

أن المسيح أطاع حتى الموت. " 1 في 8:2".
لنتعلم الطاعة أولاً من يسوع الطفل والصبي لوالديهِ الأرضيين. وعند بلوغه أخضع نفسه للشريعة والنواميس اليهودية فكان يحضر في الهيكل والمجامع، هذا بالإضافة إلى طاعته لأبيه السماوي الذي أطاعه حتى الموت، موت الصليب. " في 8:2".
إطاعة يسوع كانت نقيضة لعصيان آدم، بل كانت طاعته علاجاً لها، عبّرَ الرسول بولس عن الفرق بين عصيان آدم الأول وطاعة آدم الثاني قائلاً: كما أن بمعصية إنسان واحد جعلت جماعة الناس خاطئة، فكذلك بطاعة واحد تجعل جماعة الناس بارة. " رو 19:5". لم يتمرد آدم على الوالدين لأنه مخلوق وحيد، ولا على قوانين السلطة الزمنية أو شرائع كثيرة لعدم وجودها في زمانه، بل تمرد على وصية واحدة فقط وضعها الله أمامه. موضوع عدم الطاعة يدفع الإنسان إلى التمرد على الله ووصاياه ونواميسه التي وضعها له فينال عقاباً مريراً.
أما يسوع فبسبب الطاعة لأبيه السماوي أسلَّمَ نفسه للإهانة والجلد والبصاق والصلب ، لم يستر وجهه أمام الناس بسبب الإهانات وكما تنبأ به النبي إشعياء( راجع 50: 5-6 ). وأخيراً يسمو على خشبة الصليب متحدياً صامداً حتى الموت ومن ثم الطعن بالحربة التي رد عليها يسوع المائت بأعجوبة أخرى عندما خرج من جسده المييت الماء والدم فأعترف الطاعن بلاهوته وببنويته لله.
علينا أن نقتدي بطاعة وصمود المسيح في المحن والتجارب لكي ننال رضى الله، ونكمل وصاياه بإيمان وصبرٍ لكي تصبح الطاعة طعاماً روحياً لنا والذي هو أسمى من طعام الجد.
قدَّمَ تلاميذ يسوع طعاماً ليسوع الجائع على بئر يعقوب، لكنه قال لهم: ان طعامي أن أعمل بمشيئة من أرسلني. وقال أيضاً : إني أعمل دائماً إبداً ما يرضيه. " يو 34:4 و 29:8 ".
الطاعة تحتاج إلى نعمة المحبة والتواضع لكي يطيع الإنسان القوانين السماوية وكذلك الأرضية الخاضعة لله أيضاً. لهذا يقول الكتاب: ليخضع كل أمىء للسلطات التي بأيديها الأمر. فلا سلطة إلا من عند الله. والسلطات القديمة هو الذي أقامها. فمن عارض السلطة قاوم النظام الذي أراده الله. ( طالع رو 13 ). الله إذاً يحدد مفهوم الطاعة، فيقول: على الأدنى أن يخضع للأعلى. وعلى الأعلى أن لا يتعالى على الأدنى بل يكون له خادماً. فالمناصب ليست لمنفعة الذات، بل لخدمة الشعوب بالعدل.
المؤمن يجب أن يلتزم بالقوانين الكنسية ويعمل بوصاياها ويخدم الرعية ويطيع كل من يلتقي به بإحترام ومحبة. الطاعة موضوع مهم بدأ من أسفار العهد القديم وطاعة يسوع كانت تطبيق لأقوال مكتوبة في العهد القديم ومنها إستقى وطبق وأكمل نبؤات كثيرة في حياته إلأى أن أرتقى خشبة الصليب.
عظمة الطاعة تكمن في الأفعال عندما يطبق الإنسان الوصايا متحدياً الألم وسلاح الموت. فعظمة طاعة المسيح تقاس بطاعته وتحمل آلامه التي إختارها بحرية لكن لم يتمرد ليعمل كما يريد، بل أطاع طاعةً بنوية حتى أقصى الأوقات إلى أن صرخ الصراخ الأخير قائلاً: إبتِ بين يديك إستودع روحي. " 46:23 ".
سلّمَ يسوع الروح طائعاً. لم يعارض الأب أبداً حتى في قوله: إلهي إلهي لماذا تركتني. إنه لم يقصد العتاب لأبيه السماوي ، بل كان كلامه موجهاً إلى بني البشر لكي يطالعوا ما كتب عنه في المزمور ( 22 ) الذي يتنبأ بكل التفاصيل التي وقعت على قمة الجلجثة يوم الصلب .
طاعة يسوع هي الطريق الذي رسمه لنا لنسلكه ونحن طائعين صامدين أقوياء كصخرة خلاصنا يسوع الذي إشترانا بدمه الطاهر.
توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن ) " رو 16:1"