اللغة السريانية خارج لافتات المؤسسات في الحسكة وتحذيرات من تهميش المكوّن التاريخي      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يترأس الاحتفال بالقدّاس الالهي في كنيسة مار كيوركيس الشهيد – ديانا/ أربيل      غبطة البطريرك يونان يترأّس رتبة درب الصليب يوم الجمعة من الأسبوع الرابع من زمن الصوم الكبير      قداسة البطريرك أفرام الثاني يستقبل صاحب القداسة الكاثوليكوس آرام الأول كاثوليكوس بيت كيليكيا الكبير للأرمن الأرثوذكس      صلاة السلام والراحة بمناسبة منتصف صوم الخمسين "ميچينك" في كنيسة القديسة مريم العذراء للأَرمن الآرثوذكس في زاخو      ابناء رّعيّة كاتدرائية مار يوخنا المعمدان - عنكاوا يشتركون في التّقليد السنوي (پلّو)      بيان مسكوني مشترك حول تفاقم الصراع في الشرق الأوسط      مجلس كنائس الشرق الأوسط يدين القصف الذي أودى بحياة الأب بيار الراعي      البطريرك لويس روفائيل ساكو يقدم استقالته      سيادة المطران مار بشار متي وردة: الكورد يريدون البقاء خارج "برميل البارود" في الشرق الأوسط      ثغرة أمنية خطيرة تصيب هواتف أندرويد حول العالم.. كيف تحمي نفسك؟      إنتقادات لصمت بغداد.. إقليم كوردستان تعرض لنحو 50 هجوماً خلال الـ 48 ساعة الماضية      شركة غاز البصرة: نؤمن 3000 طن من الغاز المسال يومياً للاحتياجات المحلية      ترامب يهدد بضرب شبكة النفط في "خرج" إذا استمر إغلاق هرمز      البابا لاوُن الرابع عشر يشدد على ضرورة الاهتمام بالبعد الأخلاقي لاستخدام الذكاء الاصطناعي      هكذا تستعاد العافية الذهنية والجسدية في مرحلة الشيخوخة      واعظ الدار الحبريّة: لا يمكن الاكتفاء بمثاليّة الأخوّة في زمن الحروب      رحلة الـ 12 ساعة.. العراق يواجه "كابوساً" وسط الحرب من أجل المونديال      ولي عهد البحرين يحث الكنائس على البقاء مفتوحة وسط صراع الشرق الأوسط      لحمايتهم من المخاطر.. الاتحاد الأوروبي يدرس حظر وسائل التواصل للأطفال
| مشاهدات : 669 | مشاركات: 0 | 2026-01-19 07:58:36 |

قطة الدير.. عن "تشبيح" الوارثين وعقدة الحبل القديم

جميل دياربكرلي

 

 

بقلم: جميل دياربكرلي / المدير التنفيذي للمرصد الآشوري لحقوق الإنسان

أقباط متحدون : تُروى في أدبيات الرمز قصة "قطة الدير" كواحدة من أبلغ الصور التي تشرح ترهل الوعي البشري حين يسقط في فخ التقليد الأعمى. يحكى أن معلماً في أحد الأديرة، ولأجل حماية سكينة تلاميذه من مواء قطة كانت تجوب القاعات، أمر بربطها إلى عمود في الساحة طوال فترة التأمل المسائي. بمرور الزمن، رحل المعلم وبقي الرهبان يربطون القطة قبل الصلاة، وحين ماتت القطة الأصلية، لم يتوقف أحد ليسأل عن جدوى الفعل، بل سارعوا لشراء قطة أخرى ليربطوها في المكان ذاته! انتهى الأمر بأجيال لاحقة ألفت مجلدات في "السر الروحي لربط القطة"، معتقدين أن صلواتهم لا تُقبل، وأمن ديرهم لا يستقيم، إلا بوجود ذاك الحبل وتلك القطة المربوطة.

تطل هذه القصة برأسها اليوم ونحن نراقب المشهد السياسي العربي، وتحديداً تلك الظاهرة المثيرة للشفقة؛ ظاهرة "المؤيدين الجدد" الذين ورثوا السلطة أو التفوا حول نظام جديد، فإذا بهم يبحثون في ركام النظام الذي سبقه عن "القطة" و"الحبل". هؤلاء، وبدلاً من أن يؤسسوا لشرعية تقوم على دولة المؤسسات والقانون، استنبطوا "كتالوج" التشبيح والبلطجة ذاته، وبدأوا بممارسة أدوار "الحراسة القمعية" دون تفكير، ظناً منهم أن هذا هو الطريق الوحيد لحماية "الدير الجديد".

إن مأساة هؤلاء الوارثين تكمن في انشغالهم بـ "كيف" نثبت أركان الحكم، متجاهلين سؤال "لماذا" نكرر خطايا من سبقنا؟ إنهم يمارسون "التشبيح" كطقس وراثي، معتقدين أن الولاء للنظام لا يكتمل إلا بتبني أدوات البلطجة والترهيب وتخوين الآخر. لقد تحول "الحبل" في وعيهم من أداة قمع قبيحة إلى "ضرورة وطنية"، تماماً كما تحولت القطة المربوطة في الدير إلى شرط للقداسة.

ما يغيب عن هؤلاء هو حقيقة سياسية ساطعة: أن الأنظمة الحقيقية، الراسخة بعدالتها والمنسجمة مع كرامة إنسانها، لا تحتاج إلى "شبيحة" يذودون عن حياضها. فالنظام الذي يستمد قوته من بطش مؤيديه هو نظام هش، يعيش في أزمة شرعية دائمة، تماماً كصلاة الرهبان التي ارتهنت بقطة مربوطة. إن لجوء المؤيد الجديد إلى لغة القمع والبلطجة ليس دليلاً على القوة، بل هو اعتراف صريح بالعجز عن تقديم نموذج أخلاقي وقانوني مختلف.

إننا أمام استنساخ بائس للعبودية، حيث يظن المؤيد أنه يحمي "النظام الجديد" بينما هو في الواقع يحمي "النهج القديم". التحرر الحقيقي، الذي ننشده في فضاء حقوق الإنسان، يبدأ بجرأة السؤال: "لماذا نربط القطة؟". الوعي يبدأ حين يدرك المؤيد قبل المعارض أن الدولة القوية هي التي تحتمي بالقانون لا بالبلطجة، وأن كرامة المواطن هي الضمانة الوحيدة للاستقرار، وما دون ذلك ليس سوى حبال بالية وأعمدة خاوية، لقطط ماتت منذ زمن بعيد.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5171 ثانية