
عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/
بعد سنوات طويلة من التنقيب وفي ظل واقع سياسي شديد الحساسية، تدخل اثنتان من أكثر المواقع رمزية في الأرض المقدسة مرحلة جديدة من الحفظ والترميم افتتاح “درب الحُجّاج” العائد إلى ألفي عام في أورشليم (القدس) أمام الزوار، وبدء الترميم الشامل المنتظر منذ قرون لمغارة المهد في بيت لحم.
يقول علماء آثار إن الشارع المُدرّج الذي كان يحمل الحجاج صعودًا من بركة سلوان إلى جبل الهيكل, ويُعتقد أنه شُيّد في أوائل القرن الأول للميلاد، ربما في عهد هيرودس أو بيلاطس البنطي, بات اليوم مكشوفًا بعد نحو عقدين من أعمال التنقيب. هذا الطريق، الذي دُفن تحت الأنقاض إبّان التدمير الروماني للهيكل الثاني عام 70 للميلاد، فُتح أمام الجمهور في أواخر يناير/كانون الثاني، مع جولات إرشادية أولى استقطبت زوارًا إسرائيليين وسياحًا أجانب.
ووصف أميرت رئيم، كبير علماء الآثار في منطقة أورشليم (القدس) لدى سلطة الآثار الإسرائيلية، الاكتشاف بأنه من بين “أعظم اللقى الأثرية في العقود الأخيرة”، إذ يوفّر للمرة الأولى رابطًا مرئيًا مباشرًا بين بركة سلوان وجبل الهيكل.
وقد كشف المنقّبون عن أجزاء من الرصف الهيرودي الأصلي، ومتاجر كانت تصطف على جانبي الشارع، وميكفاه (حمّام طقسي)، ومنصّة حجرية، رغم أن أجزاءً فقط من الشارع العريض لا تزال مكشوفة. ولحماية المنازل والبنى التحتية الحديثة المقامة فوق الآثار، أقام علماء الآثار نفقًا من الخرسانة والفولاذ حول موقع الحفر, وهو حل عملي لم يُسكت اعتراضات كثير من السكان الفلسطينيين في حي سلوان ذي الغالبية الفلسطينية، الذين يخشون تضرر منازلهم وينظرون إلى المشروع من زاوية التنافس على السيادة في أورشليم (القدس) الشرقية.
في المقابل، تؤكد “مؤسسة مدينة داود” الداعمة للموقع الأثري، ومعها جهات أخرى، أن الأعمال تحمي التراث وتفتح المكان أمام الحجاج والباحثين.
وفي بيت لحم، أعلن القيمون المسيحيون عن بدء ترميم منسّق لمغارة المهد, الكهف الذي يُبجَّل بوصفه مكان ميلاد السيد المسيح , في أول عملية ترميم كبرى منذ ستة قرون. ويقود المشروع بطريركية الروم الأرثوذكس بالتعاون مع الكنائس الأخرى، على أن تنفذه شركة إيطالية لها خبرة في ترميم كنيسة المهد. ويحظى المشروع بموافقة السلطة الفلسطينية، ويهدف إلى تدعيم الأجزاء المجاورة من المزار، وصون العناصر الفنية والطقسية، بما فيها النجمة الفضية التي تحدد الموضع التقليدي للميلاد، وإحياء مزار أنهكته عقود من الاستهلاك الكثيف، فضلًا عن الضربات الاقتصادية التي خلّفتها الجائحة والصراعات الإقليمية.
ويعكس المشروعان معًا دافعًا مشتركًا لصون مواقع ذات قيمة روحية وتاريخية عميقة, حتى فيما تظل إدارتها وتفسيرها متشابكة مع سياسات الأرض ومعاش المجتمعات المحلية التي تعتمد على الحج والسياحة.