
cover Rabat Fortress Inscription Side A-B (by H. Danışmaz, Ö. Şahin). Credit Danışmaz H. (2025), Anatolian Studies
عشتارتيفي كوم- سيرياك برس/
أدّى اكتشاف نقش آرامي أوسطي في قلعة رباط، الواقعة على مرتفع في ما يُعرف اليوم بولاية تونجلي في تركيا، إلى إلقاء ضوء جديد على استخدام اللغة الآرامية ومكانتها الإدارية في فترة ومكان كانت فيهما اللغة اليونانية والثقافة الهلنستية هي السائدة.
ويعود النقش الآرامي المكتشف إلى القرن الثاني قبل الميلاد، ويُعدّ أول نقش آرامي محلي معروف في سياق جغرافي وزمني كان استخدام اليونانية فيه شائعاً. والنقش عبارة عن نص جنائزي محفور على الحجر، خُصّص لتخليد ذكرى أحد أعيان الطبقة النخبوية المحلية في مملكة سوفين.
وذكرت منصة Arkeonews، استناداً إلى دراسة أعدّها كل من هارون دانشماز (Harun Danışmaz)، وسليم فرّوح أدالي (Selim Ferruh Adalı ) وأوزغور شاهين (Özgür Şahin)، أن هذا الاكتشاف يقدّم دلالات مهمة على هوية النخبة المحلية وولاءاتها، وعلى استمرار استخدام الآرامية في المجال الإداري والاجتماعي رغم هيمنة اليونانية.
وتُعد مملكة سوفين من الكيانات القديمة التي تأسست في نحو القرن الثالث قبل الميلاد، وحافظت على استقلالها حتى عام 95 قبل الميلاد. ويُعرف تاريخ هذه المملكة في الغالب من خلال المصادر اليونانية والرومانية.
ويخلّد النقش الجنائزي ذكرى أحد النبلاء المحليين، إذ يَرِد فيه وصفه بلقب “rb” التي تعني “الرب” أو “السيد” في اللغة الآرامية، كما يتضمّن إشارة صريحة إلى “بيت الأورونتيين”، ما يؤكّد ولاء هذا النبيل للسلالة الملكية التي حكمت أرمينيا في السابق، ولاحقاً مملكتي سوفين والمملكة المجاورة كوماجيني (التي تقع في نطاق ولاية أديامان الحالية).
وتُعدّ الإشارة إلى بيت الأورونتيين دليلاً على أن النخب المحلية في سوفين كانت تتعمّد استحضار النسب الأورونتي والأخميني بوصفه مصدراً للشرعية السياسية والاجتماعية. ويُذكر أن السلالة الأورونتية والإمبراطورية الأخمينية اعتمدتا اللغة الآرامية لغةً رسمية للدولة ووسيلة أساسية للإدارة والتواصل.
تأسست مملكة سوفين القديمة في نحو القرن الثالث قبل الميلاد، وحافظت على استقلالها حتى عام 95 قبل الميلاد. وخلال هذه المرحلة، تلقّى الملك ميثريداتس الثاني _ الذي حكم الإمبراطورية الفرثية بين عامي 123 و88 قبل الميلاد، وخضعت لسلطته مساحات واسعة من أراضي الإمبراطورية الأخمينية السابقة _ إقرارات بالولاء من ملوك كلٍّ من أرمينيا، وسوفين، وبلاد بيث نهرين وغورديين، وأديابين، وفق ما يورده كينيث دبليوهارل (Kenneth W. Harl ) في كتابه Great Strategic Rivalries.
وفي عام 95 قبل الميلاد، قام الملك الأرمني (من السلالة الأرتاشيسية) ديكرانوس الثاني، الملقّب بـ”ديكرانوس الكبير”، الذي حكم أرمينيا الكبرى بين عامي 95 و55 قبل الميلاد، بغزو مملكة سوفين، منهياً بذلك وجودها السياسي ككيان مستقل.
الصورة: مملكة سوفين.. صورة .. ويكيبيديا
الصورة: هـ. دانيشماز، أ. شاهين). حقوق النشر: دانيشماز هـ. (2025)، الدراسات الأناضولية. عبر Arkeonews. Markup.