نور الرجاء: مجلس كنائس الشرق الأوسط يصدر التقرير المحدّث الثاني حول الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط      لبنان المسيحي يعلن عن إطلاق منصة إلكترونية جديدة لتعليم اللغة السريانية      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يلتقي القنصل العام لجمهورية الهند      صلاة من أجل سينودس الاساقفة الكلدان لانتخاب البطريرك الجديد      القداس الالهي بمناسبة (منتصف الصوم الاربعيني وتذكار ارتفاع الصليب المقدس وابجر الملك) - كاتدرائية ام النور في عنكاوا      بلدات جنوب لبنان المسيحية تؤكد أنها ليست طرفًا في الحرب: لن نغادر      اللغة السريانية الآرامية وحق الاعتراف بها في الدستور السوري      رئيس الديوان: ذكرى فاجعة حلبجة جرح إنساني عميق يدفعنا لتعزيز قيم التعايش والسلام      دائرة الكنائس الشرقية: الأرض المقدسة بلا مؤمنين هي أرض ضائعة      جريمة قتل تهز محافظة حولوب (حلب)      إغلاق كنيسة القيامة في القدس يثير قلقاً عالمياً قبل أسبوع الآلام      إيران تضغط على "الفيفا" لنقل مباريات المونديال خارج أميركا      الكاردينال بارولين لترامب وإسرائيل: انهوا الحرب في أسرع وقت ممكن      الكرسي الرسولي يدعو إلى مكافحة التمييز بحق النساء والفتيات حول العالم      حكومة إقليم كوردستان تعلن عطلة رسمية لمدة 11 يوماً بمناسبة عيدي نوروز والفطر      وزارة الكهرباء: توقف تدفقات الغاز الإيراني إلى العراق بشكل كامل      رويترز: الولايات المتحدة تخطط لنشر قوات برية في الخليج      تغيرات دماغية خلال الحمل تساعد المرأة على أن تكون أما أفضل      صحيفة: رصد مسيرات فوق قاعدة عسكرية أميركية يقيم بها روبيو وهيغسبث      مفاجأة علمية.. البعوض يتغذى على دمائنا منذ 1.8 مليون عام
| مشاهدات : 634 | مشاركات: 0 | 2025-12-22 12:40:37 |

‏سلاح الفصائل.. من جديد

محمد النصراوي

 

 

‏يبرز مشهد السلاح في العراق لا كأداة للقتال فحسب، بل كجرح غائر في جسد الهوية الوطنية العراقية، إذ لم يعد السؤال اليوم يتعلق بكمية العتاد أو أعداد المقاتلين، بقدر ما يتعلق بجوهر السيادة التي تبحث عن ملامحها وسط ركام الأيديولوجيا والبارود، تبدأ الحكاية من تلك اللحظات الوجودية التي وجد فيها العراق نفسه على حافة الهاوية، حين ولدت الفصائل من رحم الفراغ الأمني الموحش لمواجهة "داعش"، فصارت تلك البنادق في نظر المجتمع "أيقونات خلاص" منحت أصحابها شرعية لم تسطرها القوانين الوضعية أول الأمر، بل سطرها الدم في ساحات الوغى، غير أن هذا السلاح الذي كان يوماً جدار صدٍ منيعاً، بات اليوم يواجه معضلة التحول من "شرعية المقاومة" إلى "شرعية الدولة"، وهي المسافة التي تبدو قصيرة على الورق، لكنها في الواقع تمتد كصحراء قاحلة مليئة بالألغام السياسية والاجتماعية، حيث تتداخل فيها مشاعر الامتنان بالخوف من المجهول، وتصطدم فيها رغبة الدولة في احتكار العنف المشروع بتمسك القوى بضماناتها الوجودية.

‏إن المراقب لهذا المخاض العسير يدرك تماماً أن السلاح في العراق لا يتنفس هواءً محلياً خالصاً، بل هو رهين مناخات إقليمية عاصفة تحوله في كثير من الأحيان إلى ورقة تفاوض أو أداة ردع في صراعات تتجاوز الحدود الجغرافية لبلاد الرافدين، فالجغرافيا السياسية العراقية جعلت من قضية نزع السلاح "حقل تجارب" للقوى الكبرى، حيث تصبح الدعوة لحصر السلاح بيد الدولة وكأنها محاولة لتجريد البلاد من أوراق قوتها في بيئة إقليمية لا تعترف إلا بالقوة، وهو ما يخلق ازدواجية مؤلمة لدى صانع القرار؛ فكيف يوازن بين هيبة الدولة في الداخل وبين ضرورات البقاء في محيط مضطرب؟ هذه المعضلة تتعمق أكثر حين يتسلل السلاح إلى مفاصل "الاقتصاد السياسي"، ليتحول من عقيدة قتالية إلى شبكات نفوذ ومصالح مالية متشعبة، مما يجعل التخلي عنه بمثابة انتحار سياسي واقتصادي لجهات وجدت في السطوة المسلحة درعاً لمكتسباتها، وهذا تحديداً ما يجعل المهمة تتجاوز حدود القرارات الإدارية لتصل إلى ضرورة تفكيك بنية النفوذ وإيجاد بدائل واقعية تستوعب آلاف المقاتلين في حياة مدنية كريمة، تحفظ كرامتهم ولا تهدر تضحياتهم، وتدفعهم للثقة بأن الدولة هي الملاذ الأخير وليست خصماً يسعى للإقصاء.

‏بين الرؤية النظرية للسيادة والواقع المرير لتعدد مراكز القوة، يظهر العراق اليوم كمن يسير على حبل مشدود فوق هاوية سحيقة؛ فالسيادة في معناها العميق تعني أن لا صوت يعلو فوق صوت القانون، وأن لا بندقية تطلق النار إلا بأمر القيادة المركزية، لكن هذا المفهوم يصطدم بـ "فيتو" غير مكتوب، يغذيه انعدام الثقة التاريخي بين المكونات السياسية، إن الانتقال نحو الدولة المركزية القوية يتطلب شجاعة استثنائية لإجراء حوار وطني صادق يفكك هواجس "الخوف من الآخر"، ويحول العقيدة الأمنية من حماية الطائفة أو الحزب إلى حماية الوطن ككيان جامع.

‏إنها رحلة طويلة نحو "الاستقرار الدائم" تبدأ بتنظيم المخازن والأسلحة الثقيلة بعيداً عن المدن المكتظة، وتنتهي ببناء مؤسسات عسكرية مهنية تذوب فيها كل الانتماءات الفرعية لصالح العلم الواحد، العراق لا يحتاج اليوم إلى صدامات دامية تزيد من جراحه، بل إلى حكمة القادة الذين يدركون أن السلاح يجب أن يكون زينة الدولة وهيبتها، لا عبئاً على كاهل أطفالها الذين يحلمون بوطن يحكمه الدستور وتصونه سيادة حقيقية غير مجزأة، حيث تخرس البنادق لتتحدث التنمية، وينتهي زمن "الشرعيات المتوازية" ليبدأ زمن الدولة التي لا يشاركها احدٌ في سلطتها وقرارها.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6767 ثانية