محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يزور الرئاسة الاسقفية لأبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك - الحمدانية      بدعم من لجنة العمل السياسي الآشوري الأمريكي… السيناتور لورا فاين تدخل سباق الكونغرس بدفعة جديدة      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الرابع من زمن الصوم الكبير ويرفع الصلاة من أجل انتهاء الحرب وإحلال السلام والأمان في لبنان والمنطقة والعالم      مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في سوريا : المرأة السريانية عبر التاريخ، كانت حارسة اللغة والتراث والقيم والمبادئ      البابا: عالم بلا صراعات ليس حلمًا مستحيلًا      غبطة الكاردينال ساكو: الحرب ليست حلاً و الطريق إلى معالجة الأزمات يجب أن يمر عبر الدبلوماسية      الآباء الكهنة يجتمعون مع شباب كنيسة برطلي في اللقاء الأول      المطران مار سويريوس روجيه أخرس ورئيس الرابطة السريانية – لبنان يوقعان اتفاقية هبة مكتبة للمساهمة في حفظ التراث السرياني وإتاحته للدارسين والباحثين      وسط تصاعد الحرب في الجنوب… الكنائس اللبنانية تدعو إلى السلام فيما يتمسّك مسيحيو القرى الحدودية بالبقاء في أرضهم      من أربيل.. الآباء يؤكدون على أهمّيّة الإتّحاد في الصّلاة والتّضامن من أجل السّلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع      ​الخارجية الأميركية تأمر موظفيها الدبلوماسيين غير الأساسيين بمغادرة جنوب تركيا      مالية كوردستان تعلن إيداع الدفعة الأخيرة من تمويل رواتب شهر شباط في حسابها الرسمي      تصاعد استهداف مواقع الحشد الشعبي، والجيش العراقي يتولى المسؤولية في بعض المناطق      التدخلات الرقمية تحارب الاكتئاب في 10 دقائق      صندوق الثروة النرويجي: الذكاء الاصطناعي كشف مخاطر خفية      البابا: لتشفع العذراء مريم للذين يتألَّمون بسبب الحرب، وترافق القلوب على دروب المصالحة والرجاء      إسرائيل تقصف البنية التحتية للطاقة وإيران تهدد برد مماثل      منتخب إيران للسيدات يغادر كأس آسيا وسط جدال النشيد والضغوط      برميل النفط يتجاوز الـ 115 دولاراً.. وترامب يعلق      كاردينال شيكاغو: تحويل الحرب إلى مشهد ترفيهي على الإنترنت أمرٌ مقزّز
| مشاهدات : 802 | مشاركات: 0 | 2026-02-17 06:38:09 |

قانا الجليل ... إنه نداء اليوم

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

 

من الغرائب أن تكون أولى عجائب المسيح وآخرها أعجوبة تحويله في قانا الماء إلى خمر، وفي عليّة صهيون تحويل الخمر إلى دمه، هل من معنى لذلك مقصود ومعيّن؟ ربما، فكأني بالمسيح يقول:"مَن يستطيع أن يحوّل الماء خمراً، يستطيع أن يحوّل الخمر دماً" وهذا يعني أن المسيح جاء ليحوّل العالم

ويجدّده وينقله من السيئ إلى الحسن، ومن الحسن إلى الأحسن، ومن الطبيعي إلى الروحي، ومن الروحي إلى الإلهي.

لذلك فمنذ آدم وحواء وموضوع الزواج والحب والجنس من مواضيع الساعة، إذ يقول الكتاب "المَرأَةُ الَّتي جَعَلْتَها معي هي أَعطَتْني مِنَ الشَّجَرةِ فأَكَلتُ" (تكوين 12:3) وكلنا نعلم أن المسيح لم يكتب ولم يتكلم ولكن له في الموضوع أفضل من الكتابة والكلام ألا وهو الحضور. وإذا كانت الفوضى بليّة الزواج، والتفكك بليّة العيل، فلأنهم لا يأبهون لذلك الحضور الإلهي.

فمنذ أن اعتمد المسيح وحضر عرس قانا الجليل، رفع الزواج إلى مرتبة السرّ الكنسي، وحوّل الماء خمراً لئلا تُفسَد الفرحة، وأعلن ضمناً نظرته في الزواج. وباعتماده، كما يلمّح بولس الرسول، أصبح المسيح حاضراً في قلب العهد القائم بين الزوجين كيما إذا نقصت خمر الحب بفعل الرتابة أو المشاكل استطاع بنعمته وبإيمان الزوجين أن يحوّل ماء الرتابة وصعوبة المشاكل إلى خمر الأمانة والمودّة، وبذلك يدلّ على النبع الذي منه يستقي الزوجان السعادة والسلام والأمانة.

فالزواج المسيحي ليس عقداً يُنظِّم العلاقة الاجتماعية بين رجل وامرأة، بل الزواج عهد وسرّ كنسي أي رباط المحبة بالمسيح بنعمته، ويوثّقه بحضوره. فمار بولس يقول في هذا الصدد:"إِنَّ هذا السِّرَّ لَعَظيم، وإِنِّي أَقولُ هذا في أَمرِ المسيحِ والكَنيسة" (أفسس 32:5) إذاً هو أمر مقدِّس ومقدَّس من حيث كونه صورة لاتحاد المسيح بكنيسته، وكون الرجل والمرأة يشتركان مع الله في فصل الخلق، كما أن المسيح والكنيسة يجدّدان خلق الإنسان بولادة سرية روحية.

فمنذ أن كانت العذراء مريم في عرس قانا، كان لها الفضل الأول في تدارك الكارثة، فهي حاضرة في أعراس البشر وحياتهم الزوجية والعائلية لتقيهم شرّ الكوارث. ومنذ أن توّج المسيح مأدبة العرس بأولى عجائبه وحوّل الماء خمراً، لذلك بتحويله للخبز والخمر جسداً ودماً مقدسين أصبحت الأفخارستيا هي المأدبة الروحية المدعو إليها كل من الرجل والمرأة ليتناولا الغذاء الروحي وحده والذي يمنحهما القوة والنشاط ويزيد في إيمانهما.

ففي عرس قانا الجليل كان المسيح والعذراء إلى جانب العروسين ليكونا بالإيمان والرجاء والمحبة. فمَن كان قريباً من الله، كان قريباً من الناس، وهل أقرب إلى الله من يسوع ومريم، وبدورهما كانا قريبين جداً منا. فيسوع كان بين المهنئين، ومريم القديسة كانت مع الناس ولاحظت نفاذ الخمر فتدخلت لإنقاذ الموقف لأنها دائماً معنا ومهتمة لأمورنا، فهي شفيعة وقديرة.

فمريم لم تكن تعيش في عالمها الخاص منزوية على نفسها، بل كانت معنا في المعترك البشري، ولا زالت وستبقى، لذا فقد تحسّست مشكلة نفاذ الخمر وما يسببه ذلك من متاعب، فتدخلت وجعلت إبنها يتدخل كما كانت حاضرة في ما مضى وتحسّست مشكلة هلاك الجنس البشري، فتدخل الله وتدخلت معه. لذلك فإننا نستطيع القول أن المشاكل والمآسي الزوجية ما كانت لتتفاقم لو أننا ندرك هذه الحقائق السامية ونتحسّسها. فيسوع ومريم اللذان قدّسا قانا الجليل هما أيضاً يخلصان القيم الروحية لا التصعيب في أمر الطلاق.

فهذه العبارة "مالي ولكِ" تعني "دعيني ولا تتدخلي في أمر لا يعنيكي" يطابق ما جاء في إنجيل مرقس (24:1) حيث نسمع أن روحاً نجساً يخاطب المسيح قائلاً:"ما لَنا ولكَ يا يَسوعُ النَّاصِريّ؟ أَجِئتَ لِتُهلِكَنا؟" فقد تعني العبارة أنه لا خلاف بيني وبينك حول الموضوع، وهذا المعنى ورد في سفر القضاة (12:11) وسفر صموئيل الثاني (10:16 و22:19) فمن المؤكد أنه لو عملنا بما يقوله لنا المسيح ننجو من الموت ومن الهلاك الأبدي حتى لو حيّرتنا مشيئته كما حيّرت الخدّام في قانا.

وهذا ما يدعونا إلى أن نبدّل حياتنا بفضل نعمته ونختمها بالمعموذية التي تعطينا الحياة وتحوّلنا من الموت إلى الحياة، ومن الحياة الزمنية إلى الحياة الأبدية، ومن جسد حيواني تحوّله القيامة إلى جسد روحاني، وهذا هو عرس قانا الجليل. إنها دعوة لنا أن نجدد حياتنا وعوائلنا بالمسيح الذي زرع في نفوسنا الحب والألفة، وبذلك نكون قد عبّرنا للمسيح سرّ حياتنا ومحبتنا كما عبّرنا في عرس قانا الجليل... إنه نداء اليوم... وكل عام والصوم مبارك للجميع.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5672 ثانية