بديل الصمت ـ بالتأكيد ـ أثقل كلفة، لأنه يعني استمرار الاضطهاد والتفريط بمصالح الدولة والشعب.


إن العراق يقف اليوم أمام مفترق طرق. فإما أن يواصل الانحدار تحت وطأة المحاصصة والفساد والتقييد السياسي، أو أن ينهض عبر وعي مجتمعي يقوده مواطنون مسؤولون ونخب جريئة. حماية المصالح الوطنية ليست مهمة الدولة وحدها، بل هي واجب جماعي يتوزع على كل فرد ومثقف وناشط وصحفي. فالمجتمع الواعي هو الضامن الوحيد لإعادة السلطة إلى وظيفتها الطبيعية: خدمة الشعب، لا التحكم به.

بهذا المعنى، يصبح استنهاض وعي المجتمع وتفعيل دور النخب شرطا أساسيا لأي إصلاح سياسي أو اقتصادي. فالطريق إلى دولة المواطنة والعدالة يمر عبر يقظة الشعب وتكاتف قواه الحية، وليس عبر انتظار إصلاح يأتي من داخل منظومة مأزومة أو فعل خارجي له مصالحه في فشل العراق وتخلفه. إن الإصلاح السياسي والخدمي في العراق لن يتحقق دون مشاركة المجتمع في الرقابة والمساءلة. حماية مصالح الدولة والشعب تتطلب مجتمعًا واعيًا، ونخبًا جريئة، وإعلامًا حرًا. وبهذا المعنى، فالطبقة المثقفة تمتلك رأس المال الرمزي القادر على صياغة الخطاب البديل ومواجهة السرديات الرسمية التي تبرر الفساد أو القمع. مساهماتهم الفكرية والإعلامية تضمن نقل الحقيقة إلى الرأي العام، وتعزز قيم الشفافية والمساءلة ومواجهة انحراف السلطة. بذلك فقط يمكن كبح نزعة السلطة نحو التفريط بمصالح الدولة والمجتمع، ووضع أسس دولة المواطنة والعدالة وفق استراتيجيات فعالة قادرة على مواجهة التحديات.

 

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8401 ثانية