
عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/
مع تواصل الانتهاكات التي تطال المكونات السورية، يستمر تآكل الوجود المسيحي في المنطقة، إذ جعلت حقبة الحرب التي تعرضت لها البلاد، المجتمع المسيحي هشّاً ومستضعفاً، ومع سقوط النظام البائد وبداية حقبة جديدة، اعتقد السوريون أنها ستحمل بشائر الخير لهم، إلا أن الواقع أثبت العكس.
فما زالت الانتهاكات ضد المسيحيين مستمرة في مناطق متفرقة من البلاد، دون أدنى توثيق لتلك الحالات، والذي بدوره أضعف الوجود المسيحي أكثر فأكثر، وجعل الخوف شعوراً ملازماً لكل البيوت المسيحية.
فبعد سرقة تمثال مار بولس من باب شرقي، انتفض مسيحيو دارمسوق (دمشق)، تعبيراً عن حالة اليأس التي وصلوا إليها، في 23 كانون الثاني، وذلك بعد القداس الإلهي بمناسبة انتهاء خدمة سفير دولة الفاتيكان في سوريا، وبحضور بطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، مار إغناطيوس أفرام الثاني، وممثل بطريرك كنيسة الروم الأرثوذكس، المطران يوسف الخوري، وممثلين عن الكنائس في سوريا، وناشطين وناشطات مسيحيين، وقد رفعت لافتات باللغتين الإنجليزية والإيطالية حملت عبارات “الواقع الحالي لا يمثلنا، سرقوا تمثال مار بولس، والآن يسرقون مستقبلنا، حياتنا مهمة، لا نريد أن نكون ضحايا، افتحوا لنا باب الهجرة، المسيحيون في خطر، ساعدونا”، لكن الوقفة الاحتجاجية لم تلقَ إلا التجاهل والصمت من المجتمع الدولي، ووسائل الإعلام العربية.
كما أقام الشباب المسيحيون وقفة احتجاجية صامتة أخرى، يوم الأحد 1شباط، في كنيسة الصليب في القصاع، لاستنكار حادثة مقتل الشاب إيلي سيمون تقلا ببلدة محردة بريف حمتو (حماة) بدم بارد، فقد رفعوا صور الشاب، مع لافتات ترفض الخطاب التحريضي.
وعلى خلفية هذا الاحتجاج، تعرض شاب يذكر أنه شارك في الوقفة، إلى الضرب من قبل مجموعة مسلحة وملثمة، ملقين عليه عبارة “انت من شارك في الاحتجاج”، وقد نقل الشاب للمستشفى على إثر الضرب.
وفي اليوم نفسه، دخل شاب يحمل قرآناً، وردد آيات قرآنية ودخل إلى كنيسة الزيتون صباحاً في موعد القداس الإلهي، واتجه نحو الهيكل، رغم محاولة إيقافه وتسليمه للأمن العام.
فقد باتت حالة القلق الوجودي ترافق كل المسيحيين في سوريا، فاليوم لم يعد الخوف ملازماً لشخص واحد، بل إن شعباً بأكمله يعاني من المصير ذاته، في ظل صمت يخنق أنفاسه، وحريته.