
بازيليك القدّيس بطرس-الفاتيكان | مصدر الصورة: دانييل إيبانيز/وكالة الأنباء الكاثوليكيّة
عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: رومي الهبر
روما, الاثنين 23 فبراير، 2026
الكنيسة الكاثوليكية كنيسة جامعة، تتخطّى الحدود الجغرافية واللغوية والثقافية، وتحمل رسالة واحدة إلى شعوب عدة، لأنّ العالمية ليست شعارًا عابرًا في هوية الكنيسة، بل جوهر رسالتها التبشيرية. من هذا المنطلق، واصل الكرسي الرسولي جهوده ليجعل كلمته مفهومة لكل إنسان، أيًّا كانت لغته أو خلفيته. وفي خطوة تعبّر عن هذا التوجّه بوضوح، أعلن الفاتيكان اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي لترجمة القداديس في بازيليك القديس بطرس إلى ستين لغة بشكل فوري.
يطلق الفاتيكان في هذا الربيع نظام ترجمة فورية مدعومًا بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يتيح للمؤمنين متابعة الاحتفالات الليتورجية في بازيليك القديس بطرس مباشرةً، بما يصل إلى ستين لغة؛ هي خطوة غير مسبوقة تجعل المشاركة في القداس تجربة أكثر اندماجًا، حيث سيتمكّن الحاضرون للمرة الأولى من متابعة الليتورجيا بلغتهم الأم عبر هواتفهم الذكية.
وتعمل الخدمة مباشرة من خلال متصفّح الجهاز، من دون الحاجة إلى تنزيل أيّ تطبيقات أو استخدام أجهزة إضافية. وبذلك، يصبح بإمكان المشاركين فهم القراءات والترانيم والصلوات بلغتهم الخاصة، بالتزامن مع سَير الاحتفال.
وقد صُمّم النظام الجديد ليكون سهل الاستخدام وفي متناول الجميع، إذ ستُوضع رموز الاستجابة السريعة (QR) عند مداخل البازيليك وفي نقاط محددة داخلها، ما يتيح للزوار الاتصال بموقع إلكتروني مخصّص يوفّر الترجمة الفورية بصيغتَي الصوت والنص.
ويعتمد هذا النظام على قدرات الترجمة الفورية التي توفّرها
«لارا» (Lara)، وهي منظومة ذكاء اصطناعي طوّرتها شركة Translated الرائدة في هذا المجال، بالتعاون مع شركة Carnegie-AI LLC المتخصصة في تقنيات الترجمة الفورية.
وهكذا، فيما لا تغفل الكنيسة عن التحفّظات الأخلاقية والإنسانية المرتبطة بتطوّر الذكاء الاصطناعي، ولا تتردّد في الدعوة إلى تنظيمه وضبطه بما يصون كرامة الإنسان، فإنّها في الوقت عينه تُحسن تمييز اللحظة التي يمكن فيها للتكنولوجيا أن تخدم رسالتها بدلًا من أن تُزاحمها.