
عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/
أشار مسؤول العلاقات في حزب الاتحاد السرياني، ونائب الرئاسة المشتركة في مجلس سوريا الديمقراطية، أفرام إسحق يوم الإثنين 23 شباط، إلى أن اتفاق 29 كانون الثاني، شكّل منعطفاً حاسماً في منع انزلاق المنطقة إلى صراع أهلي، “ورسّخ مسار الاندماج بين مؤسسات الإدارة القائمة منذ عام 2014، ومؤسسات الحكومة السورية المؤقتة، بما يخدم مصلحة جميع السوريين”
وأوضح إسحق، أن الاتفاق “كان لمصلحة الشعب في الجزيرة بشكل خاص، من كرد وعرب وسريان آشوريين، ولمصلحة الشعب السوري بشكل عام”، مضيفاً أن “العيش المشترك الموجود في الجزيرة والفسيفساء الموجودة فيها نادرة في كل مناطق سوريا، ولهذا فإن الحفاظ على هذه الفسيفساء وعدم الانزلاق إلى حرب أهلية هو مكسب لكل الأهالي”
ومن جانب آخر، قال إسحق “إن منطقة الجزيرة، إلى جانب تنوعها القومي، فيها تنوع ديني أيضاً، بوجود المسلمين والمسيحيين والإخوة الإيزيديين والشركس، وهذا التنوع هو مكسب ومصلحة لكل السوريين”، وأضاف: “نحن كسريان آشوريين لنا مكسب بتطبيق هذا الاتفاق والاندماج الكامل، ونحن جزء منه في كل المؤسسات، ونعمل الآن بحسب الاتفاق والاندماج لتثبيت حقوق شعبنا السريان الآشوريين في دستور سوري عصري ديمقراطي يسمح لنا بالمشاركة الفعلية في بناء سوريا الجديدة، لأن سوريا هي وطننا جميعاً، والكل له حقوق وواجبات”
واختتم بقوله: “نعمل على أن تُستكمل هذه الخطوة بخطوات أخرى لتعزيز العيش المشترك وتعزيز المشاركة الحقيقية وضمان حقوق كافة المكونات في دستور يشارك فيه السوريون، لننتقل بعدها إلى بناء وطننا وتقوية روابط العيش المشترك التي يسعى إليها كل السوريين، لأن سوريا لها مكانة إقليمياً ودولياً، وهي تتسع لنا جميعاً، والأهم هو أن سوريا أنا وأنت، وليس يا أنا يا أنت”
وفي السياق ذاته، أصدر مجلس سوريا الديمقراطية بياناً بخصوص الأوضاع الإنسانية والمعيشية المتدهورة التي يعيشها السوريون في مختلف المناطق، داعياً إلى اتخاذ إجراءات بناء الثقة التي تمثّل المدخل الأساسي لدفع مسار الحل السياسي إلى الأمام، ومجدداً دعمه لتنفيذ تفاهمات اتفاق 29 كانون الثاني.
وفيما يتعلق بالخطوات المتخذة في محافظة الحسكة، رحب المجلس بإطلاق سراح العشرات من الموقوفين، معتبراً هذه الخطوة مؤشراً إيجابياً يمكن البناء عليه، كما شكلت قرارات العفو، مدخلاً مهماً في هذا الملف، شريطة أن تتحول إلى نهج شامل ومستدام يضمن الإفراج عن جميع المحتجزين دون تمييز، بما يُسهم في تعزيز مناخ الثقة على المستوى الوطني.
وقد دعا المجلس للتحرك السريع لتنفيذ عمليات تبادل الأسرى بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، باعتبارها خطوة إنسانية ملحّة وأحد المسارات الأساسية لبناء الثقة في إطار تفاهمات 29 كانون الثاني، بما يُسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية وتهيئة الظروف لدفع مسار الحل السياسي قدماً، إضافة لدعوته للإفراج عن جميع المحتجزين والموقوفين على خلفيات غير قانونية أو تعسفية، وفق آليات واضحة وشفافة تضمن احترام سيادة القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن تلك الاعتقالات، تشكل أبرز التحديات التي تمس ثقة المواطن بالمسار السياسي.
وحول ملف المهجرين والنازحين، رحب المجلس بعودة نحو 400 عائلة من مهجري عفرين إلى مناطقهم، مؤكداً أن هذه الخطوة يجب أن تكون جزءاً من معالجة شاملة وجدّية لملف المهجّرين والنازحين، بما يضمن عودة آمنة وطوعية وكريمة، وتأمين الحقوق في السكن والملكية، ومعالجة الانتهاكات التي رافقت عمليات التهجير بما يمنع تكرارها ويعزز الاستقرار المجتمعي، إضافة لتسليطه الضوء على أهمية فتح الطرق والمعابر الداخلية، ولا سيما في محيط مدينتي كوباني والحسكة، لما تشكله من ضرورة إنسانية واقتصادية ملحّة، ودورها في تسهيل حركة المدنيين وتنشيط الحياة الاقتصادية وتعزيز السلم الأهلي، مع ضمان حرية التنقل والسكن لجميع المواطنين دون تمييز.
وفي الختام، جدد المجلس استعداده للانخراط الإيجابي والفاعل في أي مسار وطني جاد يفضي إلى حلّ سياسي شامل ومستدام، يضمن مشاركة جميع السوريين والسوريات، ويحفظ وحدة البلاد ويصون كرامة أبنائها، لافتاً إلى أن تحقيق تقدم ملموس في إجراءات بناء الثقة، مقروناً بإرادة سياسية حقيقية، من شأنه أن يمهّد لإطلاق حوار وطني مسؤول، يشكّل الأساس لبناء سوريا الجديدة القائمة على العدالة والشراكة والتعددية.